سيناتورة فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: تعاون مستمر مع السعودية للتصدي للجرائم المالية

استعدادات لعقد مؤتمر «العقوبات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب» في الرياض

العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
TT

سيناتورة فرنسية لـ«الشرق الأوسط»: تعاون مستمر مع السعودية للتصدي للجرائم المالية

العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

تستعد العاصمة السعودية الرياض لاستضافة مؤتمر «العقوبات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في القطاع المصرفي والمالي في السعودية»، وهو حدث يجمع كبار الخبراء والجهات التنظيمية لمناقشة التحديات الناشئة في القطاع المالي الإقليمي والعالمي. وفي هذا السياق، كشفت السيناتورة الفرنسية المشاركة في الحدث، ناتالي جوليه، عن تعاون مستمر بين الرياض وباريس في مجال مكافحة الجرائم المالية، مشددة على أن مكافحة غسل الأموال هي ضرورة قصوى للأمن والاستقرار الإقليمي.

وينعقد المؤتمر في الرياض في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من تنظيم شركة مؤتمر الامتثال Nielsonsmith الدولية المتخصصة.

وأكدت جوليه، عضو اللجنة المالية بمجلس الشيوخ، من باريس لـ«الشرق الأوسط»، عمق التعاون الثنائي بين المملكة وفرنسا في جهود مكافحة غسل الأموال. وأشارت إلى أنها عملت بشكل وثيق مع السلطات السعودية، بما في ذلك أعضاء مجلس الشورى، والبنك المركزي السعودي (ساما)، وأجهزة الاستخبارات، عبر تقديم ورش عمل متخصصة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤتمر، أوضحت جوليه أن حجم «الأموال القذرة» المتداولة يتراوح بين 2 و5 تريليونات دولار سنوياً، مما يجعل الأمر يستحق «الاهتمام» الدولي. وأكدت أن المؤتمر يمثل فرصة بالغة الأهمية لتبادل المعرفة ومناقشة الاتجاهات الناشئة وتقديم حلول عملية لمواجهة العقوبات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأوضحت أن الحدث يوفر فرصة مهمة تجمع كبار الخبراء والجهات التنظيمية والممارسين القطاع لتبادل المعرفة ومناقشة الاتجاهات الناشئة ومشاركة الحلول العملية للتحديات التي تفرضها العقوبات ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

عضو مجلس الشيوخ الفرنسي عضو اللجنة المالية بالمجلس السيناتورة ناتالي جوليه (الشرق الأوسط)

أجندة شاملة للمؤتمر

وفقاً للسينانورة الفرنسية، يتميز جدول أعمال المؤتمر لهذا العام بكونه شاملاً ومتطلعاً للمستقبل، حيث يغطي الأبعاد المتعددة للأمن المالي:

  • المخاطر الجيوسياسية: تغطية الأبعاد الجيوسياسية للعقوبات الاقتصادية وأولويات عام 2025.
  • الأصول الافتراضية والتكنولوجيا المالية: التعمق في تحديات الامتثال والفرص التي توفرها الأصول الافتراضية وابتكارات التكنولوجيا المالية، لكونها مجالات تتميز بالنمو السريع والتعقيد المتزايد.
  • التقنيات المتقدمة: استكشاف سبل استخدام الذكاء الاصطناعي والبلوكتشين (Blockchain) لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال.
  • تمويل التجارة: مناقشة استراتيجيات الكشف عن مخططات غسل الأموال المعقدة ومكافحتها في تمويل التجارة.
  • دور وحدات الاستخبارات المالية: بحث دورها المحوري في صياغة استجابات فعالة للجرائم المالية.

الأموال القذرة تعزز الإرهاب

وشددت جوليه على أن مكافحة غسل الأموال ضرورية للأمن والاستقرار، مؤكدة أن الأموال القذرة هي أيضاً أموال تعزز الإرهاب، مما يحتم ضرورة حظر تمويله، بل وقف غسل الأموال الذي طالما يستخدم لتمويل الإرهاب.

وعن أهم التحديات التي تواجه تطبيق آلية لتعزيز مكافحة الفساد المالي وغسل الأموال، قالت: «تعد مكافحة الفساد المالي وغسل الأموال عمليةً معقدة ومتطورةً باستمرار، لا سيما في منطقةٍ ديناميكيةٍ كالشرق الأوسط، ومن أكبر التحديات تنسيق الجهود التنظيمية عبر مختلف الولايات القضائية، لكلٍّ منها أطرها القانونية وآليات إنفاذها الخاصة». ورأت أن هذا التعقيد «يمكن أن يعيق اتخاذ إجراءاتٍ فعالة وفي الوقت المناسب ضد الأنشطة غير المشروعة».

ونبهت من أن «الارتفاع السريع للأصول الافتراضية والتكنولوجيا المالية يمثل تحديات جديدة كبيرة للجهات التنظيمية والمؤسسات المالية على حدٍ سواء، حيث تُتيح هذه التقنيات فرصا كبيرة للابتكار، ولكنها تشكل أيضا مخاطر فريدة تتطلب أطر امتثال متينةً وقابلة للتكيف».

وأضافت «من منظورٍ تكنولوجي، ثمة حاجة ملحة لنشر أدوات مُتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وسلسلة الكتل (البلوك تشين)، بشكل فعّالٍ لتعزيز فحص العقوبات ومراقبة المعاملات. ومع ذلك، فإن دمج هذه التقنيات مع تقليل الأخطاء، مثل النتائج الإيجابية الخاطئة، ليس بالأمر السهل».

وأكدت أن غسل الأموال المرتبط بالتجارة، وخاصةً في المراكز التجارية الرئيسية في الشرق الأوسط، يتطلب اهتماماً خاصاً نظراً للأساليب المتطورة التي يستخدمها المجرمون، مع تطلب مواكبة المخاطر التنظيمية الناشئة ومعايير الإبلاغ العالمية يقظةً ومرونة مستمرتين من جميع الجهات المعنية بالامتثال المالي.

وشددت السيناتورة الفرنسية على هذه التحديات مجتمعةً على الحاجة إلى مناهج شاملة وتعاونية ومدعومة بالتكنولوجيا لحماية الأنظمة المالية والحفاظ على ثقة الجمهور. وأشارت إلى أن التجمع التعاوني الإقليمي الذي يوفره المؤتمر سيدفع المشاركين إلى تشخيص التحولات التنظيمية العالمية والتكيف معها، مما يبقي السعودية في طليعة الامتثال والنزاهة المالية.


مقالات ذات صلة

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد انخفض الدولار إلى أدنى مستوياته في أسبوعين ما جعل الذهب المسعَّر بالدولار في متناول المشترين الأجانب (رويترز)

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار

ارتفع الذهب، خلال تعاملات الأربعاء، مع انخفاض الدولار وعائدات سندات الخزانة الأميركية، في حين يترقب المستثمرون بيانات الوظائف الأميركية في ​وقت لاحق من اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر العلا (إكس)

خاص «مانيفستو العُلا» يُنهي حقبة «التبعية» للاقتصادات الناشئة

أبرز «مؤتمر العُلا» الصمود الاستثنائي للاقتصادات الناشئة في وجه العواصف الجيوسياسية، وشدد على ضرورة تعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرتها على الصمود.

هلا صغبيني (العُلا)
الاقتصاد السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ومديرة «صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض دعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (العلا (شمال غربي السعودية))

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: سندفع نحو «زيارة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا

وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)
وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بعد اجتماعه مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ب)

تعهّد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الأربعاء الدفع نحو «زيادة كبيرة» في الإنتاج النفطي لفنزويلا، وذلك عقب محادثات مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز التي أعربت عن تطلّعها إلى «شراكة مثمرة على المدى الطويل» مع واشنطن.

وقال رايت إن طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تُحسّن جودة حياة «كل الفنزويليين في كل أنحاء البلاد»، وأضاف إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم جعل «الأميركيتين عظيمتين مجددا».


الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.