واشنطن ترفض اقتراح إيداع سلاح «حزب الله» لدى «طرف عراقي ضامن»

تخزينه طويلاً يجعله «خردة»... والمشكلة في «طريقة التسليم وليس التسليم»

لافتة تأييد للجيش اللبناني على طريق المطار في بيروت (الشرق الأوسط)
لافتة تأييد للجيش اللبناني على طريق المطار في بيروت (الشرق الأوسط)
TT

واشنطن ترفض اقتراح إيداع سلاح «حزب الله» لدى «طرف عراقي ضامن»

لافتة تأييد للجيش اللبناني على طريق المطار في بيروت (الشرق الأوسط)
لافتة تأييد للجيش اللبناني على طريق المطار في بيروت (الشرق الأوسط)

قالت مصادر لبنانية وعراقية إن وسطاء درسوا نقل أسلحة استراتيجية بحوزة «حزب الله» اللبناني كـ«وديعة» عند طرف «ضامن» في العراق، غير أن واشنطن قطعت الطريق على المقترح «بشكل قاطع».

وفي إحدى مراحل مناقشة المقترح ظهرت في بغداد احتمالية أن يُدمج مقترح الوسطاء الذين قدموا أنفسهم لواشنطن كـ«مستقلين» عن «حزب الله» لكنهم يملكون «قنوات تواصل»، مع مشروع هيكلة فصائل شيعية عراقية ضمن القوات الأمنية النظامية، وفيما لم تمنح واشنطن أي طرف مفاوض جواباً على الأفكار التي يطرحها الوسطاء، أبلغت بغداد بـ«ضرورة أن تسلم الفصائل العراقية سلاحها، بمعزل عن الآخرين الذين ينتظر منهم فعل الشيء نفسه».

معضلات لوجيستية

ويواجه «حزب الله» معضلات لوجيستية تمنعه من استخدام سلاحه، فضلاً عن تحوله إلى «خردة في حال استمرار خزنه لفترة طويلة»، إلى جانب تحدٍّ سياسي - عقائدي مرتبط بعدم حصوله على «رخصة نهائية من إيران تسمح له بالتصرف في السلاح»، وفق مصادر قاطعتها «الشرق الأوسط» مع معلومات مستقلة حصلت عليها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

جنديان من الجيش اللبناني يقفان حراسة في بلدة الخيام بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز - أرشيفية)

وقال مصدر لبناني مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقترحاً كان قد تم تداوله مع أطراف معنية وينص على الاحتفاظ بما يكفي من السلاح للدفاع عن النفس، تم رفضه بشكل قاطع، مما عقد المشهد تماماً على (حزب الله)».

ونقلت المصادر عن مسؤولين أميركيين أن «واشنطن ترفض أي تسوية تنتمي للماضي»، لكنها تشجع على «انتقال (الكوادر) من دون سلاح وأجندة إقليمية إلى الحياة السياسية، لا سيما الصواريخ والمسيَّرات»، وقد يشمل التشجيع، بحسب هؤلاء، «حوافز عبر الدولة اللبنانية».

وباتت مشكلة السلاح «ليست في تسليمه، بل في طريقة التسليم لأسباب سياسية واعتبارية يرى (حزب الله) أنه بحاجة إليها في هذا الوقت»، وفق المصادر.

مع ذلك، يرى «حزب الله» أنه «يعيش زمن الانتصارات العظيمة»، وفقاً لأمينه العام نعيم قاسم، الذي أعلن أيضاً في ذكرى اغتيال الأمين السابق حسن نصر الله، أن «الحزب لن يتخلى عن السلاح».

وقال شخص يلقب نفسه بـ«الشيخ»، التقته «الشرق الأوسط» في مكان ما جنوب بيروت، إن «(حزب الله) يختبر خيارات محدودة للغاية، سوى أن حالة الإنكار التي يعيشها تضيق عليه الحلول العملية والمقبولة من لبنان الرسمي والمجتمع الدولي». كما أنه يخشى من «كونه مجرداً من السلاح ومعرضاً إلى تصفية حسابات قديمة من أطراف متعددة».

لكن «الشيخ»، الذي طلب التحفظ على هويته لأسباب أمنية، أوضح أن «أي تسوية ممكنة تضمن أقل الخسائر قد تكون مدخلاً لحل مسألة السلاح الذي يواجه الحزب صعوبة في استيعاب واقعه الجديد».

مع ذلك، قالت المصادر اللبنانية، إن «الوسطاء الذين ينقلون الرسائل لا يشعرون بالارتياح من الدخول في تسويات تنتمي لمرحلة حرب الإسناد ووحدة الساحات»، لكنها أشارت إلى أن «هذا الاستعصاء فتح نافذة لحل أزمة السلاح عبر طرف ثالث ضامن».

أعلام لبنانية وإيرانية ولـ«حزب الله» في موقع تعرّض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

«وحدة السلاح» لحمايته

دعت إيران، وفق مصادر عراقية، حلفاءها في المنطقة إلى اعتماد مبدأ «وحدة السلاح» من أجل حمايته بكل السبل المتاحة والممكنة. وقال مصدر عراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقترحاً تمت مناقشته بين شخصيات لبنانية وعراقية في بغداد، تضمن تسليم سلاح «حزب الله» إلى طرف شيعي ضامن يمكنه التفاوض مع الأميركيين»، مشيرة إلى أن ما تعنيه «الوديعة» هو ما تبقى من «صواريخ ومسيرات».

وقال المصدر العراقي: «التصرف بالسلاح الاستراتيجي، أو ما تبقى منه، بحاجة إلى فتوى، لكن الضغط الأميركي الهائل يفوق القدرة الحالية للجماعات الموالية في بغداد وبيروت».

بحسب المصادر، فإن مقترح «الوديعة» يخفف «أعباء سياسية كبيرة على الدولة اللبنانية، كما يعفي الجيش اللبناني من احتمالات الاحتكاك غير المحسوب مع بنية الحزب العسكرية». كما أن «نقل الوديعة إلى مكان آخر يضمن مخرجاً مناسباً مع جمهور الحزب، وللأطراف الدولية فرصة بعدم عودتها إلى لبنان».

وقال الشيخ، لـ«الشرق الأوسط»، إن «طريقة تسليم السلاح بالنسبة لـ(حزب الله) مسألة مهمة بسبب مخاوف داخلية من نشوء حركات تمرد تنتج ميليشيات أكثر تطرفاً».

مؤيدو «حزب الله» يتظاهرون رفضاً لنزع سلاحه قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

ويشبه المقترح إلقاء كرات لهب من بيروت على بغداد، غير أن مصادر عراقية تزعم أن «مداولات بين أطراف فصائلية لديها نفوذ في الحكومة طورت الفرضية أخيراً إلى دمج (الوديعة) مع مقترح يصر عليه الأميركيون بهيكلة فصائل الحشد الشعبي وترقيم أسلحتها في المؤسسات الحكومية».

ولم يؤكد مسؤول عراقي، تحدثت معه «الشرق الأوسط»، المعلومات الواردة بشأن نقل السلاح كـ«وديعة»، لكنه أشار إلى أنه في الأسابيع التي شهدت وصول شخصيات لبنانية إلى بغداد للقاء قادة فصائل عراقية، أوصلت واشنطن رسالة حازمة عبر قنوات دبلوماسية أفادت بأن «الإدارة الأميركية مصرة على نزع سلاح جميع الكيانات الموازية للدول التي كانت تنخرط في المحور الإيراني، بما في ذلك الجماعات العراقية».

وقال المسؤول العراقي: «كلما مر الوقت تزداد حدة اللهجة الأميركية مع الجماعات المتحالفة (...) هم يريدون أشياء ملموسة بشأن نزع السلاح قبل أي شيء آخر».


مقالات ذات صلة

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز في وقت سابق (رئاسة الحكومة)

جهود حكومية لبنانية على خط الاستقرار ودعم المتضررين

تتواصل الجهود اللبنانية لتثبيت الاستقرار ومواكبة تداعيات الحرب، بالتوازي مع سعي لحشد الدعم الدولي للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تقوم بهدم منزل في بلدة المنصوري (رويترز)

تقوية الجيش اللبناني... شرط إسرائيلي جديد للانسحاب من الجنوب

من حماية مستوطنات الشمال إلى نزع سلاح «حزب الله»، وصولاً إلى قدرة الجيش اللبناني على تولّي الأمن، تتعدَّد الشروط التي تربط بها تل أبيب انسحابها من لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتجه نحو موقع مستحدث للجيش اللبناني عند مدخل بلدة دير ميماس جنوب لبنان في 18 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

قوات إسرائيلية تتقدّم باتجاه نقطة للجيش اللبناني في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الجمعة، باتجاه حاجز للجيش اللبناني أقامه مؤخراً عند أطراف المنطقة التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان وألقى قنابل صوتية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُُقدت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أغسطس الماضي (أ.ب)

لبنان يدرس إنشاء نقطة مراقبة دولية في تلال علي الطاهر

يستعد لبنان للجولة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية وبضيافة إيطالية للمرة الثالثة على التوالي.

محمد شقير (بيروت)

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

توغل إسرائيلي جديد يعرقل توسع انتشار الجيش اللبناني

آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تعبر بين الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، إلى بلدة دير ميماس في جنوب لبنان، في ثاني عملية من هذا النوع خلال يومين، ما يُشير إلى مساعٍ إسرائيلية لإحباط أي محاولة للجيش اللبناني للانتشار في منطقة تدرجها تل أبيب تحت وسم «الخط الأصفر».

وبلدة دير ميماس تسكنها أغلبية مسيحية، وتقع على تخوم مجرى نهر الليطاني شرق قلعة الشقيف، كما تقع بمحاذاة بلدة كفركلا المدمرة بنسبة 100 في المائة.

وتكتسب البلدة موقعاً استراتيجياً، كونها تقع على الممر الأساسي من مرجعيون، باتجاه مدينة النبطية. وتعد واحدة من 4 بلدات مسيحية لا يزال بعض سكانها يقيمون فيها، وينتقلون إليها من جهة حاصبيا.

خروقات متواصلة

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن قوة إسرائيلية تضم 3 دبابات «ميركافا» توغلت في اتجاه بلدة دير ميماس؛ حيث أقدمت على إغلاق مدخل البلدة وعرقلة حركة دخول الأهالي وخروجهم لفترة من الوقت. وفتشت القوة خلال التوغل عدداً من المنازل، كما حطّمت أعمدة هاتف على جانبي الطريق، قبل استكمال تحركاتها في المنطقة. وقالت الوكالة إن هذا التوغل يأتي في سياق الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للحدود ولتفاهم وقف إطلاق النار.

آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة دير ميماس جنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

ودفع توغّل إسرائيل في بلدة دير ميماس بجنوب لبنان، الجمعة، الجيش اللبناني إلى إخلاء حاجز مؤقت كان قد استحدثه عند مدخل البلدة، بناءً على طلب الأهالي، لمواكبتهم أثناء توجههم إلى حقول الزيتون.

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني لم يستحدث، في الأساس، نقطة عسكرية ثابتة، وإنما نقطة متقدمة مؤقتة لطمأنة الأهالي، الذين طلبوا مواكبتهم أثناء تفقدهم حقول الزيتون في المنطقة.

وأوضح المصدر أن الجيش الإسرائيلي اعتبر أن الجيش اللبناني استحدث نقطة في منطقة «الخط الأصفر»، مشيراً إلى أنه جرى التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، قبل أن يغادر عسكريو الجيشين اللبناني والإسرائيلي المنطقة.

وأكد المصدر أن الجيش الإسرائيلي «ينفذ توغلات بشكل متكرر في القرى اللبنانية، بمعزل عن هوية سكانها، ويدخل إلى المناطق المحاذية للخط الأصفر بشكل شبه يومي»، لافتاً إلى أن «الجيش اللبناني لا يتواجد في كل أطراف (الخط الأصفر)، لأنه لا يعدّ ما رسمه الإسرائيلي حدوداً، بل موجود في مناطق محتلة».

ثاني توغل خلال يومين

وحادثة التوغل في دير ميماس هي الثانية في غضون يومين؛ إذ سبق أن أعلنت قيادة الجيش اللبناني، الجمعة، أن دورية للجيش أقامت، في 10 سبتمبر (أيلول)، نقطة مراقبة مؤقتة مستحدَثة عند أطراف البلدة، بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان «MCG4L»، لمواكبة الأهالي أثناء تفقّدهم الأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أنه يوم الجمعة، «اقتربت قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي من النقطة المستحدَثة داخل ما يُسمّى (المنطقة الأمنية)، وألقت قنابل صوتية في محيط البقعة». وعلى أثر ذلك، «قام الجيش بتعزيز النقطة، وحدث استنفار بين الجانبين»، قبل أن تغادر القوتان نتيجة الاتصالات التي جرت عبر «MCG4L».

ويؤشر هذا التوغّل الإسرائيلي إلى أن تل أبيب تحاول إحباط أي وجود عسكري جديد للجيش اللبناني في المنطقة المتاخمة للخط الأصفر، ومنع توسعه فيها، حتى لو كان مؤقتاً. وتقول مصادر ميدانية إن الجيش اللبناني يوجد بشكل أساسي في مرجعيون والقليعة وبرج الملوك، وهي 3 بلدات مسيحية لا يزال جزء من سكانها مقيماً فيها. وبذلك، «يكون الجيش الإسرائيلي قد أحبط توسع انتشار الجيش، كما منع إعطاء السكان مساحة إضافية من الاطمئنان يوفرها وجود الجيش اللبناني».

منع انتشار في «الخط الأصفر»

وتعمل القوات الإسرائيلية على منع انتشار الجيش اللبناني في أي من المناطق المدرجة ضمن «الخط الأصفر» الذي رسمته تل أبيب في أبريل (نيسان) الماضي، وتقع دير ميماس ضمن هذا الخط. لكن البلدة تتمتع أيضاً بموقع استراتيجي، كونها ممراً إلزامياً من القرى التي لا يزال سكانها يقيمون فيها، باتجاه مدينة النبطية، مركز المحافظة.

ويحتل الجيش الإسرائيلي التلال الغربية المشرفة على هذا الطريق السريع، في قلعة الشقيف (البوفور) وأطراف كفرتبنيت، التي يقع مرتفع «علي الطاهر» ضمن نطاقها، وهو ما أدى إلى إغلاق الطريق بالكامل من المنطقة المحتلة الواقعة ضمن «الخط الأصفر» باتجاه النبطية.

علم الولايات المتحدة وإسرائيل يرفرف فوق نقطة حدودية بين لبنان وإسرائيل (أ.ف.ب)

وتقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن طريق دير ميماس - النبطية عبر جسر الخردلي «خطير جداً»، إذ «لا يمكن للمدنيين سلوكه، بعد مقتل أب واثنين من أبنائه، ينحدرون من بلدة القليعة (بلدة مسيحية لا يزال سكانها يقيمون فيها)، قبل أشهر، بغارة إسرائيلية».

كما أن الجيش اللبناني «يمر عبر الطريق بعد التنسيق مع مجموعة التنسيق (MCG4L)، وذلك بعد استهداف إسرائيلي لمركبة عسكرية لبنانية، أسفر عن مقتل ضابطين وسائقهما على طريق كفر تبنيت - الخردلي قبل شهرين».

قصف وتفجيرات

ويتزامن ذلك مع تفجيرات تنفذها القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر»، وقصف مدفعي وجوي خارجه. واستهدف القصف المدفعي بلدات يحمر الشقيف، والخيام، ووادي زبقين، إضافة إلى قصف مماثل استهدف أطراف بلدة حداثا لجهة بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، وبلدة بيت ياحون لجهة برعشيت، وبلدة المنصوري، وحرج بلدة عيتا الجبل، وواديَي السلوقي والحجير، وبلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون.

رجل في مستوطنة مسكاف عام الإسرائيلية يراقب عبر منظار الدمار في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في كفرتبنيت، وطير حرفا ومجدل زون، كما عمدت إلى إحراق حقول الزيتون وبساتين الحمضيات في محيط بلدة مجدل زون وبيوت السياد، بإطلاقها القنابل الفوسفورية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية».


الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
TT

الشرع إلى نيويورك غداً... وواشنطن ترفع القيود عن مبيعات الأسلحة والتمويل العسكري

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل أعضاء في مجلس الأمن برئاسة سفير سلوفينيا لدى الأمم المتحدة صموئيل زبوغار بدمشق (سانا)

أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

لم يكن رفع واشنطن آخر قيدين متبقيين من عقوبات كانت مفروضة على سوريا بموجب قانون أميركي يتعلق بمكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وشملا مبيعات الأسلحة وتمويلها، قرار صدفة، إذ استبقت الولايات المتحدة وصول الشرع للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة السنوية، بعد مشاركة العام الماضي، التي شهدت مداخلة لأول رئيس سوري منذ عام 1967.

طفل يحمل العلم السوري في ساحة الأمويين بدمشق خلال مشاهدة بث خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع في الأمم المتحدة (رويترز)

وكانت مصادر دبلوماسية قد كشفت لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن الرئيس الشرع سيصل إلى نيويورك يوم 21 سبتمبر (أيلول)، في زيارة تستمر 4 أيام، يعقد خلالها اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم 22، أي قبل حضوره المناقشة العامة، وإلقاء كلمته وفق النظام البروتوكولي إلى جانب أكثر من 150 من القادة وزعماء الدول يوم 23.

ومن المتوقع أن تحفل الزيارة بالمناقشات واللقاءات الجانبية بين زعماء الدول، والتي تمثل فرصاً جوهرية في بناء ورسم العلاقات بين الدول، وتناول مختلف القضايا.

وتشهد جلسات هذا العام أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة نقاشات حول اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة المتوقع التصويت عليه نهاية العام الحالي، بعد انتهاء مهام الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش، إضافة إلى وضع رؤوس أقلام حول الملفات المهمة بالنسبة لقادة العالم خلال اجتماعاتهم الثنائية القصيرة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في العاصمة السورية دمشق الأحد (أ.ف.ب)

سيصل الشرع هذه المرة متخففاً من ثقل العقوبات السابقة التي قيدت سوريا لسنوات، ومنها قانون قيصر، وشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً من فرضها. وسيركز في اجتماعاته على مناقشة قضايا تعافي سوريا اقتصادياً، وتشجيع الاستثمارات، وتطوير العلاقات السياسية مع الدول والمنظمات الدولية المعنية بسوريا بشكل أو بآخر.

ويوم أمس، أصدر السجل الفيدرالي الأميركي قراراً يقضي بإعفاء سوريا من العقوبات المتبقية المفروضة بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، والتي تشمل القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري.

وبحسب القرار الذي دخل حيز التنفيذ بدءاً من 16 سبتمبر، فقد جاء استناداً إلى قرارات وإجراءات أميركية سابقة بشأن العقوبات المفروضة على سوريا.

ويأتي رفع القيود المتعلقة بمبيعات الأسلحة والتمويل العسكري ليشكل خطوة إضافية ضمن مسار إزالة القيود الأميركية المتبقية على سوريا، بعد سلسلة من القرارات التي شهدها هذا المسار منذ عام 2025.


البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
TT

البطريرك الماروني: جنوب لبنان ليس ورقة تفاوض

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)
البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس في بلدة إيليج بشمال لبنان (البطريركية المارونية)

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي، أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، مشدداً على أن حماية لبنان «تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد».

ورأى الراعي، في عظة الأحد، أن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلاً بقرارات متوازية أو بمرجعيات متعددة في القضايا السيادية. وربط بين الشرعية والمسؤولية، معتبراً أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار، وأنه لا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص.

ودعا إلى «دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولاً عن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة».

الجنوب ليس ورقة تفاوض

وأكد الراعي أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم». وشدد على أن «حماية الجنوب وأهله مسؤولية وطنية، وأن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله»، داعياً إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وإعادة الاستقرار بصورة ثابتة تتيح للأهالي العيش في قراهم بأمان وكرامة.

وفي ما يتعلق بالمسار السياسي والدبلوماسي، أيد الراعي «كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، بحيث تكون الدبلوماسية وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه، لا تنازلاً عنها».

مرحلة مفصلية

وفي السياق ذاته، أكد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل «أننا نمرّ بمحطة مفصلية في تاريخ لبنان، نشهد فيها الخروج من عهد الوصاية الإيرانية التي ورّطت شعبنا في حرب لا علاقة له بها وحوّلته إلى وقود لمصالح النظام الإيرانية».

وقال: «لن نعود إلى الوراء، ولن نقبل أن يعود لبنان تحت الوصاية، أو أن نعيش ونتعايش مع السلاح، فبلدنا لن يستقيم في ظل السلاح، واقتصادنا لن ينمو في ظل السلاح، والهجرة لن تتوقف في ظل السلاح».

وجزم رئيس «الكتائب» بأن معالجة مسألة السلاح غير الشرعي هي خيار مفصلي في تاريخ لبنان، وعلى كل واحد أن يتحمل مسؤوليته، مؤكداً أن الحل لن يأتي من تلقاء نفسه، بل «علينا أن نصنع الحل، وأن تظهر الدولة أنها تؤدّي دورها الكامل وفق مقتضيات الدستور».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» النقاش حول سلاحه، وانتقد النائب حسين الحاج حسن «الجهات التي عملت وحمّست لاتفاق الإطار»، واتهمها بـ«التوسل إلى الولايات المتحدة من أجل تحويل الاتفاق إلى إنجاز سياسي».

وقال إن «الجهات التي سعت إلى القضاء على (حزب الله) منذ عام 2024 فشلت في تحقيق هدفها»، مشدداً على أنّ «من يظن أنّه يستطيع استضعاف المقاومة وجمهورها فهو واهم».

وفي مقابل رفض الحزب، يدفع حزب «الكتائب اللبنانية» باتجاه حصرية السلاح.