لماذا جوائز نوبل مهمة للعلم؟

تُمنح لمن قدموا خدمات «استثنائية» لصالح البشرية

تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر من كل عام (موقع جوائز نوبل)
تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر من كل عام (موقع جوائز نوبل)
TT

لماذا جوائز نوبل مهمة للعلم؟

تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر من كل عام (موقع جوائز نوبل)
تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر من كل عام (موقع جوائز نوبل)

ربما لا يقدم أي حدث علمي للعلم مثل ما يقدمه الإعلان عن جوائز نوبل للعلوم من فرص الدعاية والاهتمام العالمي، بدءاً من محاولات التنبؤ بأسماء الفائزين وانتهاءً بالمتابعة المستمرة الممتدة لنحو شهرين متصلين من كل عام، بما يضاهي أو ربما يفوق ترقب أسماء المرشحين لجوائز الأوسكار.

فمنذ بداية إطلاقها، جذبت جوائز نوبل للعلوم اهتمام الرأي العام، كما أنها كانت دوماً الأكثر قدرة على الوصول إلى وسائل الإعلام المختلفة، مقارنةً بأي جائزة علمية أخرى. وما بين عشية وضحاها، يصبح العلماء الحائزون على نوبل من المشاهير. كما تدفع الجائزة بالعلوم الأكثر تعقيداً إلى دائرة الضوء لتثير حالة غير مسبوقة من التساؤلات والنقاشات حول ماهية هذه الاكتشافات وأهميتها للعلم وللبشرية.

يقول الدكتور عبد الجبار المنيرة، أستاذ علم الأعصاب في معهد كارولنسكا بالسويد، وأحد أعضاء لجنة مُحكّمي جائزة نوبل في الطب أو الفسيولوجيا، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تُمنح الجائزة للاكتشافات التي كان لها أعمق الأثر على البشرية، وتعترف بالعلماء الذين قرروا المغامرة في مناطق علمية مجهولة وتجاوزوا حدود المعرفة البشرية التقليدية».

ويشدد الدكتور ماهر القاضي، الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء بجامعة كاليفورنيا الأميركية بلوس أنجليس، على أن: «جائزة نوبل هي أعلى وسام علمي في العالم يسلط الضوء على الأبحاث والاكتشافات التي غيّرت حياة البشر. هذا بالإضافة إلى أنها تتسبب في حركة علمية واسعة، وتخلق بيئة من الحماس والاكتشاف داخل المجتمع العلمي».

ويضيف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسماءً مثل ألبرت أينشتاين وماري كوري وألكسندر فليمنغ أصبحوا رموزاً خالدة في الذاكرة الإنسانية لأن الجائزة لا تكتفي بتكريم الإنجاز العلمي فقط، لكنها تحوِّل صاحب الإنجاز إلى قدوة تلهم أجيالاً كاملة من الباحثين والعلماء حول العالم».

المكانة المرموقة للجوائز

وفق القائمين على موقع «لينداو» المنظِّم للاجتماع السنوي لحائزي جوائز نوبل للعلوم، فإنهم يبحثون في الجوائز عن مرجعية، ليس فقط للتميز، ولكن أيضاً للمصداقية والدافعية والالتزام بالمثل العليا التي تُلهم الأشخاص العاديين والعلماء والباحثين الشباب.

ويقول الدكتور طارق قابيل، عضو هيئة التدريس بقسم التقنية الحيوية، بكلية العلوم، جامعة القاهرة المصرية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تُكرِّم الجوائز الاكتشافات التي تحقق أكبر منفعة للبشرية»، مما يربط الابتكار العلمي بالمنفعة الإنسانية المباشرة.

حفل توزيع جائزة نوبل لعام 2016 - استوكهولم (فعالية جائزة نوبل للتوعية 2016 - بي فريسك)

ويفسر جوستاف كالستراند، كبير أمناء متحف نوبل في تصريح لصحيفة «وايرد» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2014، أسباب المكانة التي تحظى بها الجائزة بقوله: «مسألة أن مخترع الديناميت يخصص أمواله لإنشاء جائزة للسلام، أثارت اهتمام الكثير من الناس بالجائزة، كما اجتذبت الجائزة الكثير من الاهتمام بسبب قيمتها النقدية الضخمة».

في السنوات الأولى، كانت قيمة جوائز نوبل المادية تعادل نحو 20 عاماً من العمل الأكاديمي، مما جعلها بمنزلة «الجائزة العبقرية» النموذجية التي سمحت للعلماء بمتابعة اهتماماتهم الأخرى بحرية كاملة تقريباً. كما أنه عادةً ما يحظى حائزوها برغبة شديدة من الجماهير في مشاركة تجاربهم، والاستماع إلى نصائحهم، بل الشعور بالتضامن معهم.

يقول قابيل: «تعمل الجوائز مصدرَ إلهام للعلماء الشباب، مؤكدةً أن العمل المتقن للبحث والجرأة الفكرية يمكن أن يغيرا العالم»، مشدداً على أن «جوائز نوبل أصبحت معياراً عالمياً للتميز العلمي، حيث تظهر أن الإنجازات التي تشكل مستقبلنا تحصل على الاعتراف والدعم اللازمين لمواصلة رحلة الاكتشاف».

ومع الضجة الكبيرة التي صاحبت الجائزة منذ البداية وكذلك بريقها الذهبي، اكتسبت في نهاية المطاف سمعة طيبة في اختيار الفائزين البارزين، بفضل المنهجية التي وضعتها لجان التحكيم في عام 1901، وهو ما يعلق عليه كالستراند بالقول: «قرر أعضاء الأكاديمية التماس توصيات المجتمع العلمي الدولي منذ البداية، حيث تقوم لجنة مكونة من 5 أعضاء لكل جائزة بطلب ومراجعة آلاف الترشيحات. تحصل اللجنة على قدر هائل من المعلومات، ثم تُجري بحثاً دقيقاً ومراجعة صارمة، قبل اتخاذ القرار النهائي».

يقول البروفسور توماس بيرلمان، من معهد كارولنسكا، وسكرتير لجنة نوبل للطب أو الفسيولوجيا: «يتعلق الأمر بالتقاليد والتاريخ الطويل لهذه الجوائز. عندما بدأت في عام 1901، كانت الجوائز الدولية أمراً غير معتاد».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد اختارت نوبل العديد من الاكتشافات التي تميزت في تاريخ العلوم بأنها تحويلية ومبتكرة، لذا تطورت الجائزة لتصبح الأولى دولياً».

سفانتي بابو يتسلم جائزة نوبل من جلالة ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف (جوائز نوبل - ناناكا أداتشي)

125 عاماً من الجوائز

في كل عام منذ 1901، وباستثناء بضع سنوات خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، تُمنح جوائز نوبل في 10 ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، تاريخ وفاة مؤسس الجائزة ألفريد برنهارد نوبل (1833-1896). في ذلك التاريخ، يتسلم الفائزون ميدالياتهم الذهبية وجوائزهم النقدية، قبل أن يُلقوا محاضرة عن إنجازاتهم العلمية، كما يتم تكريمهم في مأدبة أنيقة يستضيفها ملك وملكة السويد في مدينة استوكهولم.

في حين يتم الإعلان عن أسماء الفائزين بالجوائز في شهر أكتوبر، أي قبل تسلم الجوائز بشهرين تقريباً، وهو الشهر ذاته الذي وُلد فيه ألفريد نوبل، مؤسس الجائزة الذي كان يملك رؤية لعالم أفضل. إذ كان يعتقد أن العلماء قادرون على المساعدة في تحسين المجتمعات من خلال نشر قيم المعرفة والعلم والإنسانية. لقد تم وضع الأسس الاقتصادية لتمويل جائزة نوبل في عام 1895، عندما وقَّع نوبل وصيته الأخيرة وترك الكثير من ثروته لإنشاء الجائزة ومؤسسة نوبل المكلَّفة بإدارة ثروته.

وتُمنح جائزة نوبل في مجالات: الفيزياء، والكيمياء، وعلم وظائف الأعضاء أو الطب، والأدب، والسلام، فيما أُضيفت جائزة تذكارية في العلوم الاقتصادية عام 1968. ومن بين جميع جوائز نوبل الست، تتمتع جوائز العلوم بطابع يتسم بالتفرد، «إذ ترتبط هذه الجوائز بدرجة من الثقة والقبول لدى الجمهور العام ربما لا تتوفر بالقدر ذاته في جوائز نوبل للسلام والأدب الاقتصاد»، وفق خبراء.

وترى غابرييلا غونزاليس، عالمة الفيزياء التجريبية في جامعة ولاية لويزيانا الأميركية، في تعليق لها على أهمية جوائز نوبل للعلوم، ضمن مقال تحليلي نُشِر على موقع الجمعية الفيزيائية الأميركية (APS)، 31 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022: «الفائدة الأساسية لجوائز نوبل هي أن هناك أسبوعاً من كل عام يظهر فيه العلم بشكل مؤكد في الأخبار، بالإضافة إلى برامج إذاعية وتلفزيونية تشرح نتائج الأبحاث المهمة التي أثَّرت في مسيرة العلوم الحديثة».

ويفسر قابيل قدرة جوائز نوبل على اختراق كل المنصات الإعلامية حول العالم وخلق حالة من الاهتمام غير المسبوق بأن: «الجائزة تمثل قصة إنسانية وعلمية فريدة تسمح لوسائل الإعلام بالاحتفاء بالعبقرية والابتكار، وتسليط الضوء على كيفية تأثير الاكتشافات العلمية المعقدة على حياة الناس اليومية، مما يثير الاهتمام العالمي بالعلم».

وحتى هذه اللحظة، لا توجد أي جائزة أخرى تعادل هيبة جوائز نوبل وما تلقاه من تقدير عالمي. بل إنه غالباً ما يتم استحضار جوائز نوبل باستمرار للإشارة إلى أهمية الجوائز الأخرى؛ إذ يطلق على جائزة تورينغ «جائزة نوبل للكمبيوتر»، وجائزة بريتزكر «جائزة نوبل في الهندسة المعمارية»، وفي الرياضيات تتنافس «جائزة أبيل» و«ميدالية فيلدز» على أيهما أجدر بالمقارنة بجائزة نوبل. ولكن لماذا هي مهمة إلى هذا الحد؟ وما مدى إسهامها في الارتقاء بمسيرة العلم الحديث؟

أهم وأبرز جوائز نوبل

هناك اتفاق بين العلماء على أن جوائز نوبل التي تُمنح للعلماء الذين قدموا مساهمات ملموسة في مجالات الكيمياء والفيزياء والطب، هي أبرز الجوائز العلمية التي تعكس حالة الإنجاز البشري في هذه المجالات الثلاثة. لقد أسهمت غالبية الإنجازات العلمية التي حازت تلك الجوائز في التقدم العلمي والحضاري للبشرية خلال الأعوام الماضية، كما ساعدت المجتمعات على التطور، بل الأهم أنها ساعدتنا على معرفة أنفسنا، وكذلك القوانين والآليات التي تحكم الكون والطبيعة، لقد جعلتنا ندرك مكاننا الحقيقي في الكون.

يقول القاضي: «جائزة نوبل مليئة بالمحطات المهمة والملهمة، والبداية كانت في عام 1901 عندما حصل العالم الألماني فيلهلم رونتغن على الجائزة الأولى في التاريخ لاكتشافه الأشعة السينية، مما أطلق ثورة في الطب والعلاج والتشخيص. محطة أخرى في عام 1945 عندما تم منح الجائزة للعالم ألكسندر فليمنغ بعد اكتشافه البنسلين، أول مضاد حيوي في التاريخ. كما شهدت بدايات القرن العشرين سلسلة من الجوائز المرتبطة بفهم تركيب الذرّة، وهو ما أحدث ثورة معرفية في الكيمياء والفيزياء والطب، وفتح الطريق لعصر العلم الحديث».

من جانب أخر، يرى الدكتور أحمد بن حامد الغامدي، من جامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية، أن «أهم تلك الجوائز هي المرتبطة باكتشافات فيزياء الكم والجسيمات الأولية، وكذلك المرتبطة باكتشافات الجينات في مجالَي الطب وعلم الأحياء الجزيئية».

ويفسر الغامدي لـ«الشرق الأوسط» ذلك بأن «فهمنا للكون والعالم من حولنا لم يكن ممكناً لولا معرفتنا الدقيقة بعوالم الذرة والنواة والإلكترونات، وكذلك لم يكن ممكناً تصور وجود التقنيات الحديثة مثل الكمبيوتر والأقمار الاصطناعية والبث الإذاعي والتلفزيوني وأشعة الليزر وتكنولوجيات الطيران والصواريخ والأسلحة الذرية، من دون التقدم العلمي الذي فتحت أبوابه جوائز نوبل».

وأضاف أنه «على نفس النسق، يقف تحديد تركيب جزيء الـ(دي إن إيه) وراء الطفرة الكبيرة في مجالات علم الوراثة والتقنية الحيوية وهندسة الجينات، وما لها من تطبيقات هائلة في الطب وصناعة الدواء والمنتجات الزراعية».

في حين يرى قابيل أن «أبرز محطات نوبل للعلوم هي الإنجازات التي أعادت تعريف مسار البشرية، مثل اكتشاف الأشعة السينية، والبنسلين، وتركيب الحمض النووي، وتقنية كريسبر أو ما يعرف بـ(مقص الجينات) الذي يتيح تعديل أشرطة الحمض النووي بدقة فائقة، فاتحاً آفاقاً غير مسبوقة لعلاج الأمراض الوراثية وتطوير المحاصيل». كما لا ينسى قابيل «علوم فيزياء الكم التي أسست لفهمنا للعالم تحت الذري، ومهَّدت الطريق لتطوير التكنولوجيا الحديثة».

إيمانويل شاربنتييه من مطوري تقنية كريسبر الثورية تتسلم ميدالية جائزة نوبل (جوائز نوبل)

القليل من الجدل

وفي وقت، أثارت جوائز السلام والآداب الكثير من الجدل، لم تثر جوائز نوبل في العلوم سوى القليل من الجدل حول مدى استحقاقها، على الرغم من أن بعض الأعمال المهمة لم تعترف بها الجائزة.

ومن أمثلة ذلك، جائزة الطب التي ذهبت إلى طبيب الأعصاب البرتغالي، إيغاس مونيز، الذي قدم في عام 1936، عملية جراحية لعلاج مرض انفصام الشخصية. لقد أظهرت هذه العملية نجاحاً كبيراً في بادئ الأمر، حيث تحولت سلوكيات المرضى من الحدة والعنف إلى الهدوء، ولكن على المدى الطويل طرأ على المرضى بعض التغيرات والاضطرابات الحادة في الشخصية والسلوك وفقدان الطموح والحافز في الحياة.

في ذلك الوقت لم يكن هناك أي علاج فعال على الإطلاق لمرض انفصام الشخصية، وقد أصبحت هذه العملية شائعة وحصل مونيز على جائزة نوبل في عام 1949. ولكن في عام 1952، تم تقديم أول دواء للمرض، ما أثار حالة من السخط العام. ووفق موقع الجائزة على الإنترنت، فإنه لا يوجد أي سبب لهذا السخط على ما حدث في الأربعينات، حيث لم تكن هناك بدائل أخرى في وقت الإعلان عن الجائزة.

وكذلك الحال، عندما اعتقدت لجنة الفيزياء أن ابتكارات الإنارة بالمنارات البحرية تستحق أعلى جائزة علمية في العالم، تلك التي نالها المخترع السويدي، جوستاف دالين، قبل علماء آخرين أكثر تأثيراً وأهمية، من أمثال ألبرت أينشتاين ونيلز بور، وهو ما علق عليه الغامدي: «حالة التعاطف الإنساني مع دالين هي سبب ترشيحه ثم حصوله على الجائزة في عام 1912. وكان دالين قد أصيب بالعمى بسبب انفجار غاز الأسيتيلين في أثناء إجرائه تجارب لتصميم منظِّم وصمام خاص لتدفق الغاز في شعلة المنارة البحرية».

في هذا الصدد، يقول الغامدي: «أشعر بالإحباط بسبب خلو سجل الفائزين بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2019 -خُصّصت لمن أسهموا في تطوير بطاريات الليثيوم- من اسم العالم الفرنسي الجنسية والمغربي الأصل، رشيد اليزمي. فعلى الرغم من المكانة العلمية الرفيعة التي يحظى بها اليزمي في هذا المجال، وأنه سبق أن نال عدداً من الجوائز المرموقة بالاشتراك مع العلماء الذين نالوا جائزة نوبل في الفيزياء 2019، فإنه جرى استبعاد اسمه من جوائز نوبل».

وتابع الغامدي أنه «من الأمور المثيرة للجدل في تاريخ الجائزة، أنها لم تُمنَح لعالم الكيمياء الروسي المعروف ديمتري مندلييف، صاحب الجدول الدوري للعناصر الكيميائية. في حين جرى منح الجائزة لكيميائي أقل بكثير في الأهمية من مندلييف وهو الفرنسي، هنري مواسان، مكتشف عنصر الفلور. وكذلك الحال مع الفيزيائي الاسكوتلندي ذائع الصيت، اللورد كالفن، ذي الأثر البالغ في علم (الثيرموديناميك)».

هل هناك حاجة إلى التطوير؟

وهنا يطفو على السطح سؤال مهم: «هل يجب أن تستمر جوائز نوبل كما هي، أم يجب تطويرها في المستقبل القريب؟ يقول الدكتور عبد الجبار المنيرة: «جوائز نوبل والطرق المنظمة لمنحها راسخة بقوة في وصية ألفريد نوبل».

ويضيف: «لذلك، فإن معاييرنا صارمة، ويجب أن تكون أهمية الاكتشاف استثنائية حقاً؛ يجب أن يمثل اختراقاً حقيقياً يحمل تميزاً استثنائياً، مع مساهمة واضحة في تحسين البشرية. تلتزم جميع لجان الجائزة بشكل صارم بوصية ألفريد نوبل، وعلى مدار القرن الماضي، أثبت هذا النهج باستمرار أنه المسار الصحيح للمستقبل».

وفيما يتعلق بمحاولات البعض التشكيك في نزاهة جوائز نوبل، أجاب المنيرة بأن «دور لجنة نوبل يتمثل في تقييم واختيار الاكتشاف الأكثر استحقاقاً كل عام. ومن الضروري أن يحافظ حائزو الجائزة على إرث وصية ألفريد نوبل، وقد نص صراحةً على أنه في منح الجوائز لا ينبغي النظر إلى الجنسية؛ بل يجب منح الجائزة للأفراد الأكثر استحقاقاً».

وفيما يتعلق بوجود أي نوايا لتطوير الجائزة لتشمل مجالات علمية أخرى أو إضافة قواعد جديدة لعملية الاختيار، نفى البروفسور بيرلمان، وجود أي خطط من هذا النوع: «لا توجد مثل هذه الخطط، على الأقل لا نية لأي تغييرات كبيرة. من الضروري الإشارة إلى أن إضافة مجالات علمية جديدة تتطلب تغييرات كبيرة في النظام الأساسي لمؤسسة نوبل»، مضيفاً أنه «من الناحية القانونية، مثل هذه التغييرات معقَّدة لأن النظام الأساسي يستند إلى وصية ألفريد نوبل، وهناك قيود صارمة لضمان الالتزام بالوصية الأصلية».


مقالات ذات صلة

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

أوروبا هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

الاقتصاد هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

«نوبل الاقتصاد» لعالمَيْن أميركيَّيْن

فاز الاقتصاديان الأميركيان روبرت هول ومايكل وودفورد بجائزة «نوبل الاقتصاد» لعام 2026، تقديراً لإسهاماتهما في تعزيز أدوات صانعي السياسات لمواجهة الصدمات الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد هول وودفورد الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

أميركيان يفوزان بـ«نوبل الاقتصاد» عن أبحاث غيّرت أساليب مواجهة الصدمات

فاز روبرت إي هول ومايكل وودفورد بجائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل لـ2026، تقديراً لأبحاثهما في «الأسس الجزئية لاستقرار الاقتصاد الكلي».

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك (رويترز) p-circle

ترمب يشن هجوماً حاداً على لجنة نوبل: «فقدت مصداقيتها إلى الأبد»

أبدى دونالد ترمب استياءه لعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام، معتبراً أن جائزة نوبل للسلام فقدت مصداقيتها إلى الأبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
بروفايل بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

بروفايل نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا «الفصل العنصري» في بلادها.

أحمد عدلي (القاهرة)

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر تطلق منصة رقمية لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي

المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)
المنصة الخاصة بمواجهة الشائعات (رئاسة مجلس الوزراء)

أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن إطلاق منصة «شات EGYPT» لمواجهة الشائعات، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بوصفها أكبر منصة رقمية وتفاعلية موحدة لمواجهة الشائعات باستخدام الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن المنصة أداة ذكية للتحقق من المعلومات، وتعزيز إتاحة الحقيقة من مصدرها الرسمي.

ووفق ما ذكره مركز المعلومات على صفحته، الاثنين، «تمثل المنصة أداة متكاملة لرصد الشائعات والتحقق منها والرد عليها، اعتماداً على منهج مؤسسي يضمن إتاحة المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي وفي التوقيت المناسب».

وتضم المنصة 4 أقسام رئيسية، هي: «ركن الأخبار، والتوعية، والإحصائيات، واستفسارات المواطنين».

وتعتمد المنصة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص والصور ومقاطع الفيديو، وربطها بالسياق الزمني والمعلوماتي الصحيح، بما يساعد على اكتشاف المحتوى المضلل والتلاعب بالمعلومات مبكراً، وفق ما نشره مركز معلومات مجلس الوزراء، مؤكداً أنه تم إدخال أكثر من 21 ألف عنصر بياني على المنصة حتى الآن، بالإضافة إلى التصريحات اليومية للمسؤولين في وسائل الإعلام.

وتعتمد المنصة على التكامل والتنسيق المؤسسي بين الوزارات والهيئات والمحافظات، من خلال نظام عمل لا مركزي يتيح لكل جهة رسمية إدراج البيانات والمعلومات المعتمدة الخاصة بها وفقاً لاختصاصاتها، بما يضمن سرعة تصحيح المعلومات المتداولة.

ووفق المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة سارة فوزي فإن «منصة Chat Egypt لمكافحة الشائعات التي أطلقها المنتدى خطوة مهمة نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة الوعي ودعم التحقق من المعلومات، ومواجهة المحتوى المضلل، وتعزيز قدرة المواطن على الوصول إلى معلومات أكثر دقة وموثوقية».

وتضيف فوزي لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المعركة الحقيقية مع الشائعة لا تبدأ بعد انتشارها، بل قبل ذلك من خلال بناء مناعة معرفية ورقمية لدى الجمهور؛ لأن حماية الوعي تبدأ من حماية الحقيقة، ومواجهة الشائعة تبدأ بمُواطن يعرف كيف يسأل ويتحقق قبل أن يصدق أو يشارك المعلومة، فيتحول هنا المواطن إلى مدقق معلومات بصورة استباقية بدلاً من تورطه في نشر الشائعة».

وتعد منصة «شات EGYPT» خطوة جديدة نحو سرعة رصد الشائعات، والتحقق منها، والرد عليها، بما يحد من انتشارها قبل اتساع نطاق تداولها، وفق ما ذكره مركز المعلومات.

ويرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا» محمد فتحي أن منصة «شات EGYPT» خطوة مهمة لمواجهة الشائعات، ونقل الأمر من منطق رد الفعل المتأخر إلى منطق الإتاحة الفورية للمعلومة الرسمية، في بيئة تنتشر فيها الشائعة أسرع من التصحيح.

مركز معلومات مجلس الوزراء يبرز منصة مكافحة الشائعات (فيسبوك)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح المنصة مرهون بعدة عوامل، أولها الدقة والتحديث المستمر، وكذلك الشفافية، وذكر المصدر في كل معلومة، والاعتراف بحدود ما تعرفه المنصة بدلاً من التخمين لمجرد الرد والاستجابة، وأيضاً سرعة الاستجابة نفسها وكذلك الانتشار والتوعية؛ فالمنصة لن تكون مفيدة ما لم تصل إلى الشباب على المنصات التي يستخدمونها بالفعل، كما أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على الأدوات التقنية، بل تحتاج إلى تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الجمهور، وإلى سياسة اتصال حكومي تتيح المعلومات استباقياً، فالمنصة أداة قوية، لكنها جزء من منظومة».

وكان مجلس الوزراء قد ناقش في ديسمبر (كانون الأول) ضرورة أن تكون هناك وحدات رصد مبكر في جميع الوزارات لرصد الشائعات وبحثها، والرد عليها وتفنيدها في مهدها؛ حتى يتم وضع حد مبكر لانتشارها.

وعدّت صاحبة مبادرة «ثورة الذكاء الاصطناعي» إيمان الوراقي هذه المنصة «خطوة مهمة؛ لأنها تنقل مواجهة الشائعات من ردود الفعل المتأخرة إلى التحقق السريع، وتمنح المواطن طريقاً مباشراً إلى المعلومة الموثوقة من مصدرها». وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاختبار الحقيقي لهذه المنصة لن يكون مع إطلاقها بل عند أول شائعة كبرى تنتشر أسرع من قدرة المؤسسات على الرد عليها».

وأضافت الوراقي: «التحدي الحقيقي هو أن تقدم المنصة للمواطن (الحقيقة من مصدرها) بصورة سريعة، واضحة، ومسنودة بالأدلة، لا أن تكتفي بنفي ما يتم تداوله، كما أن مواجهة الشائعات لا تعني مطاردة كل منشور كاذب، فالأهم هو معالجة البيئة التي تجعل الشائعة قابلة للتصديق والانتشار، وفي مقدمتها غياب المعلومة أو تأخرها أو غموضها».

وتناول الاجتماع المشار إليه آنفاً لمجلس الوزراء «العمل على إعداد مشروع قانون ينظم إتاحة وتداول البيانات امتثالاً لحكم المادة (68) من الدستور، بما يحقق التوازن بين تحقيق الشفافية، وتوافر المعلومات والبيانات والإحصاءات، وحماية المعلومات والبيانات السرية، وبين تحقيق الردع والتصدي الفعال للشائعات والأخبار الكاذبة».


«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
TT

«بومة»... امرأة تنتزع نفوذها بالعنف وتختبر الأمومة

الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)
الفيلم يشارك في مهرجان الجونة السينمائي (إدارة المهرجان)

يقترب الفيلم الأردني «بومة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي»، من حياة امرأة دفعتها نشأتها القاسية إلى انتزاع مكانتها داخل عالم تحكمه سطوة الرجال. ومن خلال بطلة تتوسل العنف لحماية نفسها، يفتح المخرج زيد أبو حمدان أسئلة عن الوصم والانتماء وحدود الخيارات المتاحة للنساء في بيئة اجتماعية تضيق فيها فرص الحماية والاستقلال، متتبعاً صراعها حين توقظ علاقتها بطفلين حاجتها إلى العائلة، وتضعها أمام مسؤولية الرعاية بعدما اعتادت مواجهة الحياة وحيدة.

وتؤدي الممثلة ركين سعد شخصية تحمل آثار الإقصاء في علاقتها بنفسها وبالآخرين؛ إذ نشأت من دون اسم عائلة يوفر لها الحماية، في بيئة يرتبط فيها الاعتراف الاجتماعي بالنسب وشبكات القرابة. ويصبح البحث عن مكان داخل هذا المجتمع معركة مستمرة، وتغدو قدرتها على فرض حضورها تعويضاً عن غياب السند. ومن هنا تنشأ المفارقة التي تحكم حياتها: كلما اتسعت مساحة نفوذها، ظل إحساسها بالأمان مهدداً، وبقي عليها أن تثبت قوتها من جديد.

وتدور أحداث الفيلم في أحياء مهمّشة من عمّان، حيث تعيش بومة داخل عالم تتداخل فيه الجريمة مع تدبير شؤون الحياة اليومية، وتتحكم في علاقاته المصالح والخوف. وتبني لنفسها نفوذاً في مواجهة رجال العصابات وتجار المخدرات، قبل أن يدخل طفلان إلى حياتها، فتجد نفسها أمام أسئلة تتعلق بالأمومة والانتماء. وبالتزامن مع هذه العلاقة، تصعد قوة إجرامية أكثر تنظيماً تهدد موقعها، وتدفعها إلى المفاضلة بين الحفاظ على سلطتها وحماية المقربين منها.

وتنبع صعوبة وضعها من أن العنف الذي تستخدمه يحفظ لها مكانتها، لكنه يربطها أيضاً بمصدر الخطر. فقد تعلّمت قواعد الشارع وتبنّت أساليب الرجال المسيطرين عليه، حتى أصبحت القسوة جزءاً من الطريقة التي تقدم بها نفسها وتتعامل بها مع محيطها. ولهذا تبدو قدرتها على المواجهة محمّلة بثمن نفسي، فهي مطالبة بإخفاء ضعفها باستمرار.

ويمنح دخول الطفلين إلى حياتها هذا الصراع وجهاً أكثر خصوصية؛ إذ يضعها أمام احتياجات لا تستطيع تلبيتها بمجرد فرض النفوذ. فالرعاية تقتضي الصبر والثقة والقدرة على الاقتراب، وهي أمور يصعب على امرأة تشكّلت خبرتها عبر الخذلان أن تمنحها بسهولة. وتصبح علاقتها بهما اختباراً لما تستطيع تقديمه خارج حدود الحماية بالقوة، ويكتسب التفكير في المستقبل معنى مختلفاً بعدما صار لقراراتها أثر مباشر في حياة طفلين يعتمدان عليها.

ويرى الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي أن المخرج زيد أبو حمدان راهن في فيلم «بومة» على شخصية استثنائية، تفرض قانونها الخاص على المكان الذي تعيش فيه، وتستمد سلطتها من قدرتها على إخضاع الآخرين لقواعدها، بعيداً عن القانون العام الذي يُفترض أن ينظم حياة الجميع.

صُوِّر الفيلم في مواقع أردنية عدَّة (حساب ركين سعد على «فيسبوك»)

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الظاهرة موجودة في مجتمعات مختلفة حول العالم، بينما تأتي خصوصية المعالجة من إسناد هذه القوة المفرطة إلى امرأة تمارس سطوتها على محيطها».ويؤكد أن «ركين سعد تعاملت مع الشخصية بجدية واضحة»، مشيراً إلى أن الخط الإنساني يمثل جانباً مهماً في بنائها؛ لأنه يكشف مواضع الضعف داخل امرأة تبدو قادرة على السيطرة وفرض إرادتها. ويلفت إلى أن الجانب العاطفي الكامن فيها يجعلها تفقد قدراً من سطوتها، ويمنح الصراع بُعداً يتصل بما يحدث داخل الشخصية حين تصبح مشاعرها مؤثرة في قراراتها وقدرتها على الاحتفاظ بنفوذها.

ومع تبدّل موازين القوة حولها، تتكشف هشاشة الموقع الذي انتزعته بسنوات من المواجهة؛ فالنفوذ الشخصي يصبح معرّضاً للتراجع أمام منظومة إجرامية أوسع تنظيماً، بينما يضاعف ارتباطها بالطفلين إحساسها بالخطر. وتزداد المفاضلة تعقيداً لأن التخلي عن السلطة قد يعيد إليها شعورها القديم بالعجز، في حين أن التشبث بها يطيل بقاءها داخل دائرة التهديد. أما احتمال الرحيل، فيحمل سؤالاً عما تستطيع أن تكونه بعيداً عن المكان الذي صنع اسمها.

ويأخذ الشناوي على الفيلم «ارتفاع حدة التعبير على مستويات متعددة؛ فالموسيقى والأداء والأحداث، إلى جانب الصوت والصورة، تتضافر في صناعة حالة متواصلة من الصخب». ويؤكد أنه كان يتمنى مساحة أكبر من الهدوء الدرامي تسمح بتخفيف هذه الحدة، «لأن رسالة الفيلم وصلت بالفعل، لكن كان بالإمكان إيصالها بدرجة أقل من الصخب، مع الحفاظ على مضمونها وتأثيرها الإنساني».

فيلم «بومة» من تأليف زيد أبو حمدان وإخراجه، وبطولة ركين سعد، وجوانا عريضة، ومجد عيد، ونبيل الراعي، وفرح بسيسو، وحنان حلو.


قميص صلاح يجدد «دبلوماسية كرة القدم» بين القاهرة وأنقرة

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
TT

قميص صلاح يجدد «دبلوماسية كرة القدم» بين القاهرة وأنقرة

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح معرض «تراثنا» (إكس)

جددت لفتة من مسؤول تركي دبلوماسية كرة القدم، بإهدائه رئيس الوزراء المصري قميص نادي طرابزون التركي الذي يلعب لصالحه قائد منتخب مصر محمد صلاح.

وتجسدت دبلوماسية كرة القدم في مواقف عدة وأحداث سابقة ربطت بين كرة القدم والسياسة، كان من بينها أنباء نشرتها صحف تركية قبل شهر عن ترحيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بلقاء محمد صلاح في القصر الرئاسي بأنقرة، بعد استقراره في النادي التركي، وفق ما ذكره رئيس النادي، دون تحديد موعد محدد للَّقاء المرتقب.

وفي الأيام الماضية، خطف الاهتمام مشهد مسؤول بالجناح التركي في معرض «تراثنا» الذي يقام في القاهرة وتشارك فيه دول كثيرة، وهو يهدي رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، نسخة من قميص نادي طرابزون سبور التركي، وقد كُتب عليها اسم محمد صلاح، في لفتة طريفة حظيت باهتمام وانتشار واسع في وسائل الإعلام التركية والعربية.

جاء ذلك على هامش افتتاح مدبولي الدورة الثامنة لمعرض «تراثنا 2026» لدعم الحرف اليدوية والتراثية، تحت شعار «أصل الحكاية»؛ إذ تفقَّد الجناح التركي بالمعرض في مشهد حظي باهتمام لافت؛ خصوصاً مع ظهور علامات السعادة على وجه مدبولي ومرافقيه من الوزراء والمسؤولين، لدى تسلمه القميص المميز للفريق التركي الذي يحمل اسم قائد منتخب مصر محمد صلاح.

يذكر أن المعرض المقام في مركز مصر الدولي للمعارض، خلال الفترة من 17 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي يحظى بمشاركة تركية هي الأولى من نوعها.

كما زار مدبولي جناح المملكة المغربية (ضيف شرف المعرض)، وجناح دولة الإمارات العربية المتحدة، وجناح جمهورية الجزائر. ولدى تفقده الجناح التركي اطَّلع مدبولي على جانب متميز من الحرف والفنون التي تعكس عراقة التراث التركي، بينما أكد القائمون على الجناح أهمية معرض «تراثنا» كنافذة إقليمية ودولية ملهمة لإبراز هذه الفنون والتقاليد الأصيلة، ومد جسور التواصل والتقارب الثقافي.

ويرى الناقد الرياضي المصري أيمن أبو عايد أن «العلاقات المصرية التركية قديمة وممتدة خلال عصر الدولة المصرية الحديثة، وهناك علاقات مصاهرة كثيرة بين البلدين امتدت عقوداً طويلة. وكان الاستقبال الأسطوري الذي حظي به صلاح بعد انتقاله إلى الدوري التركي معبراً عن عمق تلك العلاقات، مكرراً ما حظي به من قبل في ليفربول مع الجماهير الإنجليزية. ولفتة المسؤول التركي أكدت أن الرياضة وصلاح من أدوات قوة مصر الناعمة التي تساعد في امتداد علاقاتها وتجديدها».

محمد صلاح في نادي طرابزون التركي (فيسبوك)

ومنذ انتقاله إلى صفوف طرابزون سبور في أغسطس (آب) الماضي، يحظى اللاعب المصري محمد صلاح باهتمام إعلامي واسع في تركيا، وأشار البعض إلى إمكانية انعكاس هذا الاهتمام على شعبية النادي، وعلى مكانة المدينة وتأثيرها على مستوى الرياضة والسياحة.

ويضيف أبو عايد لـ«الشرق الأوسط»: «طبعاً المسؤول التركي يعلم أهمية صلاح وشعبيته الكبيرة في مصر، وإهداء قميصه إلى رئيس الوزراء يعد تعبيراً عن سعادة تركيا، مسؤولين وجماهير، بانتقال صلاح للَّعب في طرابزون سبور التركي؛ حيث كان لوجوده دور في الدعاية والترويج للمدينة».

وامتد الاهتمام بصلاح في تركيا إلى الإعلان عن إطلاق اسمه على الشارع الذي يقيم فيه، كما شهدت مدينة طرابزون رسم جدارية ضخمة تحمل صورته بقميص النادي.