حصر الدمار يتواصل... وأمن «حماس» يوسّع انتشاره في قطاع غزة

بدأت الحركة بملاحقة مجموعات مسلحة وعشائر ساعدت إسرائيل

فلسطينيون حول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية لدى وصولها إلى خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون حول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية لدى وصولها إلى خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

حصر الدمار يتواصل... وأمن «حماس» يوسّع انتشاره في قطاع غزة

فلسطينيون حول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية لدى وصولها إلى خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينيون حول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية لدى وصولها إلى خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

تواصل الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة «حماس» في قطاع غزة، انتشارها في مناطق جديدة داخل القطاع؛ بهدف بسط سيطرتها الأمنية ومحاولة استعادة الأمن وحضورها، في أعقاب الملاحقة الإسرائيلية التي طاولت عناصرها عند محاولاتهم ضبط الأمن خلال الحرب التي أُعلن توقفها بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظهر الجمعة.

 

انتشار أمني

 

ومنذ اللحظات الأولى لدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، انتشرت عناصر محدودة من الأجهزة الأمنية في الشوارع، قبل أن تتسع هذه الظاهرة، خصوصاً صباح السبت، الأمر الذي كان ظاهراً للعيان سواء في مدينة غزة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها، أو مناطق أخرى من وسط وجنوب القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة السبت (رويترز)

 

 

ولوحظ، صباح السبت، انتشار تلك العناصر في مفترقات وشوارع رئيسية، والقيام بتفتيش بعض المركبات، خصوصاً في المناطق الشرقية من مدينة غزة، التي توجد في أجزاء منها قوات إسرائيلية، وكذلك مجموعات مسلحة.

 

ملاحقة المسلحين

 

ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن عناصر أمنية من مختلف الأجهزة التابعة لحكومة «حماس»، خصوصاً الأمن الداخلي، وبعض عناصر استخبارات جهاز «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، انتشروا بشكل ملحوظ في منطقة شمال قطاع غزة، وتحديداً جباليا البلد، وبعض مناطق مخيم جباليا.

 

 

وأشارت المصادر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تلك العناصر بدأت بملاحقة عناصر مسلحة من المجموعات التي تشكَّلت في الأشهر الأخيرة، على غرار مجموعات «ياسر أبو شباب» أو ما يُطلق عليها «القوات الشعبية»، ونجحت في قتل بعضهم، كما اعتقلت آخرين بعد ملاحقتهم في مناطق مختلفة من جباليا وبعض أطراف بيت لاهيا شمال القطاع.

دبابات في جنوب إسرائيل متمركزة عند الحدود مع قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

كما هاجم مسلحون من «حماس» مجموعةً مسلحةً بالقرب من حي الزيتون جنوب مدينة غزة، بينما تم إطلاق النار على مجموعة مسلحة أخرى في جنوب خان يونس جنوب قطاع غزة.

 

 

ومساء الجمعة، هاجم عناصر من «حماس» أفراداً مسلحين من عشيرة معروفة في جنوب مدينة غزة، وقتلوا وأصابوا عدداً منها، وذلك بعد أن قام أولئك بقتل نجل قيادي كبير في «كتائب القسام» بإعدامه عمداً في محيط أماكن سكنهم بعد أن اختطفوه لدى مروره بالقرب من المنطقة.

 

 

وكانت «حماس» توعّدت تلك المجموعات المسلحة بمحاسبتها وملاحقتها بعد توقف الحرب، كما أنها وجَّهت لها كثيراً من الضربات خلال الحرب نفسها، كما أنها هاجمت عشائر حاولت التمرد عليها، أو تعاونت مع إسرائيل في قضايا تشكيل عصابات أو إدارة هيئات محلية.

 

 

وفعلياً لم تنجح إسرائيل في تشكيل أي خلايا خطيرة أو حتى مجموعات مسلحة من العشائر وغيرها، ولم تُشكِّل هذه المجموعات تحدياً كبيراً لـ«حماس» طوال الحرب، رغم أنها في بعض الأحيان نفَّذت أعمالاً خطيرة، لكنها لم تتوسَّع، ونجحت الحركة في قتل وأسر بعض أفرادها من خلال هجمات نفَّذتها أو كمائن نصبتها لهذه المجموعات بطرق مختلفة.

جنود إسرائيليون فوق دباباتهم في موقع على الحدود مع قطاع غزة السبت (أ.ب)

إزالة الركام

 

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد توقف الحرب، مع استئناف البلديات في قطاع غزة عملها الميداني، رغم تدمير الاحتلال الإسرائيلي معداتها الثقيلة.

 

 

وشوهدت جرافات تتبع البلديات وجهات حكومية أخرى مثل وزارة الأشغال، وكذلك لما تُعرف بـ«الجبهة الداخلية»، وهي جهاز يتبع لحركة «حماس»، تقوم بإزالة الركام من الشوارع الرئيسية؛ بهدف محاولة فتحها أمام حركة المواطنين رغم الدمار الكبير.

 

 

وبدأت الجرافات أعمالها بشكل أساسي في محافظتَي غزة وخان يونس، بينما عملت البلديات على إزالة البسطات؛ بهدف تحسين حركة الأسواق في بعض مناطق وسط قطاع غزة.

 

 

ويأتي ذلك في وقت تستمر فيه موجة عودة سكان مدينة غزة وشمالها إلى المدينة، رغم الدمار الكبير الذي لحق بمنازلهم، إلا أنهم يحاولون استعادة حياتهم من خلال وضع خيام بالقرب من منازلهم المُدمَّرة والعيش فيها.

نازحون فلسطينيون يتفقدون منطقة وسط مبانٍ مُدمَّرة في خان يونس بحنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

وبدأت الجهات الحكومية والمحلية تجهيز آبار المياه لتزويد السكان بها، كما بدأت اتصالات مع كثير من أصحاب محطات تحلية المياه لتشغيلها مجدداً، ومحاولة إصلاح الضرر الذي لحق بها؛ نتيجة قصفها؛ بهدف تزويد السكان بمياه الشرب.

 

خان يونس

 

في خان يونس جنوب قطاع غزة، قال رئيس بلدية المحافظة علاء البطة، في مؤتمر صحافي، إن 85 في المائة من أرجاء المحافظة دُمِّر بفعل الحرب الإسرائيلية، وإن هناك 400 ألف طن من الركام في شوارعها الرئيسية والفرعية بفعل عملية التدمير التي نفَّذتها القوات الإسرائيلية.

 

 

وأشار إلى أن هناك 300 كيلومتر من شبكات المياه في المدينة مُدمَّر، بجانب دمار هائل طال 75 في المائة من شبكة الصرف الصحي، لافتاً إلى أن هناك حاجة للتعامل مع أكثر من 350 ألف طن من النفايات في المدينة.

 

خروق إسرائيلية

 

ورغم وقف إطلاق النار، فإن الخروق الإسرائيلية استمرّت، وقتلت طائرة مسيّرة صغيرة «كواد كابتر» مسناً بعدما أطلقت النار عليه لدى محاولته الوصول لمنزله في بلدة القرارة، شمال خان يونس في جنوب قطاع غزة.

 

 

في حين أُصيب 4 غزيين إثر إطلاق قذيفة مدفعية في اتجاههم بمنطقة شارع العجارمة شرق مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وأُصيب آخرون؛ نتيجة إلقاء مسيّرة قنبلةً على مدرسة في أثناء تفقدهم إياها في بلدة جباليا البلد.

 

 

بينما أعلنت وزارة الصحة بغزة، أنه وصل إلى مستشفيات القطاع 151 قتيلاً (منهم 116 انتشالاً)، و72 إصابة خلال الـ24 ساعة الماضية، مشيرةً إلى ارتفاع الحصيلة الإجمالية للحرب إلى 67682 قتيلاً و170033 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

 

 


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن عن ترحيل اثنين من ناشطي أسطول غزة

المشرق العربي الناشطان سيف أبو كشك (يسار) وتياغو أفيلا خلال تواجدهما في محكمة إسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن عن ترحيل اثنين من ناشطي أسطول غزة

أعلنت إسرائيل ترحيل ناشطين اثنين أحدهما إسباني والآخر برازيلي، الأحد، بعد أن كانا قد اعتقلا خلال مشاركتهما في أسطول الصمود المتجه إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينية تبكي وسط دمار مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في مخيم الشاطئ بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

خاص تدمير إسرائيل منزلاً بغزة يعيد مشاهد ليالي الحرب الصعبة

عاش سكان قطاع غزة لحظات عصيبة بعد إصدار إسرائيل أوامر إخلاء لمنزلين في منطقتين مختلفتين، قبل أن تدمر أحدهما، بينما عزفت عن استهداف الآخر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن - 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

خاص شرطة غزة الجديدة... ضبابية بشأن قوامها وتمثيلها

وفقاً للخطة المطروحة، التي تم إعدادها داخل «مجلس السلام»، سيتم تحديد 12 ألف شرطي سيعملون في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود» تياغو أفيلا وسيف أبو كشك

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني (يمين) يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في برلين 5 مايو 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يؤيد بتحفظ اجتياح إسرائيل قسماً من جنوب لبنان

أيّد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، بتحفظ، الثلاثاء، اجتياح الجيش الإسرائيلي لقسم من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (برلين)

إسرائيل ترفض القرار الأوروبي فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)
صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفض القرار الأوروبي فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية

صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)
صورة من الجو لمستوطنة صانور قرب جنين في الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم (الاثنين)، رفض بلاده قرار وزراء الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على مستوطنين في الضفة الغربية.

وأوضح ساعر، عبر منصة «إكس»، «ترفض إسرائيل بشدة قرار فرض عقوبات على مواطنين ومؤسسات إسرائيليين».

وأضاف: «لقد اختار الاتحاد الأوروبي، بطريقة تعسفية وسياسية، فرض عقوبات على مواطنين وكيانات إسرائيلية بسبب آرائهم السياسية ودون أي أساس».

وأفاد أربعة ‌دبلوماسيين، لوكالة «رويترز»، ‌بأن ​وزراء ‌خارجية الاتحاد ​الأوروبي توصلوا، اليوم، إلى اتفاق ‌سياسي ‌بشأن ​فرض ‌عقوبات جديدة ‌تستهدف ‌المستوطنين الإسرائيليين الذين يمارسون العنف في الضفة الغربية المحتلة.


لبنان: مسيحيو الجنوب يخشون عزلهم بتكرار لسيناريو 1978

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

لبنان: مسيحيو الجنوب يخشون عزلهم بتكرار لسيناريو 1978

مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
مبنى مدمر في بلدة كفرجوز جنوب لبنان نتيجة استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

مع تصاعد وتيرة الحرب الدائرة وتكثيف القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، تستعيد البلدات المسيحية ذاكرة واحدة من أكثر المحطات قسوة في تاريخها الحديث: اجتياح عام 1978 وما سبقه من انهيار أمني وعزل كامل للمنطقة. وبينما يترقب الأهالي مصير قراهم التي بات معظمها ضمن نطاق الخط الأصفر الذي استحدثته إسرائيل لإقامة منطقة عازلة، ترتفع المخاوف من تكرار سيناريو يعد كثيرون أنه دفعهم يومها إلى خيارات قسرية فرضتها ظروف الحرب وغياب الدولة.

ويشبه الخط الأصفر اليوم الذي يفصل نحو 55 بلدة حدودية عن بقية المناطق اللبنانية، ويمتد لعمق يصل إلى 10 كيلومترات، الشريط الحدودي الذي أوجدته إسرائيل بعد اجتياحها لجنوب لبنان عام 1978 في عملية قالت إنها تهدف لحماية مناطقها الشمالية من هجمات منظمة التحرير الفلسطينية وامتد وقتذاك هذا الشريط إلى عمق 20 كيلومتراً، وتطور لاحقاً ليعزز الاحتلال الإسرائيلي الشامل عام 1982، وبقي فعلياً حتى الانسحاب في عام 2000.

واضطر أهالي القرى التي تقع ضمن هذا الشريط للتعاون والتنسيق مع إسرائيل لتأمين مقومات العيش والبقاء.

سكان عين إبل جنوب لبنان يرحبون بالبطريرك الراعي في زيارة سابقة له إلى المنطقة (البطريركية المارونية)

هواجس أبناء البلدات المسيحية

ويستحضر أبناء بلدات مسيحية حدودية، مثل القليعة وعين إبل ورميش ودبل، تلك المرحلة بكل تفاصيلها المؤلمة، ويتخوفون من استمرار الحرب التي تحول قرى الجنوب إلى أرض محروقة، وتداعياتها عليهم.

ويقول أحد أبناء القليعة الذي فضّل عدم ذكر اسمه إن البلدة «كانت قلعة صمود ومنعت دخول المسلحين الفلسطينيين إليها، في وقت سقطت فيه معظم المنطقة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «شعرنا آنذاك بأن الدولة تركتنا لمصيرنا، ما دفع البعض إلى البحث عن حماية بأي وسيلة». ويرى أن «تراخي الدولة اللبنانية سابقاً مع السلاح الفلسطيني أوصل الجنوب إلى ذلك الواقع، واليوم يعيش الناس الهواجس نفسها مع استمرار سلاح (حزب الله) وعجز الدولة عن ضبط الوضع».

ويضيف: «ما عايشه أهلنا في سبعينات القرن الماضي نعيشه اليوم مع أولادنا. عدنا إلى الملاجئ، وعادت المخاوف من العزل والحصار والاتهامات بالعمالة»، لافتاً إلى «تعرض بعض أهالي القرى الجنوبية الذين رفضوا مغادرتها وبقوا صامدين طوال فترة الحرب لتهديدات ومضايقات نتيجة موقفهم الرافض تحويل بلداتهم منصات إطلاق صواريخ من جانب (حزب الله) حتى لا تتحول كما حصل مع كل القرى الحدودية إلى مساحات مدمرة تماماً».

مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

الوضع في عين إبل

لا ينكر رئيس بلدية عين إبل أيوب خريش أن المخاوف من تكرار السيناريو الذي عايشه أهالي القرى الحدودية في الحرب الأهلية وما سبقها وتلاها موجودة في ظل استقالة الدولة وأجهزتها من مهامها، عادّاً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع اليوم قد يكون أصعب من المرحلة الماضية لأن حرية الحركة في ذلك الوقت كانت أكبر، وكان جيراننا موجودين بقربنا أما اليوم فنحن محاصرون في الجهة الجنوبية للبلدة».

وينفي خريش اضطرار أهل البلدة للتواصل مع القوات الإسرائيلية، مؤكداً أن التواصل والتنسيق هو حصراً مع لجنة الميكانيزم وقوات «اليونيفل».

يتصاعد الدخان من انفجار ناجم عن القصف الإسرائيلي في تلال رميش جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

الوضع القانون

مع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 من الأراضي اللبنانية المحتلة، غادر عائلات كثيرة كانت خاضعة للاحتلال إلى الأراضي الإسرائيلية خشية عمليات انتقامية بحقهم. وحاولت الأحزاب المسيحية طوال الفترة الماضية حل هذا الملف لكن دون جدوى. ومع انكباب اللجان النيابية راهناً على درس قانون عفو عام، عاد هذا الملف إلى الواجهة في ظل مطالبات بأن يشمل العفو الذين هربوا إلى إسرائيل، في وقت تصر قوى أخرى على استثنائهم ما دام هناك قانون صدر عام 2011 يرعى وضعهم.

ويوضح المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين أن هذا القانون يلحظ «خضوع المواطنين اللبنانيين من ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الذين فرّوا إلى الأراضي المحتلة في أي وقت للمحاكمة العادلة وفقاً لأحكام القوانين اللبنانية المرعية في حال عودتهم إلى لبنان، فيلقى القبض عليهم عند نقطة العبور من الأراضي الـمحتلة ويسلّمون إلى وحدات الجيش اللبناني. أما المواطنون اللبنانيون الآخرون الذين لـم ينضووا عسكرياً وأمنياً، بمن فيهم عائلات المواطنين المذكورين أعلاه من زوجات (أو أزواج) وأولاد، الذين لجأوا إلى الأراضي المحتلة على أثر تحرير الشريط الحدودي بتاريخ 25 مايو (أيار) 2000 فيُسمح لهم بالعودة إلى لبنان، ضمن آليات تطبيقية تحدد لاحقاً».


تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل الأراضي بالقدس الشرقية «أداة» إسرائيلية لطرد الفلسطينيين

عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)
عامل فلسطيني يستخدم مطرقة ثقيلة لهدم متجره قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية لإجراءات تسجيل الأراضي في القدس الشرقية المحتلة «تصعيداً خطيراً» يهدف إلى تمكين إسرائيل من الاستحواذ على مزيد من الأراضي، وفق دراسة نشرتها منظمة «بمكوم» الإسرائيلية غير الحكومية.

وبحسب المنظمة، بدأت عملية تسجيل الأراضي في القدس الشرقية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بين عامَي 1923 و1948، واستمرت في ظل الإدارة الأردنية ابتداء من عام 1949، قبل أن تتوقف بعد سيطرة إسرائيل على الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، ثم أعادت السلطات الإسرائيلية إطلاقها عام 2018.

ودرست «بمكوم»، وهي منظمة تُعنى بحقوق التخطيط وحقوق الإنسان، أول بيانات رسمية متاحة تتعلق بمنطقة تبلغ مساحتها نحو 2300 دونم (2.3 كم مربع تقريباً)؛ أي نحو 3 في المائة من مساحة القدس الشرقية، شملتها إجراءات التسجيل العقاري.

عمال فلسطينيون يستريحون أثناء هدمهم محلات تجارية قبل وصول فريق هدم تابع للجيش الإسرائيلي في بلدة العيزرية الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية المتاخمة للقدس الشرقية (أ.ف.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن 82 في المائة من هذه الأراضي سُجلت باسم الدولة الإسرائيلية أو بلدية القدس، و9 في المائة أُدرجت تحت بند «غير مكتملة»، وهي خطوة أولى نحو نقل الملكية إلى الدولة، في حين سُجلت 4 في المائة باسم مالكين يهود، معظمهم «مرتبطون بالحركة الاستيطانية».

كما أشار التقرير إلى تسجيل نحو 4 في المائة من الأراضي باسم الكنائس، مقابل 1 في المائة فقط باسم مالكين فلسطينيين، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وترى المنظمة أن عملية التسجيل العقاري تُستخدم «أداة بيروقراطية» للاستيلاء على الأراضي لمصلحة الدولة، معتبرة أن انتزاع الأراضي من الفلسطينيين في القدس يؤدي إلى فقدانهم ملكيتها، وعلى المدى الطويل إلى دفعهم خارج المدينة.

وأكد التقرير أن هذه السياسة «تعمّق المشروع الاستيطاني في المدينة، وتؤدي إلى تجميد التخطيط والبناء للفلسطينيين».

تتبع إسرائيل سياسة هدم منازل الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ هجمات دامية ضد إسرائيليين بدعوى أن ذلك بمنزلة رادع... بالإضافة إلى المباني التي تزعم إسرائيل أنها شُيّدت من دون ترخيص (أ.ف.ب)

وقال المهندس ساري كرونيش من «بمكوم» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عملية التسجيل تتم قطعةً قطعة، من دون شفافية بشأن ترتيب المناطق التي تُختار لإجراء التسجيل فيها.

وأضاف أن المناطق التي اكتملت فيها العملية تتطابق في معظمها مع أراضٍ غير مأهولة أُعلنت فيها مشاريع استيطانية، ما يعزز، وفق المنظمة، فرضية وجود دوافع «سياسية» وراء اختيار هذه المناطق.

ولفت التقرير إلى أن جزءاً صغيراً من المناطق المشمولة يضم مساكن فلسطينية، غير أن معظمها سُجل باسم الدولة أو جهات مرتبطة بالاستيطان.

عناصر من الشرطة الإسرائيلية في شوارع القدس (أ.ف.ب)

وحتى ظهر الاثنين، لم ترد وزارة العدل الإسرائيلية، المسؤولة عن تنفيذ عملية التسجيل العقاري، على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

ونددت «بمكوم» بما وصفته بالإجراءات المتزايدة التقييد بحق الفلسطينيين، مؤكدة أنه بات شبه مستحيل بالنسبة إليهم إثبات ملكيتهم للأراضي. وتُعد القدس إحدى القضايا الجوهرية في النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وتطرق التقرير أيضاً إلى ملف الإسكان في القدس الشرقية، مشيراً إلى أنه خلال عام 2025 تمت المصادقة على نحو 640 وحدة سكنية فقط للفلسطينيين، مقابل نحو 9 آلاف وحدة في بقية المدينة؛ أي إن نحو 7 في المائة فقط من إجمالي الوحدات المصادق عليها خُصص للفلسطينيين. ووصف التقرير هذا الفارق بأنه «تدهور حاد».