إجراءات حكومية مكثفة تعيد ضبط السوق العقارية في السعودية

توقعات أن تشهد المنظومة مرحلة إعادة توازن مع تنامي مشاريع الوحدات السكنية

عقارات سكنية في مدينة الرياض (واس)
عقارات سكنية في مدينة الرياض (واس)
TT

إجراءات حكومية مكثفة تعيد ضبط السوق العقارية في السعودية

عقارات سكنية في مدينة الرياض (واس)
عقارات سكنية في مدينة الرياض (واس)

يشهد القطاع العقاري السعودي، خاصةً في العاصمة الرياض، مرحلة جديدة من التنظيم والإصلاح، تهدف إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في المنظومة، وتعزيز الشفافية، وحماية حقوق جميع الأطراف. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الحكومة المستمرة لتطوير قطاع متكامل يواكب مستهدفات «رؤية 2030» لبناء اقتصاد مستدام، ومتنوّع، وتسهيل تملك السكن للأسر، وتحفيز الاستثمارات المحلية، والدولية، كما تعكس حرص المملكة على معالجة التحديات التي شهدتها السوق في السنوات الماضية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأراضي، والإيجارات، وضمان بيئة سكنية وتجارية مستقرة، وآمنة.

ويُتوقع أن تشهد السوق خلال السنوات الخمس المقبلة مرحلة إعادة توازن واضحة، مع تحول التركيز من الكم إلى الكيف، وتنامي مشاريع التملك الميسر، والإيجار المؤسسي، إلى جانب الدور المتصاعد للمنصات الرقمية في ضبط السوق، ورفع الشفافية.

وخلال مارس (آذار) الماضي، وجّه ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، باتخاذ إجراءات إضافية لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بمدينة الرياض، لمعالجة ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات، وضمان استقرار السوق، من خلال حزمة من القرارات تشمل حماية حقوق المستأجرين، والمستثمرين، وتعزيز الشفافية، والبيئة السكنية، والتجارية، بما يدعم أهداف «رؤية 2030»، ويعزز التنمية المستدامة في العاصمة.

عقارات سكنية تابعة لبرنامج «سكني» في الرياض (واس)

رسوم الأراضي البيضاء

وبناءً على هذه التوجيهات، أطلق وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، خلال أغسطس (آب) الفائت، النطاقات الجغرافية لـ«رسوم الأراضي البيضاء» في مدينة الرياض، تنفيذاً لتوجيهات ولي العهد، بما يعكس اهتمام القيادة بمصلحة المواطن والمقيم، وسعيها للحد من الممارسات الاكتنازية للأراضي داخل النطاق العمراني، وزيادة المعروض، وتنشيط حركتي البيع والشراء. وقد أسفر هذا التوجه عن تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء، وإصدار لائحته التنفيذية، بما يسهم في إعادة التوازن للسوق العقارية، وتحفيز تطوير الأراضي داخل النطاق العمراني.

كما وجَّه الأمير محمد بن سلمان بالبدء في تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في مدينة الرياض، اعتباراً من 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، من خلال إصدار حزمة من الأحكام الجديدة التي تسهم في تحقيق التوازن العقاري، وضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ومنها منع أي زيادات سنوية على الإيجارات لمدة خمس سنوات على العقود القائمة والجديدة، واعتماد التجديد التلقائي للعقود بوصفه قاعدة أساسية في كل مدن المملكة، وتقييد حالات عدم التجديد من قبل المؤجر في الرياض، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية عبر إلزام توثيق جميع العقود في شبكة «إيجار».

وفي إطار المنظومة، دخلت اللائحة التنفيذية المفصلة لـ«تنظيم الدعم السكني» في السعودية حيز التنفيذ مؤخراً، لتضع بذلك الإطار القانوني والإجرائي الكامل الذي يحدد ضوابط وشروط استحقاق الدعم السكني الذي تُقدمه الدولة للمواطنين. وتفصل اللائحة الجديدة، الصادرة بموجب قرار مجلس الوزراء، الآليات المُعتمدة في تقييم الطلبات، وتحديد الأولويات، مؤكدة نظام النقاط الشامل بصفته معياراً أساسياً لتوزيع الدعم، وتحديد مسارات التملك، بالإضافة إلى وضع شروط واضحة تتعلق بالإقامة، وعدم ملكية المسكن، والقدرة المالية للمتقدم وأسرته.

ومنذ أيام، أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض رفع الإيقاف عن أراضٍ غرب العاصمة، بمساحة إجمالية تبلغ 33.24 كيلومتر مربع، بما يشمل تمكين ملاك الأراضي والعقارات من التصرف بالبيع والشراء، وأعمال التخطيط والتقسيم والتجزئة، وإصدار رخص البناء، على أن يُطبق الكود العمراني لمنطقة وادي حنيفة وروافده فيها.

الدعم السكني

وفي هذا السياق، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القطاع العقاري شهد خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية في سياسات الدعم السكني، حيث لم يعد الدعم مقتصراً على التمويل التقليدي، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل تمكين المستفيد، وضمان ألا يتجاوز القسط 33 في المائة من الدخل، مع توفير منتجات متنوعة تتناسب مع القدرة الشرائية.

وأوضح أن هذه السياسات بدأت تقلّص فجوة التملك تدريجياً، لكنها ما زالت بحاجة إلى زيادة المعروض السكني بأسعار معقولة، لتحقيق توازن مستدام بين العرض والطلب، وهو ما تعمل عليه وزارة الإسكان والقطاع الخاص حالياً.

وأشار إلى أن القطاع العقاري لم يعد مجرد نشاط اقتصادي، بل أصبح أداة مباشرة لتحقيق التنمية المستدامة في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، موضحاً أن كل مشروع سكني أو تجاري اليوم يُعد جزءاً من منظومة تنموية تشمل جودة الحياة، وكفاءة الطاقة، والاستدامة البيئية، بما يتوافق مع مبادرات مثل «المدن الذكية» و«رؤية 2030».

الإيجار المؤسسي

وتوقّع المبيض أن تشهد السوق خلال السنوات الخمس المقبلة مرحلة إعادة توازن واضحة، مع تحول التركيز من الكم إلى الكيف، وتنامي مشاريع التملك الميسر، والإيجار المؤسسي، ودور المنصات الرقمية في ضبط السوق، ورفع الشفافية، بما يؤدي إلى استقرار نسبي في الأسعار نتيجة زيادة المعروض، وتنظيم التمويل، خاصة بعد دخول مطورين كبار ومبادرات مثل «منصة التوازن العقاري».

وأكد أن الدور المنتظر من المستثمرين يتمثل في الانتقال من الاستثمار الفردي إلى المؤسسي، مع التركيز على تطوير منتجات تلبي احتياجات الأسر السعودية لا المضاربة فقط، موضحاً أن البيئة التنظيمية الحالية أصبحت جاذبة، وأن المناخ الاقتصادي واعد، ما يفتح الباب أمام شراكات حقيقية بين القطاعين المحلي والدولي.

تنويع المنتجات

من ناحيته، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن سياسات دعم السكن الحالية أسهمت بشكل واضح في تقليص فجوة التملك، ورفع نسبته إلى مستويات غير مسبوقة، من خلال تعزيز التمويل المدعوم، وتمكين الأسر من الحصول على حلول سكنية مناسبة.

ويرى أن التحدي المقبل يتمثل في ضبط أسعار الإيجارات، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، عبر زيادة المعروض السكني، وتنويع المنتجات بما يتلاءم مع قدرات المواطنين، خصوصاً فئة متوسطي الدخل.

المدن الذكية

وبحسب العطاس فإن القطاع العقاري يمثل اليوم ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشدداً على أنه لا يقتصر على توفير السكن فحسب، بل ينعكس أيضاً على جودة الحياة، وكفاءة استخدام الموارد، وتحسين البنية التحتية. وتابع أن التوجه نحو المباني الخضراء والمدن الذكية يعزز الاستدامة البيئية، بينما يسهم تنظيم السوق ورفع كفاءتها في تحقيق استدامة اقتصادية واجتماعية تتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتوقّع أن تشهد سوق الإسكان المحلي مرحلة من الاستقرار والنضج خلال السنوات المقبلة، مع تحسن قدرة السوق على التكيف مع الطلب الحقيقي، واستمرار المبادرات الحكومية، مضيفاً أن التوسع في المدن الجديدة ومشاريع الضواحي المتكاملة، إلى جانب اعتماد تقنيات بناء حديثة تقلل التكاليف وترفع الكفاءة، سيسهمان في استقرار الأسعار، وزيادة فرص التملك.

وختم العطاس حديثه بأن المستثمر المحلي سيظل المحرك الرئيس لنمو السوق العقارية، لكن فتح المجال أمام المستثمرين الأجانب سيسهم في إدخال تقنيات متقدمة، وأساليب تمويل جديدة، ويعزز من تنافسية القطاع. ولفت إلى أن تنامي دور الصناديق العقارية والاستثمارات المؤسسية سيؤدي إلى رفع جودة المشاريع السكنية، وتنويع الفرص الاستثمارية، بما يدعم أهداف التنمية الحضرية المستدامة.


مقالات ذات صلة

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد «برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من 16 أغسطس الحالي حتى نهاية 15 سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مشروع عمارات الناصرية بمدينة سبها الليبية بعد استكمال أعمال الصيانة في يوليو الماضي (ديوان الحكومة المكلفة من البرلمان بالمنطقة الجنوبية)

أزمة سكن متفاقمة في ليبيا تختبر وعود «الوحدة» و«الاستقرار»

تسابقت السلطات في شرق ليبيا وغربها خلال الآونة الأخيرة على طرح تعهدات ومبادرات سكنية لمواجهة أزمة إسكان مزمنة تراكمت على مدى عقود.

جاكلين زاهر (القاهرة )

شبكات الكهرباء العالمية تهدر طفرة الطاقة النظيفة

ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

شبكات الكهرباء العالمية تهدر طفرة الطاقة النظيفة

ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

تكشف طفرة الطاقة المتجددة العالمية عن مفارقة متزايدة؛ إذ ينتج العالم كميات قياسية من الكهرباء النظيفة، لكنه لا يستطيع دائماً استخدامها؛ ففي الصين وأستراليا واليابان والهند، بدأت شبكات الكهرباء تصل إلى حدودها القصوى، ما يجبر المشغلين على خفض إنتاج محطات الرياح والطاقة الشمسية رغم توافر الكهرباء، في ظاهرة باتت تهدد العائد الاستثماري للمشروعات النظيفة وتبطئ وتيرة تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفي الصين وحدها، جرى تقليص نحو 360 تيراواط/ساعة من إنتاج الطاقة النظيفة خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 49 في المائة على الفترة نفسها من العام الماضي، وفق تقرير صادر عن «غلوبال إنرجي مونيتور» و«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وتكفي هذه الكمية، وفق تقديرات التقرير، لتغطية استهلاك المكسيك من الكهرباء لنحو عام كامل، ما يوضح حجم الفجوة بين التوسع السريع في محطات الطاقة المتجددة وقدرة شبكات النقل والتوزيع على استيعاب إنتاجها.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم «تقليص الإنتاج»؛ أي رفض جزء من الكهرباء المنتجة من الرياح أو الشمس عندما تكون الشبكة غير قادرة على نقلها أو تخزينها أو استيعابها في الوقت المناسب. وتكتسب المشكلة أهمية خاصة في الصين، أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم، لأن الاستثمار الهائل في الطاقة النظيفة لم يترافق بالسرعة نفسها مع تحديث شبكات النقل أو توسيع قدرات التخزين.

ويقول محللون إن عقود التوريد التي تضمن تشغيل محطات الفحم الجديدة تزيد المشكلة تعقيداً؛ إذ تفرض على النظام الكهربائي الاحتفاظ بجزء من إنتاج الوقود الأحفوري حتى عندما تكون الكهرباء المتجددة متاحة بكميات كبيرة، بحسب «رويترز».

وقال يوان رين، المحلل في «وود ماكنزي»، إن تقليص الإنتاج في الصين «مشكلة هيكلية وليس مجرد اختناق مؤقت»، متوقعاً استمرار الضغوط حتى نهاية العقد. وتظهر الفجوة بوضوح عند مقارنة الأرقام الحكومية بتقديرات المؤسسات المستقلة؛ فقد قالت إدارة الطاقة الوطنية الصينية إن 8.6 في المائة من إنتاج الطاقة الشمسية و9.1 في المائة من إنتاج طاقة الرياح، كل ذلك جرى تقليصه خلال النصف الأول.

لكن تقديرات «غلوبال إنرجي مونيتور» و«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف» تشير إلى نسبة أعلى بكثير تبلغ 26.1 في المائة من إجمالي إنتاج الرياح والشمس، بعد تعديل البيانات لتأثيرات الطقس ومحاولة احتساب التخفيضات غير المعلنة. ولا يقتصر الأثر على كفاءة النظام الكهربائي؛ فالمشكلة بدأت تؤثر مباشرة في قرارات الاستثمار. ومع اتساع احتمالات فقدان جزء من الإنتاج، أصبح من الأصعب تقييم الجدوى المالية للمشروعات مسبقاً.

وقال شون شوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «دراوورلد إنفايرونمنت إنستيتيوت»، إن ارتفاع معدلات التقليص يجعل من الصعب تقدير الإيرادات المستقبلية للمحطات الجديدة، لأن المشروع قد ينتج الكهرباء بالفعل، لكنه لا يحصل بالضرورة على فرصة لبيعها إلى الشبكة.

وزادت الضغوط بعد إلغاء الصين سياسة السعر الثابت المضمون لبعض مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما أسهم، إلى جانب ارتفاع معدلات التقليص، في انخفاض تركيبات الطاقة الشمسية الجديدة بنحو 66 في المائة هذا العام.

وفي المقابل، يُتوقع أن يرتفع إنتاج الكهرباء من الفحم مجدداً خلال 2026، بعدما كان قد سجل أول تراجع له في نحو عقد، وهو تطور يبرز كيف يمكن لاختناقات الشبكة أن تؤخر الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري حتى مع زيادة القدرة المتجددة.

• المشكلة عالمية

لا تبدو الصين حالة منفردة؛ ففي سوق الكهرباء الوطنية الأسترالية، ارتفع تقليص إنتاج طاقة الرياح والشمس 37 في المائة إلى 2.93 تيراواط/ساعة خلال النصف الأول، بما يعادل نحو 7 في المائة من إنتاج المصدرين.

وفي اليابان، رفضت الشبكة نحو 2.35 تيراواط/ساعة من الطاقة المتجددة، بزيادة 34 في المائة على العام السابق، بما يعادل نحو 4 في المائة من الإنتاج.

أما في الهند، ثالث أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم، فبلغ تقليص الطاقة الشمسية وحدها 8.13 تيراواط/ساعة في الربع المنتهي في يونيو (حزيران)؛ أي نحو 14 في المائة من إجمالي إنتاجها الشمسي خلال الفترة نفسها.

وتكشف هذه النسب أن تحدي الطاقة النظيفة لم يعد يتعلق فقط ببناء مزيد من الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، بل بقدرة الأنظمة الكهربائية على التعامل مع إنتاج متقلب يعتمد على الطقس.

* التخزين يتحول إلى الحلقة الحاسمة

مع تزايد المشكلة، بدأت الاستثمارات تتحول تدريجياً من محطات شمسية مستقلة إلى مشروعات تجمع بين الطاقة الشمسية وأنظمة البطاريات.

ويرى محللون أن التخزين يسمح للمشغلين بالاحتفاظ بالكهرباء الفائضة في أوقات الذروة وإطلاقها لاحقاً عندما يزيد الطلب، بدلاً من خسارتها بالكامل.

وتشير كوستانتسا رانجيلوفا، المحللة في مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، إلى أن التوسع السريع في البطاريات يمكن أن يحد بشكل كبير من تقليص الإنتاج، مستشهدة بتجربة تشيلي؛ فقد أضافت تشيلي 4 غيغاواط/ساعة من سعة البطاريات خلال 2025، أي أكثر من ضعف قدرتها المركبة، وتم تركيب معظم السعات الجديدة إلى جانب محطات الطاقة الشمسية، ما ساعد في تقليص الهدر.

وتعكس هذه التجربة الاتجاه الذي قد تضطر أسواق كبرى إلى اتباعه خلال السنوات المقبلة؛ إذ لن يكون كافياً الاستثمار في التوليد وحده، بل سيكون من الضروري ضخ أموال مماثلة في شبكات النقل والتوزيع والبطاريات وأنظمة إدارة الطلب.

وبذلك، تكشف أزمة تقليص الإنتاج عن نقطة تحول في مسار الانتقال العالمي للطاقة؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها على بناء قدرات متجددة أكبر، أصبح التحدي الجديد هو كيفية استخدام كل ميغاواط نظيف يتم إنتاجه.

وبالنسبة إلى الصين، التي تقود العالم في الطاقة الشمسية والرياح، فإن معالجة اختناقات الشبكة ستكون حاسمة ليس فقط لتحقيق أهدافها المناخية، بل أيضاً لحماية مليارات الدولارات المستثمرة في القطاع. ومن دون تسريع بناء خطوط النقل والتخزين وإصلاح عقود تشغيل محطات الفحم، قد تستمر مفارقة إنتاج كهرباء نظيفة بكميات قياسية، ثم التخلص من جزء كبير منها قبل أن يصل إلى المستهلك.


الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الاثنين على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، فاقداً 12 نقطة ليغلق عند 10908 نقاط، بعد أن اقترب في التعاملات الصباحية من مستوى 11 ألف نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.3 مليار ريال (1.15 مليار دولار).

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10932 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10875 نقطة، في وقت تعرضت فيه الأسهم القيادية لضغوط بيعية حدّت من مكاسب السوق.

وتراجع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 26.52 ريال و64.65 ريال على التوالي.

كما انخفضت أسهم «سابك» و«أكوا» و«المراعي» و«التعاونية» و«كابلات الرياض» و«بوبا العربية» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

وتصدّر سهم «الكثيري» قائمة الأسهم المتراجعة، منخفضاً بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة إلى 1.17 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 26 مليون ريال.

في المقابل، قفز سهم «ريدان» بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة إلى 17.60 ريال.

كما ارتفعت أسهم «بترو رابغ» و«المملكة القابضة» و«دار الأركان» و«سيسكو القابضة» و«رتال» و«ينساب» و«بدجت السعودية» و«التصنيع الوطنية» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

«المملكة القابضة» تواصل الصعود

وسجل سهم «المملكة القابضة» ارتفاعاً ضمن الأسهم الأكثر صعوداً، مواصلاً الزخم الذي شهده خلال التعاملات المبكرة، بعدما ارتفع بنسب قوية في الجلسة السابقة عقب تجدد تصريحات رئيس مجلس إدارة الشركة الأمير الوليد بن طلال بشأن تقييم السهم.

وكان السهم قد ارتفع في وقت سابق من جلسة الاثنين بنحو 4 في المائة إلى 13.93 ريال، قبل أن يغلق ضمن قائمة الأسهم المرتفعة.

تراجعات في الصناديق العقارية

وفي سوق الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوقا «المعذر ريت» و«مشاركة ريت» على تراجع بنسبة 4 و2 في المائة إلى 8.91 ريال و3.47 ريال على التوالي، عقب نهاية أحقية التوزيعات النقدية.

ويأتي تراجع «تاسي» في جلسة الاثنين بعد ارتفاعه 0.9 في المائة في جلسة الأحد، ليظل المؤشر قريباً من مستوى 11 ألف نقطة، وسط ترقب المستثمرين لاتجاه السوق وقدرتها على استعادة الزخم خلال الجلسات المقبلة.


روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

ذكرت السلطات ووسائل إعلام محلية في روسيا أن نقص الوقود عاد إلى بعض المناطق خلال أغسطس (آب) الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

وقال شهود، وفقاً لـ«رويترز»، يوم الاثنين، إن البنزين ليس متاحاً في بعض محطات الوقود في منطقة موسكو، لكن الديزل ظل متاحاً في معظم المحطات.

وتأتي أزمة الوقود، التي بدأت تتفاقم في مايو (أيار)، وامتدت بحلول يوليو (تموز) إلى معظم أنحاء روسيا، عقب إغلاق عدد من المصافي بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب الارتفاع الموسمي في الطلب على الوقود.

ولزيادة إمدادات الوقود إلى السوق المحلية، فرضت السلطات حظراً على تصدير البنزين والديزل، وخفّضت متطلبات الجودة، وبدأت استيراد منتجات بترولية.

وبحلول نهاية يوليو، استقرت الأوضاع، وتم رفع القيود أو تخفيفها بشكل كبير في بعض المناطق. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، فقد أدت موجة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط في أواخر يوليو وأوائل أغسطس إلى فرض القيود مرة أخرى.

وقالت الحكومة الروسية، في بيان صدر يوم الجمعة، إن وضع الإمدادات إلى محطات الوقود لا يزال صعباً في عدد من المناطق في أنحاء البلاد.