واشنطن تُمهّد لإنهاء «قانون قيصر»... ودمشق تتحدث عن «انتصار للدبلوماسية السورية»

بعد تصويت في مجلس الشيوخ... القرار ينتقل إلى مجلس النواب ويحتاج إلى توقيع ترمب

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُمهّد لإنهاء «قانون قيصر»... ودمشق تتحدث عن «انتصار للدبلوماسية السورية»

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)
«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

في خطوة تُوصف بأنها «تحوّل نوعي» في المقاربة الأميركية تجاه الملف السوري، صوَّت مجلس الشيوخ الأميركي على إلغاء «قانون قيصر» الذي فُرض على دمشق عام 2019، في سياق سياسة الضغوط القصوى ضد نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

التصويت، الذي حصل على تأييد 77 صوتاً ومعارضة 20، وينتظر إقراره من مجلس النواب قبل رفعه إلى الرئيس دونالد ترمب للتوقيع عليه، يفتح الباب أمام نقاش واسع حول ما إذا كانت واشنطن بصدد إعادة رسم سياستها حيال سوريا في مرحلة ما بعد الأسد، أم أنها تسعى فقط إلى تهيئة الأرضية لتوازن جديد في الإقليم.

بداية عهد جديد

الاحتفاء السوري بالقرار كان لافتاً، فقد وصف وزير الخارجية أسعد الشيباني التصويت بأنه «انتصار للدبلوماسية السورية»، مشيراً إلى أن إسقاط القانون «يُحرر الاقتصاد الوطني من قيود قاسية كبّلته لسنوات». وقال عبر منصة «إكس»: «بهذه الخطوة تستعيد سوريا أنفاسها الأولى، ويستعيد الإنسان السوري حقه في الإعمار وصنع المستقبل».

من جانبه، عدّ وزير المالية محمد يسر برنية أن ما جرى في مجلس الشيوخ «يُمثل تتويجاً لجهود متواصلة لإسقاط آخر وأشد العقوبات المفروضة على البلاد»، مشيراً إلى أن النسخة التي أُقِرّت «تتضمن مادة إضافية تدعو إلى إعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال الوزير إن «العقوبات باتت خلفنا»، عادّاً أن المرحلة المقبلة «ستكون مرحلة إصلاح وتنمية»، في إشارة واضحة إلى تطلع الحكومة إلى تحريك عجلة الإعمار وجذب الاستثمارات.

اختبار للنوايا الأميركية

القرار الأميركي لا يقتصر على البُعد الاقتصادي، بل يتجاوز إلى اختبار النوايا السياسية لإدارة ترمب الثانية. إذ يأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليص حضور إيران في سوريا، وموازنة الدور الروسي المتراجع بفعل الضغوط في أوكرانيا.

ووفق مراقبين في واشنطن، فإن إلغاء القانون لا يعني بالضرورة رفع كل القيود أو إعادة العلاقات الدبلوماسية فوراً، لكنه «رسالة سياسية» إلى دمشق والعواصم الإقليمية بأن الولايات المتحدة مستعدة للتعامل مع واقع جديد، شرط أن ترافقه خطوات إصلاحية ملموسة داخل سوريا.

في المقابل، يرى آخرون أن التصويت في مجلس الشيوخ يعكس توجهاً عملياً في الإدارة الأميركية لتخفيف الأعباء الإنسانية عن الشعب السوري، بعد سنوات من تقييد حركة الاقتصاد المحلي، وانكماش القطاعات الإنتاجية. فالقانون، الذي ارتبط اسمه بصور «قيصر» المروّعة، تحول في السنوات الأخيرة إلى أداة جدلية، اتُّهم بأنه فاقم المعاناة المعيشية أكثر مما حاصر النظام.

صورة أرشيفية لـ«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أ.ف.ب)

محمد غانم: «نصر دراماتيكي» بعد معركة طويلة

ويشرح محمد غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، لـ«الشرق الأوسط» أن التصويت الذي جرى في مجلس الشيوخ «لم يكن قدراً محتوماً»، إذ «شهد معركة حامية الوطيس بين مؤيدين ومعارضين طيلة الأشهر الماضية». وأضاف أن ما تحقق «نصر حقيقي لكل الجهود التي بُذلت لإقرار المادة التي تنص على إلغاء (قانون قيصر) ضمن موازنة وزارة الدفاع الأميركية».

وأوضح غانم أن المادة التي أقرّها مجلس الشيوخ «تقضي بإلغاء (قانون قيصر) دون قيد أو شرط نهاية هذا العام»، مشيراً إلى أن المعركة التي خاضها فريقه «كانت شديدة القسوة». لكنه لفت إلى أن المسار التشريعي لم ينتهِ بعد، إذ «تتجه النسخة الحالية إلى مفاوضات مع مجلس النواب للتوصل إلى الصيغة النهائية التي ستُرسل إلى مكتب الرئيس ترمب ليوقع عليها قبل نهاية العام».

وأشار غانم إلى أن المجلس تمكّن أيضاً من تعديل البنود التي كانت مثار جدل، بحيث «لم تعد شروطاً ملزمة تُعيد العقوبات تلقائياً في حال الإخفاق بتطبيقها»، بل أصبحت «أهدافاً غير مُلزِمة».

وحسب النص الحالي، «يمكن للكونغرس فقط مناقشة مسألة إعادة فرض العقوبات في حال لم تُحرز الحكومة السورية تقدماً خلال 12 شهراً».

وأضاف أن هذا التعديل «أفشل محاولات الإبقاء على (قيصر) سيفاً مسلطاً على رقاب المستثمرين الراغبين في دخول السوق السورية». كما أشار إلى مادة إضافية «تطالب الإدارة الأميركية بتقديم تقرير إلى الكونغرس حول الجهود اللازمة لتسهيل إعادة افتتاح السفارة الأميركية في دمشق، وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين»، عادّاً ذلك «مؤشراً واضحاً على رغبة واشنطن في الانخراط مع دمشق».

من جهته، أوضح معاذ مصطفى المدير التنفيذي للمنظمة السورية-الأميركية للطوارئ، لـ«الشرق الأوسط» أنه على الرغم من الخطوة الإيجابية في مجلس الشيوخ، ولكن مجلس النواب والغرفتين في الكونغرس يجب ان يوافقوا قبل إضافة إلغاء قانون قيصر نهائياً، إلى قانون تفويض الدفاع الوطني، وهو سلسلة من القوانين الفيدرالية الأميركية التي يُقرّها الكونغرس سنوياً، قبل توقيعها لاحقاً من الرئيس. وأضاف مصطفى: «من الممكن أن نعبّر عن فرحنا، لكن معركه إلغاء قانون قيصر لم تنته و يجب متابعة الجهود لإلغائه كاملاً دون شروط».

الطريق إلى البيت الأبيض

وفي الواقع، ما زال أمام القرار مسار تشريعي إضافي، إذ يتعين على مجلس النواب أن يصوّت على النسخة الخاصة به، قبل إحالتها إلى لجنة مشتركة للتوفيق بين النصين. وبعدها فقط يُرفع المشروع إلى الرئيس ترمب للتوقيع عليه ضمن موازنة الدفاع الجديدة قبل نهاية العام.

ويرى محللون أن تمرير القانون بهذه الصيغة ضمن الموازنة الدفاعية يمنحه غطاءً سياسياً واسعاً، ويجنّب الكونغرس الدخول في جدل حزبي مطوّل حول الموقف من دمشق. كما أن تضمين بند يتعلق بإعادة فتح السفارة الأميركية في العاصمة السورية يعكس توجهاً لإعادة قنوات الاتصال الرسمية بين البلدين، بعد أكثر من عقد من القطيعة.

السياق الإقليمي والتحولات المقبلة

إلغاء «قانون قيصر» يأتي أيضاً في سياق تحولات أوسع في المنطقة؛ حيث تشهد العلاقات بين عدد من الدول العربية ودمشق مساراً تدريجياً نحو التطبيع السياسي والاقتصادي. ومع تقاطع هذه الجهود مع الضغوط المتزايدة على الوجود الإيراني في سوريا، يبدو أن واشنطن تراقب باهتمام مسار إعادة التوازن الداخلي في البلاد، بما ينسجم مع أولوياتها في الشرق الأوسط الجديد الذي تحاول صياغته.

وفي هذا الإطار، يرى بعض المراقبين أن إدارة ترمب، المعروفة بمقاربتها البراغماتية، تسعى إلى ترجمة الانفتاح العربي على دمشق إلى فرصة لتقليص النفوذ الروسي والإيراني معاً، من دون أن تتحمل أعباء إعادة الإعمار أو التدخل المباشر.

مهما يكن المسار النهائي، فإن الخطوة الأميركية تضع الملف السوري على عتبة مرحلة جديدة. فبينما تراها دمشق بداية «عهد البناء والإحياء»، ينظر إليها خصوم النظام على أنها اختبار لقدرة واشنطن على التوفيق بين الواقعية السياسية والمسؤولية الأخلاقية التي ارتبطت باسم «قيصر» نفسه.

ما تحقق نصر حقيقي... والتصويت في مجلس الشيوخ لم يكن قدراً محتوماً

محمد غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي


مقالات ذات صلة

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

شؤون إقليمية وزراء الخارجية والدفاع السوريون والأتراك خلال لقائهم في دمشق (الدفاع التركية - إكس)

سوريا وتركيا تتهمان «قسد» بالمماطلة بتنفيذ اتفاق الاندماج وسط تصعيد في حلب

اتهمت أنقرة ودمشق «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاقية الاندماج في الجيش السوري الموقعة في 10 مارس الماضي، وأكدتا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

الرئيس السوري يهنئ الشعب برفع عقوبات «قيصر» ويؤكد بدء مرحلة البناء

رحّب الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، الجمعة، برفع الولايات المتحدة نهائياً العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تمهّد لعودة الاستثمارات إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع الناس خلال مسيرة إحياءً للذكرى السنوية الأولى للإطاحة بنظام بشار الأسد في إدلب (إ.ب.أ) play-circle

سوريا تُرحّب بإلغاء «قانون قيصر»: خطوة نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار

رحّبت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الخميس)، بتصويت مجلس النواب الأميركي أمس لصالح إلغاء «قانون قيصر».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب) play-circle

«النواب الأميركي» يقرّ إلغاء «عقوبات قيصر» المفروضة على سوريا

أقر مجلس النواب الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون يتضمن إلغاء عقوبات «قيصر» التي كانت مفروضة على سوريا، وذلك ضمن مناقشته مشروع موازنة الدفاع للعام 2026.

واشنطن بوست
المشرق العربي وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يلقي كلمة خلال فعالية اليوم العالمي لحقوق الإنسان (حساب إكس)

للمرة الأولى في تاريخها... دمشق تحتفل باليوم العالمي لحقوق الإنسان

تحت شعار «نهج حقوق الإنسان في إعادة الإعمار» دمشق تحدد يوماً للاحتفال بالتعاون بين المفوضية السامية ووزارة الخارجية

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القبض على أحد أعضاء خلية «سرايا الجواد» في الساحل السوري

بعض المضبوطات التي وجدها الأمن السوري (وزارة الداخلية - «فيسبوك»)
بعض المضبوطات التي وجدها الأمن السوري (وزارة الداخلية - «فيسبوك»)
TT

القبض على أحد أعضاء خلية «سرايا الجواد» في الساحل السوري

بعض المضبوطات التي وجدها الأمن السوري (وزارة الداخلية - «فيسبوك»)
بعض المضبوطات التي وجدها الأمن السوري (وزارة الداخلية - «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم (الأحد)، القبض على أحد أعضاء خلية تابعة لسهيل الحسن (الذي يتهم بارتكاب مجازر بحق الشعب السوري في عهد نظام الأسد)، بريف جبلة بالساحل السوري.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي اليوم: «استكمالاً للعملية الأمنية التي نفَّذتها قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية ضد خلية ما تُسمى (سرايا الجواد) الإرهابية التابعة للمجرم سهيل الحسن في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، تمكَّنت مديرية الأمن الداخلي في منطقة جبلة من القبض على المدعو باسل عيسى علي جماهيري، أحد أعضاء الخلية».

https://www.facebook.com/syrianmoi/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8B-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB0في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةB8في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةAF-/1192465459642717/?locale=ar_AR

وأشارت إلى أنه «خلال التحقيق، اعترف المذكور بإخفاء كمية من الأسلحة والذخائر التي كانت تستخدمها الخلية الإرهابية في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش».

ولفتت إلى أن «فرقاً مختصة توجَّهت، استناداً إلى تلك الاعترافات، إلى المواقع المحددة، وضبطت أسلحة رشاشة وذخائر متنوعة جرت مصادرتها»، موضحة أن «المقبوض عليه أُحيل إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه».

وكانت خلية «سرايا الجواد» متورطة في تنفيذ عمليات اغتيال وتصفيات ميدانية، وتفجير عبوات ناسفة، إضافة إلى استهداف نقاط تابعة للأمن الداخلي، والجيش، والتخطيط لأعمال إرهابية في رأس السنة، وفق ما صرح قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، العميد عبد العزيز هلال الأحمد.


غزة: نازحون يبيتون في العراء وسط البرد القارس بعد غرق خيامهم

أفراد عائلة فلسطينية نازحة يتدفأون حول نار خارج مأواهم في مدينة خان يونس أمس (إ.ب.أ)
أفراد عائلة فلسطينية نازحة يتدفأون حول نار خارج مأواهم في مدينة خان يونس أمس (إ.ب.أ)
TT

غزة: نازحون يبيتون في العراء وسط البرد القارس بعد غرق خيامهم

أفراد عائلة فلسطينية نازحة يتدفأون حول نار خارج مأواهم في مدينة خان يونس أمس (إ.ب.أ)
أفراد عائلة فلسطينية نازحة يتدفأون حول نار خارج مأواهم في مدينة خان يونس أمس (إ.ب.أ)

أغرقت الأمطار خيام النازحين في مدينة غزة، وعصفت الرياح بمئات أخرى، مع استمرار المنخفض الجوي الذي يضرب المدينة، منذ يوم أمس.

وتتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة مع تعرضه لمنخفض جوي شديد مصحوب بأمطار غزيرة ورياح عاتية، وسط عجز تام في سبل الحماية والإمكانات الإغاثية، ما اضطر النازحين إلى قضاء ليلتهم يوم أمس، تحت تأثير البرد القارس، في ظل نقص الإمكانات، وغياب وسائل الحماية من البرد والأمطار.

أفراد عائلة فلسطينية نازحة يتدفأون حول نار خارج مأواهم في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ويواجه النازحون ظروفاً قاسية وسط برد قارس ورياح عاتية، إذ يعيش الآلاف في خيام مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق، تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من الأمطار والعواصف.

ويقيم أغلب النازحين في الطرقات والملاعب والساحات العامة والمدارس، دون أي وسائل تحميهم من البرد والعواصف، حسبما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

صورة عامة لخيام النازحين على شاطئ مدينة غزة (د.ب.أ)

ويفاقم غياب الوقود الأزمة، إذ تجد العائلات نفسها عاجزة عن تأمين أي وسيلة للتدفئة في ظل انخفاض درجات الحرارة ليلاً، الأمر الذي انعكس سلباً على كثير من الأطفال، حيث سجلت وفاة عدد منهم.

يأتي ذلك في الوقت الذي يشن فيه الجيش الإسرائيلي غارات عنيفة على مدن في القطاع، تزامناً مع تواصل القصف وعمليات النسف في مختلف المناطق الشرقية من القطاع.


غرق 5 سوريين خلال محاولتهم عبور الحدود اللبنانية السورية

عربات الإسعاف والدفاع المدني السوري على الحدود السورية اللبنانية (سانا)
عربات الإسعاف والدفاع المدني السوري على الحدود السورية اللبنانية (سانا)
TT

غرق 5 سوريين خلال محاولتهم عبور الحدود اللبنانية السورية

عربات الإسعاف والدفاع المدني السوري على الحدود السورية اللبنانية (سانا)
عربات الإسعاف والدفاع المدني السوري على الحدود السورية اللبنانية (سانا)

قال التلفزيون السوري، اليوم الأحد، إن خمسة سوريين غرقوا أثناء محاولتهم عبور الحدود اللبنانية السورية.

ونقل عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث القول إنها تلقت بلاغاً عن غرق أشخاص قرب قرية الشبرونية وجرى العثور على امرأتين وشاب.

وتابعت الوزارة بأن الناجين أفادوا بأن مجموعتهم كانت تضم 11 شخصاً عاد منهم 4 إلى الأراضي اللبنانية في حين جرفت المياه أشخاصاً آخرين. وأشارت إلى أن انتشار الألغام من مخلفات نظام بشار الأسد أعاق عمليات البحث.

وتشهد المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان، ولا سيما في ريف حمص الغربي، محاولات متكررة للعبور عبر معابر غير شرعية، في وقت تكثف الجهات المعنية جهودها لمكافحة شبكات تهريب البشر، وملاحقة المتورطين فيها، والحد من المخاطر التي تهدد حياة المدنيين، عبر تعزيز الإجراءات الأمنية والتنسيق الميداني لحماية الحدود وضمان سلامة المواطنين.

من جانبه، نفى الجيش اللبناني ما تناقلته بعض المواقع الإخبارية حول إجباره سوريين على عبور مجرى النهر، أثناء محاولتهم عبور الحدود اللبنانية السورية الشمالية بطريقة غير شرعية.

وجاء في بيان للجيش على «إكس»: «توضح قيادة الجيش أن الوحدات العسكرية لم تتدخل في المنطقة المذكورة كونه لم ترد أي معلومات حول محاولة عبور غير شرعية فيها، ولم تجبر هذه الوحدات أي شخص على العودة عبر مجرى النهر، وأنها تقوم حاليًّا بعمليات بحث عن الأشخاص الذين تعرضوا للغرق، بالتنسيق مع السلطات السورية.

وتابع البيان: «كما تلفت القيادة إلى أن الجيش يسهّل العودة الطوعية للسوريين إلى الأراضي السورية عن طريق المعابر الحدودية الشرعية، بما يراعي سلامتهم، كما يتم التأكد من وصولهم إلى الجانب السوري بأمان، بالتنسيق مع السلطات السورية المختصة».