إسرائيليون يحتفلون بالاتفاق ويتضرعون إلى الله أن يحمي ترمب

انقسام بين مطالبين بالسلام ودعاة استئناف الحرب بعد تسلم الرهائن

لوحة كبيرة على واجهة مبنى مطل على «ساحة الشهداء» بتل أبيب لشكر ترمب على الاتفاق الخميس (أ.ف.ب)
لوحة كبيرة على واجهة مبنى مطل على «ساحة الشهداء» بتل أبيب لشكر ترمب على الاتفاق الخميس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيليون يحتفلون بالاتفاق ويتضرعون إلى الله أن يحمي ترمب

لوحة كبيرة على واجهة مبنى مطل على «ساحة الشهداء» بتل أبيب لشكر ترمب على الاتفاق الخميس (أ.ف.ب)
لوحة كبيرة على واجهة مبنى مطل على «ساحة الشهداء» بتل أبيب لشكر ترمب على الاتفاق الخميس (أ.ف.ب)

ليس في غزة فحسب، بل أيضاً في إسرائيل خرج الناس إلى الشوارع، حالما نشر أن الاتفاق على خطة الرئيس دونالد ترمب أصبح ناجزاً وجاهزاً، وراحوا يباركون لبعضهم بسرور ويهنئون عائلات المحتجزين العشرين، التي تنتظر عودتهم. ومع أن الخوف من تفجير الاتفاق كان حاضراً لدى الجميع، فإن الثقة بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لن يسمح بالفشل تغلب على الخوف. وراحوا يعبرون عن امتنانهم له ويتضرعون إلى الله أن يحميه ويعينه على إكمال المهمة. والكثيرون منهم اعتبروه رئيسهم.

ولم يكن ذلك نابعاً فقط من العواطف الجياشة فحسب، بل فعلوا ذلك من خلال القناعة بأنه مارس الضغوط على الطرفين كي ينجح الاتفاق. وحتى قادة الأحزاب أصدروا بيانات يحيونه فيها ويشكرونه ويشكرون الجيش الإسرائيلي وفريق التفاوض وكل من أسهم في إنجاح الاتفاق، ولم يشكروا رئيس حكومتهم، بنيامين نتنياهو.

احتفال بالاتفاق على المرحلة الأولى من خطة ترمب في «ساحة الشهداء» الخميس (أ.ف.ب)

وقال مكتب نتنياهو إنه تحدث مع ترمب وتبادلا التهنئة على «الإنجاز التاريخي» باتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وأضاف أن الرئيس الأميركي سيزور القدس يوم الأحد على الأرجح.

ويستعد الإسرائيليون بحماسة شديدة لاستقبال ترمب في زيارته الأولى والمتأخرة عشرة شهور لإسرائيل، وينتظرون ما سيقوله لهم في خطابه أمام الكنيست (البرلمان). فالمؤيدون للاتفاق، وهم أكثرية ساحقة وفق استطلاع لصحيفة «معاريف» (66 في المائة من عموم المواطنين و61 في المائة بين صفوف مصوتي أحزاب الائتلاف اليميني)، يريدون أن يسمعوا أن الرجل مصمم على المضي قدماً لتطبيق كل بنود اتفاقه، وخصوصاً إنهاء الحرب تماماً. فيما المعارضون يريدون أن يسمعوا منه موقفاً حازماً يتيح لإسرائيل أن تستأنف الحرب، فيما لو بقيت «حماس» في المشهد السياسي أو مسيطرة على قطاع غزة. وكعادة المجتمع الإسرائيلي فإن الشكوك أكبر من اليقين.

وقد طرحت تساؤلات كثيرة تعكس هذه الشكوك، مثل: هل ستتخلى «حماس» فعلاً عن سلاحها أو ستجد طريقة للعودة إلى القتال والعمليات؟ هل ينبغي لإسرائيل أن تثق بالقوى العربية والدولية والفلسطينية التي ستحل محل «حماس» في غزة؟ وكيف سيتصرف نتنياهو وحكومته لضمان عدم سقوط حكومته؟ هل يشن حرباً أخرى في جبهة أو جبهات أخرى؟ وماذا عن «حماس» في الضفة الغربية؟ هل من ضمانة ألا تقدم على هجمات شبيهة بهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) على المستوطنات هناك أو على بلدات إسرائيلية مجاورة؟ لماذا كان يجب على الحكومة أن تحرر هذا العدد الضخم من الأسرى الفلسطينيين، الذين يعدّونهم إرهابيين، ومن أصحاب المؤبدات، الذين يعدّونهم «ميعا إرهابيين»؟ ألم نتعلم الدرس من «صفقة شاليط» التي تم فيها إطلاق سراح يحيى السنوار، العقل المرشد والمدبر لهجوم 7 أكتوبر؟ والسؤال الأكبر: «لماذا تخلى نتنياهو والحكومة عن أهداف الحرب فمن الواضح أنه لا توجد هنا عملية قضاء على «حماس»؟

ومن أبرز أولئك المعترضين، د.عيدو نتنياهو (73 عاماً)، وهو طبيب وروائيّ وكاتب مسرحيّ إسرائيليّ، وفي الوقت نفسه هو شقيق بنيامين نتنياهو. فقد كتب في «معاريف» اليوم مقالاً يعبر فيه عن رفضه «أي تنازل للإرهاب»، واعتبر أولئك الذين يمارسون الضغوط على الحكومة كي تذهب إلى صفقة بأنهم «خانعون». وقال: «لم يتمرّد الكثير من الشعوب ضدّ روما بعد أن احتلّتهم وأصبحوا جزءاً من الإمبراطوريّة الكبيرة. هذه الشعوب - أي الشعوب التي لم تتمرّد بتاتاً والشعوب التي تمرّدت مرّة واحدة فقط بعد احتلالها - يكاد لم يبقَ لها أيّ أثر يُذكر. ربّما حافظت بلادهم في بعض الأحيان على أسمائهم، لكن الشعوب ذاتها فقدت هويّتها وتميّزها. بقيت منها آثار خافتة، وأحياناً لم يبقَ أيّ شيء. وكان هناك شعب واحد في الإمبراطوريّة الرومانيّة لم يتصرّف في هذه الطريقة. وهو الشعب اليهوديّ. لقد تمرّد الشعب اليهوديّ المرّة تلو الأخرى في روما». وهاجم أولئك الذين يخشون من عزلة إسرائيل في الخارج. وقال إن على الإسرائيليين أن يوقفوا السفر إلى الخارج لفترة طويلة.

علمان أميركي وإسرائيلي خلال احتفال باتفاق المرحلة الأولى من خطة ترمب في «ساحة الرهائن» بتل أبيب الخميس (رويترز)

ولكن بالمقابل، كان هناك من طالب باستثمار الفرصة التاريخية الحاصلة وتشجيع ترمب على المضي قدماً في مشروعه حتى يحقق السلام الشامل في الشرق الأوسط. وكما كتب يورام دوري في «هآرتس»، فإن على الإسرائيليين أن يتوقفوا عن الخوف من الدولة الفلسطينية. وقال: «على عكس حالة الذعر التي انتابت الرأي العام الإسرائيلي وقيادته، جراء موجة التصريحات الصادرة عن دول حول العالم بالاعتراف بدولة فلسطينية، مرّ جزء مماثل من خطة الرئيس الأميركي من دون أي ذعر بين السياسيين الإسرائيليين. إن إعلان الاعتراف المبدئي بدولة فلسطينية لا يُنشئ كياناً سيادياً جديداً بين عشية وضحاها، ولا يُعرّض أمننا الشخصي للخطر. لقد عانينا من أضرار جسيمة مرتبطة بالإرهاب لفترة طويلة، عندما لم يكن للفلسطينيين دولة. هذا الاعتراف يمكن أن يفيد. أولاً، يُذكرنا بأن الحل المنشود هو حل الدولتين؛ الحل الوحيد الذي يضمن الأمن ويُقلل من دائرة سفك الدماء. ثانياً، قد يفتح أفقاً سياسياً للفلسطينيين، ويُقلل من جاذبية الصراع العنيف. ثالثاً، قد يُشكل رافعةً لإسرائيل لاستئناف المفاوضات المباشرة، بدلاً من الانجرار مراراً وتكراراً إلى نقاشات دولية عقيمة. لا داعي للخوف. السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان سيُمنح الاعتراف الدولي للفلسطينيين، بل ما إذا كانت هناك حكومة في إسرائيل تعرف كيف تُدير الأمور بحكمة وتستغل الوضع الدولي لتعزيز أمننا، وتسير بشجاعة على طريق يُفضي إلى إنهاء الصراع. هذا بدلاً من تفضيل الأهواء المسيحانية على الواقع الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
TT

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)
سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

وقال الدفاع المدني السوري، في بيان صحافي اليوم الأحد: «شهدت عدة مناطق خلال الساعات الماضية فيضانات مفاجئة ناجمة عن الأمطار الغزيرة، ما أدى إلى أوضاع إنسانية صعبة وتضرر في تجمعات المدنيين و14 مخيماً غربي إدلب والتي يقدر عدد العائلات المتضررة فيها بـ300 عائلة».

وأشار إلى أن فرقه استجابت بشكل فوري لنداءات الاستغاثة، وعملت على إنقاذ العالقين في المناطق التي اجتاحتها السيول، وإخلاء المرضى والنازحين من المواقع الأكثر خطورة، إضافة إلى تأمين عبور آمن للأسر المتضررة والوصول إليهم.

وأفاد بوفاة طفلين وإنقاذ طفل وشاب بمنطقة العسلية وعين عيسى في جبل التركمان بريف اللاذقية بعد أن جرفهم السيل في وادٍ شديد الوعورة، موضحاً أن فرق الدفاع المدني السوري أنقذت طفلاً وشاباً وانتشلت جثماني الطفلين.

وأشار إلى وفاة متطوعة من «الهلال الأحمر العربي السوري» وإصابة ستة آخرين بينهم خمسة متطوعين إثر حادث سير تعرضوا له في جبل التركمان بريف اللاذقية أثناء توجههم للاستجابة وتقديم المساعدة للسكان بعد السيول التي شهدتها المنطقة، مساء أمس، كاشفاً عن أن فرق الدفاع المدني أنقذت المصابين وانتشلت جثمان المتطوعة ونقلتهم إلى المستشفى الجامعي في مدينة اللاذقية.


قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».