شرم الشيخ... مدينة السلام تعود لبؤرة الأحداث

السيسي وصفها بـ«مهد الحوار والتقارب»

وقف إطلاق النار في غزة يعيد مدينة شرم الشيخ المصرية إلى بؤرة الأحداث (محافظة جنوب سيناء - أرشيفية)
وقف إطلاق النار في غزة يعيد مدينة شرم الشيخ المصرية إلى بؤرة الأحداث (محافظة جنوب سيناء - أرشيفية)
TT

شرم الشيخ... مدينة السلام تعود لبؤرة الأحداث

وقف إطلاق النار في غزة يعيد مدينة شرم الشيخ المصرية إلى بؤرة الأحداث (محافظة جنوب سيناء - أرشيفية)
وقف إطلاق النار في غزة يعيد مدينة شرم الشيخ المصرية إلى بؤرة الأحداث (محافظة جنوب سيناء - أرشيفية)

عادت مدينة شرم الشيخ المصرية إلى بؤرة الأحداث مع استضافتها مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ليتردد من جديد اسم «مدينة السلام» المعروفة به؛ نظراً لاحتضانها على مدار السنين الماضية مؤتمرات وفعاليات دولية تتعلق بإرساء السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، في تدوينة له على صفحته بموقع «فيسبوك»، الخميس، إن «العالم يشهد لحظةً تاريخيةً تُجسّد انتصار إرادة السلام على منطق الحرب، من شرم الشيخ أرض السلام ومهد الحوار والتقارب».

وأضاف: «تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة وإنهاء الحرب بعد عامين من المعاناة، وفقاً لخطة السلام التي طرحها الرئيس (دونالد) ترمب، وبرعاية مصر وقطر والولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «اتفاق غزة لا يطوي صفحة حرب فحسب، بل يفتح باب الأمل لشعوب المنطقة في غدٍ تسوده العدالة والاستقرار».

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية يوم الأربعاء (القاهرة الإخبارية)

وتضم المدينة الساحلية، التابعة لمحافظة جنوب سيناء، أبرز المنتجعات المصرية على ساحل البحر الأحمر، وتقع بين خليجَي العقبة والسويس، وتضم مطاراً دولياً، وعدداً من الفنادق السياحية الفاخرة، وتعد واحدة من أكثر المدن جاذبية للسياحة.

وكانت المدينة التي تأسست عام 1968، وازدهرت بعد إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لسيناء، شاهدة على محاولات دولية وإقليمية عدة لجسر الهوة في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي غالباً ما كانت تُجرى بمشاركة أميركية، وعليه لُقبت بـ«مدينة السلام»، وحصدت جائزة مدن «السلام العالمي» لعامَي 2000 و2001.

وكانت «قمة السلام» في مارس (آذار) من عام 1996 أولى القمم الدبلوماسية الرفيعة التي تستضيفها المدينة في سياق مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بمشاركة الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون.

وفي عام 1999، شهدت توقيع اتفاق «واي 2» بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها إيهود باراك والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات؛ ما جعلها تشتهر في المنطقة بـ«مدينة السلام».

وفي مارس 2000، استضاف الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في شرم الشيخ، بهدف التباحث والرد على خطة السلام الأميركية التي اقترحها آنذاك الرئيس كلينتون.

وفي فبراير (شباط) عام 2005، استضافت المدينة قمة لإيجاد مخرج سياسي لإنهاء حال العنف المستمرة، واستئناف عملية السلام التي تعطلت مع اندلاع «الانتفاضة الفلسطينية الثانية»، والتي استمرت لسنوات، وفي أعقابها صدر إعلان رسمي بإنهائها والاتفاق على الإفراج عن مئات السجناء الفلسطينيين.

ويرى المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء نصر سالم، في عودة الزخم إلى المدينة دلالة على أن «مصر مفتاح السلام... وما يحصل يدعم رمزية تعمل مصر على ترسيخها بشكل مستمر؛ أن سيناء هي أرض السلام».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لو لم يتم تحرير شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، وإنهاء خطر الإرهاب فيها وعليها، لما كانت شرم الشيخ وجهة لاستقبال وفود دولية بهذا الحجم من الثقل والتأثير. والآن المدينة مؤهلة لاستضافة مزيد من المؤتمرات التي تحدد مستقبل قطاع غزة، وصولاً إلى حل القضية الفلسطينية بشكل كامل».

مدينة شرم الشيخ المصرية شاهدة على العديد من اللقاءات السابقة بين المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين (أ.ف.ب)

وكانت آخر مفاوضات استضافتها المدينة قبل اندلاع حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في عام 2023، حيث اجتمعت وفود من إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر والأردن والولايات المتحدة في شرم الشيخ، ضمن محاولات إقليمية ودولية لوقف التدهور الأمني والسياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وأكد عضو مجلس النواب عن حزب «مستقبل وطن» بمحافظة جنوب سيناء، حميد سليمان أبو بريك، أن «تسليط الأضواء على المدينة يساهم في جذب السياحة إليها، ويمنحها رمزية ظلت مرتبطة بها منذ تأسيسها، باعتبارها نموذجاً للأمن والاستقرار»، مشيراً إلى أن «المدينة شهدت طفرات تنموية منذ عقد أول مؤتمر للسلام فيها في عام 1996».

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «نهاية حرب غزة من شرم الشيخ تحمل دلالات مهمة... إذ كانت إسرائيل تهدف لتنفيذ مخطط التهجير في شبه جزيرة سيناء. ويُعيد اتفاق وقف إطلاق النار، دون تهجير أهالي القطاع، التأكيد على مكانة سيناء لدى الوعي الجمعي المصري، كمنطقة لا يمكن التفريط فيها».

واحتلّت إسرائيل شبه جزيرة سيناء، بما فيها شرم الشيخ، خلال حرب 1967، قبل أن تستعيدها مصر عقب اتفاقية سلام تاريخية جرى توقيعها عام 1979، أعقبت انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر 1973.

وطالب أبو بريك الحكومة المصرية باستغلال المفاوضات الجارية لـ«تدشين حملات ترويج للسياحة والوجهات الترفيهية بالمدينة، مع بدء الموسم الشتوي، وتكرار ما قامت به حكومات سابقة في أعقاب استضافة مؤتمرات دولية مهمة».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

المشرق العربي رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle 01:48

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، رابطاً استقرار الضفة بالحفاظ على ​أمن إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير غير القانونية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.