«حماس» وغزة... 18 عاماً من التحديات الداخلية والاغتيالات والحروب

TT

«حماس» وغزة... 18 عاماً من التحديات الداخلية والاغتيالات والحروب

فلسطينيون يبحثون عن ضحايا في موقع الغارات الإسرائيلية على منازل بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
فلسطينيون يبحثون عن ضحايا في موقع الغارات الإسرائيلية على منازل بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

واجهت حركة «حماس» خلال حكمها قطاع غزة، كثيراً من التحديات الداخلية والخارجية، ولربما كان أبرزها دخولها في حروب ومواجهات عسكرية عدة مع إسرائيل، تسببت بقتل وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

 

سيطرت «حماس» على قطاع غزة، عسكرياً في يونيو (حزيران) 2007، بعد خلافات مع حركة «فتح» على الحكم، وذلك في أعقاب فوزها بانتخابات المجلس التشريعي، وتعرضها لتحديات، منها فشلها في تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو التوصل لاتفاق مع «فتح»؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع اشتباكات مسلحة انتهت بسيطرتها على القطاع قبل أن تتلوها سنوات من الخلافات الفلسطينية الداخلية، وكذلك الحروب والمواجهات مع إسرائيل، وتعرّض القطاع لحصار خانق.

 

في الآتي تستعرض «الشرق الأوسط»، أبرز الأحداث التي كانت بمثابة الفاصلة والمهمة خلال حكم حركة «حماس» لقطاع غزة على مدى 18 عاماً.

 

حصار سياسي واقتصادي

تعرَّضت «حماس» منذ تشكيلها للحكومة الفلسطينية العاشرة، بعد فشل تشكيل حكومة مع «فتح» وفصائل أخرى شاركت في انتخابات عام 2006، لحصار سياسي واقتصادي من قِبل إسرائيل التي لجأت لإغلاق معابر القطاع بشكل كامل، بعد أن رفضت تلك الحكومة، برئاسة إسماعيل هنية، الاعتراف بشروط اللجنة الرباعية الدولية ومنها الاعتراف بإسرائيل. واستمر هذا الحصار لأكثر من عقد من الزمن وسط شد وجذب، ومحاولات أطراف عربية من أهمها مصر لأن تكون وسيطاً بين «حماس» وإسرائيل، لمحاولة التخفيف من الأزمات الاقتصادية والحياتية بشكل أساسي للسكان.

إسماعيل هنية مع الشيخ أحمد ياسين (أرشيفية - رويترز)

فشل المصالحة

طوال سنوات تدخلت السعودية ومصر وقطر وأطراف عربية ودولية عدة، لمحاولة حل الخلافات الفلسطينية، إلا أنه في كل مرة كان واقع مطالب «فتح » و«حماس» يصطدم بجدار الفشل الذي كان يعتري تمسك كل طرف بمطالبه، في وقت كان يعاني فيه السكان ظروفاً قاسية خاصةً داخل القطاع.

 

ولم تنجح أي جهود في سد الفجوات إلا في بعض المراحل ولفترات قصيرة قبل أن تتفجر مجدداً؛ الأمر الذي فرض على الفلسطينيين واقع حياة جديدة في ظل حالة الانقسام السائد حتى الآن.

 

خلافات أخرى

وخلال فترة تجربة حكمها لقطاع غزة، عانت «حماس» من خلافات لم تقتصر فقط على حركة «فتح»، بل امتدت لتطول فصائل أخرى، منها إسلامية ووطنية، بينها «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وغيرها من الفصائل بسبب طريقة حكمها للقطاع، وملاحقتها عناصر من تلك الفصائل بسبب خلاف سياسي أو أمني يتعلق على سبيل المثال بعمليات إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل.

يحيى السنوار (وسط) بعد اختياره قائداً جديداً لـ«حماس» بغزة وإلى يمينه إسماعيل هنية (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما واجهت الحركة تحدياً بهذا الشأن بعدما ظهرت مجموعات مسلحة تحمل فكراً متطرفاً مؤيداً لـ«داعش» وغيرها، وقامت بعمليات تفجير عبوات ناسفة وغيرها في أهداف فلسطينية داخلية، من بينها ضد عناصر «حماس» وقتل عناصر من الأمن؛ الأمر الذي فرض على الحركة التعامل معهم بقوة واعتقالهم وملاحقة مطلقي الصواريخ منهم، وتوجيه اتهامات في المحاكم العسكرية ضدهم، واعتقالهم لأشهر وبعضهم لسنوات قليلة.

 

كما واجهت تحدياً يتمثل في سلاح العشائر التي كان بعضها موالياً لـ«فتح»؛ وهذا دفعها لاستخدام القوة ضدها بعد رفض تلك العشائر تسليمها السلاح، إلى جانب وقوع أحداث أدت إلى وقوع قتلى من الجانبين.

 

ودخلت لفترات في خلافات مع المؤسسات الأهلية والحقوقية والدولية على خلفية تقييد عملها والحريات المجتمعية، قبل أن تتراجع عن ذلك وتصبح أكثر انفتاحاً.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي للإعلان عن قتل محمد السنوار قائد «كتائب القسام»

حروب عدة

في نهاية عام 2008 وبداية 2009، شنت إسرائيل أول حرب أعلنت فيها بشكل علني أن هدفها القضاء على حكم «حماس». وفي أول هجوم قتلت المئات من العناصر المنتسبين لأجهزتها الأمنية بعدما قصفت مقارهم، ومقار حكومية أخرى، وانتهت تلك الحرب التي نُفذت جواً وبحراً وبراً، من دون نتائج حقيقية أثرت على حكم الحركة للقطاع، بل استمرت في ذلك لسنوات أخرى، ونجحت في تخفيف الحصار عن القطاع بعد وساطة مصرية.

 

في عام 2012، دخل قطاع غزة في أوجه حرب قصيرة استمرت 12 يوماً، بدأتها إسرائيل باغتيال أحمد الجعبري، أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وسريعاً ما انتهت من دون تحقيق نتائج كبيرة، خاصةً وأنها المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة قصف فصيل فلسطيني لمدينة تل أبيب بالصواريخ. وفرضت هذه الحادثة إلى جانب تفجير حافلة في قلب إسرائيل، معادلةً جديدة أدت للتوصل إلى اتفاق جديد بين الجانبين.

 

وفي عام 2014، نفذت «حماس» عملية في الخليل أدت إلى خطف 3 مستوطنين، وبعد أيام بدأت بعض المناوشات على حدود قطاع غزة، وحاولت الحركة تنفيذ عملية انطلاقاً من رفح لخطف جنود إسرائيليين، إلا أن العملية فشلت وبدأت معها إسرائيل حرباً جديدة، استمرت أكثر من 50 يوماً، قبل أن تتوقف من دون أن تنجح إسرائيل مجدداً في القضاء على حكم الحركة بغزة، أو قتل كبار قياداتها، كما أنها أظهرت قدرتها طوال تلك الحرب على قصف عمق المدن الإسرائيلية، وتم التوصل إلى اتفاق يقضي برفع الحصار عن القطاع وانسحاب إسرائيل من القطاع.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

في مايو (أيار) 2021، دخلت إسرائيل و«حماس» في تحدٍ يتعلق بمسيرة الأعلام وتدنيس المسجد الأقصى ومحيطه من قِبل المستوطنين، وحذَّرت الحركة من أن ذلك لن يمر مرور الكرام. ومع إصرار الإسرائيليين على المسيرة، قامت الحركة بقصف مدينة القدس بتعليمات شخصية من محمد الضيف قائد «كتائب القسام»؛ ما أدى إلى مواجهة عسكرية كبيرة استمرت نحو 14 يوماً، وقُتل فيها أكثر من 200 فلسطيني، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.

 

وبين هذه الحروب التي تعدّ الأكبر والأخطر في قطاع غزة، شهد القطاع موجة من التصعيدات العسكرية خاصةً ما بين إسرائيل و«الجهاد الإسلامي»، وكانت قصيرة لأيام عدة وانتهت بوساطة مصر ودول أخرى للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

 

تهرب إسرائيلي

يلاحظ في كل اتفاق بعد كل جولة تصعيد أو حرب إسرائيلية، تهرب إسرائيلي واضح فيما يتعلق برفع الحصار عن قطاع غزة، وإدخال احتياجاته، وكذلك على المستوى السياسي في بعض البنود، مثل حق الفلسطينيين في إنشاء ميناء بغزة، أو حتى فيما يتعلق ببعض القضايا المتعلقة بحركة الفلسطينيين وغيرها من الأسباب.

 

ولم تلتزم إسرائيل بغالبية بنود الاتفاقيات التي كانت توقع؛ الأمر الذي كان يؤدي في كل مرة إلى حدوث تصعيد عسكري أو حرب جديدة.

 

اغتيالات إسرائيلية

قبيل فترة حكم «حماس» لقطاع غزة وخلاله، وجَّهت إسرائيل ضربات عدة للحركة بهدف اغتيال قياداتها وكبار المسؤولين فيها سواء العاملين في المجال السياسي أو العسكري أو الحكومي.

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت الحركة في كل مرة تظهِر تماسكاً رغم كل هذه الاغتيالات، كما جرى بعد اغتيال مؤسسها أحمد ياسين، وقائدها البارز عبد العزيز الرنتيسي في غضون أقل من شهر، وذلك عام 2004، كما اغتيلت قيادات أخرى من الحركة، وكان في كل مرة يحل مكانهم آخرون، كما حل خالد مشعل بدلاً من ياسين والرنتيسي، ليصبح رئيس المكتب السياسي للحركة والتي قادها فيما بعد لسنوات.

 

وباتت الحرب الحالية المستمرة على قطاع غزة، الأكثر إضراراً بحركة «حماس» على مستوى القيادة بعدما اغتالت أبرز القيادات فيها، من بينهم رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، قبل أن تغتال يحيى السنوار، الذي كان رئيساً للمكتب عن غزة، ثم تولى رئاسة المكتب العام بدلاً من هنية، كما اغتيل مسؤولون وقيادات من العمل الحكومي بينهم عصام الدعاليس وغيره.

 

وعلى المستوى العسكري، فقدت «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، معظم أعضاء مجلسها العسكري، بدءاً من محمد الضيف، القائد العام للكتائب، ونائبه مروان عيسى، وقادة ألوية الشمال والوسطى وخان يونس ورفح، وصولاً إلى القائد البارز محمد السنوار، وحذيفة الكحلوت الملقب بـ«أبو عبيدة»، الناطق باسم الكتائب، وغيرهم، بينما بقي قائد لواء غزة عز الدين الحداد على قيد الحياة إلى جانب محمد عودة قائد جهاز الاستخبارات، وبعض القيادات الأخرى من الصفوف الأقل أهمية.

 

ورغم كل هذه الاغتيالات، فإن «حماس» ما زالت تظهر تماسكاً في هيكلية عملها السياسي والعسكري، ويظهر ذلك من خلال القرارات التي تتخذها والعمليات المستمرة ميدانياً وتوثيقها إعلامياً بشكل يظهر أنها ما زالت منظمة رغم اعتمادها لحرب العصابات في وجه القوات الإسرائيلية.

 

قادة أحياء

ورغم كل هذه السنوات من الحروب والتحديات التي واجهتها «حماس»، فإنها ما زالت تحافظ على بعض الأسماء البارزة في قيادتها داخل القطاع وخارجه، منهم خليل الحية، ومحمود الزهار، ومشير المصري، وعلي العامودي، وخالد مشعل، وفتحي حماد، وسهيل الهندي، وموسى أبو مرزوق وزاهر جبارين، وغيرهم.

غزيون ينزحون من مدينة غزة بينما دخان الاستهدافات الإسرائيلية يتصاعد منها (أرشيفية - أ.ف.ب)

صفقات تبادل

خلال فترة حكم «حماس»، في قطاع غزة، نجحت الحركة في التوصل إلى صفقات تبادل أسرى مع إسرائيل، في مرة واحدة قبل الحرب الحالية، ومرتين خلالها.

 

وأسر عناصر من «كتائب القسام» وفصائل فلسطينية أخرى، الجندي جلعاد شاليط في يونيو (حزيران) 2006، ورغم القصف وعمليات الملاحقة، والحروب التي خاضتها إسرائيل داخل القطاع، فإنه لم تنجح في استعادة الجندي شاليط إلا بعد التوصل لصفقة تبادل عام 2011.

 

وأفرجت إسرائيل عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني، مقابل الجندي جلعاد شاليط.

 

وعولت «حماس» في عام 2014 على أن تصل إلى اتفاق يضمن الإفراج عن مزيد من الأسرى الفلسطينيين مقابل جنديين اختطفتهما في الحرب التي وقعت ذلك العام، إلا أن إسرائيل كانت ترى أنهما جثتان ورفضت كل محاولات التوصل إلى اتفاق يشمل الإفراج عن إسرائيلي آخر، وُصف بأنه يعاني مشاكل نفسية، وهو أفراهام منغستو، وكذلك البدوي هشام السيد، وهما كانا قد تسللا إلى غزة بشكل منفصل في العام نفسه.

 

ولعل هذا يفسر إقدام «حماس» على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي سعت من خلاله للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى شاملة، لكن في كل مرة كانت تفرض الخلافات نفسها على التوصل إليها، الأمر الذي حصل في مرتين بشكل جزئي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بالإفراج عن عدد محدود من المختطفين الإسرائيليين خلال فترة 7 أيام جميعهم من النساء والقصر، ثم الإفراج عن عدد آخر على مدار أسابيع عدة في الصفقة التي تم التوصل إليها في يناير (كانون الأول) حتى مارس (آذار) من العام الحالي، قبل أن تستأنف إسرائيل الحرب وترفض استكمال المفاوضات.

 

الحرب ومستقبل «حماس»

مع مرور عامين على الحرب المستمرة في قطاع غزة، ورغم أن حكم «حماس» بقي صامداً رغم كل التحديات التي واجهتها الحركة، فإن حكمها حالياً أصبح مهدداً بشكل واضح، وأنه لن يعود كما كان بكل الأحوال حتى ولو فشلت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي وافقت عليها الحركة، وينتظر أن تواجه تفاصيلها ظروفاً معقدة.

 

في حين أن المستقبل السياسي والعسكري للحركة، سيبقى مجهولاً ومرهوناً بالمواقف العربية والدولية، وخاصة الأميركية والإسرائيلية بشأن بقاء الحركة جزءاً من أي مستقبل داخلي فلسطيني أم سيتم الاتفاق على صيغة معينة لبقائها.

 

وتعدّ نتائج الحرب الحالية من أهم المفاصل التاريخية في قدرة الحركة على البقاء أو الاندثار، وهو أمر مستبعد في ظل الظروف الجديدة التي تنشأ بالمنطقة، وحتى قبول دول تعدّ مؤيدة لها ولسياساتها خطة ترمب الجديدة بشأن المنطقة.

 

وشكلت الاغتيالات والضربات التي تعرضت لها الحركة خلال هذه الحرب، ضربة معنوية وقوية لـ«حماس»؛ الأمر الذي أثر في الكثير من المناحي على قرارها المُتخَذ بقبول خطة وصفتها في البداية بأنها «انهزامية» وخطيرة جداً.


مقالات ذات صلة

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.


تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير في المنظومة العلاجية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة، خلال افتتاح فعالية علمية بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن القطاع يواجه وضعاً مأساوياً نتيجة تدمير أجزاء واسعة من البنية الصحية، الأمر الذي يُعرّض حياة السكان لمخاطر جسيمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية في غزة تتأثر، بشكل كبير، بعوامل النزوح المستمر، وانعدام الأمن، وتفشّي الفقر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الآثار النفسية المتفاقمة، وعدَّ أن هذه العوامل تشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي.

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام يتجاوز مسألة توفير الرعاية الطبية، ليركز على محددات الصحة العامة، بما يشمل الظروف المعيشية والبيئية التي تؤثر على صحة السكان.

ودعا شامية إلى احترام الحق في الصحة والحياة بالقطاع، مطالباً بوقف الأعمال العسكرية وتكثيف الدعم الدولي العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والخدمات الصحية بمختلف مستوياتها.

أطفال فلسطينيون يلعبون في أحد شوارع مدينة غزة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التصريحات خلال فعالية علمية حضرها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية ودولية، مِن بينها الجامعة الإسلامية في غزة، وسلطة المياه وجودة البيئة، إضافة إلى ممثل عن منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مختصين في مجال الصحة العامة.

ويعاني قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية متدهورة منذ سنوات، تفاقمت، بشكل كبير، جراء جولات التصعيد العسكري المتكررة والحصار المفروض على القطاع.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وتقول منظمات دولية إن النظام الصحي في غزة يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضرر كثير من المرافق الصحية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم للعلاج خارج القطاع.

كما أدى ارتفاع أعداد المصابين والنازحين إلى زيادة العبء على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً، ما يهدد بحدوث انهيار أوسع في القطاع الصحي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأفادت ​عدة وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، ‌بأن ‌الجولة ​الثانية ‌من ⁠المحادثات ​بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن.

وستكون هذه ‌أول ​محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام يوم ⁠الخميس الماضي.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».