«حماس» وغزة... 18 عاماً من التحديات الداخلية والاغتيالات والحروب

TT

«حماس» وغزة... 18 عاماً من التحديات الداخلية والاغتيالات والحروب

فلسطينيون يبحثون عن ضحايا في موقع الغارات الإسرائيلية على منازل بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)
فلسطينيون يبحثون عن ضحايا في موقع الغارات الإسرائيلية على منازل بمخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

واجهت حركة «حماس» خلال حكمها قطاع غزة، كثيراً من التحديات الداخلية والخارجية، ولربما كان أبرزها دخولها في حروب ومواجهات عسكرية عدة مع إسرائيل، تسببت بقتل وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين.

 

سيطرت «حماس» على قطاع غزة، عسكرياً في يونيو (حزيران) 2007، بعد خلافات مع حركة «فتح» على الحكم، وذلك في أعقاب فوزها بانتخابات المجلس التشريعي، وتعرضها لتحديات، منها فشلها في تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو التوصل لاتفاق مع «فتح»؛ الأمر الذي أدى إلى وقوع اشتباكات مسلحة انتهت بسيطرتها على القطاع قبل أن تتلوها سنوات من الخلافات الفلسطينية الداخلية، وكذلك الحروب والمواجهات مع إسرائيل، وتعرّض القطاع لحصار خانق.

 

في الآتي تستعرض «الشرق الأوسط»، أبرز الأحداث التي كانت بمثابة الفاصلة والمهمة خلال حكم حركة «حماس» لقطاع غزة على مدى 18 عاماً.

 

حصار سياسي واقتصادي

تعرَّضت «حماس» منذ تشكيلها للحكومة الفلسطينية العاشرة، بعد فشل تشكيل حكومة مع «فتح» وفصائل أخرى شاركت في انتخابات عام 2006، لحصار سياسي واقتصادي من قِبل إسرائيل التي لجأت لإغلاق معابر القطاع بشكل كامل، بعد أن رفضت تلك الحكومة، برئاسة إسماعيل هنية، الاعتراف بشروط اللجنة الرباعية الدولية ومنها الاعتراف بإسرائيل. واستمر هذا الحصار لأكثر من عقد من الزمن وسط شد وجذب، ومحاولات أطراف عربية من أهمها مصر لأن تكون وسيطاً بين «حماس» وإسرائيل، لمحاولة التخفيف من الأزمات الاقتصادية والحياتية بشكل أساسي للسكان.

إسماعيل هنية مع الشيخ أحمد ياسين (أرشيفية - رويترز)

فشل المصالحة

طوال سنوات تدخلت السعودية ومصر وقطر وأطراف عربية ودولية عدة، لمحاولة حل الخلافات الفلسطينية، إلا أنه في كل مرة كان واقع مطالب «فتح » و«حماس» يصطدم بجدار الفشل الذي كان يعتري تمسك كل طرف بمطالبه، في وقت كان يعاني فيه السكان ظروفاً قاسية خاصةً داخل القطاع.

 

ولم تنجح أي جهود في سد الفجوات إلا في بعض المراحل ولفترات قصيرة قبل أن تتفجر مجدداً؛ الأمر الذي فرض على الفلسطينيين واقع حياة جديدة في ظل حالة الانقسام السائد حتى الآن.

 

خلافات أخرى

وخلال فترة تجربة حكمها لقطاع غزة، عانت «حماس» من خلافات لم تقتصر فقط على حركة «فتح»، بل امتدت لتطول فصائل أخرى، منها إسلامية ووطنية، بينها «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» وغيرها من الفصائل بسبب طريقة حكمها للقطاع، وملاحقتها عناصر من تلك الفصائل بسبب خلاف سياسي أو أمني يتعلق على سبيل المثال بعمليات إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل.

يحيى السنوار (وسط) بعد اختياره قائداً جديداً لـ«حماس» بغزة وإلى يمينه إسماعيل هنية (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما واجهت الحركة تحدياً بهذا الشأن بعدما ظهرت مجموعات مسلحة تحمل فكراً متطرفاً مؤيداً لـ«داعش» وغيرها، وقامت بعمليات تفجير عبوات ناسفة وغيرها في أهداف فلسطينية داخلية، من بينها ضد عناصر «حماس» وقتل عناصر من الأمن؛ الأمر الذي فرض على الحركة التعامل معهم بقوة واعتقالهم وملاحقة مطلقي الصواريخ منهم، وتوجيه اتهامات في المحاكم العسكرية ضدهم، واعتقالهم لأشهر وبعضهم لسنوات قليلة.

 

كما واجهت تحدياً يتمثل في سلاح العشائر التي كان بعضها موالياً لـ«فتح»؛ وهذا دفعها لاستخدام القوة ضدها بعد رفض تلك العشائر تسليمها السلاح، إلى جانب وقوع أحداث أدت إلى وقوع قتلى من الجانبين.

 

ودخلت لفترات في خلافات مع المؤسسات الأهلية والحقوقية والدولية على خلفية تقييد عملها والحريات المجتمعية، قبل أن تتراجع عن ذلك وتصبح أكثر انفتاحاً.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي للإعلان عن قتل محمد السنوار قائد «كتائب القسام»

حروب عدة

في نهاية عام 2008 وبداية 2009، شنت إسرائيل أول حرب أعلنت فيها بشكل علني أن هدفها القضاء على حكم «حماس». وفي أول هجوم قتلت المئات من العناصر المنتسبين لأجهزتها الأمنية بعدما قصفت مقارهم، ومقار حكومية أخرى، وانتهت تلك الحرب التي نُفذت جواً وبحراً وبراً، من دون نتائج حقيقية أثرت على حكم الحركة للقطاع، بل استمرت في ذلك لسنوات أخرى، ونجحت في تخفيف الحصار عن القطاع بعد وساطة مصرية.

 

في عام 2012، دخل قطاع غزة في أوجه حرب قصيرة استمرت 12 يوماً، بدأتها إسرائيل باغتيال أحمد الجعبري، أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وسريعاً ما انتهت من دون تحقيق نتائج كبيرة، خاصةً وأنها المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة قصف فصيل فلسطيني لمدينة تل أبيب بالصواريخ. وفرضت هذه الحادثة إلى جانب تفجير حافلة في قلب إسرائيل، معادلةً جديدة أدت للتوصل إلى اتفاق جديد بين الجانبين.

 

وفي عام 2014، نفذت «حماس» عملية في الخليل أدت إلى خطف 3 مستوطنين، وبعد أيام بدأت بعض المناوشات على حدود قطاع غزة، وحاولت الحركة تنفيذ عملية انطلاقاً من رفح لخطف جنود إسرائيليين، إلا أن العملية فشلت وبدأت معها إسرائيل حرباً جديدة، استمرت أكثر من 50 يوماً، قبل أن تتوقف من دون أن تنجح إسرائيل مجدداً في القضاء على حكم الحركة بغزة، أو قتل كبار قياداتها، كما أنها أظهرت قدرتها طوال تلك الحرب على قصف عمق المدن الإسرائيلية، وتم التوصل إلى اتفاق يقضي برفع الحصار عن القطاع وانسحاب إسرائيل من القطاع.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

في مايو (أيار) 2021، دخلت إسرائيل و«حماس» في تحدٍ يتعلق بمسيرة الأعلام وتدنيس المسجد الأقصى ومحيطه من قِبل المستوطنين، وحذَّرت الحركة من أن ذلك لن يمر مرور الكرام. ومع إصرار الإسرائيليين على المسيرة، قامت الحركة بقصف مدينة القدس بتعليمات شخصية من محمد الضيف قائد «كتائب القسام»؛ ما أدى إلى مواجهة عسكرية كبيرة استمرت نحو 14 يوماً، وقُتل فيها أكثر من 200 فلسطيني، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.

 

وبين هذه الحروب التي تعدّ الأكبر والأخطر في قطاع غزة، شهد القطاع موجة من التصعيدات العسكرية خاصةً ما بين إسرائيل و«الجهاد الإسلامي»، وكانت قصيرة لأيام عدة وانتهت بوساطة مصر ودول أخرى للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار.

 

تهرب إسرائيلي

يلاحظ في كل اتفاق بعد كل جولة تصعيد أو حرب إسرائيلية، تهرب إسرائيلي واضح فيما يتعلق برفع الحصار عن قطاع غزة، وإدخال احتياجاته، وكذلك على المستوى السياسي في بعض البنود، مثل حق الفلسطينيين في إنشاء ميناء بغزة، أو حتى فيما يتعلق ببعض القضايا المتعلقة بحركة الفلسطينيين وغيرها من الأسباب.

 

ولم تلتزم إسرائيل بغالبية بنود الاتفاقيات التي كانت توقع؛ الأمر الذي كان يؤدي في كل مرة إلى حدوث تصعيد عسكري أو حرب جديدة.

 

اغتيالات إسرائيلية

قبيل فترة حكم «حماس» لقطاع غزة وخلاله، وجَّهت إسرائيل ضربات عدة للحركة بهدف اغتيال قياداتها وكبار المسؤولين فيها سواء العاملين في المجال السياسي أو العسكري أو الحكومي.

لافتة لـ«حماس» تحمل شعار «نحن الطوفان... نحن اليوم التالي» خلال تسليم دفعة من الأسرى الإسرائيليين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكانت الحركة في كل مرة تظهِر تماسكاً رغم كل هذه الاغتيالات، كما جرى بعد اغتيال مؤسسها أحمد ياسين، وقائدها البارز عبد العزيز الرنتيسي في غضون أقل من شهر، وذلك عام 2004، كما اغتيلت قيادات أخرى من الحركة، وكان في كل مرة يحل مكانهم آخرون، كما حل خالد مشعل بدلاً من ياسين والرنتيسي، ليصبح رئيس المكتب السياسي للحركة والتي قادها فيما بعد لسنوات.

 

وباتت الحرب الحالية المستمرة على قطاع غزة، الأكثر إضراراً بحركة «حماس» على مستوى القيادة بعدما اغتالت أبرز القيادات فيها، من بينهم رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، ونائبه صالح العاروري، قبل أن تغتال يحيى السنوار، الذي كان رئيساً للمكتب عن غزة، ثم تولى رئاسة المكتب العام بدلاً من هنية، كما اغتيل مسؤولون وقيادات من العمل الحكومي بينهم عصام الدعاليس وغيره.

 

وعلى المستوى العسكري، فقدت «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، معظم أعضاء مجلسها العسكري، بدءاً من محمد الضيف، القائد العام للكتائب، ونائبه مروان عيسى، وقادة ألوية الشمال والوسطى وخان يونس ورفح، وصولاً إلى القائد البارز محمد السنوار، وحذيفة الكحلوت الملقب بـ«أبو عبيدة»، الناطق باسم الكتائب، وغيرهم، بينما بقي قائد لواء غزة عز الدين الحداد على قيد الحياة إلى جانب محمد عودة قائد جهاز الاستخبارات، وبعض القيادات الأخرى من الصفوف الأقل أهمية.

 

ورغم كل هذه الاغتيالات، فإن «حماس» ما زالت تظهر تماسكاً في هيكلية عملها السياسي والعسكري، ويظهر ذلك من خلال القرارات التي تتخذها والعمليات المستمرة ميدانياً وتوثيقها إعلامياً بشكل يظهر أنها ما زالت منظمة رغم اعتمادها لحرب العصابات في وجه القوات الإسرائيلية.

 

قادة أحياء

ورغم كل هذه السنوات من الحروب والتحديات التي واجهتها «حماس»، فإنها ما زالت تحافظ على بعض الأسماء البارزة في قيادتها داخل القطاع وخارجه، منهم خليل الحية، ومحمود الزهار، ومشير المصري، وعلي العامودي، وخالد مشعل، وفتحي حماد، وسهيل الهندي، وموسى أبو مرزوق وزاهر جبارين، وغيرهم.

غزيون ينزحون من مدينة غزة بينما دخان الاستهدافات الإسرائيلية يتصاعد منها (أرشيفية - أ.ف.ب)

صفقات تبادل

خلال فترة حكم «حماس»، في قطاع غزة، نجحت الحركة في التوصل إلى صفقات تبادل أسرى مع إسرائيل، في مرة واحدة قبل الحرب الحالية، ومرتين خلالها.

 

وأسر عناصر من «كتائب القسام» وفصائل فلسطينية أخرى، الجندي جلعاد شاليط في يونيو (حزيران) 2006، ورغم القصف وعمليات الملاحقة، والحروب التي خاضتها إسرائيل داخل القطاع، فإنه لم تنجح في استعادة الجندي شاليط إلا بعد التوصل لصفقة تبادل عام 2011.

 

وأفرجت إسرائيل عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني، مقابل الجندي جلعاد شاليط.

 

وعولت «حماس» في عام 2014 على أن تصل إلى اتفاق يضمن الإفراج عن مزيد من الأسرى الفلسطينيين مقابل جنديين اختطفتهما في الحرب التي وقعت ذلك العام، إلا أن إسرائيل كانت ترى أنهما جثتان ورفضت كل محاولات التوصل إلى اتفاق يشمل الإفراج عن إسرائيلي آخر، وُصف بأنه يعاني مشاكل نفسية، وهو أفراهام منغستو، وكذلك البدوي هشام السيد، وهما كانا قد تسللا إلى غزة بشكل منفصل في العام نفسه.

 

ولعل هذا يفسر إقدام «حماس» على هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والذي سعت من خلاله للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى شاملة، لكن في كل مرة كانت تفرض الخلافات نفسها على التوصل إليها، الأمر الذي حصل في مرتين بشكل جزئي، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بالإفراج عن عدد محدود من المختطفين الإسرائيليين خلال فترة 7 أيام جميعهم من النساء والقصر، ثم الإفراج عن عدد آخر على مدار أسابيع عدة في الصفقة التي تم التوصل إليها في يناير (كانون الأول) حتى مارس (آذار) من العام الحالي، قبل أن تستأنف إسرائيل الحرب وترفض استكمال المفاوضات.

 

الحرب ومستقبل «حماس»

مع مرور عامين على الحرب المستمرة في قطاع غزة، ورغم أن حكم «حماس» بقي صامداً رغم كل التحديات التي واجهتها الحركة، فإن حكمها حالياً أصبح مهدداً بشكل واضح، وأنه لن يعود كما كان بكل الأحوال حتى ولو فشلت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي وافقت عليها الحركة، وينتظر أن تواجه تفاصيلها ظروفاً معقدة.

 

في حين أن المستقبل السياسي والعسكري للحركة، سيبقى مجهولاً ومرهوناً بالمواقف العربية والدولية، وخاصة الأميركية والإسرائيلية بشأن بقاء الحركة جزءاً من أي مستقبل داخلي فلسطيني أم سيتم الاتفاق على صيغة معينة لبقائها.

 

وتعدّ نتائج الحرب الحالية من أهم المفاصل التاريخية في قدرة الحركة على البقاء أو الاندثار، وهو أمر مستبعد في ظل الظروف الجديدة التي تنشأ بالمنطقة، وحتى قبول دول تعدّ مؤيدة لها ولسياساتها خطة ترمب الجديدة بشأن المنطقة.

 

وشكلت الاغتيالات والضربات التي تعرضت لها الحركة خلال هذه الحرب، ضربة معنوية وقوية لـ«حماس»؛ الأمر الذي أثر في الكثير من المناحي على قرارها المُتخَذ بقبول خطة وصفتها في البداية بأنها «انهزامية» وخطيرة جداً.


مقالات ذات صلة

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)

إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل وافقت على دخول شركة أميركية إلى غزة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
TT

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)
سكان يغلقون طريقاً لمنع ناقلات بحقول النفط في رميلان من المرور خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود عند مدخل تل تمر شمال شرقي سوريا 16 سبتمبر (أ.ب)

يأتي إنهاء تكليف يوسف قبلاوي رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، وتعيين غيره، بعد أيام من تقديمه طلب الاستقالة تحت وطأة «ضغط العمل»، وتزايد المطالبات البرلمانية والشعبية بمحاسبته. وتؤكد مصادر مقربة من الحكومة السورية أن سبب تغيير القبلاوي يتمثل بأزمة البنزين غير المطابق للمواصفات. وهي الأزمة التي جاءت لتعمق حالة الاحتقان تجاه المؤسسة السورية للبترول، والقبلاوي بشكل مباشر، بعد تحوله إلى شخصية جدلية وصدامية أمام الرأي العام.

في هذا السياق، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، المرسوم الرئاسي رقم 190، الذي يقضي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن، رئيساً تنفيذياً للشركة السورية للبترول، منهياً بذلك مهام الرئيس السابق، يوسف قبلاوي، عقب موجة واسعة من الجدل العام والأزمات التشغيلية والإدارية، التي ضربت قطاع المحروقات في البلاد.

المهندس يوسف قبلاوي الرئيس التنفيذي السابق للشركة السورية للبترول (سانا)

تعتبر مسيرة المهندس قبلاوي من أكثر الفترات إثارة للجدل في قطاع الطاقة السوري، فقد واجه انتقادات واسعة ركّزت على تصريحاته الصدامية، والمحطات الجدلية، أبرزها تصريحاته حول الأجور في الشركة، وتراوح رواتب موظفيها بين 4000 و10000 دولار أميركي شهرياً، ما أثار استياءً واسعاً في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

أما نقطة التحول الكبرى، فكانت تصريحه الهجومي الذي وصف منتقدي عقود النفط على منصات التواصل بقوله: «يسيرون وراء (الفيسبوك) كالقطيع». ما اضطره للاعتذار بعد موجة غضب شعبي ومطالب بإقالته.

لتأتي أزمة «البنزين المغشوش» غير المطابق للمواصفات، وما رافقتها من تسريبات حول فصل مهندس فني رفض التوقيع على الشحنة المخالفة، كمحطة أخيرة في منصب قبلاوي فجّرت مطالب نيابية وشعبية حادة بمحاسبته. الأمر الذي دفعه لتقديم استقالته تزامناً مع تحقيقات الرقابة والتفتيش، لينتهي المشهد بصدور المرسوم الرئاسي بعزله.

متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت التحقيقات، التي أجرتها وزارة الطاقة السورية، بالتعاون مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، قد كشفت عن إفراغ شحنة وقود مخالفة للمعايير داخل مستودعات الشركة السورية للبترول نتيجة «خطأ تشغيلي» فادح، ما أدى إلى تضرر مئات مركبات المواطنين وإثارة غضب شعبي واسع، فضلاً عن اتهامات سابقة بالفساد وإساءة استخدام المنصب.

وأعلنت وزارة الطاقة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كل بحسب مسؤوليته، كما كلفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المواطنين المتضررين، والعمل على مراجعة الإجراءات التشغيلية والرقابية المرتبطة باستلام المشتقات النفطية وتخزينها وإعادتها، والتحقق من مطابقتها للمواصفات قبل طرحها في الأسواق.

من هو الرئيس التنفيذي الجديد؟

يُعد المهندس ماهر خليل الحسن (المولود في حماة عام 1986) من الكفاءات التكنوقراطية الشابة المقربة من قيادة المرحلة الانتقالية الحالية، حاصل على إجازة في الهندسة البترولية من جامعة حمص عام 2010، وتتضمن مسيرته المهنية محطات بارزة في الخبرة النفطية، حيث بدأ مسيرته الميدانية في شركة حيان للنفط، وعمل مشرفاً على إدارة الحقول النفطية شرق حمص.

تولى الحسن بعدها حقيبة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة تصريف الأعمال الانتقالية برئاسة محمد البشير عقب سقوط النظام السابق (بين ديسمبر - كانون الأول 2024، ومارس - آذار 2025)، وشغل لاحقاً منصب نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، وبرز اسمه بقوة في إدارة ملفات الأمن الغذائي، والحبوب، والمطاحن، والرقابة على الأسواق.

لكن تعيين الحسن يطرح تساؤلات كثيرة، لجهة نقله من ملف الأمن الغذائي والحبوب والمخابز، إلى قطاع الطاقة الأكثر تعقيداً وحيوية في الاقتصاد السوري، وقدرته على إدارة الملف، وتحمل الضغوط الكبيرة، وما ينتظره من حزمة ملفات عاجلة، وفي مقدمتها استعادة الثقة ومعالجة تداعيات الوقود المخالف وتطوير منظومة الرقابة الصارمة، وأهمية استقرار الإمدادات، عبر تأمين التدفق المستمر للمحروقات والغاز المنزلي للمواطنين، إلى جانب مكافحة الفساد وهيكلة العقود ومطالب تعزيز الشفافية المطلقة في الاستثمارات النفطية وتأهيل المنشآت الحيوية المتضررة تحت إشراف الأجهزة الرقابية.

باشرت الشركة السورية للغاز أعمال إصلاح خط تصدير غاز الجبسة في منطقة العربيدي بعد الأضرار التي لحقت به إثر التفجير الذي استهدفه مؤخراً (السورية للبترول)

وبينما يحذر خبراء من عملية تدوير المناصب داخل مؤسسات السلطة التنفيذية، واستمرار سياسة التعيينات من المقربين للسلطة الحالية، يؤكد آخرون أن الهدف من تعيين ماهر الحسن رفع مستوى الكفاءة داخل الشركة السورية للبترول، وخلق سياسة هندسية مرنة لإعادة الانضباط إلى المؤسسة وربطها بشكل أكثر فاعلية مع الهيئات والوزارات ذات الصلة، ومنها الاقتصاد والطاقة.

ويرى رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري، إقبال منصور، أن تعيين ماهر الحسن كرجل اختصاص وصاحب خبرة إدارية وتجربة مؤسساتية، يكرس المرونة وسيادية اتخاذ القرار، ويعكس متابعة السلطة التنفيذية لمطالب الشارع المحلي.

ويتوقع أن يزيد وجود الحسن من التنسيق بين المؤسسات الحكومية ووزارة الطاقة والسلطة البرلمانية، لتعزيز الشفافية في عمل الوزارات.


تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.