الصين تشعل مجدداً «حرب المعادن النادرة» قبل لقاء شي وترمب

بروكسل وواشنطن تراقبان بقلق

عمال يحفرون لاستخراج معادن الأرض النادرة في بلدة غانكشيان وسط الصين (أ.ب)
عمال يحفرون لاستخراج معادن الأرض النادرة في بلدة غانكشيان وسط الصين (أ.ب)
TT

الصين تشعل مجدداً «حرب المعادن النادرة» قبل لقاء شي وترمب

عمال يحفرون لاستخراج معادن الأرض النادرة في بلدة غانكشيان وسط الصين (أ.ب)
عمال يحفرون لاستخراج معادن الأرض النادرة في بلدة غانكشيان وسط الصين (أ.ب)

قبل أسابيع قليلة من اللقاء المرتقب بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية، عادت الصين إلى استخدام أحد أقوى أسلحتها الجيوسياسية، وهي المعادن النادرة، بإعلانها قيوداً جديدة على تصدير هذه العناصر الحيوية التي تدخل في صناعة الرقائق الإلكترونية والتقنيات العسكرية والسيارات الكهربائية. وبينما وصفت المفوضية الأوروبية الخطوة بأنها «مقلقة للغاية»، رأت عواصم غربية عدة أن بكين تمهّد لجولة جديدة من حرب الموارد الاستراتيجية في قلب الاقتصاد العالمي.

تضييق الخناق وإضافات جديدة

في بيان رسمي، صدر الخميس، قالت وزارة التجارة الصينية إنها ستضيف خمسة عناصر نادرة جديدة إلى قائمة المواد الخاضعة للرقابة، وهي الهولميوم والإيربيوم والثوليوم واليوروبيوم والإيتربيوم، إلى جانب عشرات من معدات التعدين والتكرير والتصنيع المرتبطة بها. وأكدت أن التصدير إلى شركات الدفاع الأجنبية سيُحظر كلياً، في حين ستُراجع طلبات شركات أشباه الموصلات على أساس كل حالة، ولا سيما تلك التي تعمل على إنتاج رقائق بقدرة 14 نانومتر أو أكثر تقدماً، وشرائح ذاكرة تضم أكثر من 256 طبقة، أو في أبحاث الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام العسكري المحتمل.

ويُلزم القرار الجديد أيضاً الشركات الأجنبية التي تصنّع منتجات تحتوي على معادن نادرة صينية، حتى لو خارج الصين، بالحصول على ترخيص تصدير صيني خاص، في خطوة تُحاكي القيود الأميركية على الشركات التي تستخدم تقنيات أميركية في بيع منتجاتها إلى بكين.

وقال المحلل الصناعي تيم زانغ، مؤسس شركة «إيدج ريسيرش» في سنغافورة لـ«رويترز»: «القرار يمنح بكين ورقة ضغط مهمة قبل القمة المرتقبة بين ترمب وشي. إنه تذكير بأن الصين تملك زمام السيطرة على أكثر المواد الاستراتيجية في العالم».

ورقة ضغط استراتيجية

تُنتج الصين أكثر من 90 في المائة من المعادن النادرة المُعالجة في العالم، وهي 17 عنصراً تدخل في الصناعات المتقدمة من محركات الطائرات وأجهزة التوجيه العسكرية إلى البطاريات والهواتف الذكية. ويأتي الإعلان الجديد بعد سلسلة من القيود السابقة في أبريل (نيسان) الماضي تسببت في نقص عالمي حاد، قبل أن تخفّف بكين بعض الضغوط عبر اتفاقات محدودة مع أوروبا والولايات المتحدة. لكن القيود المحدثة التي يبدأ تنفيذها في 8 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بالنسبة للعناصر الخمسة الجديدة، وفي الأول من ديسمبر (كانون الأول) على الشركات الأجنبية التي تستخدم المعدات الصينية، تعني أن الأسواق قد تواجه اضطرابات جديدة قبل انتهاء فترة «الهدنة التجارية» بين واشنطن وبكين في يناير (كانون الثاني) المقبل. ورغم المخاوف، قالت وزارة التجارة الصينية إن نطاق القيود «محدود»، وإنها ستعتمد «آليات لتسهيل التراخيص»، لكنها لم توضح كيفية تطبيق النظام الجديد أو آلية التفتيش على الشركات الأجنبية.

ردود فعل غربية

وفي بروكسل، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تتابع القرار «بقلق بالغ»، وأكدت متحدثة باسمها أن الاتحاد الأوروبي «يدرس التفاصيل ويفكر في خيارات الرد ضمن إطار منظمة التجارة العالمية». ويعتمد الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة على وارداته من المعادن النادرة الصينية، خصوصاً في صناعة السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، وهو ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات تهديداً مباشراً لاستراتيجية الطاقة الخضراء الأوروبية.

في واشنطن، وصف مسؤول في وزارة التجارة الأميركية الخطوة بأنها «تصعيد محسوب»، مضيفاً أن «الصين تستخدم الموارد الحيوية سلاحاً تفاوضياً في ظل التوترات التكنولوجية المتصاعدة».

قائمة الكيانات غير الموثوقة

وفي موازاة القيود الجديدة، أدرجت وزارة التجارة الصينية 14 مؤسسة أجنبية جديدة على قائمتها السوداء المسماة «الكيانات غير الموثوقة»، ما يعني تقييد نشاطها التجاري داخل الصين. وقالت الوزارة إن معظم هذه الكيانات «مرتبطة بتزويد تايوان بتقنيات مضادة للطائرات المسيرة»، في إشارة إلى الدعم العسكري الغربي للجزيرة التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها. وشملت القائمة أيضاً منتدى هاليفاكس للأمن الدولي في كندا، وهو مؤتمر سنوي يجمع مسؤولين سياسيين وعسكريين من دول الناتو. وتقول بكين إن الإجراء «دفاعي بحت» ويهدف إلى حماية الأمن القومي، لكنه يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه «رداً على العقوبات الغربية الأخيرة» بحق شركات التكنولوجيا الصينية، مثل «هواوي» و«إس إم آي سي».

توازن دقيق

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الصين تباطؤاً اقتصادياً داخيلاً وتراجعاً في الطلب العالمي على صادراتها الصناعية. ويرى مراقبون أن الضغط على سلاسل الإمداد الحساسة يمنحها أدوات جديدة للمساومة مع الغرب في ملفات التجارة والتكنولوجيا والدفاع. لكنه سلاح ذو حدّين، إذ قد يدفع الحلفاء الغربيين إلى تسريع فك الارتباط الاقتصادي مع بكين، وتعزيز الاستثمارات في مشاريع التعدين البديلة في أفريقيا وأميركا اللاتينية. وبينما تحاول الصين تأكيد سيادتها على مواردها الطبيعية، تبدو «حرب المعادن النادرة» مرشحة لأن تكون المعركة المقبلة في سباق السيطرة على التكنولوجيا العالمية، مع ما تحمله من تبعات على الاقتصاد الدولي لعقود مقبلة.


مقالات ذات صلة

«توتال إنرجيز» توسع محفظة الاستكشاف الأميركية بصفقة مع «شيفرون»

الاقتصاد امرأة تقف في جناح شركة «توتال إنرجيز» بمعرض النفط والغاز العراقي (أ.ف.ب)

«توتال إنرجيز» توسع محفظة الاستكشاف الأميركية بصفقة مع «شيفرون»

أعلنت «توتال إنرجيز» الفرنسية للطاقة استحواذها على حصة تشغيلية تبلغ 25 % في 26 امتيازاً للتنقيب البحري تديرها «شيفرون» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار بنك «يو بي إس» في زيوريخ بسويسرا (رويترز)

«يو بي إس» يحقق أرباحاً بقيمة 2.7 مليار دولار ويسرّع إعادة شراء أسهمه

أعلنت مجموعة «يو بي إس» السويسرية، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية في الربع الثالث جاءت متماشية تقريباً مع التوقعات، بالتزامن مع تسريع برنامج إعادة شراء الأسهم.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد متسوقون يغادرون مركزاً تجارياً في سيدني بأستراليا (رويترز)

تسارع التضخم في أستراليا يعزز رهانات رفع الفائدة للمرة الخامسة هذا العام

تسارع التضخم في أستراليا خلال الربع الثالث من العام، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الوقود، وفق بيانات صدرت الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» تسجل أرباحاً فصلية قياسية بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» أرباحاً فصلية قياسية تجاوزت توقعات المحللين، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد «قطر للطاقة» (قنا)

3 شحنات إضافية من الغاز القَطري تتأثر بتعليق الإمدادات لإيطاليا

مدَّدت شركة «قطر للطاقة» تعليق شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى شركة «إديسون» الإيطالية وبعض عملائها في جنوب آسيا، حتى نهاية العام.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))

المصارف الأوروبية تتجاوز توقعات الأرباح في الربع الثالث وتهدّئ مخاوف تباطؤ القطاع

امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
TT

المصارف الأوروبية تتجاوز توقعات الأرباح في الربع الثالث وتهدّئ مخاوف تباطؤ القطاع

امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)
امرأة تستخدم صرافاً آلياً في أحد فروع «سانتاندير» في ملقة بإسبانيا (رويترز)

تجاوزت أرباح «دويتشه بنك» و«بي إن بي باريبا» و«سانتاندير» توقعات المحللين في الربع الثالث، الأربعاء، فيما سرّع «يو بي إس» وتيرة إعادة شراء أسهمه، في نتائج من شأنها تهدئة مخاوف المستثمرين من فقدان الطفرة المستمرة منذ سنوات في أرباح المصارف زخمها.

واتخذ «ستاندرد تشارترد» نبرة متفائلة، رافعاً مستهدفاته للدخل والربحية بعدما تجاوزت أرباحه في الربع الثالث التوقعات بفارق مريح، مدعوماً بأداء أعمال إدارة الثروات والأسواق العالمية، وفق «رويترز».

وحقّقت المصارف الأوروبية أرباحاً قياسية منذ عام 2024، بدعم من ارتفاع أسعار الفائدة وصعود أسواق الأسهم. غير أن أسهم القطاع المصرفي تراجعت بنحو 10 في المائة خلال الشهر السابق لافتتاح التداولات الأربعاء، وسط مخاوف بشأن انكشاف المصارف على ديون حكومات منطقة اليورو وتراجع آفاق النمو الاقتصادي.

وزاد «إتش إس بي سي» الضغوط على ثقة المستثمرين الثلاثاء، بعدما أعلن نتائج أضعف من المتوقع. وأشار بعض المحللين إلى تصاعد المنافسة على الودائع وتباطؤ دخل الفوائد، بوصفهما مؤشرَيْن إلى احتمال اقتراب طفرة أرباح المصارف المدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة من ذروتها.

وتباين أداء الأسهم عند افتتاح التداولات الأربعاء؛ إذ ارتفع سهم «دويتشه بنك» بنسبة 3.5 في المائة و«ستاندرد تشارترد» بنسبة 4.6 في المائة، في حين تراجع سهم «يو بي إس» بنسبة 1.7 في المائة، و«سانتاندير» بنسبة 3.4 في المائة، مع تركيز المستثمرين على ضعف أرباح أعمال المصرف الإسباني في البرازيل. واستقر مؤشر المصارف الأوروبية، متماشياً مع أداء السوق الأوسع، في إشارة إلى ارتفاع سقف التوقعات التي يتعين على المصارف تجاوزها لإرضاء المستثمرين.

تداول الأسهم يدعم أرباح «بي إن بي باريبا»

قال «بي إن بي باريبا» الفرنسي إن الأداء القوي لتداول الأسهم، الذي استفاد من تقلبات الأسواق، أسهم في ارتفاع أرباحه خلال الربع الثالث بنسبة 14 في المائة إلى 3.46 مليار يورو (3.85 مليار دولار). وأعلن المصرف برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 1.3 مليار يورو، وقلّل أهمية تأثير الارتفاع الحاد في عوائد السندات الحكومية الفرنسية على أعماله.

وفي «دويتشه بنك»، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت والعملات بنسبة 3 في المائة، بما يتماشى مع التوقعات، وبمعدل أقل حدة من الانخفاض البالغ 5 في المائة الذي سجلته مصارف أميركية مماثلة.

وعلى مستوى الأداء الإجمالي، حقق أكبر مصرف في ألمانيا زيادة بنسبة 2 في المائة في أرباحه، متجاوزاً التوقعات، بعدما عوّضت قوة أعمال الخدمات المصرفية للأفراد والشركات ضعف أداء البنك الاستثماري.

وقال الرئيس التنفيذي كريستيان زيفينغ: «نفي بالتزاماتنا ونسير بثبات نحو تحقيق أهدافنا لعام 2026».

وتواصل النتائج تمديد سلسلة الأرباح الفصلية لـ«دويتشه بنك»، في وقت يمضي فيه زيفينغ قدماً في خطة التعافي التي نجحت في تحقيق الاستقرار للمصرف بعد سنوات من الاضطرابات.

وأبرز رد فعل السوق على نتائج «إتش إس بي سي»، التي دفعت سهمه إلى التراجع بأكثر من 5 في المائة الثلاثاء، مدى ارتفاع توقعات المستثمرين بعد الأداء القوي الذي سجلته المصارف الأوروبية مؤخراً، في وقت تزيد فيه الحرب مع إيران تعقيد التوقعات بشأن التضخم وأسعار الفائدة.

نتائج «يو بي إس» متباينة

في سويسرا، أعلن «يو بي إس»، أكبر مصرف في البلاد، تحقيق صافي أرباح بقيمة 2.69 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة، بزيادة 8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبما يتماشى إلى حد بعيد مع متوسط التوقعات البالغ 2.71 مليار دولار، وفق تقديرات جمعها المصرف.

وأعاد «يو بي إس» شراء أسهم بقيمة 1.8 مليار دولار خلال الربع، ويعتزم استكمال برنامج إعادة الشراء البالغ 3 مليارات دولار بحلول فبراير (شباط)، قبل الموعد المستهدف سابقاً في منتصف عام 2027.

ووصف محللو «آر بي سي» نتائج المصرف بأنها «متباينة»، مشيرين إلى أن الإيرادات الأساسية جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقديرات، في حين سجلت إيرادات إدارة الثروات العالمية أداءً دون التوقعات.

أما «سانتاندير» الإسباني، الذي يُعدّ المصرف الأعلى قيمة سوقية في منطقة اليورو، فأعلن ارتفاع صافي أرباحه الأساسية في الربع الثالث بنسبة 19 في المائة، مدعوماً بإسهام المصارف التي استحوذ عليها مؤخراً في بريطانيا والولايات المتحدة، رغم تأثير ضعف الأرباح في البرازيل على النتائج.

وقالت رئيسة مجلس الإدارة التنفيذية آنا بوتين: «في ظل التقلبات المتزايدة، يشكّل مزيج أعمالنا العالمية واسعة النطاق وتنوع أنشطتنا بين أوروبا والأميركتين مصدراً مميزاً للقوة».


ارتفاع عوائد السندات الأوروبية مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

ارتفاع عوائد السندات الأوروبية مع صعود النفط وترقب قرارات الفائدة

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو، الأربعاء، بينما سجلت العوائد الفرنسية زيادة أكبر من نظيراتها، مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات النفط التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع مجدداً، وترقُّب المستثمرين سلسلة من قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر المرجعي في منطقة اليورو، بمقدار 1.3 نقطة أساس إلى 3.3684 في المائة، وفق «رويترز».

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.3 في المائة إلى 115.4 دولار للبرميل، مقتربة من أعلى مستوياتها في عدة أشهر، بعد تراجعها في اليوم السابق مع تجدد المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات في ظل الصراع في الشرق الأوسط.

وفي فرنسا، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.2 نقطة أساس إلى 4.9503 في المائة، مقترباً من مستوى 5 في المائة الذي تجاوزه الأسبوع الماضي.

وتحظى السندات السيادية الفرنسية باهتمام متزايد من الأسواق في الآونة الأخيرة، بعدما ارتفعت عوائدها لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن الوضع المالي للبلاد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. كما زادت الاحتجاجات الشعبية الضغوط على حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.

وارتفعت أيضاً عوائد السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة. وزاد عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 2.2 نقطة أساس إلى 3.0718 في المائة.

ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي الأوروبي قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة الخميس، وسط توقعات بالإبقاء عليها دون تغيير، بعد أن رفعها مرتين في وقت سابق من العام الحالي.

وسيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية، ومدى قلق صانعي السياسة من تداعيات التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة، ولا سيما احتمالات انتقال تأثيره إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى والأجور، فيما يُعرف بالتأثيرات التضخمية من الدرجة الثانية.

كما سيترقب المستثمرون أي إشارات إلى موجة بيع السندات الفرنسية والوضع المالي للبلاد، اللذين حذّر بعض الاقتصاديين والمحللين من احتمال تأثيرهما على قرارات السياسة النقدية.

ولا تسعّر أسواق النقد حالياً بشكل كامل احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مجدداً قبل فبراير (شباط) 2027، فيما تسعّر رفعين كاملين بحلول أبريل (نيسان).

وقبل قرار البنك المركزي الأوروبي الخميس، من المقرر أن يعلن كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا قراره بشأن أسعار الفائدة الأربعاء. وفي حين يُتوقع أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة دون تغيير، ترجّح التوقعات أن يرفع بنك كندا أسعارها. وفي نيوزيلندا، أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الأربعاء، في تصويت شهد أغلبية ضئيلة.


«أسمنت ينبع» و«بي سي آي» السعوديتان تكشفان أثر تعديلات تعرفة الكهرباء والمياه في 2027

محطة «وعد الشمال» بالسعودية من أكبر محطات توليد الكهرباء على مستوى العالم (واس)
محطة «وعد الشمال» بالسعودية من أكبر محطات توليد الكهرباء على مستوى العالم (واس)
TT

«أسمنت ينبع» و«بي سي آي» السعوديتان تكشفان أثر تعديلات تعرفة الكهرباء والمياه في 2027

محطة «وعد الشمال» بالسعودية من أكبر محطات توليد الكهرباء على مستوى العالم (واس)
محطة «وعد الشمال» بالسعودية من أكبر محطات توليد الكهرباء على مستوى العالم (واس)

أعلنت شركتا أسمنت ينبع والصناعات الكيميائية الأساسية «بي سي آي» الأثر المتوقع لتعديلات تعرفة خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، المقرر بدء تطبيقها في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، إذ أكدت الأولى عدم تأثرها مالياً بهذه التعديلات، بينما توقعت الثانية ارتفاع إجمالي تكاليفها الإنتاجية السنوية بنحو 1 في المائة.

وأوضحت «أسمنت ينبع»، في إعلان نشرته على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن التعديلات المعلنة على تعرفة الكهرباء وخدمتي المياه والصرف الصحي لن يترتب عليها أثر مالي للشركة، مشيرة إلى أن مصنعها يتمتع بالاكتفاء الذاتي في إنتاج الكهرباء والمياه، إلى جانب معالجة مياه الصرف الصحي عبر مرافقه الخاصة التي تلبي احتياجاته التشغيلية.

في المقابل، أفادت «بي سي آي» بأنها أجرت تقييماً أولياً للأثر المالي المتوقع للتعديلات على أعمالها وأعمال شركاتها التابعة، مبينة أن التقديرات تشير إلى ارتفاع إجمالي التكاليف الإنتاجية السنوية للشركة وشركاتها التابعة، استناداً إلى القوائم المالية الموحدة، بنسبة تُقدّر بنحو 1 في المائة.

وتوقعت الشركة أن يبدأ انعكاس الأثر المالي للتعديلات على نتائجها المالية الموحدة اعتباراً من الربع الأول من العام المالي 2027، مؤكدة أنها ستعلن عن أي تطورات جوهرية بهذا الخصوص وفقاً للأنظمة والتعليمات ذات العلاقة.