تركيا: احتجاجات النواب الأكراد تخيم على أعمال لجنة «حل الكردستاني»

غضب واسع بعد اعتراض الحكومة على قرار أوروبي بإطلاق سراح دميرطاش

نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد نظموا احتجاجاً في البرلمان التركي بسبب اعتراض الحكومة على قرار للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش (حساب الحزب في إكس)
نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد نظموا احتجاجاً في البرلمان التركي بسبب اعتراض الحكومة على قرار للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: احتجاجات النواب الأكراد تخيم على أعمال لجنة «حل الكردستاني»

نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد نظموا احتجاجاً في البرلمان التركي بسبب اعتراض الحكومة على قرار للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش (حساب الحزب في إكس)
نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد نظموا احتجاجاً في البرلمان التركي بسبب اعتراض الحكومة على قرار للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش (حساب الحزب في إكس)

خيّم التوتر على أعمال اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» بسبب اعتراض تركيا على قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بالإفراج عن الزعيم السياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش بسبب انتهاك حقوقه القانونية.

وبينما عقدت «لجنة التضامن والأخوة والديمقراطية» اجتماعها الـ14، نظم نوابٌ من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، احتجاجاً في القاعة الرئيسية للبرلمان في مستهل جلسته، رافعين صور الرئيسين المشاركين السابقين لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وفيجن يوكسكداغ، وغيرهما من السياسيين الأكراد المحتجزين، احتجاجاً على استئناف وزارة العدل التركية على قرار المحكمة الأوروبية.

وسبق ذلك وقفة لنواب الحزب أمام وزارة العدل، التي قدمت اعتراضاً، الثلاثاء، في اللحظات الأخيرة قبل عقد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان جلسة في ستراسبورغ، الأربعاء، للنظر في التزام تركيا بقرارها، واحتجوا بالتصفيق، رافعين صور دميرطاش ويوكسكداغ والمعتقلين الآخرين.

اعتراض اللحظة الأخيرة

وقضت المحكمة الأوروبية في قرار ثالث أصدرته في يوليو (تموز) الماضي بأن احتجاز دميرطاش منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 ينتهك حقوقه القانونية ويستند إلى مبررات سياسية، في انتهاك للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأحبط اعتراض تركيا على القرار صدور قرار توقعه دفاع دميرطاش، بإطلاق سراحه من جانب محكمة الاستئناف في أنقرة، في جلسة استماع عقدتها الأربعاء، إذا لم تكن وزارة العدل قامت بخطوة الاعتراض.

جانب من وقفة نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أمام وزارة العدل التركية في أنقرة (حساب الحزب في «إكس»)

وفي الوقفة أمام وزارة العدل، التي شارك فيها الرئيسان المشاركان للمجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليتش كوتشيغيت وسزائي تملي، قرأت كوتشيغيت بياناً للحزب جاء فيه: «لا يمر يوم دون تطور جديد في الظلم وانعدام القانون في هذا البلد، نواجه ممارسة حوّلت البلاد حرفياً إلى سجن مفتوح، تُدمّر فيه القوانين وجميع الأعراف الراسخة والقيم العالمية والاتفاقات الدولية. وعندما ننظر إلى من يقف في قلب هذه الممارسة، نجد أن وزارة العدل وحكومة حزب (العدالة والتنمية) هما مرتكبا هذه الممارسات ومنفذاها، الوزارة والحكومة تحاولان التلاعب».

وأضاف البيان: «لدينا زملاء محتجزون ظلماً وبصورة غير قانونية لسنوات، السيد دميرطاش، والسيدة يوكسكداغ، وجميع زملائنا الآخرين محتجزون منذ سنوات نتيجة محاكمة سياسية، ويعاملون رهائن. لسنا نحن فقط من نقول ذلك، بل إن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تُعد تركيا طرفاً فيها، قررت 3 مرات أن استمرار احتجاز زملائنا يشكل انتهاكاً لأحكامها وللمبادئ القانونية ولحقوق المعتقلين».

وذكر البيان أن «جميع هذه الإجراءات والمناورات التي تقوم بها الحكومة لكسب الوقت تُلاحظ وتُسجل من قِبَل المجتمع، وتؤثر على عملية (السلام والديمقراطية) (حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته)».

وتابع: «نؤكد مجدداً أننا سنناضل من أجل العدالة، وسيادة القانون، وحرية زملائنا ورفاقنا، وسيستمر نضالنا حتى نُطلق سراحهم ونضمن حريتهم، لم نصمت ضد هذه العقلية الخارجة على القانون، ولن نصمت أبداً». وطالب سزائي تملي وزارة العدل بسحب طلب الاعتراض المقدم للمحكمة الأوروبية على الفور.

تهديد لـ«عملية السلام»

لم تنفذ تركيا أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان والإفراج عن دميرطاش التي سبق أن أصدرتها في عامي 2018 و2020، ومع ذلك زادت «عملية السلام» الجديدة من آمال الرأي العام بإطلاق سراحه.

أكراد يرفعون صورة لدميرطاش خلال احتفالات نوروز في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويعتقد أكراد تركيا أن أهم الخطوات فيما يتعلق بهذه العملية، هي «إطلاق سراح دميرطاش وإلغاء ممارسة فرض الوصاية على البلديات التي تم انتخاب رؤسائها، وأن اعتراض تركيا على قرار المحكمة الأوروبية «مخيب للآمال».

وقال نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضو اللجنة البرلمانية لنزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ميرال دانيش بيشطاش، إن اعتراض تركيا على القرار في اللحظة الأخيرة «مُضرٌّ للغاية، ويدفع عملية السلام إلى اليأس... الثقة في العملية متدنية للغاية أصلاً».

جانب من الاجتماع الـ14 للجنة البرلمانية لبحث الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» (موقع البرلمان التركي)

في هذه الأجواء، استمعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في اجتماعها الـ14 برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، إلى رؤساء جمعيات «الضباط وضباط الدرك المتقاعدين»، وضباط الصف المتقاعدين، التي تمثل المحاربين القدامى في تركيا.

وأكد رؤساء الجمعيات أن تركيا لم تنتهج قط سياسة إنكار أو تدمير أو إبادة جماعية أو دمج قسري وأنه ليست هناك مشكلة كردية، وإنما هناك مشكلة إرهاب، وأن التعامل مع زعيم منظمة إرهابية (زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان) على أنه المعبر عن الأكراد يضر بالعملية.

وشددوا على أن معاهدة لوزان هي سند ملكية تركيا، وعلى رفض تغيير المواد الأربع الأولى من الدستور التي تحدد هوية الجمهورية التركية ونظامها وعلمها ولغتها، ورفض تغيير قانون مكافحة الإرهاب مشددين على ضرورة معاقبة أعضاء «العمال الكردستاني»، لافتين إلى أن المطالبة بـ«التعليم باللغة الأم (الكردية)» تهدد مستقبل تركيا.

وذكروا أن أسلحة «حزب العمال الكردستاني» المتبقية «محدودة العدد»، وأن على المنظمة (العمال الكردستاني) أيضاً التخلي عن جميع أسلحتها في سوريا، في إشارة إلى تخلي «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) عن أسلحتها.


مقالات ذات صلة

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.