في غزة... موسيقي يحوِّل طائرة الاستطلاع «الزنَّانة» إلى عازف في فرقته

أحمد أبو عمشة يخترع جنَّةً من النغم والأغاني لأطفال مخيَّمات النزوح

الموسيقي أحمد أبو عمشة يدرِّس العزف والغناء لأطفال غزة النازحين (صور الفنان)
الموسيقي أحمد أبو عمشة يدرِّس العزف والغناء لأطفال غزة النازحين (صور الفنان)
TT

في غزة... موسيقي يحوِّل طائرة الاستطلاع «الزنَّانة» إلى عازف في فرقته

الموسيقي أحمد أبو عمشة يدرِّس العزف والغناء لأطفال غزة النازحين (صور الفنان)
الموسيقي أحمد أبو عمشة يدرِّس العزف والغناء لأطفال غزة النازحين (صور الفنان)

في كل مرة ينزح فيها أحمد أبو عمشة من ملجأ إلى آخر في غزة، يحمل معه عائلته ومتاعهم الصغير، ويعلِّق الغيتار على كتفه. هذا سلاحُه ضدّ اليأس.

في نزوحه الخامس عشر قبل أيام، غرسَ أوتاد خيمته في رمال شاطئ غزة. غادرها بعض الوقت متجهاً صوب تلّة محاذية، ليتحدّث إلى «الشرق الأوسط»، بعيداً عن ضوضاء الغارات الإسرائيلية التي تعصف بالمدينة.

رحلة أبو عمشة خلال سنتَين من الحرب لم تكن اعتياديّة. لعلّه واحدٌ من بين قلّة قليلة من الغزّيين الذين أصرّوا على رؤية النصف الممتلئ من الكوب المحطّم.

«الموت بعينيك، ولسّه الأمل بقلبك شغّال». هذا ما منحته إياه الموسيقى التي احترفها صغيراً، ودرّسها كبيراً، ولكنه لم يقطف أثمن ثمارها إلا تحت القصف ووسط التشرّد. وجد المؤلّف والعازف والمربّي أحمد أبو عمشة في الموسيقى، حليفاً ساندَه حتى في ترويض أزيز طائرة الاستطلاع الإسرائيلية، أو «الزنّانة» كما يسمّيها أهل غزة.

«الموت بعينيك ولسّه الأمل بقلبك شغّال»... أحمد أبو عمشة (صور الفنان)

«في أحد أيام التحليق المتواصل، وبينما كنت أعطي درساً في الموسيقى للأطفال النازحين، انزعج الطلّاب من التشويش، وطلبوا إيقاف الحصّة»، يسترجع أبو عمشة تفاصيل اليوم الذي حوّل فيه «الزنّانة» إلى عازف في فرقته. «لا. سنواصل الدرس وسنغنّي معها وعلى نوتتها»، أجاب تلاميذه.

أطلق العنان لأغنية من التراث الفلسطيني: «شيل شيل يا جمّال شيل»... كرّرها الأطفال بسهولة، فتحوّلت بسرعة إلى لازمة يتحدّون بها أزيزاً ينخر بوقاحة آذانهم الصغيرة. يوماً بعد يوم، تآلفَ أحمد وطلّابه مع «الزنّانة»، وباتوا يشغّلونها لصالح أغنياتهم.

قبل أن تندلع الحرب، كان أبو عمشة مدرّساً للموسيقى في «المدرسة الأميركية الدولية» في غزة، وفي «معهد إدوارد سعيد للموسيقى». أما الاستوديو الخاص به في بيت حانون؛ حيث كان يؤلّف الألحان ويوزّعها، فقد تدمّر كاملًا.

على طريق النزوح الذي لا آخر له، تناثرت النغمات من رأسه. صار الإيقاعُ دوي قذائف وغارات، والحلمُ إيجاد مأوى وكسرة خبز وقطرة مياه نظيفة لعائلته. «لكن في النزوح السابع، حططتُ الرحال في ملجأ للفنانين في رفح. هناك أتاني شابٌّ بغيتار، وكان قد مضى أكثر من 10 شهور على آخر مرة لمست فيها الآلة». التقطَ أحمد الغيتار وغنّى وسط المخيّم، فالتفّ الأطفال حوله صانعين له جوقة بأصواتهم.

«عندما سمعتهم وأبصرتُ ابتساماتهم المحيطة بي، نسيتُ أننا في حرب. شعرتُ بأن الدنيا لسه حلوة ولسه فيه أمل. كانت تلك المرة الأولى التي ينتابني فيها شعور كهذا، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، يخبر أبو عمشة.

في إحدى خيام النازحين برفح، أبصر مشروع «طيور غزة تغنّي» ملامح ضوءٍ وسط السواد. ومنذ ذلك اليوم، صارت المواعيد يوميّة بين أحمد وأطفال الملجأ والملاجئ المحيطة، ليستعيد معهم مهمته الأساسية، تدريس الموسيقى. أما هم فبدأوا يستعيدون بفَضل تلك الدروس بعض الفرح الذي سلبته إياهم الحرب.

ولكن بما أنّ الهناء ليس قدَر الغزّيين، وجد أبو عمشة نفسه مضطراً للانتقال مجدّداً. الفارق في رحلة النزوح الثامنة تلك، أنه كان يحمل في حقيبته الصغيرة حلماً جديداً يخفّف عبء الطريق. «في خان يونس، أبصرتُ هول المأساة فور وصولي، فلم يكن ثمة مفرّ من استئناف المشروع».

بالتعاون مع بعض زملائه من أساتذة الموسيقى، بدأ أحمد يعطي دروس العزف والغناء للأطفال والمراهقين. رغم الجوع والدمار والمآسي اليوميّة، تعاملَ بجدّية مع الأمر. «الأهالي الذين ضحكوا عليَّ في البداية، قائلين إن الحاجة هي للخبز والماء وليس للموسيقى، عادوا ليشكروني بعد شهر»، يقول أبو عمشة. فتلك اللحظات الموسيقية المسروقة من ساعات الرعب والإحباط، عادت بمنفعة كبيرة على الأطفال، ولا سيما منهم أولئك المصابون بالصدمات، والذين فقدوا القدرة على التواصل والكلام.

دروس العود والناي والغيتار والطبلة يعطيها أحمد وزملاؤه الأساتذة لأطفال المخيمات (صور الفنان)

يشرح كيف أن استخدامه تقنيات العلاج بالموسيقى ساعد هؤلاء الأطفال على التواصل والاختلاط مع الآخرين من جديد. «هذا منَحَني اندفاعة إلى الأمام، ومزيداً من الثقة بفائدة المشروع. ومع الوقت صرنا عائلة كبيرة تجتمع على النغمات والنزوح».

وكأنّ الموسيقى تحوّلت إلى حبل خلاص يتمسّك به أحمد وزملاؤه وطلّابه وعائلاتهم. صاروا ينزحون معاً، ويزرعون مشروعهم أينما حلّوا. وصل عدد التلاميذ إلى مائتين. يتعلّمون أصول الغناء، ومنهم من يتلقّى دروس العزف على العود والغيتار والناي والطبلة، من قبل أساتذة محترفين. ولإضفاء مزيدٍ من الاحترافية إلى المشروع، يُطلب من الأطفال الراغبين في الانضمام، الخضوع لامتحان بسيط للصوت والأذن الموسيقية.

إلى متابعيه على وسائل التواصل الاجتماعي، غالباً ما يتوجّه أحمد باللغة الإنجليزية، ليتحدّث عن يومياته وطلّابه. «غالبية مَن يتابعونني أوروبيون وأميركيون، بسبب عملي سابقاً في المدرسة الأميركية»، يوضح. وهو لا يُنكر أنّ سرد الحكاية بلغة يفهمها الغرب، ساعد في انتشار المشروع، وفي الحصول على دعم مادي وآلات موسيقية. أبعد من ذلك: «تبقى الرسالة الأهم أنه فوق الركام والدماء والخوف ورغم الإبادة، ما زلنا نغنِّي. وهذا ما يفاجئ الناس».

كسائر أبناء القطاع، حدثَ أن نام أحمد أبو عمشة من دون عشاء. خسر أحبّة في الحرب، من بينهم أحد طلّابه «يوسف، 15 سنة، الذي ذهب إلى المقهى المجاور ليتصل بأهله ولم يَعُد». ولكن عندما ينطلق الدرس اليوميّ، أو عندما يتحلّق الجميع في سهرة غنائية داخل خيمة النزوح، تعود ابتسامة الأمل رغم أنف «الزنّانة» وسائر أسلحة الترهيب.


مقالات ذات صلة

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

المشرق العربي خبراء الطب الشرعي والأطباء يفحصون رفات متوفين من سكان غزة في مستشفى الشفاء (أ.ف.ب) p-circle

«صحة غزة»: ما تبقى من مستشفيات يصارع لاستمرار تقديم الخدمة

كشفت وزارة الصحة في غزة اليوم (السبت) أن ما تبقى من مستشفيات في القطاع يصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، وأصبح مجرد محطات انتظار قسرية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
رياضة عالمية جوسيب غوارديولا المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي (إ.ب.أ)

غوارديولا يتمسك بمواقفه السياسية: لماذا لا أعبر عما أشعر به؟

دافع جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، عن موقفه في التحدث علناً بشأن الصراعات العالمية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في المحكمة العليا ببرازيليا (أ.ف.ب) p-circle

رئيس البرازيل: أبلغت ترمب باهتمامنا بالانضمام لـ«مجلس السلام» إذا ركز على غزة

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إن بلاده ​مهتمة ‌بالانضمام إلى «مجلس السلام» الذي طرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».