«ميكانيكا الكمّ» تقود 3 علماء للفوز بـ«نوبل الفيزياء»

بريطاني وأميركي وفرنسي

 البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز (الأكاديمية الملكية السويدية)
البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز (الأكاديمية الملكية السويدية)
TT

«ميكانيكا الكمّ» تقود 3 علماء للفوز بـ«نوبل الفيزياء»

 البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز (الأكاديمية الملكية السويدية)
البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز (الأكاديمية الملكية السويدية)

منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الثلاثاء، البريطاني جون كلارك، والفرنسي ميشال ديفوريه، والأميركي جون مارتينيز جائزة «نوبل في الفيزياء» لعام 2025، وذلك تقديراً لتجاربهم التي كشفت عن تطبيقات جديدة في فيزياء الكمّ.

وأوضحت اللجنة المانحة للجائزة، في بيانها، أن العلماء الثلاثة مُنحوا الجائزة «لاكتشافهم ظاهرة النفاذ الكمومي على المستوى العياني وتكميم الطاقة في دائرة كهربائية»، وهي ظاهرة تُعرف أيضاً باسم «النفق الكمومي». وقد فتحت تجاربهم آفاقاً واسعة لتطوير الجيل المقبل من تكنولوجيا الكمّ، بما في ذلك التشفير الكمومي، والحواسيب الكمومية، وأجهزة الاستشعار فائقة الدقة.

وأجرى الفائزون سلسلة من التجارب أثبتوا من خلالها أن الخصائص الغريبة للعالم الكمّي يمكن جعلها ملموسة داخل نظام كهربائي صغير بما يكفي ليُحمل في اليد. ففي هذا النظام فائق التوصيل، تمكن العلماء من إثبات أن التيار الكهربائي يمكنه اختراق حاجز طاقة والانتقال من حالة إلى أخرى كما لو أنه مرّ عبر جدار صلب. كما أثبتوا أن النظام لا يمتص أو يُصدر الطاقة إلا في مقادير محددة وثابتة، تماماً كما تتنبأ ميكانيكا الكمّ.

من العالم المجهري إلى التجريبي

تصف ميكانيكا الكمّ سلوك الجسيمات الدقيقة مثل الإلكترونات والفوتونات، التي تخضع لقوانين تختلف تماماً عن قوانين العالم المرئي. ففي حين أن كرةً تُقذَف نحو جدار سترتد دائماً، يمكن لجسيم ذري أن يعبر الحاجز ويظهر في الجهة الأخرى بفضل النفق الكمومي.

أما إنجاز الفائزين هذا العام، فتمثل في إثبات أن هذا السلوك الغريب يمكن أن يظهر أيضاً في أنظمة مكوّنة من عدد هائل من الجسيمات، أي على مستوى مادي كبير يمكن ملاحظته تجريبياً، وهو ما يُعدّ خطوة رائدة تربط بين العالمين المجهري والمرئي.

تجربة حاسمة

في عامي 1984 و1985، أجرى العلماء الثلاثة تجاربهم في جامعة «كاليفورنيا - بيركلي» الأميركية. وقاموا ببناء دائرة كهربائية تحتوي على مادتين فائقتي التوصيل، تفصل بينهما طبقة رقيقة عازلة لا تمر عبرها أي تيارات كهربائية. هذا التكوين يُعرف باسم «وصلة جوزيفسون» (Josephson Junction).

وفي هذا النظام، تتصرّف الإلكترونات بشكل جماعي في أزواج تُعرف باسم «أزواج كوبر» (Cooper pairs)، بحيث تتحرك جميعها في انسجام كما لو كانت جسيماً واحداً ضخماً يملأ الدائرة بالكامل. هذا الجسيم الكبير يكون عالقاً في حالة يمر فيها تيار دون وجود جهد كهربائي، كأنه محبوس خلف حاجز لا يستطيع تجاوزه. غير أن النظام أظهر سلوكاً كمّياً حين «تسلّل» عبر هذا الحاجز وأنتج جهداً كهربائياً، ما دلّ على حدوث نفاذ كمّي ماكروسكوبي.

البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز الفائزون بجائزة «نوبل في الفيزياء» لعام 2025 (الأكاديمية الملكية السويدية)

وبفضل ظاهرة النفاذ الكمّي، تمكّن النظام فجأة من الانتقال إلى حالة جديدة يظهر فيها فرق الجهد، كما لو أن مفتاحاً كهربائياً قد تحرك من وضعية الإيقاف إلى التشغيل دون أن يُلمس. وبذلك قدّم الباحثون دليلاً مباشراً على وجود «النفق الكمومي» على مستوى مادي مرئي.

لاحقاً، أظهروا أيضاً أن النظام مكمّم الطاقة، أي أنه لا يمكنه امتصاص أو إصدار إلا كميات معينة من الطاقة وهو ما يُعرف باسم «تكميم الطاقة» (Energy Quantisation). واستخدموا موجات ميكروية لتسليط طاقة على النظام، ولاحظوا أنه ينتقل بين مستويات طاقية محددة، مما يؤكد دقة تنبؤات ميكانيكا الكم حتى على نطاق واسع.

من النظرية إلى التطبيق

لطالما كانت ظاهرة «النفاذ الكمّي» معروفة على المستوى الذري منذ عشرينات القرن الماضي، حين فُسّرت بوصفها أساساً لعمليات فيزيائية مهمة، مثل التحلل الإشعاعي للنوى الذرية الثقيلة. فقد أوضح الفيزيائي الروسي جورج جاموف أن الجسيمات يمكنها أحياناً أن «تتسلل» عبر حاجز طاقي لا تملك طاقة كافية لتجاوزه نظرياً، وهو ما شكّل المفتاح لفهم ظاهرة التحلل الإشعاعي (ألفا) في الذرات.

أما الجديد في تجربة الحاصلين على جائزة «نوبل في الفيزياء» لعام 2025 فهو أنهم أثبتوا أن النفاذ الكمومي لا يقتصر على الجسيمات المفردة، بل يمكن أن يشمل مليارات الجسيمات التي تتصرف كأنها وحدة واحدة. وتمكّن العلماء من رصد هذه الظاهرة في نظام كهربائي فائق التوصيل، ما يُعد خطوة نوعية في فهم التداخل بين العالم المجهري غير المرئي والعالم الماكروسكوبي المحسوس.

بوابة نحو التكنولوجيا الكمّية

بحسب بيان لجنة «نوبل»، فقد مهّدت أبحاث العلماء الفائزين الطريق لتطوير الدوائر الكمّية فائقة التوصيل، التي تُعد اليوم من الأسس الرئيسية لبناء الحواسيب الكمّية. هذه الدوائر تعتمد على مبدأ أن الجسيمات يمكن أن تتصرف كأنها وحدة واحدة في حالة كمّية مشتركة، وهو ما أتاح للباحثين التحكم في الظواهر الكمّية على نطاق يمكن استخدامه عملياً.

واستفاد العالم جون مارتينيز لاحقاً من هذا المبدأ في تطوير ما يُعرف بـ«الكيوبتات» (qubits)، وهي وحدات المعلومات الكمّية التي تستطيع تمثيل القيمتين (0) و(1) في الوقت نفسه، على عكس وحدات المعلومات الأساسية في الحواسيب التقليدية. وهذا يجعل الحواسيب الكمومية أسرع وأكثر كفاءة في معالجة البيانات المعقدة، وحل المشكلات التي يصعب على الحواسيب العادية التعامل معها.

ويُنظر إلى النظام فائق التوصيل الذي طوّره العلماء على أنه نوع من «الذرات الاصطناعية»، يمكن ربطها بأسلاك ومنافذ لاستخدامها في التجارب أو التطبيقات التقنية. وقد فتحت هذه النتائج الباب أمام تطوير التشفير الكمّي وأجهزة الاستشعار فائقة الدقة، التي يُتوقّع أن تُحدث ثورة في مجالات الاتصالات والفيزياء التطبيقية. وبذلك لا يُعدّ هذا الإنجاز مجرد اكتشاف نظري في عالم الفيزياء، بل ركيزة أساسية للجيل المقبل من التكنولوجيا الكميّة، التي ستغير مستقبل الحوسبة والاتصال العلمي حول العالم.

ووفق الدكتور عبد الناصر توفيق، مدير «المركز المصري للفيزياء النظرية»، فإنه في ميكانيكا الكم هناك كثير من الظواهر المميزة، أبرزها ظاهرة النفق الكمومي، التي يمكن تشبيهها بوجود حائط يفصل بين جانبين، ويحاول جسيم العبور إلى الجهة الأخرى منه. وفي الفيزياء الكلاسيكية، لا يمكن للجسيم تجاوز الحائط إلا بالصعود فوقه ثم الهبوط من الجهة الأخرى، أما في ميكانيكا الكم، فتحدث ظاهرة مختلفة تُعرف بـ«النفق الكمومي»، حيث يُحدث الجسيم نفقاً داخل الحائط نفسه ويعبر من خلاله إلى الجانب الآخر.

وأوضح توفيق لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخاصية كانت تُعدّ مقصورة على الجسيمات الدقيقة في عالم الكم، وبالتالي لم يكن من الممكن تطبيقها في أنظمة أو أجهزة هندسية تقليدية. غير أن العلماء الثلاثة الفائزين بجائزة «نوبل» هذا العام نجحوا في تطبيق هذه الظاهرة داخل دوائر كهربائية، أي أنهم طبّقوا مبدأ كمّياً على نظام كلاسيكي، وهو ما يمثل إنجازاً علمياً غير مسبوق.

وأشار إلى أن هذا التقدم سيفتح الباب أمام تطبيقات واسعة النطاق، خصوصاً في مجالات الترانزستورات والرقائق الدقيقة الخاصة بالحواسيب الكمّية، التي يجري حالياً تطويرها في مراكز أبحاث حول العالم.

خلال الإعلان عن فوز البريطاني جون كلارك والفرنسي ميشال ديفوريه والأميركي جون مارتينيز بجائزة «نوبل في الفيزياء» لعام 2025 (أ.ف.ب)

ونوّه بأن منح العلماء الثلاثة هذه الجائزة الرفيعة أمرٌ مستحق وجدير بالتقدير، ولا يختلف في قيمته العلمية عن جائزة العام الماضي التي مُنحت عن الاختراعات الأساسية التي مكّنت تطوير التعلم الآلي باستخدام الشبكات العصبية الاصطناعية، موضحاً أن جائزة هذا العام تُكرّم أحد أهم التطبيقات العملية لميكانيكا الكم. ورغم أن هذه الأبحاث تحمل مردوداً تكنولوجياً هائلاً، إذ تمهد لتطورات كبيرة في مجالات التقنية والحوسبة المتقدمة، لكن من الناحية العلمية البحتة، فإنها لا تمثل تطوراً جوهرياً في فهم ميكانيكا الكم نفسها، ولا تشير إلى إضافة جديدة على المستوى النظري لهذا الفرع من الفيزياء، وفق رأيه.

أعظم ما أبدع العقل البشري

من جانبه، قال الدكتور محسن عوض زهران أستاذ الفيزياء النظرية ووكيل كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، إن فيزياء الكمّ تُعدّ أحد أهم فروع علم الفيزياء، ووصفها بأنها أعظم ما أبدعه العقل البشري خلال المائة عام الماضية، لأنها تشكّل الأساس الذي تقوم عليه كل التقنيات الحديثة بما فيها مجالات الطب والاتصالات والهندسة والتكنولوجيا، وكل ما يمسّ جوهر الحضارة المعاصرة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن ميكانيكا الكم تُعنى بدراسة العالم على المقاييس الذرّية، أي المكوّنات الدقيقة للمادة التي يتألّف منها الكون، مثل الذرات وطريقة تفاعلها وطبيعة ارتباطها، وهي التي تفسّر سبب كون بعض المواد موصلة جيدة للكهرباء وأخرى لا، كما أن الكيمياء الحديثة ما كانت لتتقدّم لولا مبادئ ميكانيكا الكم، إذ كانت ستظل في مرحلة بدائية تشبه العصور الوسطى.

وأشار زهران إلى أن الظواهر الكمّية عادةً ما تُلاحظ على المستوى الذرّي، لكنّ الفائزين بـ«نوبل» هذا العام نجحوا في نقلها إلى أنظمة مادية أكبر حجماً، مما أتاح دراسة غرائب ميكانيكا الكم في نطاقات مرئية وتجريبية، وهو ما يمثل نقلة علمية هائلة.

وعن أهمية هذا التطور، أوضح أن هذا الإنجاز يمهّد لعصر الحوسبة الكمية، التي ستُحدث ثورة في عالم التكنولوجيا، إذ ستُبنى الحواسيب الكمّية على مبادئ ميكانيكا الكم، ما يجعلها تفوق أقوى الحواسيب التقليدية الحالية بملايين المرات. وأضاف قائلاً: «إن أقوى الحواسيب الفائقة التي نملكها اليوم ستبدو أمام الحواسيب الكمّية وكأنها مجرد ألعاب أطفال، لأن قدرتها الحسابية ستتجاوز خيال أي عقل بشري».

واختتم حديثه قائلاً إن «العمليات الحسابية التي تستغرق سنوات طويلة في الحواسيب التقليدية، يمكن أن تُنجزها الحواسيب الكمّية في ثوانٍ معدودة»، مضيفاً أن إنتاج نسخ اقتصادية من هذه الأجهزة سيُحدث تحوّلاً جذرياً في الحضارة البشرية، ويفتح الباب أمام تطور غير مسبوق على كوكب الأرض.


مقالات ذات صلة

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

أميركا اللاتينية صورة تجمع ممثلي المعارضة الفنزويلية (يسار) ورئيس الجمعية الوطنية في كراكاس يوم 6 أغسطس (د.ب.أ)

كراكاس تستضيف حواراً بين السلطة والمعارضة لبحث انتقال سياسي

انطلق في كراكاس، هذا الأسبوع، حوار بين السلطات الفنزويلية وقوى المعارضة، ترعاه الولايات المتحدة، ويأمل كثيرون في أن يفضي إلى انتقال سياسي وانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
ثقافة وفنون أولغا توكارتشوك

حائزة «نوبل» توكارتشوك تؤلّف مستعينة بالذكاء الاصطناعي

أثارت الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك، الحاصلة على «جائزة نوبل» لعام 2018، موجة من الغضب بعد تصريح لها، خلال مشاركتها في «مؤتمر إمباكت 26» في مدينة بوزنان.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق التكنولوجيا تركض أسرع من قدرة البشر على استيعابها (إ.ب.أ)

الذكاء الاصطناعي يقترب من نوبل... ومخاوف من «ثورة» قد تهدّد البشرية

توقَّع الشريك المؤسِّس لشركة «أنثروبيك» المتخصّصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، جاك كلارك، أن تشهد السنوات المقبلة تحولات غير مسبوقة في قدرات الذكاء الاصطناعي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الإفراج بكفالة عن الناشطة الإيرانية نرجس محمدي لأسباب طبية

أفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن الناشطة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2023، ونقلت إلى مستشفى في طهران لتلقّي العلاج، حسب ما أفادت لجنة دعمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الناشطة الإيرانية نرجس محمدي (أ.ب)

نقل نرجس محمدي حائزة «نوبل» والمسجونة بإيران إلى المستشفى بصورة عاجلة

أعلنت مؤسسة نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، أنه جرى نقل الناشطة الإيرانية بشكل عاجل من السجن إلى مستشفى، بعد معاناتها من «تدهور» صحي «كارثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟
TT

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

كيف تستعيد قدرتك على التركيز في عالم يتعاظم فيه تشتيت الأفكار؟

نحن نعيش في عالم مليء بالمشتّتات؛ ففي الوقت الذي كنتُ منهمكاً بكتابة هذه الجملة، تلقيتُ تنبيهاً بوجود رسالة بريد إلكتروني جديدة على حاسوبي، ورسالتين خاصتين، وتنبيهاً على هاتفي حول سلسلة الممارسة اليومية الخاصة بي في تطبيق إلكتروني، كما كتب آرت ماركمان(*).

مؤثرات خارجية متواترة

ومع كل هذه المؤثرات الخارجية، كيف يمكنك - يا تُرى - الحفاظ على تركيزك في أي شيء؟ من المرجح أنك تواجه صعوبة في ذلك؛ فقد لا تتمكن من العمل لأكثر من بضع دقائق متواصلة دون أن يقاطعك عقلك ليدفعك للقيام بشيء آخر. وهكذا، حتى في غياب أي أمر خارجي يفرض نفسه على انتباهك... يظل عقلك هو ما يعيقك عن التركيز.

ما الذي يحدث بالضبط؟

من الطبيعي أن ننظر إلى الدماغ بوصفه جهاز كومبيوتر يعالج المعلومات كجزء جوهري من عملية التفكير. ولطالما كان هناك تاريخ طويل من تشبيه الدماغ بأكثر الآلات تعقيداً في كل عصر.

وفي الواقع، إذا تأملت بعض الاستعارات اللغوية المتعلقة بالغضب، مثل عبارة «يغلي غضباً»، أو «خرجتُ للمشي لتفريغ شحنة الغضب»، ستجد أنها تعكس بقايا «النظرية الهيدروليكية للعقل» المستمدة من المحركات البخارية التي دخلت مفرداتها إلى اللغة في القرن التاسع عشر.

الدماغ يضبط التوقيتات

لكن ما تغفله استعارة «الكومبيوتر» حول الدماغ، هو أن الدماغ يحتوي على آليات مهمة لضبط التوقيت؛ ففي النهاية، يتحكم دماغك أيضاً في جسدك، والحركة المنضبطة تتطلب تنفيذ خطوات في لحظات زمنية محددة. وتساعد آليات التوقيت هذه في الربط بين معالجة المعلومات والتنسيق العضلي لدعم الأفعال المعقدة.

كما تتيح آليات التوقيت هذه للدماغ مقاطعتك عندما يعتقد أن أمراً مهماً على وشك الحدوث، وهذا ما يساهم في تشتت انتباهك. فإذا كنتَ تخرج باستمرار عن سياق عملك المعتاد بسبب رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل الخاصة، وتنبيهات الهاتف، وغيرها من التقنيات، فإن دماغك يتوقع حدوث أمر مهم يستدعي التحقق منه كل بضع دقائق. وإذا مر وقت قصير دون أن تتوقف عما تفعله، يتدخل دماغك ويحثك على تصفح أجهزتك التقنية للتأكد من أنك لم تفوّت أي شيء.

كيفية معالجة الأمر:

تخلص من تشتت الفكر

لم تكتسب تلك المجموعة من العادات بين عشية وضحاها، ولن تتخلص منها في ليلة وضحاها أيضاً. وبدلاً من ذلك، عليك البدء في تدريب عقلك ببطء ليمنحك مزيداً من الوقت للتركيز على ما هو أمامك مباشرة في هذه اللحظة.

* ابدأ بتقليل مصادر التشتيت المحتملة في محيطك: فإذا كان هاتفك بجوارك، وكانت نوافذ متعددة مفتوحة على حاسوبك طوال الوقت بانتظار تحديثات محتملة، فأنت بذلك تخلق بيئة مليئة بمصادر المعلومات المتغيرة بسرعة التي تلحّ عليك لتفقُّدها. قم بتصغير النوافذ المفتوحة واقلب هاتفك على وجهه لتقليل قدرة البيئة المحيطة على جذب انتباهك وتعزيز عادة التشتت لديك.

وعندما تجد نفسك راغباً في التوقف عما تفعله بهدف تفقد البريد الإلكتروني أو الرسائل أو أي شيء آخر، استمر في عملك لفترة أطول قليلاً؛ اقرأ فقرة أو صفحة أخرى، أو اكتب بضع جمل إضافية، أو واصل العمل على جدول البيانات.

ومع مرور الوقت، سيعود ذلك بالنفع على قدرتك على التركيز؛ إذ ستتعلم آلياتك الداخلية ببطء أنك لست بحاجة إلى التعرض للمقاطعة بشكل متكرر. سيمنحك هذا وقتاً أطول للعمل دون صراع داخلي؛ ما سيمكنك من أن تكون أكثر إنتاجية.

* تغيير بيئة العمل: وأخيراً، إذا كنتَ بحاجة ماسة للعمل على أمر بالغ الأهمية يتطلب تركيزك الكامل، ففكر في تغيير بيئة عملك المعتادة. استعن بقاعة اجتماعات في المكتب أو توجه إلى مقهى؛ فبما أن هذه البيئة الجديدة لن تكون مرتبطة بقوة بمصادر التشتت المعتادة لديك كما هو الحال في مكتبك، فقد تحظى بفرصة للتحرر من عوامل التشتت الداخلية.

* مجلة «فاست كومباني»


«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
TT

«لمجرد القيام بمهامي»... سيلين ديون تكشف لجوءها إلى جرعات عالية من «الفاليوم» وسط مرضها

المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)
المغنية الشهيرة سيلين ديون (رويترز)

كشفت النجمة الكندية سيلين ديون جانباً صعباً من معاناتها مع متلازمة الشخص المتصلب، متحدثةً بصراحة عن الألم والأعراض التي أثَّرت في قدرتها على أداء أبسط مهامها اليومية.

وقالت المغنية إنها كانت تحتاج، في بعض الأحيان، إلى تناول جرعات عالية من دواء «الفاليوم» المهدئ حتى تتمكن من مواصلة حياتها وأداء وظائفها اليومية، في ظل حالة صحية نادرة ومتفاقمة أوقفت مسيرتها الفنية لسنوات، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشُخّصت إصابة الفنانة، التي تستعد حالياً للعودة إلى المسرح بعد أكثر من ست سنوات على إحيائها آخر حفلاتها، بهذه الحالة النادرة عام 2022.

ومتلازمة الشخص المتصلب، التي يُشار إليها اختصاراً بـ«SPS»، هي اضطراب عصبي نادر يصيب شخصاً واحداً من بين كل مليون شخص تقريباً، وغالبية المصابين به تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عاماً، بينما تشكل النساء النسبة الأكبر منهم.

وتشمل أعراض المتلازمة عادةً تيبساً مؤلماً في العضلات وتشنجات، يمكن أن تحدث استجابةً للمس أو الضوضاء. وهي حالة متفاقمة، إذ قد تزداد حدة الأعراض بمرور الوقت، إلى درجة يمكن أن تؤثر في قدرة المصاب على المشي والحركة بصورة طبيعية.

وفي مقابلة جديدة، كُشف أن ديون كانت تعاني، «في بعض الأحيان»، ألماً شديداً «لدرجة أنها بالكاد تستطيع المشي»، وأنها كانت، في بعض الأيام، «تضطر إلى تناول جرعة عالية من الفاليوم لمجرد القيام بوظائفها».

وقالت ديون: «إنها حالة متفاقمة، ولا أحبّذ استخدام كلمة (مرض)».

وجاء تشخيص مغنية أغنية «My Heart Will Go On» بعد سنوات من معاناتها من أعراض متفاقمة لم يكن لها تفسير واضح. وبعد تأكيد إصابتها بمتلازمة الشخص المتصلب، بدأت ديون برنامجاً مكثفاً لإعادة التأهيل، شمل العلاج بالأدوية، والعلاج الطبيعي، والعلاج الصوتي، والعلاج المناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلنت ديون أنها ستعود أخيراً إلى المسرح، ووصفت هذه العودة بأنها هدية لنفسها بمناسبة عيد ميلادها الثامن والخمسين.

وكتبت ديون على «إنستغرام» في رسالة إلى معجبيها: «هذا العام، أحصل على أفضل هدية عيد ميلاد في حياتي. سأحظى بفرصة رؤيتكم، والغناء لكم».

واعتباراً من الشهر المقبل، ستبدأ ديون سلسلة من الحفلات في باريس، حيث ستقدم أكثر من اثنتي عشرة حفلة في أكبر قاعة حفلات موسيقية داخلية في أوروبا. وقد بيعت التذاكر بسرعة كبيرة، مما دفعها إلى ترتيب عودتها إلى المدينة في مايو (أيار) 2027 لإحياء حفلات تمتد على مدى ثلاثة أسابيع.


نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
TT

نجا من الإعدام 8 مرات... وفاة أقدم سجين أميركي بعمر 101 عام

فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)
فرانسيس كليفورد سميث (إدارة الإصلاحيات في ولاية كونيتيكت)

في رقم فريد، حصل فرانسيس كليفورد سميث على وجبته الأخيرة قبل الإعدام ثماني مرات، ولكن بعد أن نجا من الإعدام في كل مرة، أصبح سميث السجين الأقدم في الولايات المتحدة، قبل أن يموت في يونيو الماضي عن عمر 101 عام، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وأدين سميث بارتكاب جريمة قتل عام 1950 عندما كان عمره 25 عاماً، وكان دائماً يتمسك ببراءته، حسبما قال أولئك الذين عرفوه لـ«بي بي سي».ويروي أندريوس بانفيسيوس، مسؤول الإعلام في إدارة الإصلاح بولاية كونيتيكت، كيف اعتاد سميث على إطعام الطيور أثناء وجوده في سجن «أوزبورن»، مما أكسبه لقب «رجل الطيور في أوزبورن».

وقال بانفيسيوس: «كان يحشو أكبر قدر ممكن من الخبز... في ملابسه»، مضيفاً: «لقد غض الجميع الطرف عنه لأنهم كانوا يعلمون أنه كان يطعم الطيور فقط».

شكوك... وتخفيف حُكم

ووفق «بي بي سي»، كان سميث «مجرماً شاباً» عندما اتُهم في عام 1949 بقتل جروفر هارت، وهو حارس ليلي في نادي لليخوت بولاية كونيتيكت. وكان سميث أحد الرجلين اللذين تم القبض عليهما بسبب جريمة القتل، لكن الآخر وافق على صفقة الإقرار بالذنب وقدم أدلة ضد سميث، الذي أدين لاحقاً بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى.

ولقد تم التشكيك في إدانة سميث والأدلة التي أدين على أساسها على مر السنين، وخاصة بعد أن تراجع الشهود عن أقوالهم. كما اعترف سجين آخر فيما بعد بارتكاب جريمة القتل.

ولاحقاً، شهد أحد الضباط الذين استجوبوا سميث بعد اعتقاله أنه يعتقد أن الأخير بريء. وقال الرائد ليو كارول: «لست متأكداً حتى من أنه كان حاضراً في جريمة القتل»، وفقاً لصحيفة «بوسطن غلوب».

وأكسبته هذه الشكوك إرجاء تنفيذ عمليات الإعدام العديدة المقررة. وفي عام 1954، تم تخفيف حكم الإعدام الصادر بحقه إلى السجن مدى الحياة.

3 فترات قصيرة من الحرية

قضى سميث أكثر من 70 عاماً خلف القضبان، باستثناء ثلاث فترات قصيرة من الحرية، حيث هرب من السجن عام 1967 لكن تم القبض عليه مرة أخرى بعد 12 يوماً. وقال بانفيسيوس: «وفي عام 1974، عاد إلى منزله عشية عيد الميلاد وعاد للسجن في اليوم التالي».

ثم، في عام 1975، حصل على إطلاق سراح مشروط وبقي خارج السجن لمدة 10 أشهر تقريباً، ولكن سرعان ما تم القبض عليه بتهمة السرقة وحيازة سلاح، وهو ما كان يعد انتهاكاً لإطلاق السراح المشروط، وفقا لصحيفة «بوسطن غلوب».

بعدها، رفض سميث عدة محاولات للعودة إلى الإفراج المشروط حتى عام 2020، عندما تم منحه إطلاق سراح مشروط تحت الإشراف ونقله إلى دار رعاية لكبار السن تابع لمنظومة العدالة الأميركية.