«الرالي المزدوج»: الذهب والأسهم في قمم تاريخية تكسر قواعد الأسواق

المعدن الأصفر كسر حاجز الـ 4 آلاف دولار للمرة الأولى في التاريخ

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

«الرالي المزدوج»: الذهب والأسهم في قمم تاريخية تكسر قواعد الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

عندما تواجه الأسهم صعوبات، يهرع المستثمرون عادةً إلى الذهب. لكن الوضع مختلف هذه الأيام؛ إذ تشهد الأسواق المالية ظاهرة اقتصادية نادرة ومخالفة للتاريخ؛ حيث تُسجّل أسعار الذهب والأسهم الأميركية معاً مستويات قياسية.

هذا التقاطع يكسر العلاقة التاريخية المعهودة بين الذهب والأسهم، التي تفترض عادةً تحركهما في اتجاهين متعاكسين. فبينما ارتفع الذهب ارتفاعاً صاروخياً متخطياً حاجز 4 آلاف دولار للمرة الأولى في التاريخ، مسجلاً زيادة تتجاوز 50 في المائة هذا العام، صعد مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 13 في المائة خلال عام 2025، ليبلغ قمماً جديدة. ولم يقتصر الارتفاع على الأسهم الأميركية فحسب، بل شمل أيضاً عملة «البتكوين» التي تجاوز سعرها 125 ألف دولار، في مستوى قياسي في الخامس من هذا الشهر.

وهو ما يرسم مشهداً جديداً في الأسواق المالية العالمية التي تمر بفترة ما يُسمى «ارتفاع كل شيء»؛ حيث ترتفع أصول الملاذ الآمن والمخاطرة في آنٍ واحد. ففي العادة، هناك علاقة عكسية بين الذهب (وهو ملاذ آمن) والأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والعملات الرقمية.

وكما يُقال، «يرتفع الذهب مع ازدياد القلق، وترتفع الأسهم مع ازدياد التفاؤل». بمعنى أنه عندما تزداد ضغوط التباطؤ الاقتصادي، وتنتشر مشاعر العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين، ترتفع أسعار الذهب. وفي المقابل، عندما تزداد الرغبة في المخاطرة وسط توقعات التعافي الاقتصادي، تكتسب الأصول ذات المخاطر العالية، مثل الأسهم، زخماً.

مع ذلك، انكسر هذا النمط مؤخراً. ويعزو المحللون هذا الارتفاع المتزامن غير المعتاد إلى السيولة الهائلة التي سُحبت منذ جائحة «كوفيد-19»، وضعف الدولار الناجم عن توقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة الأميركية.

لقد تكررت ظاهرة «الصعود الثنائي» بين الذهب والأسهم 6 مرات في عام 2025 وحده، وهي إشارة لم تُشاهد بهذا الوضوح منذ الاضطرابات الاقتصادية في السبعينات. فما «القوى الخفية» التي تدفع هذا «الرالي المزدوج»، وماذا يعني للمستثمرين؟

عوامل رئيسية وراء «الرالي المزدوج»

يدفع هذا الصعود المتزامن عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة:

أولاً: ضعف الدولار ورهانات الفائدة الأميركية

انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية يُعد دعماً مباشراً للذهب، لأن تسعيره يتم بالعملة الأميركية، ما يجعله أرخص للمشترين من حاملي العملات الأخرى. ويتجه الدولار الأميركي نحو أسوأ عام له منذ أكثر من 40 عاماً، بانخفاض قدره 10 في المائة منذ بداية العام.

ويرتبط ضعف الدولار بتوقعات السوق بتخفيضات إضافية لأسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». ويتوقع المتعاملون تخفيضات جديدة لأسعار الفائدة الأميركية خلال الاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي» هذا الشهر، بعدما كان قد أقدم على خفض بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لمجلس الذهب العالمي، فإن التوقعات بخفض الفائدة تخلق بيئة مواتية للذهب؛ حيث ترتفع جاذبيته على حساب الأصول التي تدر فائدة.

ثانياً: أسعار الفائدة الحقيقية السلبية

على الرغم من بقاء أسعار الفائدة الاسمية إيجابية، فإن أسعار الفائدة الحقيقية (أي المعدلة حسب التضخم) انزلقت إلى المنطقة السلبية في عام 2025. هذه البيئة مثالية للذهب الذي يزدهر عندما يكون العائد الحقيقي على النقد والسندات سلبياً. فالفائدة الحقيقية السلبية تُقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، ما يجعله جذاباً، حتى في ظل استمرار صعود الأسهم مدعوماً بآفاق الأرباح القوية.

ثالثاً: تباين الأوضاع الاقتصادية العالمية

يقدم الاقتصاد العالمي في عام 2025 صورة معقدة من التباين الإقليمي، ففي حين تظهر الولايات المتحدة مرونة ملحوظة في أرباح الشركات ونمو الإنتاجية، تواجه اقتصادات كبرى أخرى تحديات هائلة:

  • الصين وروسيا: تواجه الصين مشكلات عميقة في سوق العقارات وانخفاضاً في الأرباح الاقتصادية، في حين تواجه روسيا عجزاً في الموازنة، ونزيفاً في العمالة بسبب الصراعات المستمرة.
  • أرباح الشركات الأميركية: في المقابل، تُعلن الشركات الأميركية عن نمو قوي في الأرباح يفوق التوقعات، ما يدعم استمرار سباق الأسهم. وهذا التباين هو ما يدفع البنوك المركزية في المناطق المتوترة إلى تكديس الذهب بوصفه مخزون أمان.

رابعاً: البنوك المركزية وجنون شراء الذهب

تواصل البنوك المركزية على مستوى العالم حملة شرائها للذهب بوتيرة غير مسبوقة، فدول مثل الصين تزيد احتياطياتها وسط حالة عدم اليقين العالمية، في حين تقوم دول، مثل بولندا، بتسريع عمليات الشراء مثل «تأمين» ضد خطر التضخم المفرط المحتمل نتيجة الصراعات الإقليمية.

ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية 15 طناً إضافياً إلى احتياطيات الذهب العالمية في أغسطس (آب) يمثل هذا الشراء المؤسساتي تحولاً في النظرة إلى الذهب؛ فلم يعد مجرد مخزن تقليدي للقيمة، بل أصبح أداة استراتيجية للتحصين ضد عدم الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي.

مجوهرات ذهبية معروضة في نافذة في مانهاتن (أ.ف.ب)

4 آلاف دولار في الأفق

تجاوزت أسعار الذهب الحالية توقعات نهاية العام الصادرة عن كبرى بنوك الاستثمار العالمية. ويعزو مجلس الذهب العالمي الارتفاع الأخير إلى انتشار الخوف من تفويت الفرص بين المستثمرين المؤسسيين. وصرح جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في المجلس، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «بدأت صناديق التحوط التي لم تواكب ارتفاع أسعار الذهب بدخول السوق من خلال صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs)، ما عزّز الخوف من تفويت الفرص».

ورفع «غولدمان ساكس»، يوم الاثنين، توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر (كانون الأول) 2026 من 4300 إلى 4900 دولار للأونصة، مشيراً إلى تدفقات قوية من صناديق الاستثمار المتداولة الغربية، واحتمال زيادة مشتريات البنوك المركزية.

وكانت التقديرات السابقة تُشير إلى أنه إذا جرى تقويض استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» تحت ضغط من الرئيس دونالد ترمب، فقد ترتفع أسعار الذهب إلى 5 آلاف دولار. أما في أسوأ السيناريوهات، أي اهتزاز الثقة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، فقد يتجه المستثمرون إلى سحب أموالهم من سندات الخزانة الأميركية -بوصفها ملاذاً آمناً- وتحويلها إلى الذهب.

وتوقع بنك «إتش إس بي سي» في تقرير صدر في الثالث من الشهر الحالي أن ترتفع أسعار الذهب إلى ما يزيد على 4 آلاف دولار للأونصة على المدى القصير.

وتواصل أسواق الأسهم الرئيسية في الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية تسجيل مستويات قياسية؛ حيث انتعش مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، الذي يضم 3000 سهم من 47 سوقاً متقدمة وناشئة، بنسبة 18 في المائة منذ بداية العام، وبنسبة 34 في المائة تقريباً عن أدنى مستوى له في أبريل (نيسان). ويشير هذا إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الأسهم لا يقتصر على دول قليلة.

كذلك، فإنه وفقاً لبنك التسويات الدولية، سجل الائتمان المصرفي عبر الحدود في جميع أنحاء العالم رقماً قياسياً بلغ 34.7 تريليون دولار في الربع الأول من هذا العام. وقد تجاوز هذا الرقم القياسي السابق البالغ 33.6 تريليون دولار، الذي سجلته لجنة الخدمات المالية.

ويعكس هذا الارتفاع الكبير في القروض التي تقدمها البنوك العالمية للحكومات والشركات والمؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم، ما يُشير إلى فيضان السيولة في الاقتصاد العالمي.

يتم عرض الأساور الذهبية في متجر للمجوهرات في مومباي (رويترز)

التاريخ يحمل إشارة تحذير

وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية، فإن الحركة المتزامنة للذهب والأسهم تثير قلقاً، فالمثال التاريخي الأبرز لهذه العلاقة القوية كان في أوائل السبعينات، وهي فترة سبقت اضطرابات اقتصادية كبيرة شملت الركود التضخمي وتخفيض قيمة العملة.

كما أن مؤشر الذهب إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» اخترق مؤخراً قاعدة دعم استمرت أكثر من 4 سنوات، وتُشير تحليلات سابقة إلى أن مثل هذا الاختراق قد يمهّد لانطلاقة صعودية طويلة الأمد للذهب، قد تجعله يتفوق على الأسهم في النهاية.

ويبقى السؤال: هل نحن في مسار مختلف عن سبعينات القرن الماضي، أم أن هذا «الرالي المزدوج» يخبئ في طياته قلقاً أكبر؟


مقالات ذات صلة

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية مع انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية مع انحسار المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الاثنين، بعدما توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لوحة إلكترونية تعرض أسعار البنزين والديزل الحالية في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في برلين (رويترز)

بعد اتفاق واشنطن وطهران... أسهم شركات النفط الأميركية والأوروبية تتراجع قبل الافتتاح

تراجعت أسهم شركات الطاقة الأميركية في تعاملات ما قبل افتتاح السوق يوم الاثنين، بالتزامن مع هبوط أسعار النفط الخام، عقب توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق مبدئي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رسم بياني يُظهر شعار «سبايس إكس» (رويترز)

سهم «سبايس إكس» يواصل الصعود بعد إدراج تاريخي في «ناسداك»

ارتفع سهم شركة «سبايس إكس» بأكثر من 6 % في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الاثنين، وسط توقعات بمواصلة المكاسب بعد إدراج قوي الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «كومرتس بنك» مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يظهر إلى جانب بطاقات ائتمان «يونيكريديت» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«يونيكريديت» يرفض تشكيك «كومرتس بنك» في أرقام الاستحواذ ويهدد بالقضاء

رفض بنك يونيكريديت الإيطالي، يوم الاثنين، اتهامات «كومرتس بنك» بأن الإقبال الفعلي على عرض الاستحواذ أقل مما تعكسه البيانات المعلَنة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انفراجة «هرمز» تقود «ستوكس 600» الأوروبي لتسجيل أعلى مستوى في تاريخه

سجَّل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الاثنين، مدفوعاً بتفاؤل الأسواق، بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)
السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)

أعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن زيادة معدلات السياحة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر بنسبة 4 في المائة منذ يناير (كانون الثاني) وحتى الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) الحالي.

وأكد فتحي، عقب مراسم إطلاق مبادرة التعاون بين وزارة العمل والاتحاد المصري للغرف السياحية والخاص بتنظيم إجراءات استصدار تراخيص عمل الأجانب بالمنشآت السياحية، أن قطاع السياحة يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية الحيوية في مصر ومصدراً رئيسياً للدخل القومي، ويحظى باهتمام ودعم كبير من الحكومة المصرية، مشيراً إلى أن القطاع الخاص يمثل شريكاً رئيسياً في صناعة السياحة.

وتناول الوزير المستجدات التي يشهدها قطاع السياحة المصري، ومؤشرات الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال الأشهر الأخيرة، في ظل التحديات والظروف الإقليمية التي تشهدها المنطقة، موضحاً وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أن «أبرز التحديات الحالية ترتبط بقطاع النقل بمختلف أنواعه، خاصة النقل الجوي، وما ترتب على ارتفاع أسعار الوقود عالمياً من زيادة في تكاليف التشغيل والنقل».

وأشار إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات لمواجهة هذه التداعيات، من بينها إطلاق برامج تحفيزية أسهمت في الحفاظ على معدلات الحركة السياحية الوافدة وحركة الطيران إلى مصر، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من بعض الإلغاءات في الحجوزات نتيجة الأوضاع الإقليمية الراهنة.

وأوضح فتحي أن مصر حققت نمواً في الحركة السياحية الوافدة بنسبة 4 في المائة منذ شهر يناير الماضي وحتى الأسبوع الأول من شهر يونيو الحالي.

و«يعود هذا النمو إلى استراتيجية وزارة السياحة والآثار التي ترتكز على تنويع المنتجات السياحية، وعدم الاعتماد على نمط واحد فقط، إلى جانب إطلاق برامج تسويقية ودعائية مبتكرة تستهدف أسواقاً جديدة، وتعزز من مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية عالمية»، وفق الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التنوع الفريد الذي تتمتع به مصر، من السياحة الثقافية والأثرية إلى الشاطئية والبيئية والدينية وسياحة المغامرات، أسهم في جذب شرائح مختلفة من السائحين على مدار العام؛ ما عزز من مرونة القطاع وقدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية»، ولفت إلى أنه من العوامل المهمة التي أسهمت في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال السنوات الأخيرة، الحضور القوي والفعال في كبرى المعارض والمؤتمرات السياحية الدولية، حيث تبنت وزارة السياحة والآثار أساليب حديثة ومبتكرة في التسويق الدولي، تعتمد على الترويج الرقمي، وعقد الشراكات المباشرة مع منظمي الرحلات وشركات الطيران ووكلاء السفر حول العالم.

وأكد وزير السياحة والآثار أن الوزارة تعمل بصورة مستمرة بالتعاون مع القطاع الخاص ممثلاً في الاتحاد المصري للغرف السياحية والغرف السياحية المختلفة لوضع خطط تحرك وتسويق مرنة وسريعة تتناسب مع تطورات الأسواق السياحية المختلفة والظروف المتغيرة.

مصر تراهن على تنوع أنماط السياحة بها (وزارة السياحة والآثار)

مشيراً إلى استراتيجية الوزارة لإبراز التنوع السياحي الفريد الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية نجحت في تغيير اتجاهات العديد من السائحين تجاه المقصد السياحي المصري، وتعزيز مكانته كوجهة سياحية متكاملة تقدم أنماطاً وتجارب سياحية متنوعة، بجانب نجاحها في ترسيخ وربط المقصد المصري بالتنوع السياحي.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أطلقت حملة ترويجية لمقاصدها السياحية حول العالم، تحت عنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» أبرزت من خلالها التنوع في المقاصد والأنماط السياحية بمصر، من بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والرياضية والترفيهية والبيئية وسياحة الغوص والسفاري والمؤتمرات... وغيرها.

وأشار فتحي إلى أن أهم ما يميز مصر حالياً بالنسبة للسائحين هو الأصالة والتنوع السياحي، مشيراً إلى أن «أصالة التجربة السياحية المصرية تعد من أهم عوامل جذب السائحين وتفضيلهم للمقصد المصري».

وشدد على أهمية تبنِّي القطاع الخاص أساليب تسويق ديناميكية ومبتكرة تتواكب مع التطورات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، مع توجيه الجهود التسويقية للترويج بصورة أكبر للمقاصد والوجهات السياحية المتنوعة داخل مصر.

وأشار الخبير السياحي إلى أن الأمن والاستقرار في مصر عنصر مكمل لما تمتلكه من مقومات سياحية استثنائية، تشمل الحضارة العريقة والشواطئ الخلابة والتنوع الثقافي والبنية التحتية المتطورة؛ ولذلك، وفق هزاع، «ليس من المستغرب أن تحقق السياحة المصرية معدلات نمو إيجابية رغم الظروف الإقليمية، حيث ينظر الكثير من السائحين إلى مصر بوصفها واحدة من أكثر الوجهات استقراراً وجاهزية لاستقبال الزوار في المنطقة».

عاداً «نجاح مصر في الجمع بين الأمن والاستقرار السياسي والتنوع السياحي والتسويق المبتكر، يرسخ مكانتها كوجهة عالمية مفضلة، ويمنح السائح شعوراً بالطمأنينة والثقة، وهما عاملان أساسيان في اتخاذ قرار السفر»، على حد تعبيره.

وتراهن مصر على زيادة الحركة الوافدة في قطاع السياحة كأحد مصادر الدخل القومي، والتي وصلت لأرقام قياسية في العامين الماضيين، وحققت أكثر من 19 مليون سائح في العام الماضي، ووفق الاستراتيجية المعلنة للدولة من المستهدف أن يصل السائحون إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030.


«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
TT

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً، في أول عملية تمويل قرض مستقلة تقوم بها الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل مباشر.

وتم ترتيب التسهيل من قبل مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والإقليمية الرائدة، بما يعكس ثقة المستثمرين بالأسس القوية لـ«كافد» على المدى البعيد وتنامي اهتمام القطاع الخاص بتمويل المشاريع الكبرى عبر المملكة.

وقد رتبت هذه الصفقة مجموعة من البنوك تضم بنك الراجحي، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الوطني، وبنك الرياض، وبنك الإنماء، والبنك العربي الوطني، وبنك الخليج الدولي - السعودية، بينما تولى بنك البلاد، وبنك المشرق، والبنك الوطني الكويتي، إدارة الاكتتاب.

ويسهم هذا القرض في تنويع مصادر تمويل «كافد»، وتعزيز قدرته على تنفيذ أولوياته الاستراتيجية على المدى الطويل، كما يعكس نجاح الشركة في استقطاب صفقات تمويل كبيرة غير حكومية مكانة «كافد» كوجهة استثمارية موثوقة على المستويين المحلي والإقليمي.

وقد ترسخت هذه الثقة تدريجياً على مدار ثماني سنوات من مسيرة التحول التي يشهدها «كافد»، منذ انتقال ملكيته في عام 2018 إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وستدعم هذه التسهيلات مراحل التطوير اللاحقة في مختلف أرجاء المركز، بما يشمل مواصلة تنفيذ وتطوير أصول «كافد»، ويدعم أهدافه التنموية على المدى البعيد، ويرسخ مكانته كوجهة عالمية رائدة للأعمال وأسلوب الحياة.


شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
TT

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وتنظيم شركة «معارض الرياض المحدودة»، خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من 400 جهة عارضة من أكثر من 20 دولة حول العالم.

ويبرز التعاون الاستراتيجي مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية بوصفه أحد أبرز مرتكزات النسخة الحالية، لما يمثله من إضافة نوعية تعزز البعد الدولي للحدث وترسخ مكانة الرياض مركزاً إقليمياً للصناعة والاستثمار.

الصناعة الوطنية

قال محمد الحسيني، الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض المحدودة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسبوع الرياض الدولي للصناعة يمثل منصة استراتيجية تجمع نخبة من المعارض الصناعية المتخصصة، وقد تعزز أثر الحدث من خلال التحالف الاستراتيجي بين شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية وشركة «معارض الرياض»، الذي أسفر عن شراكة نوعية تسهم في تطوير قطاعات البلاستيك والمطاط، والمعالجة والتغليف، وتقنيات الطباعة.

وأضاف أنه على مدى أكثر من 21 دورة ناجحة، أسهم المعرض في دعم أولويات القطاع الصناعي الوطني وترسيخ مكانته منصةً محورية لتبادل المعرفة واستعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية. كما يواصل دوره في دعم التوسع الصناعي بالمملكة، وتحفيز الابتكار، وبناء الشراكات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتأسست شركة «ميسي دوسلدورف» في ألمانيا عام 1947، وتُعدّ من كبرى شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات التجارية في العالم. وتستضيف مدينة دوسلدورف سنوياً نحو 40 معرضاً تجارياً، من بينها 20 معرضاً تُصنف ضمن الفعاليات الرائدة عالمياً في قطاعات صناعية متعددة.

ومن أبرز هذه المعارض العالمية معرض «K» المتخصص في صناعات البلاستيك والمطاط، ومعرض «Interpack» المتخصص في المعالجة والتغليف، ومعرض «Drupa» المتخصص في تقنيات الطباعة، وهي المعارض التي شكلت أساس الشراكة الصناعية بين الشركة الألمانية وشركة معارض الرياض.

اتفاقية استراتيجية

شهدت نسخة عام 2025 من أسبوع الرياض الدولي للصناعة، الإعلان عن اتفاقية استراتيجية بين شركتي «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف»، أتاحت الاستفادة من الخبرات والمعايير العالمية لهذه المعارض المتخصصة ضمن الحدث الصناعي السعودي، في خطوة عكست تنامي مكانة المملكة بوصفها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية في المنطقة.

وتتجسد هذه الشراكة بصورة أوسع في نسخة 2026 من خلال 3 معارض متخصصة؛ هي النسخة الحادية والعشرون من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الرابعة من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على استضافة معارض متخصصة فحسب؛ بل تمتد إلى ربط السوق السعودية بشبكة عالمية من المصنعين والمستثمرين والخبراء. فمعارض «K» و«Interpack» و«Drupa» تُعدّ مرجعيات دولية في قطاعاتها، ويشارك فيها كبار صناع القرار والشركات العالمية، ما يتيح للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة الاطلاع المباشر على أحدث التقنيات والاتجاهات الصناعية، ويعزز فرص التعاون والشراكات الدولية.

مؤتمر دولي وبرنامج معرفي

إلى جانب المعارض المصاحبة، يشهد الحدث مؤتمراً دولياً ينطلق في 22 يونيو، ويتضمن جلسات حوارية وورش عمل متخصصة تناقش موضوعات خفض الانبعاثات الكربونية، والاقتصاد الدائري والاستدامة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وفرص الاستثمار الصناعي، إلى جانب تعزيز تنافسية المصانع السعودية واستعراض أحدث التقنيات والحلول التطبيقية في القطاع.

ويأتي تنظيم أسبوع الرياض الدولي للصناعة في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامجها الطموحة لتطوير القطاع الصناعي، وتعزيز المحتوى المحلي، وتنويع القاعدة الاقتصادية. ويجسد الحدث توجه المملكة نحو توسيع قدراتها الصناعية، وتبني التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم ترسيخ مكانتها مركزاً صناعياً ولوجستياً عالمياً.

كما تؤكد الشراكة بين الرياض ودوسلدورف، مساراً استراتيجياً طويل الأمد يتوقع أن يسهم في نقل المعرفة الصناعية، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع آفاق التعاون الدولي خلال السنوات المقبلة.