«الرالي المزدوج»: الذهب والأسهم في قمم تاريخية تكسر قواعد الأسواق

المعدن الأصفر كسر حاجز الـ 4 آلاف دولار للمرة الأولى في التاريخ

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

«الرالي المزدوج»: الذهب والأسهم في قمم تاريخية تكسر قواعد الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

عندما تواجه الأسهم صعوبات، يهرع المستثمرون عادةً إلى الذهب. لكن الوضع مختلف هذه الأيام؛ إذ تشهد الأسواق المالية ظاهرة اقتصادية نادرة ومخالفة للتاريخ؛ حيث تُسجّل أسعار الذهب والأسهم الأميركية معاً مستويات قياسية.

هذا التقاطع يكسر العلاقة التاريخية المعهودة بين الذهب والأسهم، التي تفترض عادةً تحركهما في اتجاهين متعاكسين. فبينما ارتفع الذهب ارتفاعاً صاروخياً متخطياً حاجز 4 آلاف دولار للمرة الأولى في التاريخ، مسجلاً زيادة تتجاوز 50 في المائة هذا العام، صعد مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 13 في المائة خلال عام 2025، ليبلغ قمماً جديدة. ولم يقتصر الارتفاع على الأسهم الأميركية فحسب، بل شمل أيضاً عملة «البتكوين» التي تجاوز سعرها 125 ألف دولار، في مستوى قياسي في الخامس من هذا الشهر.

وهو ما يرسم مشهداً جديداً في الأسواق المالية العالمية التي تمر بفترة ما يُسمى «ارتفاع كل شيء»؛ حيث ترتفع أصول الملاذ الآمن والمخاطرة في آنٍ واحد. ففي العادة، هناك علاقة عكسية بين الذهب (وهو ملاذ آمن) والأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والعملات الرقمية.

وكما يُقال، «يرتفع الذهب مع ازدياد القلق، وترتفع الأسهم مع ازدياد التفاؤل». بمعنى أنه عندما تزداد ضغوط التباطؤ الاقتصادي، وتنتشر مشاعر العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين، ترتفع أسعار الذهب. وفي المقابل، عندما تزداد الرغبة في المخاطرة وسط توقعات التعافي الاقتصادي، تكتسب الأصول ذات المخاطر العالية، مثل الأسهم، زخماً.

مع ذلك، انكسر هذا النمط مؤخراً. ويعزو المحللون هذا الارتفاع المتزامن غير المعتاد إلى السيولة الهائلة التي سُحبت منذ جائحة «كوفيد-19»، وضعف الدولار الناجم عن توقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة الأميركية.

لقد تكررت ظاهرة «الصعود الثنائي» بين الذهب والأسهم 6 مرات في عام 2025 وحده، وهي إشارة لم تُشاهد بهذا الوضوح منذ الاضطرابات الاقتصادية في السبعينات. فما «القوى الخفية» التي تدفع هذا «الرالي المزدوج»، وماذا يعني للمستثمرين؟

عوامل رئيسية وراء «الرالي المزدوج»

يدفع هذا الصعود المتزامن عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة:

أولاً: ضعف الدولار ورهانات الفائدة الأميركية

انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية يُعد دعماً مباشراً للذهب، لأن تسعيره يتم بالعملة الأميركية، ما يجعله أرخص للمشترين من حاملي العملات الأخرى. ويتجه الدولار الأميركي نحو أسوأ عام له منذ أكثر من 40 عاماً، بانخفاض قدره 10 في المائة منذ بداية العام.

ويرتبط ضعف الدولار بتوقعات السوق بتخفيضات إضافية لأسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». ويتوقع المتعاملون تخفيضات جديدة لأسعار الفائدة الأميركية خلال الاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي» هذا الشهر، بعدما كان قد أقدم على خفض بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لمجلس الذهب العالمي، فإن التوقعات بخفض الفائدة تخلق بيئة مواتية للذهب؛ حيث ترتفع جاذبيته على حساب الأصول التي تدر فائدة.

ثانياً: أسعار الفائدة الحقيقية السلبية

على الرغم من بقاء أسعار الفائدة الاسمية إيجابية، فإن أسعار الفائدة الحقيقية (أي المعدلة حسب التضخم) انزلقت إلى المنطقة السلبية في عام 2025. هذه البيئة مثالية للذهب الذي يزدهر عندما يكون العائد الحقيقي على النقد والسندات سلبياً. فالفائدة الحقيقية السلبية تُقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، ما يجعله جذاباً، حتى في ظل استمرار صعود الأسهم مدعوماً بآفاق الأرباح القوية.

ثالثاً: تباين الأوضاع الاقتصادية العالمية

يقدم الاقتصاد العالمي في عام 2025 صورة معقدة من التباين الإقليمي، ففي حين تظهر الولايات المتحدة مرونة ملحوظة في أرباح الشركات ونمو الإنتاجية، تواجه اقتصادات كبرى أخرى تحديات هائلة:

  • الصين وروسيا: تواجه الصين مشكلات عميقة في سوق العقارات وانخفاضاً في الأرباح الاقتصادية، في حين تواجه روسيا عجزاً في الموازنة، ونزيفاً في العمالة بسبب الصراعات المستمرة.
  • أرباح الشركات الأميركية: في المقابل، تُعلن الشركات الأميركية عن نمو قوي في الأرباح يفوق التوقعات، ما يدعم استمرار سباق الأسهم. وهذا التباين هو ما يدفع البنوك المركزية في المناطق المتوترة إلى تكديس الذهب بوصفه مخزون أمان.

رابعاً: البنوك المركزية وجنون شراء الذهب

تواصل البنوك المركزية على مستوى العالم حملة شرائها للذهب بوتيرة غير مسبوقة، فدول مثل الصين تزيد احتياطياتها وسط حالة عدم اليقين العالمية، في حين تقوم دول، مثل بولندا، بتسريع عمليات الشراء مثل «تأمين» ضد خطر التضخم المفرط المحتمل نتيجة الصراعات الإقليمية.

ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية 15 طناً إضافياً إلى احتياطيات الذهب العالمية في أغسطس (آب) يمثل هذا الشراء المؤسساتي تحولاً في النظرة إلى الذهب؛ فلم يعد مجرد مخزن تقليدي للقيمة، بل أصبح أداة استراتيجية للتحصين ضد عدم الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي.

مجوهرات ذهبية معروضة في نافذة في مانهاتن (أ.ف.ب)

4 آلاف دولار في الأفق

تجاوزت أسعار الذهب الحالية توقعات نهاية العام الصادرة عن كبرى بنوك الاستثمار العالمية. ويعزو مجلس الذهب العالمي الارتفاع الأخير إلى انتشار الخوف من تفويت الفرص بين المستثمرين المؤسسيين. وصرح جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في المجلس، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «بدأت صناديق التحوط التي لم تواكب ارتفاع أسعار الذهب بدخول السوق من خلال صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs)، ما عزّز الخوف من تفويت الفرص».

ورفع «غولدمان ساكس»، يوم الاثنين، توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر (كانون الأول) 2026 من 4300 إلى 4900 دولار للأونصة، مشيراً إلى تدفقات قوية من صناديق الاستثمار المتداولة الغربية، واحتمال زيادة مشتريات البنوك المركزية.

وكانت التقديرات السابقة تُشير إلى أنه إذا جرى تقويض استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» تحت ضغط من الرئيس دونالد ترمب، فقد ترتفع أسعار الذهب إلى 5 آلاف دولار. أما في أسوأ السيناريوهات، أي اهتزاز الثقة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، فقد يتجه المستثمرون إلى سحب أموالهم من سندات الخزانة الأميركية -بوصفها ملاذاً آمناً- وتحويلها إلى الذهب.

وتوقع بنك «إتش إس بي سي» في تقرير صدر في الثالث من الشهر الحالي أن ترتفع أسعار الذهب إلى ما يزيد على 4 آلاف دولار للأونصة على المدى القصير.

وتواصل أسواق الأسهم الرئيسية في الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية تسجيل مستويات قياسية؛ حيث انتعش مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، الذي يضم 3000 سهم من 47 سوقاً متقدمة وناشئة، بنسبة 18 في المائة منذ بداية العام، وبنسبة 34 في المائة تقريباً عن أدنى مستوى له في أبريل (نيسان). ويشير هذا إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الأسهم لا يقتصر على دول قليلة.

كذلك، فإنه وفقاً لبنك التسويات الدولية، سجل الائتمان المصرفي عبر الحدود في جميع أنحاء العالم رقماً قياسياً بلغ 34.7 تريليون دولار في الربع الأول من هذا العام. وقد تجاوز هذا الرقم القياسي السابق البالغ 33.6 تريليون دولار، الذي سجلته لجنة الخدمات المالية.

ويعكس هذا الارتفاع الكبير في القروض التي تقدمها البنوك العالمية للحكومات والشركات والمؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم، ما يُشير إلى فيضان السيولة في الاقتصاد العالمي.

يتم عرض الأساور الذهبية في متجر للمجوهرات في مومباي (رويترز)

التاريخ يحمل إشارة تحذير

وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية، فإن الحركة المتزامنة للذهب والأسهم تثير قلقاً، فالمثال التاريخي الأبرز لهذه العلاقة القوية كان في أوائل السبعينات، وهي فترة سبقت اضطرابات اقتصادية كبيرة شملت الركود التضخمي وتخفيض قيمة العملة.

كما أن مؤشر الذهب إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» اخترق مؤخراً قاعدة دعم استمرت أكثر من 4 سنوات، وتُشير تحليلات سابقة إلى أن مثل هذا الاختراق قد يمهّد لانطلاقة صعودية طويلة الأمد للذهب، قد تجعله يتفوق على الأسهم في النهاية.

ويبقى السؤال: هل نحن في مسار مختلف عن سبعينات القرن الماضي، أم أن هذا «الرالي المزدوج» يخبئ في طياته قلقاً أكبر؟


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

العقود الآجلة الأميركية تستقر قرب مستويات قياسية وسط ارتفاع النفط

اتسمت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بالاستقرار إلى حد كبير يوم الجمعة، بعد يوم من إغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند مستوى قياسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار الذكاء الاصطناعي «إيه آي» يعلو جدار مركز «غوغل» الجديد خلال حفل افتتاحه في برلين (د.ب.أ)

طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع العوائد الحقيقية للسندات لأعلى مستوى في أكثر من عقد

قفزت مؤشرات تكلفة الاقتراض المعدلة وفقاً للتضخم إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لخسارة أسبوعية طفيفة وتترقب بيانات اقتصادية حاسمة

اتسم أداء الأسهم الأوروبية بالاستقرار، يوم الجمعة، لكنها ظلت متجهةً نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة، في ظل متابعة المستثمرين لتعثر الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).