«الرالي المزدوج»: الذهب والأسهم في قمم تاريخية تكسر قواعد الأسواق

المعدن الأصفر كسر حاجز الـ 4 آلاف دولار للمرة الأولى في التاريخ

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
TT

«الرالي المزدوج»: الذهب والأسهم في قمم تاريخية تكسر قواعد الأسواق

عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)
عامل مصفاة يقوم بتكديس سبائك الذهب بعد إزالتها من المصبوبات في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

عندما تواجه الأسهم صعوبات، يهرع المستثمرون عادةً إلى الذهب. لكن الوضع مختلف هذه الأيام؛ إذ تشهد الأسواق المالية ظاهرة اقتصادية نادرة ومخالفة للتاريخ؛ حيث تُسجّل أسعار الذهب والأسهم الأميركية معاً مستويات قياسية.

هذا التقاطع يكسر العلاقة التاريخية المعهودة بين الذهب والأسهم، التي تفترض عادةً تحركهما في اتجاهين متعاكسين. فبينما ارتفع الذهب ارتفاعاً صاروخياً متخطياً حاجز 4 آلاف دولار للمرة الأولى في التاريخ، مسجلاً زيادة تتجاوز 50 في المائة هذا العام، صعد مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 13 في المائة خلال عام 2025، ليبلغ قمماً جديدة. ولم يقتصر الارتفاع على الأسهم الأميركية فحسب، بل شمل أيضاً عملة «البتكوين» التي تجاوز سعرها 125 ألف دولار، في مستوى قياسي في الخامس من هذا الشهر.

وهو ما يرسم مشهداً جديداً في الأسواق المالية العالمية التي تمر بفترة ما يُسمى «ارتفاع كل شيء»؛ حيث ترتفع أصول الملاذ الآمن والمخاطرة في آنٍ واحد. ففي العادة، هناك علاقة عكسية بين الذهب (وهو ملاذ آمن) والأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم والعملات الرقمية.

وكما يُقال، «يرتفع الذهب مع ازدياد القلق، وترتفع الأسهم مع ازدياد التفاؤل». بمعنى أنه عندما تزداد ضغوط التباطؤ الاقتصادي، وتنتشر مشاعر العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين، ترتفع أسعار الذهب. وفي المقابل، عندما تزداد الرغبة في المخاطرة وسط توقعات التعافي الاقتصادي، تكتسب الأصول ذات المخاطر العالية، مثل الأسهم، زخماً.

مع ذلك، انكسر هذا النمط مؤخراً. ويعزو المحللون هذا الارتفاع المتزامن غير المعتاد إلى السيولة الهائلة التي سُحبت منذ جائحة «كوفيد-19»، وضعف الدولار الناجم عن توقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة الأميركية.

لقد تكررت ظاهرة «الصعود الثنائي» بين الذهب والأسهم 6 مرات في عام 2025 وحده، وهي إشارة لم تُشاهد بهذا الوضوح منذ الاضطرابات الاقتصادية في السبعينات. فما «القوى الخفية» التي تدفع هذا «الرالي المزدوج»، وماذا يعني للمستثمرين؟

عوامل رئيسية وراء «الرالي المزدوج»

يدفع هذا الصعود المتزامن عوامل اقتصادية وجيوسياسية متداخلة:

أولاً: ضعف الدولار ورهانات الفائدة الأميركية

انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية يُعد دعماً مباشراً للذهب، لأن تسعيره يتم بالعملة الأميركية، ما يجعله أرخص للمشترين من حاملي العملات الأخرى. ويتجه الدولار الأميركي نحو أسوأ عام له منذ أكثر من 40 عاماً، بانخفاض قدره 10 في المائة منذ بداية العام.

ويرتبط ضعف الدولار بتوقعات السوق بتخفيضات إضافية لأسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي». ويتوقع المتعاملون تخفيضات جديدة لأسعار الفائدة الأميركية خلال الاجتماع المقبل لـ«الاحتياطي الفيدرالي» هذا الشهر، بعدما كان قد أقدم على خفض بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لمجلس الذهب العالمي، فإن التوقعات بخفض الفائدة تخلق بيئة مواتية للذهب؛ حيث ترتفع جاذبيته على حساب الأصول التي تدر فائدة.

ثانياً: أسعار الفائدة الحقيقية السلبية

على الرغم من بقاء أسعار الفائدة الاسمية إيجابية، فإن أسعار الفائدة الحقيقية (أي المعدلة حسب التضخم) انزلقت إلى المنطقة السلبية في عام 2025. هذه البيئة مثالية للذهب الذي يزدهر عندما يكون العائد الحقيقي على النقد والسندات سلبياً. فالفائدة الحقيقية السلبية تُقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، ما يجعله جذاباً، حتى في ظل استمرار صعود الأسهم مدعوماً بآفاق الأرباح القوية.

ثالثاً: تباين الأوضاع الاقتصادية العالمية

يقدم الاقتصاد العالمي في عام 2025 صورة معقدة من التباين الإقليمي، ففي حين تظهر الولايات المتحدة مرونة ملحوظة في أرباح الشركات ونمو الإنتاجية، تواجه اقتصادات كبرى أخرى تحديات هائلة:

  • الصين وروسيا: تواجه الصين مشكلات عميقة في سوق العقارات وانخفاضاً في الأرباح الاقتصادية، في حين تواجه روسيا عجزاً في الموازنة، ونزيفاً في العمالة بسبب الصراعات المستمرة.
  • أرباح الشركات الأميركية: في المقابل، تُعلن الشركات الأميركية عن نمو قوي في الأرباح يفوق التوقعات، ما يدعم استمرار سباق الأسهم. وهذا التباين هو ما يدفع البنوك المركزية في المناطق المتوترة إلى تكديس الذهب بوصفه مخزون أمان.

رابعاً: البنوك المركزية وجنون شراء الذهب

تواصل البنوك المركزية على مستوى العالم حملة شرائها للذهب بوتيرة غير مسبوقة، فدول مثل الصين تزيد احتياطياتها وسط حالة عدم اليقين العالمية، في حين تقوم دول، مثل بولندا، بتسريع عمليات الشراء مثل «تأمين» ضد خطر التضخم المفرط المحتمل نتيجة الصراعات الإقليمية.

ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، أضافت البنوك المركزية 15 طناً إضافياً إلى احتياطيات الذهب العالمية في أغسطس (آب) يمثل هذا الشراء المؤسساتي تحولاً في النظرة إلى الذهب؛ فلم يعد مجرد مخزن تقليدي للقيمة، بل أصبح أداة استراتيجية للتحصين ضد عدم الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي.

مجوهرات ذهبية معروضة في نافذة في مانهاتن (أ.ف.ب)

4 آلاف دولار في الأفق

تجاوزت أسعار الذهب الحالية توقعات نهاية العام الصادرة عن كبرى بنوك الاستثمار العالمية. ويعزو مجلس الذهب العالمي الارتفاع الأخير إلى انتشار الخوف من تفويت الفرص بين المستثمرين المؤسسيين. وصرح جون ريد، كبير استراتيجيي السوق في المجلس، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «بدأت صناديق التحوط التي لم تواكب ارتفاع أسعار الذهب بدخول السوق من خلال صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs)، ما عزّز الخوف من تفويت الفرص».

ورفع «غولدمان ساكس»، يوم الاثنين، توقعاته لسعر الذهب في ديسمبر (كانون الأول) 2026 من 4300 إلى 4900 دولار للأونصة، مشيراً إلى تدفقات قوية من صناديق الاستثمار المتداولة الغربية، واحتمال زيادة مشتريات البنوك المركزية.

وكانت التقديرات السابقة تُشير إلى أنه إذا جرى تقويض استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» تحت ضغط من الرئيس دونالد ترمب، فقد ترتفع أسعار الذهب إلى 5 آلاف دولار. أما في أسوأ السيناريوهات، أي اهتزاز الثقة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، فقد يتجه المستثمرون إلى سحب أموالهم من سندات الخزانة الأميركية -بوصفها ملاذاً آمناً- وتحويلها إلى الذهب.

وتوقع بنك «إتش إس بي سي» في تقرير صدر في الثالث من الشهر الحالي أن ترتفع أسعار الذهب إلى ما يزيد على 4 آلاف دولار للأونصة على المدى القصير.

وتواصل أسواق الأسهم الرئيسية في الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية تسجيل مستويات قياسية؛ حيث انتعش مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، الذي يضم 3000 سهم من 47 سوقاً متقدمة وناشئة، بنسبة 18 في المائة منذ بداية العام، وبنسبة 34 في المائة تقريباً عن أدنى مستوى له في أبريل (نيسان). ويشير هذا إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الأسهم لا يقتصر على دول قليلة.

كذلك، فإنه وفقاً لبنك التسويات الدولية، سجل الائتمان المصرفي عبر الحدود في جميع أنحاء العالم رقماً قياسياً بلغ 34.7 تريليون دولار في الربع الأول من هذا العام. وقد تجاوز هذا الرقم القياسي السابق البالغ 33.6 تريليون دولار، الذي سجلته لجنة الخدمات المالية.

ويعكس هذا الارتفاع الكبير في القروض التي تقدمها البنوك العالمية للحكومات والشركات والمؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم، ما يُشير إلى فيضان السيولة في الاقتصاد العالمي.

يتم عرض الأساور الذهبية في متجر للمجوهرات في مومباي (رويترز)

التاريخ يحمل إشارة تحذير

وعلى الرغم من المؤشرات الإيجابية، فإن الحركة المتزامنة للذهب والأسهم تثير قلقاً، فالمثال التاريخي الأبرز لهذه العلاقة القوية كان في أوائل السبعينات، وهي فترة سبقت اضطرابات اقتصادية كبيرة شملت الركود التضخمي وتخفيض قيمة العملة.

كما أن مؤشر الذهب إلى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» اخترق مؤخراً قاعدة دعم استمرت أكثر من 4 سنوات، وتُشير تحليلات سابقة إلى أن مثل هذا الاختراق قد يمهّد لانطلاقة صعودية طويلة الأمد للذهب، قد تجعله يتفوق على الأسهم في النهاية.

ويبقى السؤال: هل نحن في مسار مختلف عن سبعينات القرن الماضي، أم أن هذا «الرالي المزدوج» يخبئ في طياته قلقاً أكبر؟


مقالات ذات صلة

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» أمام بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» ترتفع مع استقرار أسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» قليلاً يوم الأربعاء، مع استقرار أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع في مستهل التعاملات بدعم «أرامكو» و«جرير»

افتتحت السوق السعودية تعاملات الثلاثاء على ارتفاع طفيف، إذ صعد مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 0.07% بدعم «أرامكو» و«جرير».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«مورغان ستانلي» يتجاوز توقعات الأرباح بدعم من قفزة تداول الأسهم

خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
خلال الإعلان عن اكتتاب شركة «سبايس إكس» على واجهة مقر بنك «مورغان ستانلي» في ضاحية مانهاتن بولاية نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجاوز «مورغان ستانلي» توقعات الأرباح خلال الربع الثالث من العام، مدعوماً بقفزة في إيرادات تداول الأسهم، مع زيادة تقلبات الأسواق بفعل قرارات أسعار الفائدة والحرب الأميركية - الإيرانية، إلى جانب تحسن دخل الخدمات المصرفية الاستثمارية من الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ.

وأعلن البنك، الأربعاء، تحقيق أرباح صافية عائدة للمساهمين بلغت 4.91 مليار دولار، أو 3.03 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ4.61 مليار دولار، أو 2.80 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي. وجاءت الأرباح أعلى من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.91 دولار للسهم، وفق بيانات «إل إس إي جي» (LSEG).

وارتفعت الإيرادات الإجمالية إلى 20.34 مليار دولار، مقارنةً بـ18.22 مليار دولار قبل عام، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 19.95 مليار دولار.

تداول الأسهم يقود النمو

جاءت القفزة في تداول الأسهم المحرك الأبرز لنتائج البنك، إذ ارتفعت إيرادات هذا النشاط بنحو 41 في المائة على أساس سنوي إلى 5.8 مليار دولار، مع إعادة المستثمرين ترتيب محافظهم الاستثمارية وسط تقلبات الأسواق، ما عزز أحجام التداول والإيرادات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 7.3 في المائة إلى 2.01 مليار دولار، في أداء يعكس ضعفاً نسبياً في هذا النشاط مقارنةً بتداول الأسهم. وشهد «غولدمان ساكس» بدوره ارتفاعاً مماثلاً في إيرادات تداول الأسهم خلال الربع، بعدما أعلن نتائج فاقت التوقعات في اليوم السابق.

وقال دانيال كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جيه بيل»، إن نشاط تداول الأسهم أدى دوراً رئيسياً في دعم الأداء الإجمالي للبنك خلال الربع.

الخدمات المصرفية الاستثمارية

وفي الخدمات المصرفية الاستثمارية، ارتفعت الإيرادات بنسبة 2 في المائة إلى 2.16 مليار دولار، بدعم من أتعاب الاستشارات وصفقات الاندماج والاستحواذ، رغم تباطؤ نشاط الصفقات عالمياً. وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن القيمة الإجمالية للصفقات العالمية تراجعت بنسبة 41 في المائة مقارنةً بالربع السابق، إلى 993 مليار دولار، لتنخفض دون مستوى التريليون دولار الفصلي للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2025.

كما ظل نشاط الطروحات العامة الأولية محدوداً، مع سحب عدد من الشركات عروضها في ظل ظروف السوق الصعبة. ومع ذلك، تولى «مورغان ستانلي» أدواراً استشارية في صفقات كبيرة، من بينها صفقة استحواذ «أوبر» على الشركة الألمانية «دليفري هيرو»، بقيمة لحقوق الملكية تبلغ 14.8 مليار دولار، إلى جانب صفقة استحواذ «جي إي إيروسبيس» على شركة «كونسوليديتد بريسيجن برودكتس» بقيمة 11.75 مليار دولار.

وحصل البنك أيضاً على أدوار في ترتيب الطروحات العامة الأولية المتوقعة لشركتي الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، في وقت تظل فيه آفاق هذا النشاط مرتبطة بظروف السوق وشهية المستثمرين للمخاطرة.

إدارة الثروات تنمو

وفي نشاط إدارة الثروات، ارتفعت الإيرادات الصافية بنسبة 10.1 في المائة إلى 9.07 مليار دولار، فيما أعلن البنك تسجيل صافي أصول جديدة بقيمة قياسية بلغت 232 مليار دولار، ارتبط أكثر من نصفها بتدفقات ذات صلة بالطروحات العامة الأولية.

لكن الإيرادات جاءت أقل قليلاً من توقعات المحللين، وهو ما لفت إليه كوتسوورث، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا النشاط في تعزيز مصادر الدخل الأكثر استقراراً وتقليل الاعتماد على تقلبات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

في المقابل، تراجعت الإيرادات الصافية لوحدة إدارة الاستثمارات إلى 1.46 مليار دولار، مقارنةً بـ1.65 مليار دولار قبل عام، وسط استمرار الضغوط على بعض صناديق الائتمان الخاص.

وطلب المستثمرون سحب 11.4 في المائة من حصص صندوق «نورث هيفن برايفت إنكم فاند» التابع للبنك في أحدث عرض لإعادة شراء الحصص، مقارنةً بـ11.6 في المائة في الربع السابق. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع الائتمان الخاص مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات الموجودة ضمن محافظه الاستثمارية، رغم تراجع طلبات الاسترداد لدى عدد من الصناديق الكبرى الأخرى خلال الربع الثالث.

السهم دون أداء السوق الأوسع

وعلى صعيد أداء السهم، ارتفعت أسهم «مورغان ستانلي» بنحو 5.1 في المائة منذ بداية عام 2026، متخلفةً عن أداء السوق الأوسع، لكنها تفوقت على أسهم «غولدمان ساكس». وكان السهم يتداول على انخفاض طفيف قبيل افتتاح جلسة الأربعاء.

تأتي النتائج في وقت تعرضت فيه أسهم البنوك الأميركية لضغوط خلال الربع الثالث، مع صعود عوائد سندات الخزانة إلى مستويات مرتفعة منذ عقود، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التمويل واحتمال استمرار تباطؤ صفقات الاندماج والاستحواذ.

وتبرز نتائج «مورغان ستانلي» أهمية تنوع مصادر الإيرادات لدى البنوك الاستثمارية؛ فبينما وفّرت تقلبات الأسواق دفعة قوية لتداول الأسهم، لا تزال وحدات إدارة الثروات وإدارة الاستثمارات تواجه تحديات مختلفة، من حساسية الإيرادات لتوقعات المحللين إلى استمرار طلبات الاسترداد في بعض صناديق الائتمان الخاص.


تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تاكايتشي تواجه اختبار الإنتاجية و«أزمة حكومية»

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، تحديات متزامنة بشأن كفاءة العمل الحكومي، وقدرتها على تنفيذ برنامجها الاقتصادي، بعدما أثارت تصريحاتها عن الأعباء المنزلية وساعات العمل البرلماني نقاشاً بشأن الإنتاجية في اليابان، بالتزامن مع تقارير عن اعتزامها إقالة وزير الزراعة، كازو يانا، وسط جدل بشأن تخصيص موازنات حكومية.

وتأتي هذه التطورات خلال دورة برلمانية استثنائية تسعى فيها الحكومة إلى تمرير إجراءات اقتصادية، أبرزها خفض مؤقت لضريبة الاستهلاك على الأغذية والمشروبات، في وقت تهدد فيه المعارضة بتعطيل مناقشة التشريع حتى مغادرة الوزير منصبه.

وأفادت صحيفة «ماينيتشي»، الأربعاء، بأن تاكايتشي قررت تغيير يانا، الذي واجه انتقادات واسعة بعد تصريحات ربط فيها خفض تمويل الطرق في بلديتين بدعمهما مرشحاً منافساً له في الانتخابات العامة التي جرت خلال فبراير (شباط) 2026.

وإذا تأكدت مغادرته، فستكون الأولى لوزير في حكومة تاكايتشي منذ توليها رئاسة الوزراء قبل عام، رغم احتفاظ حكومتها بمستويات تأييد مرتفعة نسبياً.

وكانت تاكايتشي قد عينت يانا وزيراً للزراعة والغابات ومصايد الأسماك خلال تعديل وزاري الشهر الماضي، قبل أن تُوجه إليه انتقادات علنية في البرلمان على خلفية تصريحاته.

وأقر الوزير بصحة تسجيل صوتي نشرته وسائل إعلام محلية، تحدث فيه عن أن أحد أسباب تقليص مخصصات الطرق في بلديتين ضمن دائرته الانتخابية كان دعمهما منافساً له، لكنه نفى لاحقاً امتلاك صلاحية التأثير في قرارات توزيع الموازنات.

وأظهرت نتائج استطلاع أجرته «هيئة الإذاعة والتلفزيون (إن إتش كيه)» اليابانية أن 78 في المائة من المشاركين عدّوا تفسير الوزير غير مقبول. كما تراجع تأييد حكومة تاكايتشي بنقطتين مئويتين إلى 51 في المائة مقارنة بالشهر السابق.

واعترف يانا أيضاً بأن حملته الانتخابية وفرت وسائل نقل مجانية لمؤيدين لحضور تجمع انتخابي؛ مما أثار انتقادات من نواب رأوا في الخطوة انتهاكاً محتملاً لقانون الانتخابات.

وتكتسب الأزمة أهمية اقتصادية بسبب ارتباطها بكفاءة تخصيص الموارد العامة، خصوصاً أن تمويل مشروعات الطرق والبنية التحتية المحلية يمثل أداة لتحسين الخدمات ودعم النشاط الاقتصادي في المناطق اليابانية.

كما أن استمرار الخلاف قد يعرقل تمرير إجراءات مالية تستهدف تخفيف أعباء المعيشة، في ظل ضغوط الأسعار وضعف القوة الشرائية للأسر.

وبدأت أحزاب المعارضة في مجلس المستشارين، حيث لا يمتلك الائتلاف الحاكم غالبية، الاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة عن الوزير، بينما هدد بعض النواب بتعطيل مناقشة خفض ضريبة الاستهلاك حتى استقالته.

وتراهن الحكومة على التخفيض المؤقت للضريبة المفروضة على الأغذية والمشروبات لدعم الاستهلاك المحلي، لكن فاعليته ستعتمد على نطاق الإجراء، ومدته، وانعكاسه على الأسعار، إلى جانب تأثيره في الإيرادات العامة.

وتواجه اليابان في هذا الملف معادلة دقيقة بين دعم الأسر والحفاظ على الانضباط المالي، خصوصاً مع ارتفاع أعباء الدين العام والحاجة إلى تمويل الإنفاق الاجتماعي.

وفي موازاة الأزمة الوزارية، أعادت تاكايتشي فتح النقاش بشأن إنتاجية العمل وكفاءة إدارة الوقت، بعدما كشفت عن أن مسؤولياتها المنزلية تستهلك ما بين 3 و4 ساعات إضافية يومياً مقارنة بأسلافها من الرجال.

وقالت أمام البرلمان، الأربعاء، إنها تبدأ يومها بالاستحمام وإعداد الإفطار وغسل الأطباق، إلى جانب الاستعدادات الشخصية، مشيرة إلى أن هذه المهام تقلص الوقت المتاح أمامها لمتابعة مسؤولياتها الحكومية.

وتسلط تصريحاتها الضوء على تحدٍ هيكلي في سوق العمل اليابانية بشأن توزيع الأعباء المنزلية وتأثيرها في قدرة النساء على المشاركة المهنية والوصول إلى المناصب القيادية.

وتواجه اليابان ضغوطاً متصاعدة ناجمة عن شيخوخة السكان وتقلص القوى العاملة؛ مما يجعل رفع الإنتاجية وتوسيع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي من الأولويات الضرورية للحفاظ على النمو.

وقد تؤدي المسؤوليات المنزلية غير المتوازنة إلى تقليص الوقت المتاح للعمل والتدريب والتطوير المهني، بما يحد من الاستفادة الكاملة من الكفاءات النسائية.

وجاءت تصريحات تاكايتشي خلال مناقشة برلمانية بشأن الساعات الطويلة التي يقضيها رؤساء الحكومات اليابانية في حضور الجلسات والرد على استجوابات النواب، والتي قد تمتد إلى ما بين 5 و7 ساعات يومياً.

واستشهد النائب فوميتاكي فوجيتا، من حزب «الابتكار الياباني» المشارك في الائتلاف الحاكم، بدراسة أظهرت أن رئيس الوزراء الياباني حضر جلسات البرلمان لمدة 72 يوماً خلال عام 2022، مقابل 50 يوماً في بريطانيا، و13 يوماً في ألمانيا.

وعدّ فوجيتا هذا القدر من الوقت المخصص للجلسات البرلمانية «لا يتماشى والممارسات الدولية، رغم أهمية الرقابة التشريعية والمساءلة السياسية».

وأقرت تاكايتشي بأنها تستمتع بمراجعة الوثائق الحكومية ليلاً، لكنها تجد صعوبة في تخصيص وقت كافٍ للتفكير في مستقبل البلاد ووضع رؤية استراتيجية طويلة الأجل.

وكانت قد كشفت سابقاً عن أنها تنام أحياناً ما بين ساعتين و4 ساعات فقط، وأنها عقدت اجتماعات مع موظفيها في الـ3 فجراً، في انعكاس لثقافة عمل تتسم بكثافة ساعات الحضور.

ومن منظور اقتصادي، لا تعني زيادة ساعات العمل بالضرورة ارتفاع الإنتاجية؛ إذ تعتمد كفاءة المؤسسات على جودة القرارات، وتوزيع المسؤوليات، وتوجيه الوقت نحو المهام الأعلى قيمة.

وتبرز أهمية هذه القضية في اليابان، حيث يفرض التراجع الديموغرافي الحاجة إلى تحسين استغلال الموارد البشرية، بدلاً من الاعتماد على زيادة ساعات العمل لتعويض تقلص أعداد العاملين.

كما يعكس ضعف تمثيل النساء في الحياة السياسية تحديات أوسع تتعلق بتكافؤ الفرص؛ إذ فازت 68 امرأة فقط من أصل 465 مقعداً في انتخابات مجلس النواب الأخيرة خلال فبراير الماضي.

وقد يسهم تطوير خدمات رعاية الأطفال وكبار السن، وتحسين مرونة ساعات العمل، في زيادة مشاركة النساء اقتصادياً وتعزيز قدرتهن على التقدم المهني.

وتكشف التطورات الأخيرة عن ارتباط مباشر بين كفاءة الإدارة الحكومية والنتائج الاقتصادية؛ فالأزمة الوزارية تهدد بتأخير تشريع يستهدف دعم الاستهلاك، بينما يثير الجدل بشأن ساعات العمل تساؤلات بشأن قدرة المؤسسات على تخصيص الوقت والموارد بصورة أعلى فاعلية.

وبالنسبة إلى المستثمرين، فستكون قدرة تاكايتشي على احتواء الأزمة السياسية واستئناف مناقشة خفض الضرائب مؤشراً على استقرار برنامجها الاقتصادي، في حين يمثل إصلاح ثقافة العمل مساراً أطول أجلاً لتعزيز الإنتاجية.

وفي المحصلة، لا يقتصر اختبار تاكايتشي على تغيير وزير أو إدارة خلاف برلماني، بل يمتد إلى قدرتها على تحسين كفاءة العمل الحكومي وتنفيذ سياسات تدعم النمو. وبينما قد تخفف مغادرة وزير الزراعة التوتر السياسي، فإن التحدي الأوسع سيظل هو تحويل النقاش بشأن الإنتاجية وإدارة الوقت إلى إصلاحات عملية تعزز تنافسية الاقتصاد الياباني.


سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
TT

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي مركّب للأعوام الثلاثة الماضية قدره 10.7 في المائة.

وبلغ إنفاق جهات القطاع الحكومي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني نحو 5.1 مليار ريال، بما يمثل 31 في المائة من حجم السوق في المملكة، فيما سجل إنفاق جهات القطاع الخاص 11.2 مليار ريال، بنسبة تمثل 69 في المائة من حجم السوق.

وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تقريراً حول «أبرز المؤشرات الاقتصادية في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة 2026» يغطي عدداً من المؤشرات الاقتصادية، ومنها حجم سوق الأمن السيبراني، وإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز مؤشرات القوى العاملة فيه، وغيرها من المؤشرات التي تعكس نمو القطاع في البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وبيّنت الهيئة أن إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للمملكة خلال عام 2025 بلغ نحو 20 مليار ريال وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 13.2 في المائة؛ منها 9.7 مليار ريال مساهمة مباشرة لمقدمي منتجات وخدمات الأمن السيبراني، و10.3 مليارات ريال مساهمة غير مباشرة، كما تمثل هذه المساهمة 0.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و0.71 في المائة من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وتناول التقرير حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ إذ بلغ أكثر من 22 ألف مختص خلال العام المنصرم، وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.9 في المائة؛ وذلك نظير المبادرات والبرامج التدريبية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني التي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات القطاعات الحيوية، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبينما وصل المعدل العالمي لمشاركة المرأة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني إلى نحو 22 في المائة، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة بالعمل في القطاع بالمملكة هذا المعدل العالمي لتسجل 33 في المائة من إجمالي المختصين العاملين في القطاع.

الإنفاق على المنتجات

واستعرض التقرير حجم سوق الأمن السيبراني حسب تصنيف منتجات وخدمات الأمن السيبراني، حيث بلغت نسبة الإنفاق على المنتجات 51 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 8.3 مليار ريال.

ووصلت نسبة الإنفاق على خدمات الأمن السيبراني 49 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 7.9 مليار ريال.

كما استعرض التقرير أبرز منتجات وخدمات الأمن السيبراني التي تمثلت في «أمن الأجهزة الطرفية وإدارتها، وتكامل أنظمة الأمن السيبراني، وأمن الشبكات، وأمن البيانات، وحلول عمليات الأمن السيبراني».

التكامل الحكومي والخاص

وأكد التقرير أن نمو حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة يأتي في إطار الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار والابتكار في قطاع الأمن السيبراني، والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في تنمية القطاع بالمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية إعداد الدراسة قد تضمنت تصنيف جميع المنتجات والخدمات في قطاع الأمن السيبراني وفقاً لتصنيف الخدمات والمنتجات الذي اشتمل على 100 منتج وخدمة، وذلك باتباع أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن.

وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه؛ حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني، إضافةً إلى حماية البنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية.

وتختص الهيئة بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، وإجراء الدراسات والبحوث والتطوير في الأمن السيبراني، وإعداد التقارير الدورية حول حالة الأمن السيبراني في المملكة على المستويين الوطني والقطاعي.