صندوق النقد الدولي: اقتصادات الأسواق الناشئة أصبحت أكثر قدرة على تحمل الصدمات

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: اقتصادات الأسواق الناشئة أصبحت أكثر قدرة على تحمل الصدمات

شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي في مقره الرئيسي بواشنطن (رويترز)

أظهرت دراسة أجراها صندوق النقد الدولي أن اقتصادات الأسواق الناشئة أصبحت أكثر قدرة على تحمل الصدمات الاقتصادية العالمية الكبرى، وذلك بفضل سياساتها الموثوقة لاستهداف التضخم، وتحسين أنظمة سعر الصرف الأجنبي، وتطبيق ضوابط مالية قوية.

وعادةً ما تؤدي الصدمات الخارجية؛ مثل تداعيات جائحة «كوفيد-19» منذ عام 2020 أو الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في عام 2022، إلى زعزعة استقرار الاقتصاد والأسواق المالية العالمية. وتترجم هذه الأحداث عادةً إلى ضغط مزداد على الاقتصادات الناشئة التي تمتلك احتياطات مالية أصغر وتصنيفات ائتمانية أكثر خطورة.

لكن الدراسة، التي تعد جزءاً من تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي، أشارت إلى أن وجود أطر سياسات اقتصادية أقوى وبنوك مركزية مستقلة قد ساعد، منذ فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، في تسريع النمو مع ممارسة ضغط نحو خفض أسعار المستهلكين (التضخم).

ووجدت الدراسة، التي نُشرت يوم الاثنين بوصفها جزءاً من تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» الكامل المقرر صدوره الأسبوع المقبل، أن بعض الظروف الخارجية الإيجابية؛ مثل سياسة سعر الفائدة الصفري بالولايات المتحدة، قد أضافت إلى هذا الزخم.

وكتب مؤلفو الفصل الثاني، الذي صدر يوم الاثنين: «في حين أسهمت الظروف الخارجية المواتية في هذه المرونة، لعبت التحسينات في أطر السياسات دوراً حاسماً في تعزيز قدرة الأسواق الناشئة على تحمل صدمات النفور من المخاطرة (Risk-off Shocks)».

وفي محاولة لتحديد كمية تأثير السياسات الأفضل - التي يروج لها الصندوق على نطاق واسع - من خلال مقارنة الصدمات الأخيرة بتأثير الأزمات في أواخر التسعينات، أظهر التحليل أن تحسين السياسات أضاف نصف نقطة مئوية للنمو وخفض التضخم بمقدار 0.6 نقطة مئوية.

وقال أندريا بريسبيتيرو، أحد المشاركين في تأليف الفصل، في مقابلة: «نحن لا نقول إن هناك نقطة تحول هائلة (خلال الأزمة المالية العالمية)، وكل شيء يتغير. إنه تغيير تدريجي أكثر».

وفي فصل منفصل صدر أيضاً يوم الاثنين، أكد صندوق النقد الدولي أهمية تعميق أسواق رأس المال المحلية في الاقتصادات الناشئة، مما عزز السيولة فيها. لكنه حذر من استمرار التفاوتات، حيث تكافح الأسواق الحدودية الأصغر والأكثر خطورة لجذب الاستثمار، مقارنة بالاقتصادات الأكثر رسوخاً مثل جنوب أفريقيا والمكسيك.

وحذر الصندوق من الاعتماد المفرط على البنوك المحلية لاستيعاب إصدارات الديون المحلية خلال فترات الضغط، وحث على إجراء إصلاحات لجعل إصدار الديون أكثر شفافية وجذب مستثمرين متنوعين. وتضمنت التوصيات تحسين أنظمة الاقتراض، وتعزيز المؤسسات التي تدير الدين الحكومي، وجعل إصدار الديون أكثر شفافية ووفق جدول زمني محدد.


مقالات ذات صلة

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه يوم الخميس أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في 10 سبتمبر للمرة الثانية والأخيرة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت برلين )
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد يرحب بتعديلات قانون المصارف في لبنان ويعدّها «خطوة كبيرة»

رحب صندوق النقد الدولي بإقرار مجلس النواب اللبناني تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، واصفاً الخطوة بأنها «كبيرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

مخاوف بمصر بشأن تداعيات ارتفاع الدين العام وسط تصاعد التوترات الإقليمية

على عكس خطط الحكومة المصرية التي تستهدف خفض الدين العام إلى 78 في المائة من الناتج الإجمالي، توقَّع"«صندوق النقد» بلوغ هذه النسبة 82.2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يتوسط وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط خلال الجلسة التشريعية بمجلس النواب (إعلام البرلمان)

لبنان يعدّل قانون المصارف المعلّق على تشريعات معالجة «الفجوة»

قضت التسوية التي اعتُمدت في إقرار «التعديلات»، وفق مسؤول مالي معني، بضرورة «مسايرة» تعليمات «صندوق النقد»، وحفظ الاستجابة لهواجس السلطة النقدية...

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد مركبات في أحد ميادين دمشق (رويترز)

صندوق النقد الدولي يوافق على برنامج مساعدات فنية لسوريا

أعلن صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، عن موافقته على برنامج مساعدات فنية واسع النطاق لسوريا التي مزقتها الحرب، حيث تعمل الحكومة الجديدة على إعادة بناء الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، والتي قد تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول).

وجاءت المكاسب، التي تصدّرتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في سيول وطوكيو، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية يوم الجمعة فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت نفسه، أسهمت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على توقعات التضخم.

كما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، في ظل اضطراب الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير خلال حرب إيران.

وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل»، إن العديد من الأخبار المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، إلا أن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وبعد موجة التراجعات التي طالت شركات الذكاء الاصطناعي خلال يوليو (تموز)، عاد المستثمرون تدريجياً إلى القطاع، مدفوعين بقناعة بأن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة ستؤتي ثمارها، رغم استمرار المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج أعمال شركة «أوراكل» المقرر إعلانها يوم الخميس، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.3 في المائة. كما صعد سهم مجموعة الاستثمار التكنولوجي اليابانية «سوفت بنك» بأكثر من 11 في المائة.

وعلى مستوى الأسواق، أنهى مؤشر سيول تعاملاته مرتفعاً بأكثر من 4 في المائة، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2 في المائة، وارتفعت تايبيه بنسبة 1.7 في المائة بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لتصنيع الرقائق.

في المقابل، تراجعت أسواق هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، ما دعم أداء الأسواق؛ حيث سجلت بورصة باريس مكاسب طفيفة في تعاملات ما بعد الظهر، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت.

وأظهرت بيانات منفصلة أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا انخفض بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما يسلط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً متزايدة لتعزيز النمو.

وخارج منطقة اليورو، ارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.2 في المائة.

وقال كريس ويستون، المحلل لدى «بيبرستون»، إن الأسواق قد تبدو هادئة ظاهرياً، لكن تزامن اجتماعات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل» وتحركات أسهم التكنولوجيا الصينية قد يمهد لارتفاع ملموس في مستويات التقلب خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، بينما يرجح أن يؤدي أي تسارع في التضخم الأساسي إلى تعزيز توقعات المستثمرين برفع الفائدة الأميركية.

وتبقى أسواق وول ستريت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.

وأثر غياب المستثمرين والمتعاملين الأميركيين في أسواق العملات؛ حيث أشار محللون إلى تحركات لافتة للين الياباني الذي سجل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ فبراير (شباط)، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بذلك.


«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
TT

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

أعلنت «الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» (البحري) توزيع أرباح نقدية مرحلية استثنائية على مساهميها عن النصف الأول من العام المالي 2026، بإجمالي 1.384 مليار ريال (369.06 مليون دولار)، في خطوة تأتي عقب قفزة لافتة في أرباح الشركة خلال الفترة، بدعم من تحسن نتائج أعمالها.

وقالت الشركة في بيان على «تداول السعودية»، اليوم الاثنين، إن التوزيعات تبلغ 0.4 دولار (1.5 ريال) للسهم الواحد، بما يعادل 15 في المائة من القيمة الاسمية للسهم، فيما يبلغ عدد الأسهم المستحقة للأرباح نحو 922.85 مليون سهم.

وأوضحت أن تاريخ الأحقية سيكون 10 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يبدأ توزيع الأرباح في 27 سبتمبر 2026، أو قبل ذلك، عن طريق البنك الأهلي السعودي.

وتأتي هذه التوزيعات بعد نمو قوي في أرباح «البحري» خلال النصف الأول من العام، إذ قفز صافي الربح خلال الربع الثاني بنحو 5.7 مرة، أو بنسبة 574.15 في المائة، ليبلغ نحو 732 مليون دولار (2.74 مليار ريال)، مقارنة بنحو 109 ملايين دولار (407.45 مليون ريال) في الربع المماثل من العام الماضي.

وخلال النصف الأول من 2026، ارتفع صافي أرباح «البحري» بنسبة 420.7 في المائة إلى نحو 1.30 مليار دولار (4.89 مليار ريال)، مقارنة بنحو 251 مليون دولار (940.27 مليون ريال) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وسيتم توزيع الأرباح النقدية ابتداءً من أو قبل 27 سبتمبر 2026، من خلال البنك الأهلي السعودي، وفقاً لما أعلنته الشركة.


تدخل قياسي وتشديد مرتقب يعيدان رسم مسار الين

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تدخل قياسي وتشديد مرتقب يعيدان رسم مسار الين

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

دخل الين الياباني مرحلة جديدة من إعادة التسعير، بعدما تزامن تسجيل الاحتياطيات الأجنبية أكبر انخفاض شهري على الإطلاق مع صعود العملة إلى أقوى مستوى في 7 أشهر، في وقت تزداد فيه التوقعات بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر، وأن يُتبعه بمزيد من التشديد خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن الاحتياطيات الأجنبية هبطت إلى 1.208 تريليون دولار في نهاية أغسطس (آب)، من 1.287 تريليون دولار في يوليو (تموز)، بانخفاض قياسي بلغ 79.6 مليار دولار، أو 6.18 في المائة. ويرتبط الجزء الأكبر من هذا التراجع بانخفاض قيمة الأوراق المالية الأجنبية التي تحتفظ بها اليابان، ومعظمها سندات خزانة أميركية، وتمثل نحو 70 في المائة من الاحتياطيات.

وتعود نسبة مهمة من هذه الأصول إلى تدخلات سابقة في سوق الصرف، عندما كانت طوكيو تشتري الدولار للحد من قوة الين قبل نحو عقدين.

لكن الانخفاض الحاد هذه المرة يعكس أيضاً حجم التدخل غير المسبوق الذي نفَّذته السلطات اليابانية خلال الصيف. فقد أنفقت طوكيو 15.4 تريليون ين، ما يعادل نحو 98.7 مليار دولار، بين 30 يوليو و26 أغسطس على عمليات بيع للدولار وشراء للين، وهي أكبر قيمة تدخُّل تُسجَّل خلال شهر واحد. وساعد هذا التدخل على دفع الين بعيداً عن أدنى مستوى له في 40 عاماً قرب 164 يناً للدولار، ليرتفع إلى 155.20 ين بحلول 3 أغسطس.

وعلى الرغم من عودة العملة لاحقاً إلى الاقتراب من 160 يناً، فإن الاتجاه انعكس مجدداً مع بداية سبتمبر (أيلول). وسجل الين الاثنين أعلى مستوى له في 7 أشهر؛ إذ تراجع الدولار بأكثر من 1 في المائة إلى 154.58 ين، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط)، بينما انخفض اليورو 0.8 في المائة إلى 179.97 ين. ويعني ذلك أن القوة الأخيرة للعملة لم تعد تعتمد فقط على التدخل المباشر؛ بل باتت مدعومة بتغير في توقعات السياسة النقدية وتدفقات رؤوس الأموال.

وتسعِّر الأسواق بصورة شبه كاملة رفع بنك اليابان سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر. كما تزداد التوقعات بأن يستمر البنك في التشديد بوتيرة أسرع مما اعتاد عليه منذ بدء دورة التطبيع.

إشارة قوية

وجاءت إشارة لافتة من تاكوجي أيدا، المستشار الاقتصادي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الذي قال إن بنك اليابان من المرجح أن يرفع الفائدة في سبتمبر، ثم يرفعها مرة أخرى بحلول يناير (كانون الثاني)، قبل أن يعود بعد ذلك إلى وتيرة أقرب إلى زيادة واحدة كل 6 أشهر. وتكتسب تصريحات أيدا أهمية خاصة؛ لأنه معروف تاريخياً بموقفه الداعم للتيسير النقدي ومعارضته لرفع الفائدة بسرعة. وبالتالي، فإن انتقاله إلى توقع رفع قريب يعكس اتساع دائرة القبول داخل الحكومة نفسها، بضرورة تشديد السياسة النقدية للحد من ضعف الين ومخاطر التضخم.

وقال أيدا إن سبتمبر يمثل نافذة ضيقة لاتخاذ خطوة قبل بدء دورة برلمانية استثنائية في أكتوبر (تشرين الأول)، ستناقش خلالها الحكومة مشروع تعليق ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة على المواد الغذائية مدة عامين.

ورغم تأييده الرفع القريب، حذَّر أيدا من أن تسريع وتيرة التشديد في وقت مبكر قد يضغط على الاقتصاد. وهذا يضع بنك اليابان أمام معادلة دقيقة: دعم الين والحد من التضخم من جهة، وتجنب الإضرار بالطلب المحلي والاستثمار من جهة أخرى.

وكان محافظ بنك اليابان كازو أويدا قد أكد الأسبوع الماضي أن البنك سيناقش ما إذا كانت المخاطر التضخمية تزداد، بما في ذلك خلال اجتماع سبتمبر، في إشارة اعتبرتها الأسواق تمهيداً واضحاً لرفع الفائدة.

وزادت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من هذه الضغوط. فقد أعرب عن دعمه القوي لخطوات نقدية «حاسمة» لمواجهة ضعف الين، وهو ما ساهم في تعزيز قناعة المستثمرين بأن بنك اليابان بات أقرب إلى التشديد.

الاستقلالية

وفي المقابل، شددت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما على أن قرارات السياسة النقدية تظل من اختصاص بنك اليابان، في محاولة للحفاظ على الفصل بين استقلالية البنك والضغوط السياسية الداخلية والخارجية. وتأتي هذه التطورات بعد تدخل ياباني أميركي مشترك في سوق الصرف خلال الصيف، هو الأول من نوعه بين البلدين منذ 2011. وقد شكَّل ذلك تحولاً مهماً في إدارة أزمة الين، بعدما انتقلت واشنطن من المراقبة إلى المشاركة المباشرة في دعم العملة اليابانية.

ولطمأنة الأسواق إلى أن قدرة اليابان على التدخل لا تعتمد فقط على بيع احتياطياتها، أشارت طوكيو وواشنطن إلى إمكانية استخدام آلية احتياطية تابعة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أُنشئت خلال جائحة «كوفيد-19»، وتسمح للبنوك المركزية الكبرى بالحصول على سيولة بالدولار دون الحاجة إلى بيع سندات الخزانة الأميركية مباشرة. وتكتسب هذه الآلية أهمية مع تراجع الاحتياطيات؛ لأنها تقلل مخاطر اضطرار اليابان إلى تصفية كميات ضخمة من الأصول الأميركية، وهو ما قد يضغط بدوره على سوق سندات الخزانة ويرفع العوائد العالمية.

كما تدعم الين حالياً احتمالات عودة جزء من رؤوس الأموال اليابانية من الخارج إلى الداخل، مع ارتفاع عوائد السندات المحلية، وازدياد جاذبية الأصول المقومة بالين.

محركات متعددة

وبالتالي، لم يعد الين يتحرك فقط وفق فروق الفائدة التقليدية مع الولايات المتحدة؛ بل بات يتأثر أيضاً بالتدخل الرسمي، وتوقعات رفع الفائدة، وإعادة توطين الأموال اليابانية، وتغيُّر شهية المستثمرين تجاه الأصول المحلية. والنتيجة أن اليابان باتت أقل اعتماداً على التدخل المباشر وحده للدفاع عن عملتها، ولكنها دفعت ثمناً مالياً كبيراً لتحقيق هذا التحول. فالانخفاض القياسي في الاحتياطيات يوضح حجم التكلفة، بينما يعكس صعود الين إلى أعلى مستوى في 7 أشهر أن الأسواق بدأت أخيراً تأخذ احتمالات التشديد النقدي بجدية أكبر.

وسيكون اجتماع بنك اليابان في سبتمبر الاختبار الحاسم. فإذا رفع البنك الفائدة وأبقى الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية، فقد يحصل الين على دعم أكثر استدامة. أما إذا جاءت الرسالة أقل تشدداً من المتوقع، فقد تعود الضغوط سريعاً، ما يعيد طوكيو إلى معضلة استخدام الاحتياطيات مجدداً أو القبول بضعف أكبر للعملة. وفي كل الأحوال، تبدو اليابان وقد انتقلت من مرحلة الدفاع التكتيكي عن الين إلى مرحلة إعادة بناء كاملة لمعادلة السياسة النقدية وسوق الصرف، في واحدة من أكثر الفترات حساسية للعملة اليابانية منذ عقود.