حرب غزة في عامها الثالث... هدنتان وآمال بسلام دائم

طفلة فلسطينية تجلس خارج إحدى الخيام التي تؤوي النازحين بسبب الحرب شمال غربي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تجلس خارج إحدى الخيام التي تؤوي النازحين بسبب الحرب شمال غربي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

حرب غزة في عامها الثالث... هدنتان وآمال بسلام دائم

طفلة فلسطينية تجلس خارج إحدى الخيام التي تؤوي النازحين بسبب الحرب شمال غربي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفلة فلسطينية تجلس خارج إحدى الخيام التي تؤوي النازحين بسبب الحرب شمال غربي خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تدخل الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، الثلاثاء، عامها الثالث لتطوي وراءها هدنتين أسفرتا عن إطلاق سراح رهائن وأسرى من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، بينما يترقب العالم نتائج خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي قال إنها ستقود لـ«سلام دائم».

ذلك العام الثالث الذي يدخل بينما تجري مفاوضات في شرم الشيخ المصرية لوقف الحرب قد يشهد هدنة جديدة على منوال ما تم خلال العامين الماضيين، على أمل أن تقود المساعي لوقف الحرب بشكل نهائي، شريطة أن تغادر واشنطن انحيازها لإسرائيل الذي عطل الاتفاق النهائي، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وكان طريق وقف الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشكل سريعاً عقب وساطة ثلاثية من مصر وقطر والولايات المتحدة، أدارت مهامها بشكل رئيسي بين 4 عواصم هي: القاهرة والدوحة وباريس وروما، وفق رصد «الشرق الأوسط».

ولعبت الوساطة لا سيما المصرية والقطرية، بحسب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور مختار غباشي، وسفير فلسطين السابق بالقاهرة بركات الفرا، دوراً مهماً، رغم ما شهدته غزة من حرب إبادة غير مسبوقة، والتعنت الإسرائيلي والانحياز الأميركي المتكرر.

والد طفل فلسطيني قُتل في غارة جوية إسرائيلية بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأسفرت وساطة وقف الحرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، عن إبرام هدنة وحيدة لم تستمر أسبوعاً، تضمنت الإفراج عن 109 رهائن لدى «حماس» و240 معتقلاً فلسطينياً لدى إسرائيل، بخلاف إدخال مزيد من المساعدات للقطاع.

وعلى مدار نحو عام، سعى الوسطاء لإبرام هدنة ثانية، عبر تقديم 4 مقترحات رئيسية، سعت لهدن جزئية نوقشت في العواصم الأربعة، واصطدمت بعقبات إسرائيلية، أبرزها عدم الانسحاب من محور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، ولم يفلح المقترح الأبرز المتمثل في خريطة الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن في 31 مايو (أيار) 2024 في حلحلة الأزمة.

وكانت إسرائيل هي السبب كما يعتقد السفير بركات الفرا، في إفشال محاولات عديدة لوقف الحرب، خاصة أن إدارة بايدن لم تكن قادرة على الضغط عليها بشكل جاد وحقيقي، ما جعل الحرب تستمر تحت ظروف إنسانية غير مسبوقة.

وباعتقاد غباشي، فإن الوسيط الأميركي منذ الحرب كان سبباً رئيسياً في تعطيل التوصل لاتفاق سريع وحقيقي وجاد، مشيراً إلى أن كل خطوات القاهرة والدوحة للأمام في مسار الوساطة عطلتها واشنطن بانحيازها لإسرائيل.

ومع ولاية جديدة من ترمب، كان الأمل يعود للسلام مجدداً مع رغبة متكررة من الرئيس الوافد الجديد للبيت الأبيض. وأعلن الوسطاء، في 15 يناير (كانون الثاني) 2025، التوصل إلى هدنة تسمح بتسليم 33 رهينة مقابل 1900 أسير فلسطيني، قبل أن تنهار في مارس (آذار) بعد استئناف إسرائيل عمليتها العسكرية مجدداً بالقطاع.

وعلى مدار 3 أشهر، حاول الوسطاء عبر مقترحات عديدة المضي نحو هدنة ثالثة، وكادت التفاهمات تصل في اجتماعات بالدوحة يوليو (تموز) الماضي لاتفاق جديد، قبل أن ينسحب الفريقان التفاوضيان الأميركي والإسرائيلي من المحادثات، وتبادلت «حماس» وإسرائيل اتهامات بالمسؤولية عن تخريبها.

ووسط تصعيد عسكري لاحتلال مدينة غزة، بدأ يتصاعد في أغسطس (آب)، قابله نشاط عربي دولي للاعتراف بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول)، عاد ترمب للواجهة بخطة في 29 سبتمبر قال إنها ستقود لسلام دائم بغزة، وتجاوبت معها حركة «حماس» وقادة دول عربية وإسلامية، قبل أيام، والاثنين انطلقت مفاوضات جولتها الأولى في مدينة شرم الشيخ المصرية.

وأبدى ترمب، الأحد، تفاؤلاً، وقال في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «تم إبلاغي بأنه من المقرر إتمام المرحلة الأولى (من الخطة) هذا الأسبوع، وأدعو الجميع إلى التحرك بسرعة».

ويرى غباشي أن «تجاوب المقاومة مع خطة ترمب فيها قدر كبير من الدهاء، لكن الواقع يقول إننا على مشارف صعوبة في التنفيذ وفي ضبط الإيقاع الإسرائيلي ضمن سياق الاتفاق، وسط مخاوف من تواطؤ أميركي إسرائيلي بعد تسليم الرهائن عبر التراجع عن الوعود».

ويعتقد غباشي أن يكون العام الثالث عام قلق من عدم اكتمال اتفاق وقف الحرب نهائياً في ضوء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 2026 ومواقف أميركية مزاجية قد تعطل المسار قليلاً ضمن ضغوط غير مقبولة لاحقاً.

ولا يعتقد السفير الفلسطيني السابق بركات الفرا، أن المسار الحالي قد يقود لسلامٍ دائم كما يتحدث ترمب، خاصة أنه قد لا يضغط بشكل حقيقي على نتنياهو بعد تسلم الرهائن الأحياء والجثث كاملين خلال أيام، مستدركاً: «لكن ستحدث هدن جديدة، ونأمل أن تستمر وتقود لسلام دائم، وألا يعرقلها نتنياهو الذي لم يتورع أن يضرب دولة الوساطة قطر الشهر الماضي ويخرب المفاوضات».

وبرأي الفرا، فإن نتنياهو الذي ينتظر انتخابات 2026 (التجديد النصفي للكونغرس)، ويتطلع للاستمرار حفاظاً على مصالحه، سيكون أحرص على ألا تتوقف الحرب بشكل دائم وأن يكون هناك ألغام أمام حدوث ذلك، مؤكداً أن الوساطة لا سيما المصرية والقطرية والشركاء الداعمين لوقف الحرب عليهم دور كبير في تحقيق أمل السلام الدائم الذي يتمناه الجميع.


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.