فوز تاكايتشي يدفع «نيكي» لمستوى قياسي ويطيح الين والسندات

تراجع رهانات السوق على رفع بنك اليابان أسعار الفائدة

أحد المارة ينظر إلى لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
أحد المارة ينظر إلى لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

فوز تاكايتشي يدفع «نيكي» لمستوى قياسي ويطيح الين والسندات

أحد المارة ينظر إلى لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
أحد المارة ينظر إلى لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

ارتفعت الأسهم اليابانية إلى مستوى قياسي يوم الاثنين، بينما انخفض الين والسندات طويلة الأجل، مع تأكيد تولِّي ساناي تاكايتشي منصب رئيسة الوزراء القادمة للبلاد، مما عزز التوقعات بانتعاش الإنفاق الكبير والسياسة النقدية المتساهلة.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 5 في المائة، ليصل إلى 48051.32، متجاوزاً 3 حواجز نفسية رئيسية عند ألف نقطة لأول مرة على الإطلاق. وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 3.3 في المائة. وانخفضت قيمة سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً، مما دفع العائد إلى حافة مستوى قياسي مرتفع. وفي الوقت نفسه، انخفض العائد على سندات السنتين، مما يعكس توقعات برفع أسعار الفائدة لاحقاً من قِبل بنك اليابان.

وانخفض الين بنحو 2 في المائة مقابل الدولار، وبلغ أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل اليورو. وكانت تاكايتشي تعتبر صاحبة أكثر الأجندات المالية والنقدية توسعاً بين المرشحين الخمسة، في سباق الحزب «الليبرالي الديمقراطي» لخلافة رئيس الوزراء المتشدد شيغيرو إيشيبا.

وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «أسيت مانجمنت ون»: «كان مؤشر (نيكي) في طريقه للوصول إلى 48000 نقطة بنهاية العام، ولكن بسبب اختيار تاكايتشي زعيمة للحزب (الديمقراطي الليبرالي)، فقد ارتفع المؤشر نحو هذا المستوى بالفعل».

وأضاف: «يرحب السوق بسياستها الإنفاقية، ولكن من غير المؤكد ما إذا كانت ستحقق هذا الهدف؛ لأن الحزب (الليبرالي الديمقراطي) لا يزال حزب أقلية. وقد يتراجع مؤشر (نيكي) مرة واحدة قبل نهاية العام».

ساناي تاكايتشي تتحدث في مؤتمر صحافي بعد الانتخابات الرئاسية للحزب في طوكيو (أ.ف.ب)

ترقب وتحركات

وبدأت تاكايتشي يوم الاثنين استهداف المناصب الوزارية؛ حيث أفادت وسائل الإعلام بأنها تخطط لتعيين وزير الدفاع السابق مينورو كيهارا أميناً عاماً لمجلس الوزراء، وإعادة وزير الخارجية السابق توشيميتسو موتيجي إلى منصب كبير الدبلوماسيين في البلاد. ولم يتضح بعد اختيارها لمنصب وزير المالية، الذي سيتابعه المستثمرون من كثب.

وفي الفترة التي سبقت انتخابات الحزب «الليبرالي الديمقراطي»، برزت ما تعرف باسم «صفقة تاكايتشي» -حيث ركزوا على الأسهم وتوقعوا هبوطاً في سندات الحكومة اليابانية، وخصوصاً ذات الآجال الأطول- مما مهَّد الطريق لفوز تاكايتشي المؤيدة بشدة لسياسات التحفيز الاقتصادي التي تبناها رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، والتي تُعرف باسم «آبينوميكس».

ووصلت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل سنتين و5 سنوات و10 سنوات إلى مستويات غير مسبوقة منذ الأزمة المالية عام 2008، في الفترة التي سبقت انتخابات الحزب «الليبرالي الديمقراطي»، وذلك في ظل توقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر. وانخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل، مما أدى إلى تسطيح ما يُسمى «منحنى العائد».

وفي جولة الإعادة التي جرت يوم السبت، تغلبت تاكايتشي على وزير الزراعة شينجيرو كويزومي الذي كان يُنظر إليه على أنه أكثر مرونة في السياسة النقدية. وقال ميكي دين، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة اليابانية في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «راهن السوق على فوز كويزومي، وكانوا على استعداد لتسطيح المنحنى... ولكن نظراً لقوة الرهان على كويزومي، سيستغرق الأمر بعض الوقت للتخلص من هذا التسطيح».

الين يتهاوى

وانخفض الين بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 150.29 ين مقابل الدولار، وانخفض إلى 176.22 مقابل اليورو، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق. وأشارت سوق مقايضة الين يوم الاثنين إلى احتمال بنسبة 41 في المائة لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، بانخفاض عن 68 في المائة يوم الجمعة.

وبوصفها مرشحة لرئاسة الحزب، اقترحت تاكايتشي تعزيز الاستثمار في قطاعات الأعمال الاستراتيجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والاندماج النووي، والدفاع. وكانت أسهم هذه القطاعات من بين أكبر الرابحين في تداولات طوكيو.

وقفز سهم شركة «ميتسوبيشي» للصناعات الثقيلة، وهي شركة مقاولات عسكرية كبرى، بنسبة 12 في المائة، وارتفع سهم شركة «جابان ستيل ووركس»، وهي مورد لمعدات الطاقة النووية، بأكثر من 14 في المائة.

وتواجه عوائد الديون طويلة الأجل ضغوطاً تصاعدية، وسط توقعات بأن تاكايتشي ستدفع نحو مزيد من الإنفاق بالعجز، مما يزيد من المخاوف بشأن الجدارة الائتمانية لليابان.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي الأطول أجلاً، بمقدار 16 نقطة أساس ليصل إلى 3.54 في المائة. وارتفع عائد سندات الثلاثين عاماً بمقدار 13 نقطة أساس ليصل إلى 3.28 في المائة، وهو مستوى قريب جداً من أعلى مستوى قياسي بلغ 3.285 في المائة، الذي بلغه الشهر الماضي في أعقاب استقالة إيشيبا.

وسيُراقَب من كثب مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً، المقرر يوم الثلاثاء، بحثاً عن أي مؤشرات على مخاوف بشأن المالية العامة لليابان وإدارة ديونها في عهد تاكايتشي. وعلى الرغم من تواضع حجم الإصدار: «من المتوقع أن يكون بيع الديون ضعيفاً لأن المستثمرين -المتخوفين من ارتفاع علاوة الأجل بعد صعود السيدة تاكايتشي واحتمال التحفيز المالي- يترددون في إضافة مخاطر طويلة الأجل»، وفقاً لشوكي أوموري، كبير استراتيجيي المكتب في «ميزوهو» للأوراق المالية.

وبعد فوزها في الانتخابات التمهيدية للحزب «الليبرالي الديمقراطي»، صرَّحت تاكايتشي في مؤتمر صحافي بأنه يجب على الحكومة والبنك المركزي العمل بشكل وثيق لضمان تحقيق الاقتصاد الياباني معدل تضخم قائماً على الطلب، مدعوماً بارتفاع الأجور وأرباح الشركات.

تساهل مشروط

وفي غضون ذلك، صرَّح تاكوجي أيدا الذي يُعتبر على نطاق واسع من أقرب مستشاري تاكايتشي في السياسة الاقتصادية، بأنها ستتسامح على الأرجح مع رفع آخر لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، إذا كان الاقتصاد في وضع جيد.

ولكن أيدا الذي يشغل حالياً منصب كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك «كريدي أغريكول»، كتب في مذكرة بحثية يوم السبت، أن مثل هذه الخطوة ستكون مشروطة بأن يُبقي بنك اليابان على سياسة نقدية متساهلة نسبياً، مع عدم احتمال إجراء أي زيادات أخرى في أسعار الفائدة حتى عام 2027.

وقال أيدا: «من المرجح أن تتحرك الإدارة الجديدة بثبات نحو سياسة مالية حازمة، لحماية سبل عيش الناس»، وأضاف أنه للتوافق مع تركيز الحكومة على إنعاش النمو، سيُطلب من بنك اليابان الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية.


مقالات ذات صلة

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يرتفع في تداولات متذبذبة قبيل انتخابات الأحد

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الجمعة، متعافياً من خسائره المبكرة ليواصل مكاسبه الأسبوعية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد علم الصين أمام شاشة تعرض حركة الأسهم خارج مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

أداء متذبذب في الأسواق الصينية مع خسائر التكنولوجيا والفضة

تباين أداء أسواق البر الرئيسي الصيني، متأثرة بانخفاض عالمي في أسهم التكنولوجيا وخسائر حادة في العقود الآجلة للفضة

«الشرق الأوسط» (بكين)

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: الأسواق الناشئة تقود 70 % من نمو العالم

الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً للحضور في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، والتي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

وأوضح الجدعان، خلال كلمته الافتتاحية في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» بنسخة الثانية الذي عُقد في العلا، الأحد، أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في مجموعة العشرين تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

وأشار الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

وفي ختام كلمته، حثَّ المشاركين في المؤتمر على الصراحة والتركيز على الحلول العملية والخبرات الميدانية بدلاً من الأطر النظرية؛ بهدف صياغة خريطة طريق تساعد الأسواق الناشئة على التكيُّف مع المشهد العالمي المتغير بسرعة، بما يخدم الصالح العام.

وتحتضن محافظة العلا السعودية، النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

جانب من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظلِّ مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وازدياد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزِّز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ويهدف المؤتمر إلى الإسهام في تشكيل أجندة السياسات الاقتصادية لاقتصادات الأسواق الناشئة بما يدعم تحقيق النمو والازدهار، ويعزِّز في الوقت ذاته الاستقرار الاقتصادي العالمي، من خلال توفير منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الرؤى، ومناقشة السياسات، واستعراض التجارب والخبرات ذات الصلة.

ويُعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان «السياسات في ظل إعادة ضبط أنظمة التجارة والمالية الدولية»، إذ يسلّط الضوء على التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما تفرضه من تحديات وفرص أمام اقتصادات الأسواق الناشئة، خصوصاً في مجالات التجارة الدولية، والأنظمة النقدية والمالية، والسياسات الاقتصادية الكلية.

ويركّز برنامج المؤتمر على عدد من القضايا والسياسات ذات الأولوية، من أبرزها إعادة تشكيل التجارة العالمية في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، وديناميكيات النظام النقدي والمالي الدولي، إضافة إلى التحديات التي تواجه السياسة النقدية في بيئة تتسم بعدم اليقين والتحولات الهيكلية.

كما يناقش المؤتمر مرونة السياسات المالية وأطرها في عالم يتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية، ودور السياسات العامة في تعزيز القدرة على الصمود، إلى جانب بحث سبل تحفيز النمو بقيادة القطاع الخاص، ورفع الإنتاجية، وتحقيق التوازن بين دور الدولة وتمكين القطاع الخاص في اقتصادات الأسواق الناشئة.

ويُختتم المؤتمر بنقاشات تركز على تعزيز صمود اقتصادات الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي، واستعراض أبرز الدروس المستفادة، والخطوات المستقبلية لدعم التعاون الدولي، وتنسيق السياسات، وبناء حلول عملية تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

ويُتوقع أن يسهم مؤتمر العلا في رفع مستوى الوعي الدولي بقضايا اقتصادات الأسواق الناشئة، وتسليط الضوء على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي، وتعزيز حضور هذه القضايا في الأجندة الاقتصادية والإعلامية الدولية، بما يدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولية واستدامة على المدى الطويل.


وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الصيني لان فوآن آن، إن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، «تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية».

وذكر الوزير، خلال مشاركته في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، أن «الاقتصاد العالمي يمرُّ بمرحلة جديدة من الاضطراب والتحول، تتسم بتصاعد الأحادية والحمائية والمخاطر الجيوسياسية، في ظلِّ موجة متزايدة من تراجع العولمة».

وأشار إلى أن «الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة»، مؤكداً أن ذلك يعود إلى «تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عنه من تباطؤ في التجارة العالمية وتجزؤ الاقتصاد الدولي».

وأضاف أن «هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية».

وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكد أن «أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار ويؤثر سلباً على جهود التنمية»، مشيراً إلى أن «دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي، إلا أن تمثيلها وصوتها في منظومة الحوكمة الاقتصادية الدولية لا يزالان دون المستوى المطلوب».

وأوضح لان فوآن، أن «الصين طرحت مبادرتَي التنمية العالمية والحوكمة العالمية بوصفهما إطاراً لمعالجة هذه التحديات»، داعياً إلى «إطلاق زخم نمو جديد قائم على الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي في المجال التكنولوجي، بما يضمن استفادة الدول النامية من ثورة الذكاء الاصطناعي دون اتساع الفجوة الرقمية».

وشدَّد على «أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف، وتعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية»، مؤكداً التزام الصين بـ«مواصلة الانفتاح، ودعم النمو العالمي، وتقديم مزيد من اليقين لاقتصاد عالمي مضطرب».


شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
TT

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)
موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

قالت مصادر في قطاعَي التكرير والتجارة، إن شركات التكرير الهندية تتجنَّب شراء النفط الروسي، تسليم أبريل (نيسان)، وإن من المتوقع أن تتجنَّب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول، في خطوة قد تساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن. وفقاً لـ«رويترز».

واقتربت الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاقية تجارية يوم الجمعة، إذ أعلن الجانبان عن إطار عمل لاتفاق يأملان في إبرامه بحلول مارس (آذار)، من شأنه أن يقلص الرسوم الجمركية، ويوسِّع نطاق التعاون الاقتصادي.

وقال تاجر، تواصل ‌مع شركات ‌التكرير، إن مؤسسة النفط الهندية، وشركتَي ‌«بهارات ⁠بتروليوم» ​و«ريلاينس ‌إندستريز» ترفض عروض التجار لشراء نفط روسي للتحميل في مارس وأبريل.

لكن مصادر في قطاع التكرير أشارت إلى أن هذه المصافي كانت حدَّدت بالفعل مواعيد تسليم بعض شحنات النفط الروسي في مارس. في المقابل، توقفت غالبية المصافي الأخرى عن شراء الخام الروسي.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية: «يكمن جوهر استراتيجيتنا في تنويع مصادرنا من الطاقة بما يتماشى مع ظروف السوق الموضوعية والتطورات الدولية المتغيرة»؛ لضمان أمن الطاقة لأكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى الرغم من أن ​بياناً صدر عن الولايات المتحدة والهند بشأن إطار العمل التجاري لم يشر إلى النفط الروسي، فإن ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألغى الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 25 في المائة التي فرضها على الواردات من نيودلهي؛ بسبب مشترياتها من النفط الروسي، لأنه قال إن الهند «التزمت» بوقف استيراد النفط الروسي «بشكل مباشر أو غير مباشر».

ولم تعلن نيودلهي خططاً لوقف واردات النفط الروسي.

وأصبحت الهند أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً بأسعار مخفضة بعد الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، مما أثار انتقادات لاذعة من الدول الغربية التي استهدفت قطاع ‌الطاقة الروسي بعقوبات تهدف إلى تقليص إيرادات موسكو وإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.