هل يسعى إردوغان لولاية رئاسية جديدة؟

لقاؤه بقادة أحزاب معارضة أثار تساؤلات في تركيا

إردوغان في حديث مع رئيس ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال افتتاح أعمال البرلمان (الرئاسة التركية)
إردوغان في حديث مع رئيس ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال افتتاح أعمال البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

هل يسعى إردوغان لولاية رئاسية جديدة؟

إردوغان في حديث مع رئيس ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال افتتاح أعمال البرلمان (الرئاسة التركية)
إردوغان في حديث مع رئيس ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال افتتاح أعمال البرلمان (الرئاسة التركية)

لا تزال الصور التي التقطت للرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع قادة الأحزاب السياسية، في غياب حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة، تثير نقاشات ساخنة في أروقة الأحزاب، وكذلك في الشارع التركي.

وتنشغل الأوساط السياسية والإعلامية بتحليل المغزى وراء لقاء إردوغان بقادة الأحزاب، في حفل أقامه رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الأربعاء الماضي، عقب الجلسة الافتتاحية التي تحدث فيها الرئيس. وشمل اللقاء رفاق إردوغان القدامى الذين انشقوا عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وانضموا إلى صفوف المعارضة، وتحديداً رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، رئيس حزب «المستقبل»، ونائب رئيس الوزراء الأسبق على باباجان، رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم».

كما أثار الحوار غير المسبوق بين إردوغان وقادة ونواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، جدلاً شديداً، وإن كان تم وضعه في إطار عملية السلام الداخلي في تركيا، ومناقشة حلِّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

البحث عن طريق للرئاسة

تتمحور التساؤلات حول ما إذا كان الهدف من هذا اللقاء هو زيادة الضغط على حزب «الشعب الجمهوري»، وإظهاره معزولاً، أم هو مقدمة لتشكيل تحالف جديد يضمن لإردوغان تمرير دستور جديد في البرلمان، أو ضمان إقراره حال اضطر للجوء إلى الاستفتاء الشعبي عليه، أو ضمان أغلبية 360 نائباً من أصل 600 للدعوة إلى انتخابات مبكرة، من أجل فتح الطريق أمامه للترشح مجدداً لرئاسة البلاد، دون مشاركة «الشعب الجمهوري».

إردوغان خلال اللقاء بقادة الأحزاب يوم 1 أكتوبر (الرئاسة التركية)

ولا يسمح الدستور الحالي إلا بفترتين رئاسيتين، تستمر كل منهما 5 سنوات. وبينما يقضي إردوغان بالفعل ولايته الثالثة حالياً، فإنه جادل بأن ولايته الأولى جاءت قبل انتقال تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. وتطلَّب هذا الانتقال في نظام الحكم إجراء استفتاء دستوري عام 2017، منح إردوغان صلاحيات واسعة، ولكنه ما زال يُقصِر عدد الولايات الرئاسية على فترتين فقط.

ويستند الجدل حول لقاء إردوغان بقادة من المعارضة، الأسبوع الماضي، إلى قضية أهلية ترشحه للرئاسة مرة أخرى، والتي قد تتطلب إما تصويت البرلمان على إجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً على الأقل، وإما أن يتم إجراء تعديل دستوري أو وضع دستور جديد.

وفي ظل حقيقة أن المقاعد البرلمانية لـ«تحالف الشعب» (حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية») غير كافية، فإن هناك حاجة إلى أصوات أحزاب من المعارضة -على الأقل- للدعوة إلى انتخابات مبكرة أو طرح الدستور للاستفتاء.

باباجان مصافحاً إردوغان بينما يجلس داود أوغلو عن يساره (الرئاسة التركية)

ويصف مسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» ظهور رئيسه، إردوغان، مع قادة الأحزاب، بأنه «صورة لعصر جديد في السياسة»، وتوجيه رسالة بشأن تعزيز الجبهة الداخلية في تركيا.

وحسب تقييم آخر داخل الحزب، تُشير خطوة إردوغان إلى البحث عن تحالفات جديدة تهدف إلى حل مشكلة انتخاب الرئيس، وقاعدة الفوز بـ«50 في المائة + 1»، وأنه بهذه الطريقة قد يفتح الباب أمام عودة داود أوغلو الذي أُجبر على الاستقالة من رئاسة الحزب كما أكد بنفسه، وباباجان الذي ترك الحزب بطريقة أكثر سلاسة.

انتخابات مبكرة

وذهب الصحافي مراد يتكين إلى أن نشر الرئاسة التركية صور إردوغان وهو يصافح باباجان وداود أوغلو وجلوسهما عن يساره، بينما جلس الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري، عن يمينه، يُعيد إلى الأذهان سيناريو آخر، تحدث عنه كبير المستشارين القانونيين لإردوغان، محمد أوتشوم.

وكان أوتشوم قد ذكر -منذ أشهر- أن حزب «العدالة والتنمية» لن يحتاج إلى وضع دستور جديد للبلاد، أو إجراء تعديل للدستور لإعادة ترشيح إردوغان للرئاسة، وهو ما اعتُبر إشارة إلى الدعوة لانتخابات مبكرة بتأييد 360 نائباً بالبرلمان. ويملك حزبا «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» (تحالف الشعب) 319 مقعداً، ويحتاجان إلى دعم من أحزاب أخرى.

الرئيس التركي خلال مصافحة رئيس وزرائه السابق وخصمه الحالي أحمد داود أوغلو (الرئاسة التركية)

وقال يتكين إن إردوغان حاول من خلال هذه الصور إعطاء انطباع بوجود «جبهة موحدة ضد حزب (الشعب الجمهوري)».

مواقف ثابتة للأحزاب

أما الأحزاب التي ظهر قادتها في الصور مع إردوغان، فتباينت مواقفها في تبرير الأمر، ولكنها أجمعت على أن هذه الصور لا تعني أن هناك اتجاهاً للتحالف مع إردوغان أو التخلي عن معارضته، وأن تناول الشاي معه في افتتاح البرلمان، لا يعني بالضرورة ترك معارضته.

أوزيل متحدثاً خلال لقاء مع صحافيين أتراك مساء ليل السبت- الأحد (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

وبدوره، انتقد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، التأويلات التي ذهب إليها بعض كتاب المقالات، وكذلك الحديث المكثف عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن هذه الصور، قائلاً إن ما حدث «أمر طبيعي»، وإنه «تواصل مع قادة الأحزاب المشاركين في اللقاء بعد انعقاده»، وأن العلاقة بينهم «لم تتأثر».

وأكد أوزيل، في لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية ليل السبت- الأحد، أن قرار مقاطعة حزبه افتتاح السنة التشريعية الجديدة للبرلمان كان صائباً، بسبب ما يتعرض له الحزب من حملات، اتهم إردوغان بالوقوف وراءها، وأن مشاركة حزبه في استقبال إردوغان واللقاء به كان سيصبح إهانة للناخبين.

ورداً على الانتقادات الموجهة إليه بشأن قرار مقاطعة افتتاح البرلمان، لجهة أنه تصرف غير ديمقراطي، قال أوزيل إن حزبه «لم يقاطع البرلمان، وإنما قاطع إردوغان».


مقالات ذات صلة

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

شؤون إقليمية متظاهرون مؤيدون للمعارضة في مدينة تشوروم وسط البلاد في 1 فبراير الحالي يطالبون بالانتخابات المبكرة (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: جدل ونقاش حاد حول الانتخابات المبكرة

أشعلت دعوات المعارضة التركية المتكررة للانتخابات المبكرة جدلاً واسعاً في ظل رفض الحكومة وحلفائها التوجه إليها وتأييد غالبية الأتراك لإجرائها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي بروين بولدان (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

نائبة حزب كردي في تركيا: اتفاق «قسد» ودمشق نتيجة تدخل أوجلان

أرجع حزب كردي في تركيا الاتفاق بين «قسد» والحكومة السورية إلى الاستجابة لدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد استمرار «عملية السلام» مع الأكراد دون انتكاسات

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أن عملية السلام مع الأكراد ستستمر، بينما تواجه حكومته انتقادات؛ بسبب التباطؤ في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمامها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أكد أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيكون مرشحاً للرئاسة في 2028 (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب إردوغان يؤكد ترشيحه للرئاسة في 2028

أكد حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان لخوض انتخابات الرئاسة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نفَّذ 25 من مسلحي حزب «العمال» الكردستاني انسحاباً من تركيا إلى شمال العراق في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

تركيا: السلام مع الأكراد يواجه موقفاً متشدداً من الحكومة

تنتهي اللجنة المكلفة بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني من تقريرها النهائي خلال الأسبوع المقبل، وسط معلومات عن خلوه من مطالب الأكراد والمعارضة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.


صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
TT

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي، لكنها أجرت إصلاحات محدودة فقط في المواقع النووية الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى صور أقمار صناعية.

وتُقدّم وتيرة إعادة الإعمار غير المتكافئة مؤشرات على أولويات إيران العسكرية، في وقتٍ تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها بالقرب منها، ويوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عمل عسكري جديد. وإذا ما شنت الولايات المتحدة هجوماً، فمن المرجح أن تردّ إيران بإطلاق صواريخ باليستية تستهدف إسرائيل وأصولاً أميركية في المنطقة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران اجتماعاً في عُمان، الجمعة؛ في محاولة لتفادي صراع جديد. ولم يكن نطاق المحادثات واضحاً، على الفور، لكن البرنامج النووي الإيراني كان مرجحاً أن يكون محوراً رئيسياً فيها.

وأكد خبراء يراقبون من كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية نتائج تحليل «نيويورك تايمز»، التي فحصت صوراً لنحو عشرين موقعاً تعرضت للقصف من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي. ووجدت الصحيفة أعمال بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.

وحذّر الخبراء من أن الحجم الكامل للإصلاحات لا يزال غير واضح؛ نظراً لأن صور الأقمار الصناعية لا توفر سوى رؤية لما يجري فوق سطح الأرض.

وتشير الصور، التي راجعتها الصحيفة، إلى أن بعض الإصلاحات بدأت بعد وقت قصير من الضربات التي استهدفت عدداً من منشآت الصواريخ، ما يشير إلى أن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولوية قصيرة الأمد.

صور لمنشأة صاروخية قرب آمند بإيران تظهر إلى اليسار في 29 يونيو 2025 عقب غارات جوية إسرائيلية وإلى اليمين في 11 نوفمبر 2025 بعد تنفيذ أعمال إصلاح («نيويورك تايمز»)

وكتب جون ب. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري بمركز دراسة أسلحة الدمار الشامل في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، في رسالة إلكترونية: «إن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية وحلفائهما في المنطقة بهجمات صاروخية هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الضربات على منشآتها النووية».

وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن الصور التي تُظهر الأضرار التي لحقت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لا تكشف سوى عن إصلاحات جزئية وجهود تحصين لم تتسارع إلا في الأشهر الأخيرة.

ولم يجد مسؤولون غربيون وإسرائيليون سوى مؤشرات محدودة على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي.

تجديد ترسانة الصواريخ

تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها «نيويورك تايمز» أن أعمال إصلاح أُنجزت، خلال الأشهر القليلة الماضية، في أكثر من عشرة منشآت صاروخية، بما في ذلك مواقع إنتاج.

وخلصت تقييمات استخباراتية إلى أن إيران أعادت، إلى حد كبير، بناء برنامجها للصواريخ الباليستية منذ الهجمات التي وقعت في يونيو.

وقال سام لاير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار في مونتيري بولاية كاليفورنيا: «إن التركيز الذي وُضع على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع البرنامج النووي».

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت كأنها أُعيد بناؤها بسرعة لافتة، ويُعتقد أنها عادت إلى العمل خلال أشهر من الضربات. وأشار إلى أنه عندما تساقطت الثلوج، الشهر الماضي، جرى تنظيف الطرق المؤدية إلى المنشأة بسرعة، وإزالة الثلوج عن الأسطح، ما يدل على أن الموقع نشِط.

وقال: «شاهرود هي أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أنها حظيت بكل هذا الاهتمام».

إعادة بناء نووية محدودة

تقول استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الضربات «أدت إلى تدهور كبير في برنامج إيران النووي».

ويقول خبراء إنه رغم بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الثلاث الرئيسية في إيران: أصفهان ونطنز وفوردو تبدو معطلة.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي بلانِت لابس مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل)، وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى)، في موقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقامت إيران أسقفاً فوق اثنتين من هذه المنشآت، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت تجري أعمال إعادة بناء داخل الهياكل. ويقول الخبراء إن ذلك قد يعني محاولة استعادة أصول دون أن تُرصد من الأعلى. ولا يزال كثير من الضرر فوق الأرض الناتج عن ضربات يونيو مرئياً.

وفي مجمع نطنز النووي، الواقع على بُعد نحو 140 ميلاً جنوب طهران، والذي يُعد المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، غُطي الضرر الذي كان مرئياً في أوائل ديسمبر بهيكل سقفي أبيض. وقد حدّد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مجموعة خاصة في واشنطن تُتابع الانتشار النووي، المبنى المتضرر على أنه منشأة التخصيب التجريبية للوقود.

وفي مجمع أصفهان النووي، دمَّرت الضربات عدة مبانٍ فوق الأرض، بما في ذلك منشآت تحويل اليورانيوم. وتُظهر صورة، التُقطت في ديسمبر، مباني مدمَّرة يبدو أنها غُطيت بسقف.

وعلى مسافة أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان فوق الأرض، نُصبت حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يضم منشأة تخصيب سرية. وفي موقع جديد تحت الأرض، على بُعد أقل من ميلين من نطنز ويُعرف باسم «جبل بيكساكس»، جرى تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف رودجرز، الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، الذي راقب البرنامج النووي الإيراني، إن كثيراً من النشاط الذي شوهد حول المواقع النووية حتى وقت قريب، كان موجهاً أساساً لتقييم الأضرار وتثبيت الوضع، مثل إزالة الأنقاض وملء الحفر.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي «بلانِت لابس» مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل) وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى) بموقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

وأضاف: «لم نشهد أي جهود مكثفة لإخراج المُعدات من هذه المنشآت»، مشيراً إلى أن حملة الحكومة الإيرانية على الجواسيس المشتبَه بهم بعد ضربات يونيو عطّلت أيضاً برنامجها النووي.

لكنه حذَّر من أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب؛ الوقود الأقرب إلى التحول لمادة صالحة لصنع قنبلة نووية. وتشير معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي تعرضت للضربات في يونيو لا يزال في مكانه، ويبدو أنه مدفون ولم يُمس.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، إنه رصد زيادة في النشاط بمجمع أصفهان النووي خلال الأيام الماضية، كان آخِرها دفن مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكديس التربة كان، على الأرجح، «تحسباً لهجوم، ما يعني أن هناك شيئاً ذا قيمة»، ربما يورانيوم مخصب.

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)

وأضاف: «ليس من الواضح ما الذي تفعله إيران، لكن الشكوك تزداد في أنهم يعيدون تشكيل برنامج يمكّنهم من صنع أسلحة نووية. لا نعتقد أن الأمر عاجل أو وشيك بأي حال».

ويظهر تطور مهم آخر في مجمع بارشين العسكري، جنوب شرقي طهران، حيث اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها مفجرات لرؤوس نووية. وتُظهر صور من الأشهر الأخيرة أن غرفة أسطوانية كبيرة بطول نحو 150 قدماً بُنيت حديثاً في الموقع.

ولم يُستهدف الموقع في يونيو، لكنه كان هدفاً لضربة إسرائيلية في عام 2024، كما جرى تحصينه بوسائل دفاعية مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفق تقرير حديث لمعهد العلوم والأمن الدولي.

وقال التقرير عن الغرفة الجديدة: «على الرغم من أنه لم يكن ممكناً تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من الصور، فإن أعمال البناء الجديدة تشير إلى أهميتها الاستراتيجية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
TT

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في بيان، إن الرئيس دونالد ترمب «ملتزم بتقليص صادرات النظام الإيراني من النفط والبتروكيماويات غير المشروعة»، في إطار ما وصفه باستراتيجية «الضغوط القصوى» التي أعادت الإدارة الأميركية العمل بها منذ عام.

وأضاف بيغوت: «بدلاً من الاستثمار في رفاه شعبه وبناه التحتية المتهالكة، يواصل نظام طهران تمويل أنشطة مزعزعة للاستقرار في أنحاء العالم، ويكثّف قمعه داخل إيران».

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن العقوبات الجديدة تستهدف 15 كياناً وشخصَين، بالإضافة إلى 14 سفينة مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، يرفع عدد منها أعلام تركيا والهند والإمارات.

ويأتي الإعلان بعد اجتماع وفدَيْن إيراني وأميركي في مسقط، انتهى بالتفاهم على «مواصلة المفاوضات»، حسب ما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

كما يأتي في ظل تصعيد ترمب تهديداته باستخدام الخيار العسكري ضد إيران، عقب حملة قمع دامية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، بالتوازي مع نشر قوة بحرية أميركية كبيرة في منطقة الخليج.

وتنص العقوبات الأميركية على تجميد جميع الأصول التي يملكها الأفراد والكيانات المستهدفة داخل الولايات المتحدة. كما تحظر على أي شركة أو مواطن أميركي التعامل معهم، تحت طائلة الملاحقة القانونية.