كيف سيبدو قطاع غزة في حال رحيل «حماس»؟

غرافيتي لوقف الحرب في غزة وسط روما (رويترز)
غرافيتي لوقف الحرب في غزة وسط روما (رويترز)
TT

كيف سيبدو قطاع غزة في حال رحيل «حماس»؟

غرافيتي لوقف الحرب في غزة وسط روما (رويترز)
غرافيتي لوقف الحرب في غزة وسط روما (رويترز)

يفرض الواقع الجديد الذي ينتظر قطاع غزة في ظل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، كثيراً من التساؤلات حول مستقبل القطاع من دون حكم الحركة، خصوصاً أن الخطة تؤكد أن لا دور لها بعد تنفيذها.

فخطة ترمب، فرضت على «حماس» والفصائل الفلسطينية، خيارات صعبة، ولربما رأى البعض فيها بأنها «مجحفة» لحركة كانت تتطلع أن تحصل على واقع أفضل لها ولسكان قطاع غزة بعد هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبينما ردت حركة «حماس» بتعديلات على بعض بنود الخطة، وستجري مفاوضات بشأنها، أصبح سكان قطاع غزة أكبر عامل ضغط على الحركة التي تحكمهم منذ سيطرتها عسكرياً على القطاع في يونيو (حزيران) عام 2007، بعد خلافات مع حركة «فتح» على الحكم في أعقاب فوز الأولى بالانتخابات التشريعية وفشلها في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

أمل الغزيين

ولا يعرف السكان في غزة ما ستؤول إليهم أوضاعهم، لكنهم يأملون في أن يكون الحكم فلسطيني خالصاً، بعيداً عن أي تدخلات دولية بشكل خاص؛ ما قد يعقد ظروفهم خشيةً من مواجهة بين هذه القوات وعناصر من الفصائل الفلسطينية لسبب ما.

ويقول الخريج الجامعي نادر أحمد (28 عاماً)، إنه يأمل في تحسن الوضع بغزة، وأن تكون هناك فرصة عمل للخريجين ولغيرهم. لكنه لا يزال حذراً بشأن مستقبل قطاع غزة في ظل الحديث عن الخطة الحالية وإمكانية نشر قوات عربية ودولية، الأمر الذي قد يدفع بغزة إلى شكل جديد من «الاحتلال» الأمر الذي سيشكل خطراً على الكثيرين خصوصاً من نشطاء الفصائل.

مستقبل أفضل

ويرحب أحمد، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بأي شكل يمكن أن يتيح الفرصة أمام تغيير واقع غزة للأفضل، معتبراً رحيل «حماس» أمراً مهماً من الحكم لإتاحة الفرصة للسكان بالشعور بوضع جديد ومغاير، ومستقبل أفضل مما كانوا يعيشونه.

غزيون يمرون أمام مقر للأمم المتحدة دمرته إسرائيل في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ويرى أحمد، كما معظم الغزيين، أن «حماس» مسؤولة بشكل واضح عن تدمير قطاع غزة بفعل الحرب التي خاضوها من دون أن يفكروا في نتائج هذا الفعل غير المسؤول.

مواجهة الحقيقة

وهذا ما تؤكده مصادر، من مؤسسات حقوقية وأهلية وغيرها، وكتَّاب ومثقفين، ويقولون إن على «(حماس) أن تواجه حقيقة أنه لم يعد لديها أي مستقبل في غزة».

ويرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قطاع غزة أمام مستقبل جديد في حال نجحت خطة ترمب. ورغم أنه سيحمل العديد من المخاطر المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية برمتها، فإن هناك ترحيباً شعبياً بخروج «حماس» من كل المشهد السياسي، خصوصاً الحكم في القطاع.

غزيون يشاهدون دخان غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

ولفت إبراهيم إلى أن الشارع الغزي كثيراً ما كان ينادي في هذه الحرب، وحتى في أوساط مؤيدي «حماس» بضرورة أن تعلن الحركة على موافقتها ترك الحكم في القطاع، من أجل وقف هذه الحرب المدمرة.

ويرى إبراهيم أن البديل يجب أن يكون في السلطة الفلسطينية أو هيئة انتقالية فلسطينية من التكنوقراط من دون تدخل أجنبي، خصوصاً من الولايات المتحدة وإسرائيل أو غيرها من الشخصيات التي تطرح على الطاولة لتولي الحكم، مؤكداً ترحيب الشارع في قطاع غزة بالتدخل العربي بما يهدف إلى أن تكون هناك عملية مساندة لأي جهة فلسطينية تتولى الحكم.

أزمة «حماس»

في المقابل، تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن انسحاب الحركة من مشهد الحكم في قطاع غزة، بعد هذه السنوات الطويلة، لا يعني أنها ستندثر كحركة حتى لو فرض عليها تسليم سلاحها أو خروج من تبقى من قياداتها.

لكن المصادر لا تخفي أن «الحركة باتت تواجه واقعاً اقتصادياً أكثر صعوبة، صاحبته ظروف انعكست على شعبية الحركة وتأييدها من جانب، ومن جانب آخر بسبب سياساتها ونتائج الحرب».

طفل عائد بطعام ودواء من مركز مساعدات في غزة (أ.ف.ب)

وخلال الحرب المستمرة منذ عامين، بدا أن الحركة أظهرت قدرتها على البقاء في الحكم، وكذلك قوتها الميدانية رغم تراجعها في بعض الأحيان، وقوتها في أحيان أخرى.

وكذلك نجحت قيادة الحركة في البقاء على تواصل مع دوائرها الحكومية، والإشراف عليها، واستمرت في صرف رواتب عناصرها وموظفيها، بالنسب والآليات نفسها المتبعة قبيل الحرب، إلا أن الواقع تغير بشكل أكبر في الآونة الأخيرة، بعدما استهدفت إسرائيل أماكن تخزين أموال الحركة والعديد من نشطائها، رجالاً ونساءً، الذين يقومون بمهمة توزيع تلك الأموال، الأمر الذي زاد معاناتها في توفير الأموال، وحتى صرفها أو وضعها في أماكن أخرى وغير ذلك.

وبينت المصادر أن الحركة اضطرت، في الأيام الأخيرة، لدفع رواتب موظفيها بعملة الدولار والدينار الأردني، والذي يصرف بمبالغ متدينة لعدم توفر الشيقل في السوق، وفي حال وفرته فإنه يباع بمبالغ باهظة بسبب العمولة المرتفعة عليه لعدم عمل البنوك.

غزيون ينزحون من مدينة غزة فيما دخان الاستهدافات الإسرائيلية يتصاعد منها (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن رواتب الموظفين تراوحت ما بين 200 و400 دينار أردني، أو ما يعادلها بالدولار، بما يصل فعلياً إلى نحو 1000 شيقل.

نتائج الحرب

ولا ترى المصادر أن ذلك يمثل ضعفاً أو انهياراً كاملاً للحركة، مؤكدةً أن هذا نتاج طبيعي لحرب مدمرة طالت كل شيء في قطاع غزة، سواء مصادر المال أم القوة أم غيره، مؤكدةً أن حركة «حماس» لا تزال لديها القدرة على البقاء ومواجهات التحديات، رغم أن هناك اعترافاً داخلياً بحاجتها إلى وقف الحرب، واستعادة قوتها، وإعادة ترتيب صفوفها.

وتوضح المصادر أن للحركة وجوداً شعبياً كبيراً في صفوف نشطائها، وتمتلك القدرة على البقاء، في حين أن السلاح وغيره يمكن للحركة أن تبني قوتها من جديد بعد سنوات أو عقد أو عقدين من الزمن، كما تقول.

الخروج من الحكم

وأضافت المصادر أن أمر الخروج من مشهد الحكم في قطاع غزة، كان مطروحاً قبل الحرب في عدة اجتماعات واتصالات سواء مع مصر أم «فتح» وفصائل فلسطينية أخرى، في إطار محاولات إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، والحركة لم تكن تمانع ذلك في خضم قوتها، وكانت تستعد لمثل هذا اليوم، ولذلك لا مشكلة لديها في أن يكون الحكم لغيرها.

وتقول المصادر إن تحميلها المسؤولية عن تدمير قطاع غزة، فيه ظلم كبير للحركة التي كانت لديها معلومات مؤكدة أن إسرائيل تستعد لحرب استباقية وكبيرة ضد غزة، مشيرةً إلى أن إسرائيل تعمدت سياسة التدمير لجعل سكان غزة يفكرون في أن الحركة هي المسؤولة عما لحق بهم من دون أن يفهم كثيرون أن المسبب الأول هو الاحتلال.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«الخارجية» الفلسطينية تدين قرارات إسرائيل وتؤكد عدم شرعيتها على الأراضي المحتلة

جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
جرافات عسكرية إسرائيلية تهدم 3 منازل يملكها فلسطينيون في قرية شقبا غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية، اليوم (الأحد)، أنه «لا سيادة لإسرائيل على أي من مدن أو أراضي دولة فلسطين المحتلة»، مشددة على رفضها وإدانتها لقرارات الحكومة الإسرائيلية.

ونددت الوزارة، في بيان، بما وصفتها بـ«المحاولات الإسرائيلية المستميتة لفرض أمر واقع؛ من خلال الاستيطان الاستعماري وتغيير الواقع القانوني ومكانة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس».

وأشارت «الخارجية» الفلسطينية إلى أن هذه القرارات بمثابة ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، وهو ما يخالف رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحثته على التدخل والضغط على إسرائيل للتراجع عن هذه القرارات التي تزعزع الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية، ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبانٍ مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) بالضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان بجميع أنحاء الضفة الغربية.

وأكد الموقع أن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
TT

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)
اجتماع غرفة العمليات المشكَّلة من الوزارات لمواجهة كارثة الفيضانات (وزارة الطوارئ)

عادت مخيمات النزوح شمال وغرب سوريا لتتصدر قائمة التحديات المعقدة التي تواجه الحكومة السورية، بعد ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة، بينما توفي طفلان جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي، وتوفيت متطوعة من «الهلال الأحمر» السوري، مع إصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، في أثناء استجابتهم للكارثة.

وقال مسؤول العمليات في مديرية إدلب، وليد أصلان لـ(الشرق الأوسط) إن فرق الدفاع المدني كانت مستعدة للتعامل مع هذه الكوارث، لكن كمية الأمطار وقوة تدفق السيول وقطع الطرق وانهيار البنى التحتية فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة.

طفل يراقب عمل الدفاع المدني لفتح الطرقات الغارقة بالمياه داخل مخيمات خربة الجوز بإدلب (سانا)

وحذر أصلان من منخفض جوي آخر قادم، ودعا الأهالي في مخيمات خربة الجوز بريف إدلب إلى الابتعاد عن ضفتي النهر، وقال إنها شهدت، مساء السبت، فيضانات نتيجة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب السيول؛ ما تسبب بأضرار كبيرة في الخيام والبنية التحتية للمخيمات، وأدت إلى تضرُّر ما يقارب 300 خيمة بشكل كبير.

ولا تزال مخيمات نزوح السوريين في ريفي إدلب واللاذقية (شمالي غرب)، أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية في المرحلة الانتقالية، كونها تقع في مناطق منخفضة تحوي أودية ومجاري أنهار يجعلها كل شتاء عرضة للانهيار؛ ما يزيد معاناة قرابة مليون نازح يعيشون في ألف و150 مخيماً، منها 801 في ريف إدلب، و349 في ريف حلب. وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في المخيمات مع انسحاب المنظمات الإنسانية من تلك المناطق.

ونفى وليد أصلان حصول تأخر أو ضعف في استجابة فرق «الدفاع المدني»، وأكد أن الفرق لديها جاهزية مسبقة وخطط طوارئ وإجراءات وقائية للتعامل مع هذا النوع من الكوارث الطبيعية، وقد تحركت فور تلقي البلاغ. لكنه أوضح أن «الهطولات المطرية الغزيرة جداً وتهالك البنى التحتية وطبيعة الأراضي الطينية المنخفضة، فاقت القدرة الاستيعابية للاستجابة في الساعات الأولى؛ ما أدى إلى حدوث أضرار كبيرة، فقد كانت هناك صعوبة في الوصول بسبب قطع السيول للطرق، وكانت الأراضي الطينية تحدياً لوجيستياً كبيراً، ومع ذلك واصلت الفرق عملها منذ مساء السبت، ولغاية الآن من يوم الأحد».

آثار الهطل المطري الشديد والفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

وأوضح مسؤول العمليات أنه، منذ اللحظة الأولى، باشرت فرق الدفاع المدني في مديرية إدلب نشر فرق الإنقاذ والإخلاء في المناطق المتضررة وفتح مجاري السيول لمنع توسع مناطق الغمر في خربة الجوز، حيث تم إخلاء العائلات المهددة بالانهيار والغرق إلى مراكز إيواء تم تأمينها من قبل وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومحافظة إدلب، وجرى توزيع مواد إغاثية ومساعدات، مع تقييم ميداني للأضرار، وحصر المساعدات العاجلة، واتخاذ إجراءات الحد من المخاطر المباشرة على حياة المدنيين، وتعزيز المنظومة الصحية، وتوفير الآليات الثقيلة، ومازال العمل متواصلاً.

وواصلت فرق الدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرت السيول 3 مدنيين، تم إنقاذ واحد منهم عَلِقَ بإحدى الأشجار، في منطقة جروف صخرية وعرة، وفق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مشيرة إلى أنه في منطقة عين عيسى، تلقت الفرق بلاغاً عن فقدان 3 أطفال في أحد الأودية، تم العثور على طفل واحد منهم، بينما لا يزال طفلان في عداد المفقودين.

كما ت

وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غرب سوريا

كما تمكنت فرق الدفاع المدني في منطقة البدروسية بريف اللاذقية أيضاً، من إجلاء 6 أشخاص من عائلة واحدة كانت محاصرة بمياه السيول، إضافة إلى فتح الطرق وتأمين الموقع، بينما أُجليت عائلة أخرى من 5 أفراد في منطقة الشيخ حسن.

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد صالح، قال في منشور له على فيسبوك: «أجريت اليوم جولة ميدانية على أحد مراكز الإيواء المؤقت للمتضررين من السيول في مخيمات خربة الجوز غرب إدلب، واطلعنا على واقع الجاهزية، وقيَّمنا الاحتياجات الأساسية، واستمعنا مباشرةً لمطالب وشكاوى أهلنا المتأثرين». مؤكداً مواصلة فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة العمل لتعزيز الاستجابة، وتحسين ظروف الإيواء، بما يضمن تأمين مأوى كريم وآمن يخفف معاناة المتضررين».

تجدر الإشارة إلى أنه جرى تشكيل غرفة عمليات سريعة بمشاركة عدد من الوزارات والمحافظات المعنية، مع وضع خطة عمل تهدف إلى منع تكرار الحادثة مستقبلاً، وفق وكالة «سانا» عن وزير الطوارئ خلال جولته مع وزير الصحة مصعب العلي ومحافظي إدلب واللاذقية وعدد من المسؤولين الحكوميين، إلى منطقة خربة الجوز، الأحد.

ومن جانبه، بَيَّنَ وزير الصحة أن فرق الإسعاف التابعة للوزارة وصلت إلى مواقع الضرر منذ اللحظات الأولى، وقال إن مشفى عين البيضاء كان المركز الرئيسي لاستقبال الحالات، إلا أنه تعرض للغمر بمياه الفيضان؛ ما استدعى إخلاء المرضى والعاملين إلى مشافٍ أخرى.

الفيضانات في ريف ادلب (وزارة الطوارئ)

هذا، وأعلنت وزارة الدفاع السورية استنفار عدد من الهيئات والإدارات والفرق لمساعدة الوزارات الأخرى لمواجهة الكوارث الطبيعية ومساعدة المتضررين.

ونعت منظمة «الهلال الأحمر العربي» السوري المتطوعة سميحة رخامية التي قضت في أثناء أداء مهمة إنسانية لإنقاذ عالقين في السيول بريف اللاذقية، في حادث سير في جبل التركمان في ريف اللاذقية جراء السيول أصيب فيه 4 متطوعين آخرين، كما أصيب متطوع آخر في أثناء محاولات إنقاذ طفل عالق بسبب السيول.


قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
TT

قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل إلى مطار القامشلي تمهيداً لتسلُّمه من «قسد»

عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)
عناصر من «قسد» في القامشلي (أ.ب)

أفادت مديرية إعلام الحسكة، اليوم (الأحد)، بأن وفداً حكومياً بقيادة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، وصل إلى مطار القامشلي، تمهيداً لتسلمه من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وأوضحت المديرية في بيان مقتضب أن تسليم المطار إلى الحكومة السورية لإدارته سيتم وفقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد» في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويقضي هذا الاتفاق بوقف إطلاق النار، وبدء عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والكيانات الإدارية بين الجانبين، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي.

وأشاد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، بالخطوة واصفاً إياها بأنها «خطوة سيادية وتنموية مفصلية، تعيد ربط شمال شرقي سوريا بالمنظومة الوطنية للطيران».

وأكد الحصري أن تسلم الحكومة مطار القامشلي «يوحد إدارة الأجواء والمطارات ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يعزّز السلامة الجوية ويدعم التنمية الاقتصادية والخدمية».