كيف سيبدو قطاع غزة في حال رحيل «حماس»؟

غرافيتي لوقف الحرب في غزة وسط روما (رويترز)
غرافيتي لوقف الحرب في غزة وسط روما (رويترز)
TT

كيف سيبدو قطاع غزة في حال رحيل «حماس»؟

غرافيتي لوقف الحرب في غزة وسط روما (رويترز)
غرافيتي لوقف الحرب في غزة وسط روما (رويترز)

يفرض الواقع الجديد الذي ينتظر قطاع غزة في ظل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، كثيراً من التساؤلات حول مستقبل القطاع من دون حكم الحركة، خصوصاً أن الخطة تؤكد أن لا دور لها بعد تنفيذها.

فخطة ترمب، فرضت على «حماس» والفصائل الفلسطينية، خيارات صعبة، ولربما رأى البعض فيها بأنها «مجحفة» لحركة كانت تتطلع أن تحصل على واقع أفضل لها ولسكان قطاع غزة بعد هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبينما ردت حركة «حماس» بتعديلات على بعض بنود الخطة، وستجري مفاوضات بشأنها، أصبح سكان قطاع غزة أكبر عامل ضغط على الحركة التي تحكمهم منذ سيطرتها عسكرياً على القطاع في يونيو (حزيران) عام 2007، بعد خلافات مع حركة «فتح» على الحكم في أعقاب فوز الأولى بالانتخابات التشريعية وفشلها في تشكيل حكومة وحدة وطنية.

أمل الغزيين

ولا يعرف السكان في غزة ما ستؤول إليهم أوضاعهم، لكنهم يأملون في أن يكون الحكم فلسطيني خالصاً، بعيداً عن أي تدخلات دولية بشكل خاص؛ ما قد يعقد ظروفهم خشيةً من مواجهة بين هذه القوات وعناصر من الفصائل الفلسطينية لسبب ما.

ويقول الخريج الجامعي نادر أحمد (28 عاماً)، إنه يأمل في تحسن الوضع بغزة، وأن تكون هناك فرصة عمل للخريجين ولغيرهم. لكنه لا يزال حذراً بشأن مستقبل قطاع غزة في ظل الحديث عن الخطة الحالية وإمكانية نشر قوات عربية ودولية، الأمر الذي قد يدفع بغزة إلى شكل جديد من «الاحتلال» الأمر الذي سيشكل خطراً على الكثيرين خصوصاً من نشطاء الفصائل.

مستقبل أفضل

ويرحب أحمد، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بأي شكل يمكن أن يتيح الفرصة أمام تغيير واقع غزة للأفضل، معتبراً رحيل «حماس» أمراً مهماً من الحكم لإتاحة الفرصة للسكان بالشعور بوضع جديد ومغاير، ومستقبل أفضل مما كانوا يعيشونه.

غزيون يمرون أمام مقر للأمم المتحدة دمرته إسرائيل في خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ويرى أحمد، كما معظم الغزيين، أن «حماس» مسؤولة بشكل واضح عن تدمير قطاع غزة بفعل الحرب التي خاضوها من دون أن يفكروا في نتائج هذا الفعل غير المسؤول.

مواجهة الحقيقة

وهذا ما تؤكده مصادر، من مؤسسات حقوقية وأهلية وغيرها، وكتَّاب ومثقفين، ويقولون إن على «(حماس) أن تواجه حقيقة أنه لم يعد لديها أي مستقبل في غزة».

ويرى المحلل السياسي مصطفى إبراهيم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن قطاع غزة أمام مستقبل جديد في حال نجحت خطة ترمب. ورغم أنه سيحمل العديد من المخاطر المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية برمتها، فإن هناك ترحيباً شعبياً بخروج «حماس» من كل المشهد السياسي، خصوصاً الحكم في القطاع.

غزيون يشاهدون دخان غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

ولفت إبراهيم إلى أن الشارع الغزي كثيراً ما كان ينادي في هذه الحرب، وحتى في أوساط مؤيدي «حماس» بضرورة أن تعلن الحركة على موافقتها ترك الحكم في القطاع، من أجل وقف هذه الحرب المدمرة.

ويرى إبراهيم أن البديل يجب أن يكون في السلطة الفلسطينية أو هيئة انتقالية فلسطينية من التكنوقراط من دون تدخل أجنبي، خصوصاً من الولايات المتحدة وإسرائيل أو غيرها من الشخصيات التي تطرح على الطاولة لتولي الحكم، مؤكداً ترحيب الشارع في قطاع غزة بالتدخل العربي بما يهدف إلى أن تكون هناك عملية مساندة لأي جهة فلسطينية تتولى الحكم.

أزمة «حماس»

في المقابل، تقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن انسحاب الحركة من مشهد الحكم في قطاع غزة، بعد هذه السنوات الطويلة، لا يعني أنها ستندثر كحركة حتى لو فرض عليها تسليم سلاحها أو خروج من تبقى من قياداتها.

لكن المصادر لا تخفي أن «الحركة باتت تواجه واقعاً اقتصادياً أكثر صعوبة، صاحبته ظروف انعكست على شعبية الحركة وتأييدها من جانب، ومن جانب آخر بسبب سياساتها ونتائج الحرب».

طفل عائد بطعام ودواء من مركز مساعدات في غزة (أ.ف.ب)

وخلال الحرب المستمرة منذ عامين، بدا أن الحركة أظهرت قدرتها على البقاء في الحكم، وكذلك قوتها الميدانية رغم تراجعها في بعض الأحيان، وقوتها في أحيان أخرى.

وكذلك نجحت قيادة الحركة في البقاء على تواصل مع دوائرها الحكومية، والإشراف عليها، واستمرت في صرف رواتب عناصرها وموظفيها، بالنسب والآليات نفسها المتبعة قبيل الحرب، إلا أن الواقع تغير بشكل أكبر في الآونة الأخيرة، بعدما استهدفت إسرائيل أماكن تخزين أموال الحركة والعديد من نشطائها، رجالاً ونساءً، الذين يقومون بمهمة توزيع تلك الأموال، الأمر الذي زاد معاناتها في توفير الأموال، وحتى صرفها أو وضعها في أماكن أخرى وغير ذلك.

وبينت المصادر أن الحركة اضطرت، في الأيام الأخيرة، لدفع رواتب موظفيها بعملة الدولار والدينار الأردني، والذي يصرف بمبالغ متدينة لعدم توفر الشيقل في السوق، وفي حال وفرته فإنه يباع بمبالغ باهظة بسبب العمولة المرتفعة عليه لعدم عمل البنوك.

غزيون ينزحون من مدينة غزة فيما دخان الاستهدافات الإسرائيلية يتصاعد منها (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن رواتب الموظفين تراوحت ما بين 200 و400 دينار أردني، أو ما يعادلها بالدولار، بما يصل فعلياً إلى نحو 1000 شيقل.

نتائج الحرب

ولا ترى المصادر أن ذلك يمثل ضعفاً أو انهياراً كاملاً للحركة، مؤكدةً أن هذا نتاج طبيعي لحرب مدمرة طالت كل شيء في قطاع غزة، سواء مصادر المال أم القوة أم غيره، مؤكدةً أن حركة «حماس» لا تزال لديها القدرة على البقاء ومواجهات التحديات، رغم أن هناك اعترافاً داخلياً بحاجتها إلى وقف الحرب، واستعادة قوتها، وإعادة ترتيب صفوفها.

وتوضح المصادر أن للحركة وجوداً شعبياً كبيراً في صفوف نشطائها، وتمتلك القدرة على البقاء، في حين أن السلاح وغيره يمكن للحركة أن تبني قوتها من جديد بعد سنوات أو عقد أو عقدين من الزمن، كما تقول.

الخروج من الحكم

وأضافت المصادر أن أمر الخروج من مشهد الحكم في قطاع غزة، كان مطروحاً قبل الحرب في عدة اجتماعات واتصالات سواء مع مصر أم «فتح» وفصائل فلسطينية أخرى، في إطار محاولات إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، والحركة لم تكن تمانع ذلك في خضم قوتها، وكانت تستعد لمثل هذا اليوم، ولذلك لا مشكلة لديها في أن يكون الحكم لغيرها.

وتقول المصادر إن تحميلها المسؤولية عن تدمير قطاع غزة، فيه ظلم كبير للحركة التي كانت لديها معلومات مؤكدة أن إسرائيل تستعد لحرب استباقية وكبيرة ضد غزة، مشيرةً إلى أن إسرائيل تعمدت سياسة التدمير لجعل سكان غزة يفكرون في أن الحركة هي المسؤولة عما لحق بهم من دون أن يفهم كثيرون أن المسبب الأول هو الاحتلال.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)
خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

اتهمت حركة «فتح» الفلسطينية، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وقال المتحدث باسم الحركة في قطاع غزة، منذر الحايك، إن إسرائيل لا تزال تمنع وصول أعضاء اللجنة إلى القطاع رغم إعادة فتح معبر رفح، مشيراً إلى أن هذا المنع يقترن بعدم وجود مؤشرات على استعداد إسرائيل للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف الحايك، في تصريح صحافي نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الجيش الإسرائيلي يواصل فرض سيطرته على مساحات واسعة من قطاع غزة، ما يعرقل أي خطوات عملية لبدء ترتيبات إدارية جديدة على الأرض.

من جهته، أشار عضو اللجنة الوطنية عائد ياغي إلى وجود معوقات فنية تعيق انتقال أعضاء اللجنة من القاهرة إلى غزة، دون أن يوضح طبيعة هذه المعوقات، معرباً عن أمله في تجاوزها خلال الفترة القريبة المقبلة.

وكانت مصر وقطر وتركيا قد أعلنت، في وقت سابق، عن تشكيل لجنة فلسطينية من شخصيات مستقلة لإدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، على أن تباشر عملها من داخل القطاع.

يأتي ذلك في وقت يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط خلافات متواصلة بشأن تنفيذ بنوده اللاحقة.


لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

يصرّ رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي في موعده في مايو (أيار) المقبل، بصرف النظر عما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية-الإيرانية، والمرحلة الثانية من «حصرية السلاح»، طالما أن «احتواءه» يطبق بحذافيره ويلتزم به «حزب الله» بعدم استخدامه أو نقله، والموقف نفسه ينسحب على الفصائل الفلسطينية المنتمية إلى محور الممانعة.

ويؤكد مصدر وزاري أن لا عودة عن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وأن وزارة الداخلية والبلديات أتمت الاستعدادات اللوجيستية والإدارية لإجراءها في مايو المقبل على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن الخيار الوحيد لإخراج قانون الانتخابات من السجال الدائر بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وخصومه يكمن باعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، في مقابل تعليق العمل باستحداث الدائرة الـ16 لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد نيابية، وبعدم السماح للبنانيين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، من دون استبعاد تأجيلها تقنياً إلى منتصف الصيف المقبل، إفساحاً للمجال أمام مجيئهم إلى لبنان لممارسة حقهم بانتخاب ممثليهم.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي وأعضاء الحكومة الجديدة في البرلمان خلال جلسة عامة للتصويت على الثقة بالحكومة التي شكلها نواف سلام... يوم 26 فبراير 2025 (رويترز)

الكرة في ملعب البرلمان

يلفت المصدر الوزاري إلى أن الكرة الآن في ملعب المجلس النيابي، وأن عدم انعقاده في جلسة تشريعية للنظر في مشروع القانون الذي أحالته إليه الحكومة بصفة المعجل المكرر، يعني حكماً بأن الانتخابات ستجري على أساس اعتماد الدوائر الانتخابية الـ15، لكن المصدر لم يجزم ما إذا كانت الظروف الدولية المحيطة بلبنان ستسمح بإنجاز الانتخابات في موعدها ما لم يتقدّم عليها إلزام «حزب الله» بـ«حصرية السلاح» الذي لا يزال يتصدر اهتمام المجتمَعَيْن الدولي والعربي.

وسُئِل المصدر عن رأيه حيال تريث أكثر من فريق في التحضير لخوض الانتخابات إلى حين التأكد من أنها ستجري في موعدها بغياب الحد الأدنى من التفاهم حول قانون الانتخاب، فأجاب أن معظم القوى السياسية تضع علامة استفهام حول إمكانية الالتزام بموعد مايو المقبل، رغم إصرار الرؤساء على إتمامها احتراماً للمواعيد الدستورية، والتزاماً بإعادة الانتظام لمؤسسات الدولة، معترفاً في الوقت نفسه بأن مصيرها يتأرجح مناصفة بين إتمامها أو تأجيلها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

تفادي الحديث بالانتخابات

لا يجد المصدر ما يقوله حيال الموفدين الأجانب والعرب إلى لبنان الذين يُدرجون حصرية السلاح بنداً أساسياً على جدول أعمال لقاءاتهم الرسمية، ويتجنّبون التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، بخلاف لقاءاتهم السابقة، وهذا ما تبين من خلال الاجتماعات التي عقدها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الذي لم يأت على ذكر الانتخابات أصلاً.

فالوزير الفرنسي، حسب المصدر، ركّز على حصرية السلاح، واستكمال إقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية، وطالب إسرائيل بوجوب التقيّد بوقف الأعمال العدائية، إضافة إلى بحثه مع أركان الدولة طبيعة المرحلة التي تلي انتهاء فترة انتداب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان نهاية العام الحالي.

ويؤكد أن «الثنائي الشيعي» يصر على إجراء الانتخابات في موعدها لتجديد شرعيته الشعبية، رداً على قول خصومه إنها تشهد تراجعاً ملحوظاً بسبب إصرار «حزب الله» على تمسكه بسلاحه بخلاف الإجماع اللبناني وتعهده به عندما قرر المشاركة في الحكومة التي أدرجت السلاح غير الشرعي بنداً أساسياً تصدّر بيانها الوزاري.

وفي المقابل يرى مصدر سياسي، يقف في منتصف الطريق بين بري وخصومه، أن مصير الانتخابات يتوقف على التزام «حزب الله» بتسليم سلاحه وامتناعه عن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران، في حال أن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ما زالت في بداياتها، اصطدمت بحائط مسدود، وبادرت الأخيرة بالرد عسكرياً مستهدفةً منشآتها النووية ومراكز الحرس الثوري، أسوة بما حصل في حربها التي شنتها إلى جانب إسرائيل ضد النظام الإيراني في يونيو (حزيران) الماضي.

«إسناد» إيران

لكن المرجع السياسي إياه يستبعد تدخل «حزب الله» عسكرياً، ويؤكد أن قيادته تتحسّب لرد فعل إسرائيل، وربما أقسى مما كان عليه عندما قرر إسناده لغزة.

ويكشف عن أن الحزب تلقى نصائح من جهات دولية وعربية بعدم التدخّل، ويؤكد أنها كانت كناية عن إنذار وتحذير شديدي اللهجة، وهذا ما تبلّغته أيضاً جهات رسمية رفيعة لم تتردد في تكرار النصائح للحزب عبر قنوات التواصل القائمة بينهما، ويأمل بأن تأخذها على محمل الجد، خصوصاً أن أذرع إيران في الإقليم، في إشارة إلى «حزب الله»، تصدّرت لائحة الشروط الأميركية في المفاوضات، مع أن المرجع، من وجهة نظره، يرى أن الحزب يبالغ في حديثه عن استعادته لقدراته العسكرية، ويدرك سلفاً بأن الاختلال في ميزان القوى يفرض عليه عدم إقحام البلد في مغامرة على غرار إسناده لغزة.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

لذلك يؤكد المرجع بأن احتمال تدخل «حزب الله» عسكرياً لنصرة إيران، في حال تعرضها لهجوم أميركي، سُحب من التداول، ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، وأن ما يعطل إنجازها يكمن في مبادرة إسرائيل لتوسعة الحرب على نحو يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزله عن المحافظات اللبنانية الأخرى.

وهنا يسأل المصدر، هل تبدي واشنطن استعداداً لتمديد فترة السماح لاستكمال تطبيق «حصرية السلاح» شرط التزام الحزب باحتوائه بما يضمن إجراء الانتخابات في موعدها؟ فالتمديد للبرلمان سيلقى رفضاً من عون بإصراره على احترام الاستحقاقات الدستورية، وإلا قد يتحول عهده إلى «إدارة للأزمة»، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته بتوفير الحماية لإجراء الانتخابات باعتبارها تشكّل محطة لإحداث تغيير في ميزان القوى يأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة بتراجع نفوذ محور الممانعة بقيادة إيران في الإقليم.


تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
TT

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)
لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط)

أغلق آلاف التجار في بغداد محالهم وخرجوا بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا» المتعلق بأتمتة الإجراءات الجمركية، وشهدت الأسواق الرئيسية في بغداد (الشورجة، وجميلة، وشارع الربيعي) إغلاقاً شبه كامل واضراباً عن العمل احتجاجاً على القرارات الجديدة.

وتجمع المتظاهرون أمام دائرة الجمارك في شارع «النضال» ببغداد، قبل أن ينسحبوا إلى «ساحة التحرير» وسط العاصمة؛ المعروفة باحتضانها معظم المظاهرات الشعبية التي جرت خلال العقدين الأخيرين. وتضامن مع المتظاهرين نحو 7 من أعضاء البرلمان حضروا إلى ساحة التظاهر.

ظروف صعبة

وأبلغ تجارٌ «الشرق الأوسط» أنهم يمرون بظروف عمل صعبة للغاية منذ تطبيق النظام الجديد، لجهة المبالغ الإضافية التي تُفرض على بضائعهم وتأخر وصول البضائع عبر موانئ البصرة الجنوبية وما يترتب على ذلك من مبالغ خزن إضافية.

من مظاهرة التجار العراقيين في بغداد (الشرق الأوسط)

وينتقد معظم التجار السلطات التي عمدت إلى تطبيق النظام في المنافذ الحدودية والموانئ البحرية، لكن من دون شمول منافذ إقليم كردستان الشمالي بذلك، الأمر الذي يمنح أفضلية للتجار الكرد وكذلك لبقية التجار الذي يُدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.

وأعلنت الحكومة العراقية، مطلع الشهر الماضي، تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، لتشمل مختلف السلع والأجهزة وكذلك سيارات «هايبرد» التي كانت مستثناة في السابق. وتزامن إعلان التعريفة مع تطبيق قرار «البيان الجمركي» المسبق ضمن نظام «سيكودا» الذي يفرض قيوداً للتحقق من صحة وصول البضائع التي يدّعي التجار استيرادها بالعملة الصعبة (الدولار) التي يوفرها لهم «البنك المركزي العراقي».

انتظار القضاء

وفضلاً عن المظاهرات والانتقادات التي يوجهها التجار إلى الحكومة، تواجه الأخيرة حكماً متوقعاً من المحكمة الاتحادية يمكن أن يلغي الإجراءات الجديدة؛ بالنظر إلى أن حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها اتخاذ إجراءات ولا سن قوانين بهذا المستوى.

محال تجارية مقفلة في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية (الشرق الأوسط)

وأعلن عضو مجلس النواب، محمد الخفاجي، الأحد، أن المحكمة الاتحادية حددت يوم 11 فبراير (شباط) الحالي موعداً للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية زيادة التعريفة الجمركية.

ودعت النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، ابتسام الهلالي، رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قضية الضرائب والتعريفة الجمركية وانعكاسها على الواقع الاقتصادي والمعيشي للعراقيين؛ بسبب ارتفاع أسعار السلع والبضائع المستوردة في الأسواق المحلية، ضمن جدول جلسة البرلمان المقرر انعقادها يوم الاثنين.

وقالت الهلالي، في تصريحات صحافية، إن «أعضاء مجلس النواب سبق أن تقدموا بطلبات لمناقشة القرارات التي صدرت من الحكومة بزيادة الرسوم والتعريفة الجمركية، والتي أثرت على الشارع والسوق».

وأضافت أن أعضاء البرلمان «سيجددون مطالبتهم في جلسة يوم الاثنين لمناقشة تداعيات القرارات التي صدرت من قبل الحكومة، والتي تسببت في إضراب وإغلاق المجمعات والمحال التجارية».

زيادة الإيرادات الجمركية

في مقابل الانتقادات التي يوجهها مختصون في الشأن الاقتصادي للإجراءات الجديدة، وأنها قللت من حجم الإيرادات المالية، قال المدير العام لـ«الهيئة العامة للجمارك»، الدكتور ثامر قاسم داود، الجمعة، إن «إيرادات الهيئة منذ 1 يناير (كانون الثاني) 2026 بلغت 151 مليار دينار، وهذا الرقم يعدّ مرتفعاً وإيجابياً جداً إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة».

وذكر في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية، رداً على انتقادات بعض الاقتصاديين، أن «الايرادات الجمركية الجديدة لا تُقدّر عبر عمليات حسابية بحتة بتقسيم الإنتاج السنوي على الأشهر، بل الأمر يعتمد على معايير حقيقية تشمل حجم التبادل التجاري، وعدد المعاملات الجمركية، وعدد الحاويات الداخلة فعلياً».

وأضاف داود أن «(الهيئة) غادرت العمل بنظام (المقطوع) للحاويات بشكل نهائي، حيث أصبح الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد والفقرات (Items) الموجودة داخل كل حاوية». وأشار إلى أن «التقييم يخضع لمعايير عالمية تعتمد فواتير التحويل المالي والأسعار الدولية، ولا يمكن مضاعفة قيمة أي منتج بشكل غير منطقي».

التظلم الرسمي

وبشأن اعتراضات بعض التجار، دعا المدير العام للهيئة «أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي للهيئة، واللجان المختصة ستعيد دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية. الإشكالية غالباً ما تكمن في (القيم) المقدرة للمواد وليس في (النسب) الجمركية الثابتة قانوناً».

وأكد داود أن «المطالبات بإيقاف نظام (سيكودا) العالمي غير دقيقة؛ لأن النظام يمثل نقلة نوعية تهدف إلى تنظيم وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية في العراق وفقاً للمواصفات الدولية».