الديمقراطيون يراهنون على «الاعتدال» في انتخابات فيرجينيا

وسط مخاوف جمهورية من تأثير تراجع شعبية سياساتهم الاقتصادية

متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على «الاعتدال» في انتخابات فيرجينيا

متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)

بعد انتخابات خاصة فاز فيها مرشحون ديمقراطيون في فيرجينيا وأريزونا تستعد ولاية فيرجينيا مرة أخرى لانتخابات في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، لاختيار حاكم جديد خلفاً للحاكم الجمهوري غلين يونغكين.

ووفق استطلاع مشترك لصحيفة «واشنطن بوست» وكلية «شار»، بدا أن الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر تقترب من تحقيق نصر كبير على منافستها الجمهورية وينسوم إيرل - سيرز، حيث تتقدم سبانبرغر بـ12 نقطة مئوية، وهو فارق يتجاوز هوامش الخطأ ويمثل تحولاً سياسياً بارزاً في ولاية كانت حتى وقت قريب ساحة تنافس متقارب.

ويرى مراقبون أن قوة سبانبرغر تكمن في خطابها الوسطي الذي يركز على الاقتصاد والرعاية الصحية، بعيداً عن الاستقطاب الحاد. ويقول مارك روزيل، عميد كلية «شار» للسياسة والحكومة: «حملة إيرل - سيرز لا تتواصل مع جمهور الناخبين هذا العام... سبانبرغر قدمت نفسها على أنها ديمقراطية معتدلة، وهو ما يمنحها ثقة الناخبين المستقلين».

ظل ترمب

اللافت أن اسم الرئيس دونالد ترمب يطفو باستمرار على سطح الحملة، إذ ترى نسبة ملحوظة من الناخبين أن موقفهم من ترمب عامل رئيسي في تصويتهم. فبحسب الاستطلاع، 67 في المائة من الناخبين يقولون إن رأيهم في ترمب مهم في تحديد اختيارهم لحاكم الولاية، بزيادة عن 57 في المائة عام 2017 خلال ولايته الأولى.

وفي 2021، حين نجح الجمهوري غلين يونغكين في انتزاع منصب حاكم فيرجينيا بفارق ضئيل، ركز على تركيبة رسائل دقيقة؛ فقد جمع بين عرض نفسه بوصفه حاكماً معتدلاً ورجل عائلة، وفي الوقت نفسه وظّف قضايا «الحرب الثقافية» (خصوصاً المدارس) لاستقطاب الناخبين المحافظين دون الارتباط المباشر بترمب.

كانت المعادلة آنذاك تعتمد على جذب المستقلين في الضواحي بخطاب مركزي لكنه عملي. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة جزئياً. وعاد ترمب إلى مركز السرد السياسي وطنياً، ما جعل ارتباط مرشّحي الحزب بمواقفه عبئاً لدى المستقلين، في وقت صار الاقتصاد والغلاء الهاجس الأول للناخبين - وهو مجال تُعد فيه سبانبرغر أكثر مصداقية.

إضافة إلى ذلك، التنافس الحالي يتم على خلفية تغيّر تركيبة الناخبين، مع تصويت أوسع للضواحي لصالح الديمقراطيين، وظهور مرشحين ديمقراطيين معتدلين قادرين على اجتذاب المستقلين، بينما تجد حملة إيرل - سيرز صعوبة في التوسّع خارج قاعدتها التقليدية، ما يفسر هشاشة موقف الجمهوريين مقارنة بمسار 2021.

وبحسب الاستطلاع، بدا أن المزاج العام في فيرجينيا لا يصُب في مصلحة الجمهوريين. إذ عبّر 55 في المائة من الناخبين المسجلين عن رفضهم طريقة تعامل ترمب مع الرئاسة، فيما يعارض معظمهم سياساته الاقتصادية والاجتماعية.

مع ذلك، تراهن إيرل - سيرز على قضايا «الحرب الثقافية»، خصوصاً ملف الطلاب المتحولين جنسياً، الذي يحظى باهتمام شعبي نسبي، لكنه لا يُصنّف ضمن أولويات الناخبين. وهنا تكمن معضلتها: خطابها يجد صدى في قاعدتها التقليدية، لكنه لا يجذب المستقلين الذين يُرجّح أن يحسموا المعركة.

الاقتصاد كلمة السر

تصدّر الاقتصاد قائمة أولويات الناخبين في الاستطلاع، حيث أشار 19 في المائة إلى مخاوف تتعلق بتكلفة المعيشة والوظائف والإسكان. ويقول خبراء إن هذا العامل عزّز موقع سبانبرغر، إذ يثق الناخبون بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين في إدارة الملف الاقتصادي، على عكس ما كانت عليه الحال عام 2023 عندما تمتع الجمهوريون بأفضلية واضحة.

كيم هودجز، معلمة من ريتشموند، تجسد هذا التحول. فبعدما صوتت لترمب في 2024، كشفت لصحيفة «واشنطن بوست» أنها ستمنح صوتها لسبانبرغر هذا العام. وقالت: «كل ما أعرفه عن إيرل - سيرز أنها تدعم ترمب، لكن لا أعرف ما الذي تريد فعله لفيرجينيا». وأضافت: «لم يتحسن شيء في حياتي... إلغاء ترمب لتأجيل قروض الطلاب جعل وضعي أسوأ».

وعدت إشارتها إلى قروض الطلاب، محط إجماع لدى الناخبين في البلاد، ما اضطر إدارة ترمب إلى الإعلان عن استئناف برنامج إعفاء قروض الطلاب. وأبلغت وزارة التعليم هذا الأسبوع المقترضين الذين سددوا قروضهم لمدة 25 عاماً بأنهم مؤهلون لإعفاء قروضهم.

ويعكس هذا التوجه اتساع الهوة بين الأولويات الاقتصادية للناخبين وخطاب الجمهوريين المتمحور حول قضايا الهوية الثقافية. وبالنسبة لسبانبرغر، فإن التركيز على ملفات براغماتية يمنحها أفضلية واضحة لدى المستقلين، حيث تحظى بتأييد 61 في المائة منهم مقابل 34 في المائة فقط لإيرل - سيرز.

انعكاسات وطنية

لا تتوقف أهمية هذه الانتخابات عند حدود فيرجينيا. فالمحللون يرون أنها قد تشكل اختباراً مبكراً للانتخابات النصفية المقبلة عام 2026، وقياساً لمدى صمود الاستراتيجية الديمقراطية القائمة على ترشيح وجوه معتدلة قادرة على استقطاب المستقلين.

ويشير المحللون إلى أن الأداء الأضعف نسبياً لمرشحي الديمقراطيين في مناصب نائب الحاكم والمدعي العام يوضح أن الميل إلى اليسار قد يضعف فرص الحزب. ويرى هؤلاء أن الناخبين في ولاية متأرجحة، مثل فيرجينيا، يفضلون الاعتدال، وهو ما يبدو أن سبانبرغر قد فهمته جيداً.

على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن تمسك الجمهوريين بظل ترمب قد يعقد فرصهم، إذ يضعهم في موقع دفاعي في ولايات متأرجحة. ويقول نيت بورتنوي، متعاقد فيدرالي من شمال فيرجينيا: «إذا عادت فيرجينيا إلى كونها ولاية زرقاء، فستكون رسالة قوية إلى الكونغرس بأن الناخبين غير راضين عن سياسات ترمب».

وبينما تُظهر الأرقام تقدماً مريحاً لسبانبرغر، فإن الديناميات الأعمق تكشف عن مشهد أكثر تعقيداً: من خلال اقتصاد ضاغط، وناخبين مستقلين حاسمين، وحزب جمهوري عالق بين خطاب ثقافي يميني وإرث سياسي ثقيل لترمب. وإذا ما حسم الديمقراطيون هذا السباق، فلن يكون مجرد انتصار محلي، بل إشارة إلى ملامح المعركة الوطنية المقبلة.


مقالات ذات صلة

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الولايات المتحدة​ ظل أحد المشاة على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

ترمب أبلغ تشاك شومر بأنه مستعد لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي»، بشرط أن تُسمّى محطة بنسلفانيا ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير العدل الأميركية بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية وفوز «ديمقراطي» في تكساس يدق «جرس إنذار» من تكراره في ولايات حمراء أخرى.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ترمب يكرر دعواته لـ«تأميم» الانتخابات رغم اعتراضات الجمهوريين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عملية التصويت في الولايات المتحدة، على رغم الاعتراضات من الجمهوريين والمخاوف من الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يحض الجمهوريين على «تأميم» الانتخابات الأميركية

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عمليات التصويت فيما لا يقل عن 15 من الولايات المتحدة، قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».