الديمقراطيون يراهنون على «الاعتدال» في انتخابات فيرجينيا

وسط مخاوف جمهورية من تأثير تراجع شعبية سياساتهم الاقتصادية

متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يراهنون على «الاعتدال» في انتخابات فيرجينيا

متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)
متطوعون يشجعون الناخبين على الإدلاء بأصواتهم في فيرجينيا يوم 2 أكتوبر (رويترز)

بعد انتخابات خاصة فاز فيها مرشحون ديمقراطيون في فيرجينيا وأريزونا تستعد ولاية فيرجينيا مرة أخرى لانتخابات في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، لاختيار حاكم جديد خلفاً للحاكم الجمهوري غلين يونغكين.

ووفق استطلاع مشترك لصحيفة «واشنطن بوست» وكلية «شار»، بدا أن الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر تقترب من تحقيق نصر كبير على منافستها الجمهورية وينسوم إيرل - سيرز، حيث تتقدم سبانبرغر بـ12 نقطة مئوية، وهو فارق يتجاوز هوامش الخطأ ويمثل تحولاً سياسياً بارزاً في ولاية كانت حتى وقت قريب ساحة تنافس متقارب.

ويرى مراقبون أن قوة سبانبرغر تكمن في خطابها الوسطي الذي يركز على الاقتصاد والرعاية الصحية، بعيداً عن الاستقطاب الحاد. ويقول مارك روزيل، عميد كلية «شار» للسياسة والحكومة: «حملة إيرل - سيرز لا تتواصل مع جمهور الناخبين هذا العام... سبانبرغر قدمت نفسها على أنها ديمقراطية معتدلة، وهو ما يمنحها ثقة الناخبين المستقلين».

ظل ترمب

اللافت أن اسم الرئيس دونالد ترمب يطفو باستمرار على سطح الحملة، إذ ترى نسبة ملحوظة من الناخبين أن موقفهم من ترمب عامل رئيسي في تصويتهم. فبحسب الاستطلاع، 67 في المائة من الناخبين يقولون إن رأيهم في ترمب مهم في تحديد اختيارهم لحاكم الولاية، بزيادة عن 57 في المائة عام 2017 خلال ولايته الأولى.

وفي 2021، حين نجح الجمهوري غلين يونغكين في انتزاع منصب حاكم فيرجينيا بفارق ضئيل، ركز على تركيبة رسائل دقيقة؛ فقد جمع بين عرض نفسه بوصفه حاكماً معتدلاً ورجل عائلة، وفي الوقت نفسه وظّف قضايا «الحرب الثقافية» (خصوصاً المدارس) لاستقطاب الناخبين المحافظين دون الارتباط المباشر بترمب.

كانت المعادلة آنذاك تعتمد على جذب المستقلين في الضواحي بخطاب مركزي لكنه عملي. أما اليوم، فقد انقلبت المعادلة جزئياً. وعاد ترمب إلى مركز السرد السياسي وطنياً، ما جعل ارتباط مرشّحي الحزب بمواقفه عبئاً لدى المستقلين، في وقت صار الاقتصاد والغلاء الهاجس الأول للناخبين - وهو مجال تُعد فيه سبانبرغر أكثر مصداقية.

إضافة إلى ذلك، التنافس الحالي يتم على خلفية تغيّر تركيبة الناخبين، مع تصويت أوسع للضواحي لصالح الديمقراطيين، وظهور مرشحين ديمقراطيين معتدلين قادرين على اجتذاب المستقلين، بينما تجد حملة إيرل - سيرز صعوبة في التوسّع خارج قاعدتها التقليدية، ما يفسر هشاشة موقف الجمهوريين مقارنة بمسار 2021.

وبحسب الاستطلاع، بدا أن المزاج العام في فيرجينيا لا يصُب في مصلحة الجمهوريين. إذ عبّر 55 في المائة من الناخبين المسجلين عن رفضهم طريقة تعامل ترمب مع الرئاسة، فيما يعارض معظمهم سياساته الاقتصادية والاجتماعية.

مع ذلك، تراهن إيرل - سيرز على قضايا «الحرب الثقافية»، خصوصاً ملف الطلاب المتحولين جنسياً، الذي يحظى باهتمام شعبي نسبي، لكنه لا يُصنّف ضمن أولويات الناخبين. وهنا تكمن معضلتها: خطابها يجد صدى في قاعدتها التقليدية، لكنه لا يجذب المستقلين الذين يُرجّح أن يحسموا المعركة.

الاقتصاد كلمة السر

تصدّر الاقتصاد قائمة أولويات الناخبين في الاستطلاع، حيث أشار 19 في المائة إلى مخاوف تتعلق بتكلفة المعيشة والوظائف والإسكان. ويقول خبراء إن هذا العامل عزّز موقع سبانبرغر، إذ يثق الناخبون بالديمقراطيين أكثر من الجمهوريين في إدارة الملف الاقتصادي، على عكس ما كانت عليه الحال عام 2023 عندما تمتع الجمهوريون بأفضلية واضحة.

كيم هودجز، معلمة من ريتشموند، تجسد هذا التحول. فبعدما صوتت لترمب في 2024، كشفت لصحيفة «واشنطن بوست» أنها ستمنح صوتها لسبانبرغر هذا العام. وقالت: «كل ما أعرفه عن إيرل - سيرز أنها تدعم ترمب، لكن لا أعرف ما الذي تريد فعله لفيرجينيا». وأضافت: «لم يتحسن شيء في حياتي... إلغاء ترمب لتأجيل قروض الطلاب جعل وضعي أسوأ».

وعدت إشارتها إلى قروض الطلاب، محط إجماع لدى الناخبين في البلاد، ما اضطر إدارة ترمب إلى الإعلان عن استئناف برنامج إعفاء قروض الطلاب. وأبلغت وزارة التعليم هذا الأسبوع المقترضين الذين سددوا قروضهم لمدة 25 عاماً بأنهم مؤهلون لإعفاء قروضهم.

ويعكس هذا التوجه اتساع الهوة بين الأولويات الاقتصادية للناخبين وخطاب الجمهوريين المتمحور حول قضايا الهوية الثقافية. وبالنسبة لسبانبرغر، فإن التركيز على ملفات براغماتية يمنحها أفضلية واضحة لدى المستقلين، حيث تحظى بتأييد 61 في المائة منهم مقابل 34 في المائة فقط لإيرل - سيرز.

انعكاسات وطنية

لا تتوقف أهمية هذه الانتخابات عند حدود فيرجينيا. فالمحللون يرون أنها قد تشكل اختباراً مبكراً للانتخابات النصفية المقبلة عام 2026، وقياساً لمدى صمود الاستراتيجية الديمقراطية القائمة على ترشيح وجوه معتدلة قادرة على استقطاب المستقلين.

ويشير المحللون إلى أن الأداء الأضعف نسبياً لمرشحي الديمقراطيين في مناصب نائب الحاكم والمدعي العام يوضح أن الميل إلى اليسار قد يضعف فرص الحزب. ويرى هؤلاء أن الناخبين في ولاية متأرجحة، مثل فيرجينيا، يفضلون الاعتدال، وهو ما يبدو أن سبانبرغر قد فهمته جيداً.

على الجانب الآخر، يرى مراقبون أن تمسك الجمهوريين بظل ترمب قد يعقد فرصهم، إذ يضعهم في موقع دفاعي في ولايات متأرجحة. ويقول نيت بورتنوي، متعاقد فيدرالي من شمال فيرجينيا: «إذا عادت فيرجينيا إلى كونها ولاية زرقاء، فستكون رسالة قوية إلى الكونغرس بأن الناخبين غير راضين عن سياسات ترمب».

وبينما تُظهر الأرقام تقدماً مريحاً لسبانبرغر، فإن الديناميات الأعمق تكشف عن مشهد أكثر تعقيداً: من خلال اقتصاد ضاغط، وناخبين مستقلين حاسمين، وحزب جمهوري عالق بين خطاب ثقافي يميني وإرث سياسي ثقيل لترمب. وإذا ما حسم الديمقراطيون هذا السباق، فلن يكون مجرد انتصار محلي، بل إشارة إلى ملامح المعركة الوطنية المقبلة.


مقالات ذات صلة

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

الولايات المتحدة​ وزير العدل الأميركية بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية وفوز «ديمقراطي» في تكساس يدق «جرس إنذار» من تكراره في ولايات حمراء أخرى.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ترمب يكرر دعواته لـ«تأميم» الانتخابات رغم اعتراضات الجمهوريين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عملية التصويت في الولايات المتحدة، على رغم الاعتراضات من الجمهوريين والمخاوف من الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يحض الجمهوريين على «تأميم» الانتخابات الأميركية

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عمليات التصويت فيما لا يقل عن 15 من الولايات المتحدة، قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يدعو الكونغرس لإقرار مشروع قانون ينهي الإغلاق الحكومي

حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الكونغرس، على الإسراع في اعتماد مشروع قانون للإنفاق ينهي إغلاقاً حكومياً في الولايات المتحدة، دخل يومه الثالث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».