مسرحية «أم كلثوم» تُعيد اكتشاف محطات فارقة بحياة «كوكب الشرق»

عبر فقرات استعراضية غنائية

المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)
المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)
TT

مسرحية «أم كلثوم» تُعيد اكتشاف محطات فارقة بحياة «كوكب الشرق»

المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)
المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)

في محاكاة مميزة لحفلات «كوكب الشرق» الشهيرة في القاهرة، أعاد صناع مسرحية «أم كلثوم» إذاعة إحدى مُقدِّمات الإعلامي الراحل جلال معوض، وهو يُمهِّد لرفع الستار عن «الست» بكلمات حماسية يتردد صداها بين المشاهدين المتحمسين لإطلالتها الفريدة، ليرفع ستار المسرحية الجديدة مساء الجمعة عن صورة مبهرة لكوكب الشرق بتقنية الهولوغرام.

العرض الذي حضره فنانون ووزراء؛ أعاد اكتشاف محطات فارقة من مشوار «صاحبة الحنجرة الذهبية»، عبر أكثر من ساعتين، بداية من طفولتها في قرية طماي الزهايرة بالدقهلية (دلتا مصر) وحتى وصولها إلى سلم المجد في القاهرة والعالم العربي.

جانب من بروفات العرض (الشرق الأوسط)

مزج العرض، الذي كتبه مدحت العدل وأخرجه أحمد فؤاد، واعتمد على الوجوه الجديدة بشكل كبير، بين الدراما والغناء والاستعراض في صيغة «ميوزيكال»، مع استعراض أبرز محطات حياتها.

بدأت المسرحية بمشهد مؤثر في غرفة «كوكب الشرق» وهي تستريح بين وصلات حفلاتها الشهيرة، قبل أن تستعيد ذاكرتها في رحلة إلى الطفولة في قرية طماي الزهايرة بالدقهلية. جسَّدت شخصية الطفلة «أم كلثوم» الفنانة ملك أحمد، وقدَّمت بصوتها مشاهد البدايات تحت إشراف والدها الشيخ إبراهيم الذي لعب دوره عمر صلاح الدين، ثم انتقلت المسرحية إلى مرحلة الشباب التي جسَّدتها الفنانة أسماء الجمل، حيث ظهرت على المسرح لتؤدي الأغنيات الأولى وتواجه صراعاتها مع الفنانة منيرة المهدية، التي جسَّدتها الممثلة ليديا لوتشيانو بأداء قوي وصوت متمكن أعاد الجمهور إلى أجواء صراع البدايات.

مع تقدُّم الأحداث، تجسَّدت علاقة الحب الخالدة بين الشاعر أحمد رامي وأم كلثوم، وقدَّم دوره الممثل سعيد سلمان بصدق درامي لافت، بينما ظهر الممثل أحمد علي الحجار في شخصية محمد عبد الوهاب، مجسداً اللقاء الفني الذي وُصف بـ«لقاء السحاب» في أغنية «إنت عمري». واستعاد العرض هذه اللحظة التاريخية عبر حوار غنائي حاز مساحة واسعة من التفاعل الجماهيري واستبقها تنافسهما على مقعد نقيب الموسيقيين الذي فازت به أم كلثوم عام 1942، كذلك برزت شخصيات عدة في العرض لعبت أدواراً محورية في مسيرتها، منهم رياض السنباطي، وبليغ حمدي، ومحمد فوزي.

الجانب الإنساني في علاقتها بشقيقتها ووالدها لم يكن غائباً في اللحظات الإنسانية الكثيرة التي مرَّت بها في الأحداث، ومن بينها صدمة اكتشافها المعاناة من تضخم الغدة الدرقية، ومخاوف الفشل التي لاحقتها باستمرار في كل تجربة تقوم فيها بالتجديد.

الملصق الترويجي للمسرحية (الشركة المنتجة)

كما لم يغفل العرض الدور الذي لعبته «كوكب الشرق» في المجهود الحربي، وهو ما استحوذ على جزء ليس بقليل من الوقت في الفصل الثاني، مع حفلاتها وجولاتها بعد النكسة التي جمعت خلالها ما يزيد على 4 ملايين جنيه، في وقت وُظِّفت فيه الشاشة السينمائية في الخلفية لتوثيق الأحداث عبر مقتطفات مما نشرته الصحف عنها.

وقال مخرج المسرحية أحمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط» إن فريق العمل جرى اختياره من خلال اختبارات مكثفة امتدت لأيام عدة، شارك فيها أكثر من ألف متقدم، حيث كان الهدف البحث عن مواهب جديدة تستطيع الجمع بين التمثيل والغناء والقدرة على تقديم الاستعراض، لافتاً إلى أن «طبيعة الدراما الموسيقية فرضت على النص أن يكون مغنَّى بالكامل، وهو ما تطلّب قدرات مختلفة لدى الممثلين، مع الحرص على الاستعانة بوجوه جديدة في المسرحية».

وأضاف أن الرؤية الإخراجية انطلقت من تقديم أم كلثوم إنسانةً قريبةً من المتلقي، وليست مجرد شخصية أسطورية أو أقرب إلى صورة مثالية، لذا ركّز العرض على نقاط التحول في حياتها، وعلى إدارتها لموهبتها بشكل واعٍ ومثابر جعلها قادرة على التجدد والارتقاء الدائم، مشيراً إلى أنه كان حريصاً على عدم الانفصال عن توظيف أحدث الوسائل التقنية، مع استخدام المؤثرات البصرية والشاشات ووسائل التوثيق الصحافي لتدعيم الإيقاع السريع للعرض ونقل المتفرج بين الأزمنة والأماكن.

وعدّ الناقد خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» أن العمل أعاد قراءة حياة أم كلثوم بشكل فني مبهر، في تجربة تميزت بالجرأة الإنتاجية والرؤية الإخراجية المتميزة، مشيراً إلى أن العرض افتقد بعض المحطات المهمة في حياة كوكب الشرق.

المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)

وأكد محمود أن «اعتماد العمل على وجوه جديدة وصاعدة يمثل مجازفة كبيرة من المنتج مدحت العدل، لكنه خطوة تُحسَب له لأنها أفرزت مواهب حقيقية»، مشيراً إلى أن «العمل سيكون موضع اختلاف فكري بين الجمهور والنقاد، لكنه سيُشكِّل بالوقت نفسه تجربةً فنيةً ثريةً». على حد تعبيره.

رأي دعمه الناقد محمد عبد الرحمن الذي يشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العرض أتاح فرصةً استثنائيةً لمجموعة من الوجوه الجديدة لإثبات موهبتهم»، لافتاً إلى أن «هذه الطاقات الشابة كانت من أهم مكتسبات المسرحية».

وأضاف عبد الرحمن أن «المخرج أحمد فؤاد نجح في تقديم رؤية بصرية وحركية مميزة، تنقَّلت بالمُشاهد بين المراحل الزمنية بسهولة وانسيابية، مدعوماً بالمؤثرات المختلفة التي وظَّفها لخدمة العمل»، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن «المسرحية لم تحمل كثيراً من المفاجآت على مستوى النص، إذ اكتفى المؤلف مدحت العدل بتلخيص السيرة في شكل أقرب للتوثيق، دون تقديم رؤية مغايرة أو أسرار غير مطروقة».


مقالات ذات صلة

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

يوميات الشرق أوبرا «توت عنخ آمون» بالتعاون بين مصر وإيطاليا (فيسبوك)

أوبرا «توت عنخ آمون» تنطلق من القاهرة إلى العالم

فكَّر حواس في تقديم أوبرا عن توت عنخ آمون بالتعاون مع موسيقي إيطالي، مستوحاة من شخصيات حقيقية وقصة درامية من وحي أفكاره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق العمل وتحية الختام (الشرق الأوسط)

مسرحية «تقبرني»... بين تراجيديا الإغريق وسخرية الواقع اللبناني

يُسلَّم الجمهور عند مغادرته منشوراً كتبه إدمون حدّاد يوضح فيه فلسفة المسرحية ورسالتها الشخصية حول أنتيغون والبحث عن متنفس قبل الموت.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العرض استعاد مسيرة الفنان نجيب الريحاني (المركز القومي للمسرح المصري)

«صاحب السعادة نجيب الريحاني»... مسرحية تبرز مسيرة رائد الكوميديا المصرية

تحت عنوان «صاحب السعادة... نجيب الريحاني» استضاف مسرح الغد بالقاهرة عرضاً فنياً إحياء لذكرى رائد الكوميديا المصرية الراحل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ميرنا وليد والمطرب مصطفى شوقي في أحد مشاهد المسرحية (وزارة الثقافة المصرية)

«ابن الأصول»... كوميديا استعراضية تبرز الصراع بين الحب والمال

تضع مسرحية «ابن الأصول» أبطالها في لحظة اختيار فاصلة، لتكشف ماذا يفعل الإنسان الفقير حين تهبط عليه ثروة مفاجئة.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق العرض المسرح «على كيفك ميل» بمسرح نهاد صليحة (أكاديمية الفنون)

«على كيفك ميل»... مسرحية كوميدية تحتفي بـ«نوستالجيا» التسعينات في مصر

في حالة تستدعي نوستالجيا فترة التسعينات في مصر، جاء العرض المسرحي «على كيفك ميل» ليقدم لنا حالة فنية تمزج بين الكوميديا وتراجيديا الحياة اليومية للأسر المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.


بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
TT

بيرلا حرب: الثقة بالنفس أقوى من تنمّر المنصات

تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)
تستعد لإطلاق حملات تعزز صورة المرأة في العالم الرقمي (بيرلا حرب)

تضع ملكة جمال لبنان، بيرلا حرب، تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي نصب عينيها. وقد اختارت هذا الموضوع عنواناً لحملات برنامج ولايتها الممتدّة على مدى عام كامل. وبالتعاون مع مؤسسات إعلامية واجتماعية، ستعمل على نشر ثقافة جديدة في هذا المجال، لا سيَّما بشأن الأذى الذي تتعرض له المرأة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما ستسعى إلى تسويق مفهوم الجمال الطبيعي عبر المنصات الإلكترونية، مبرمجة نشاطاتها ضمن إطار حملات توعوية هادفة.

تنصح من يمر بتجربة سلبية على الـ«سوشيال ميديا» بغض الطرف (بيرلا حرب)

وكانت بيرلا قد تعرَّضت، بعد انتخابها «ملكة جمال لبنان» في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2025، لحملة تنمّر طالتها بتعليقات سلبية شكَّكت في مستوى جمالها. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت لحملات مؤذية شكّكت في جمالي. بعضهم راح ينتقدني مدعياً أنني خضعت لعمليات تجميل، لكن هذا الأمر زادني قوة». وتتابع: «التنمُّر ظاهرة منتشرة في عالمنا الرقمي. واخترت ألّا أتأثر بالتعليقات السلبية. كما تعلمت الإصغاء إلى صوتي الداخلي، مؤمنة بأن كل تجربة تحمل درساً. هذا ما حفَّزني لأكون داعمة لكل من يخوض تجربة مماثلة. فشخصياتنا لا تُحدِّدها وسائل التواصل الاجتماعي ولا آراء الآخرين، بل ثقتنا بأنفسنا».

وعن النصيحة التي تقدّمها تقول: «لكلّ شخص أسلوبه في التعامل مع هذا النوع من الأذى؛ فهناك من يختار إغلاق هاتفه طلباً للهدوء، وهناك من ينجرّ إلى دوامة الرد والرد المضاد. أما أنا، فاعتمدت تجاهل التعليقات السلبية تماماً، لا أقرأها ولا أمنحها أي اهتمام. وأنصح كل من يمرّ بتجربة مماثلة باللجوء إلى شخص داعم يثق به».

وتتابع: «لا تسمحوا لأشخاص يختبئون خلف الشاشات بأن يؤثّروا فيكم. إنهم يفتقرون إلى الشجاعة، ويتخذون من وسائل التواصل مساحة لإيذاء الآخرين. تجاهلوهم ولا تمنحوا آراءهم أي وزن».

تجد الجمال الطبيعي عند المرأة نعمة يجب عدم التفريط فيها (بيرلا حرب)

وتشير بيرلا إلى أنّ اهتمامها بـ«تعزيز صورة المرأة في العصر الرقمي ينبع من قناعة راسخة بأن التوعية أصبحت ضرورة ملحّة، في ظلّ تصاعد خطاب الكراهية، والابتزاز، والتحرّش، والإساءة النفسية عبر التطبيقات الإلكترونية». وتضيف أنّ من مسؤوليتها أيضاً «توعية الأهل بطرق متابعة أبنائهم، وتسليط الضوء على وسائل حماية الحسابات والبيانات، مع التشديد على حماية القاصرين بوصفهم الفئة الأكثر عرضة للأذى. فكلّما طُرحت هذه القضايا للنقاش ووُضعت تحت المجهر، اتَّسعت دائرة الوعي وتراجعت احتمالات وقوع الضحايا».

وعمّا إذا كانت تمنّت يوماً أنها وُلدت في زمن بعيد عن وسائل التواصل الاجتماعي، تقول إن «لهذه المنصّات وجهين؛ سلبي وإيجابي»، لكن أثرها الإيجابي في تقارب الناس ودعم القضايا الإنسانية يجعلها تشعر بأنها تعيش في الزمن المناسب، مشيرةً إلى «مبادرات علاجية وإنسانية نجحت عبر حملات إلكترونية».

وتستعد ابتداءً من الأسبوع المقبل لإطلاق حملة توعوية بالتعاون مع مؤسسة اجتماعية، تتضمن فيديوهات إرشادية بشأن الحماية في العالم الرقمي، إلى جانب سلسلة مصوّرة عبر شاشة «إل بي سي آي» لمواجهة ترِنْد الجمال المصطنع. وتؤكد أن معايير الجمال المروّجة رقمياً غير واقعية، وأن الجمال الحقيقي يكمن في الاختلاف لا في التشابه.

لقب «ملكة جمال لبنان» لم يبدّل تصرفاتها وشخصيتها الحقيقية (بيرلا حرب)

وتُشدد على أن الجمال الطبيعي هو ما يمنح كل امرأة تميّزها، محذّرة من تأثير تقليد النماذج الرائجة وما يسببه ذلك من إحباط، ومعلنة أنها ستواصل حملات تؤكد من خلالها قيمة الخصوصية والاختلاف.

وتلفت إلى أن لقب «ملكة جمال لبنان» لم يُغير حياتها جذرياً، باستثناء اتساع حضورها الرقمي، لكنه زاد إحساسها بالمسؤولية، ودفعها إلى التعمّق في قضايا العالم الرقمي. وتؤكد تمسّكها بقيمها وسعيها لتقديم تأثير فعلي، ولو كان محدوداً في العدد.

وتُعبر بيرلا عن حماسها لتمثيل لبنان في مسابقة «ملكة جمال العالم» يوم 26 فبراير (شباط) الحالي في فيتنام، مركّزة على إبراز صورة بلدها، وثقافته، وقوة المرأة فيه.

وتختم بالقول إن رسالتها لن تتوقف بانتهاء ولايتها، مع عزمها على متابعة دراساتها العليا والبقاء منفتحة على الفرص المقبلة.

Cannot check text—confirm privacy policy first