مسرحية «أم كلثوم» تُعيد اكتشاف محطات فارقة بحياة «كوكب الشرق»

عبر فقرات استعراضية غنائية

المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)
المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)
TT

مسرحية «أم كلثوم» تُعيد اكتشاف محطات فارقة بحياة «كوكب الشرق»

المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)
المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)

في محاكاة مميزة لحفلات «كوكب الشرق» الشهيرة في القاهرة، أعاد صناع مسرحية «أم كلثوم» إذاعة إحدى مُقدِّمات الإعلامي الراحل جلال معوض، وهو يُمهِّد لرفع الستار عن «الست» بكلمات حماسية يتردد صداها بين المشاهدين المتحمسين لإطلالتها الفريدة، ليرفع ستار المسرحية الجديدة مساء الجمعة عن صورة مبهرة لكوكب الشرق بتقنية الهولوغرام.

العرض الذي حضره فنانون ووزراء؛ أعاد اكتشاف محطات فارقة من مشوار «صاحبة الحنجرة الذهبية»، عبر أكثر من ساعتين، بداية من طفولتها في قرية طماي الزهايرة بالدقهلية (دلتا مصر) وحتى وصولها إلى سلم المجد في القاهرة والعالم العربي.

جانب من بروفات العرض (الشرق الأوسط)

مزج العرض، الذي كتبه مدحت العدل وأخرجه أحمد فؤاد، واعتمد على الوجوه الجديدة بشكل كبير، بين الدراما والغناء والاستعراض في صيغة «ميوزيكال»، مع استعراض أبرز محطات حياتها.

بدأت المسرحية بمشهد مؤثر في غرفة «كوكب الشرق» وهي تستريح بين وصلات حفلاتها الشهيرة، قبل أن تستعيد ذاكرتها في رحلة إلى الطفولة في قرية طماي الزهايرة بالدقهلية. جسَّدت شخصية الطفلة «أم كلثوم» الفنانة ملك أحمد، وقدَّمت بصوتها مشاهد البدايات تحت إشراف والدها الشيخ إبراهيم الذي لعب دوره عمر صلاح الدين، ثم انتقلت المسرحية إلى مرحلة الشباب التي جسَّدتها الفنانة أسماء الجمل، حيث ظهرت على المسرح لتؤدي الأغنيات الأولى وتواجه صراعاتها مع الفنانة منيرة المهدية، التي جسَّدتها الممثلة ليديا لوتشيانو بأداء قوي وصوت متمكن أعاد الجمهور إلى أجواء صراع البدايات.

مع تقدُّم الأحداث، تجسَّدت علاقة الحب الخالدة بين الشاعر أحمد رامي وأم كلثوم، وقدَّم دوره الممثل سعيد سلمان بصدق درامي لافت، بينما ظهر الممثل أحمد علي الحجار في شخصية محمد عبد الوهاب، مجسداً اللقاء الفني الذي وُصف بـ«لقاء السحاب» في أغنية «إنت عمري». واستعاد العرض هذه اللحظة التاريخية عبر حوار غنائي حاز مساحة واسعة من التفاعل الجماهيري واستبقها تنافسهما على مقعد نقيب الموسيقيين الذي فازت به أم كلثوم عام 1942، كذلك برزت شخصيات عدة في العرض لعبت أدواراً محورية في مسيرتها، منهم رياض السنباطي، وبليغ حمدي، ومحمد فوزي.

الجانب الإنساني في علاقتها بشقيقتها ووالدها لم يكن غائباً في اللحظات الإنسانية الكثيرة التي مرَّت بها في الأحداث، ومن بينها صدمة اكتشافها المعاناة من تضخم الغدة الدرقية، ومخاوف الفشل التي لاحقتها باستمرار في كل تجربة تقوم فيها بالتجديد.

الملصق الترويجي للمسرحية (الشركة المنتجة)

كما لم يغفل العرض الدور الذي لعبته «كوكب الشرق» في المجهود الحربي، وهو ما استحوذ على جزء ليس بقليل من الوقت في الفصل الثاني، مع حفلاتها وجولاتها بعد النكسة التي جمعت خلالها ما يزيد على 4 ملايين جنيه، في وقت وُظِّفت فيه الشاشة السينمائية في الخلفية لتوثيق الأحداث عبر مقتطفات مما نشرته الصحف عنها.

وقال مخرج المسرحية أحمد فؤاد لـ«الشرق الأوسط» إن فريق العمل جرى اختياره من خلال اختبارات مكثفة امتدت لأيام عدة، شارك فيها أكثر من ألف متقدم، حيث كان الهدف البحث عن مواهب جديدة تستطيع الجمع بين التمثيل والغناء والقدرة على تقديم الاستعراض، لافتاً إلى أن «طبيعة الدراما الموسيقية فرضت على النص أن يكون مغنَّى بالكامل، وهو ما تطلّب قدرات مختلفة لدى الممثلين، مع الحرص على الاستعانة بوجوه جديدة في المسرحية».

وأضاف أن الرؤية الإخراجية انطلقت من تقديم أم كلثوم إنسانةً قريبةً من المتلقي، وليست مجرد شخصية أسطورية أو أقرب إلى صورة مثالية، لذا ركّز العرض على نقاط التحول في حياتها، وعلى إدارتها لموهبتها بشكل واعٍ ومثابر جعلها قادرة على التجدد والارتقاء الدائم، مشيراً إلى أنه كان حريصاً على عدم الانفصال عن توظيف أحدث الوسائل التقنية، مع استخدام المؤثرات البصرية والشاشات ووسائل التوثيق الصحافي لتدعيم الإيقاع السريع للعرض ونقل المتفرج بين الأزمنة والأماكن.

وعدّ الناقد خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» أن العمل أعاد قراءة حياة أم كلثوم بشكل فني مبهر، في تجربة تميزت بالجرأة الإنتاجية والرؤية الإخراجية المتميزة، مشيراً إلى أن العرض افتقد بعض المحطات المهمة في حياة كوكب الشرق.

المخرج أحمد فؤاد في البروفات الخاصة بالمسرحية (الشرق الأوسط)

وأكد محمود أن «اعتماد العمل على وجوه جديدة وصاعدة يمثل مجازفة كبيرة من المنتج مدحت العدل، لكنه خطوة تُحسَب له لأنها أفرزت مواهب حقيقية»، مشيراً إلى أن «العمل سيكون موضع اختلاف فكري بين الجمهور والنقاد، لكنه سيُشكِّل بالوقت نفسه تجربةً فنيةً ثريةً». على حد تعبيره.

رأي دعمه الناقد محمد عبد الرحمن الذي يشير لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العرض أتاح فرصةً استثنائيةً لمجموعة من الوجوه الجديدة لإثبات موهبتهم»، لافتاً إلى أن «هذه الطاقات الشابة كانت من أهم مكتسبات المسرحية».

وأضاف عبد الرحمن أن «المخرج أحمد فؤاد نجح في تقديم رؤية بصرية وحركية مميزة، تنقَّلت بالمُشاهد بين المراحل الزمنية بسهولة وانسيابية، مدعوماً بالمؤثرات المختلفة التي وظَّفها لخدمة العمل»، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن «المسرحية لم تحمل كثيراً من المفاجآت على مستوى النص، إذ اكتفى المؤلف مدحت العدل بتلخيص السيرة في شكل أقرب للتوثيق، دون تقديم رؤية مغايرة أو أسرار غير مطروقة».


مقالات ذات صلة

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

يوميات الشرق الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.