تركيا تكشف عن شبكة إلكترونية لـ«داعش» تستغل الأطفال في العمليات الإرهابية

تدربهم على صنع الأسلحة وتنفيذ الهجمات والاغتيالات عبر «التواصل الاجتماعي»

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية أثناء عملية للقبض على عناصر من «داعش» (وزارة الداخلية التركية - إكس)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية أثناء عملية للقبض على عناصر من «داعش» (وزارة الداخلية التركية - إكس)
TT

تركيا تكشف عن شبكة إلكترونية لـ«داعش» تستغل الأطفال في العمليات الإرهابية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية أثناء عملية للقبض على عناصر من «داعش» (وزارة الداخلية التركية - إكس)
عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية أثناء عملية للقبض على عناصر من «داعش» (وزارة الداخلية التركية - إكس)

كشفت السلطات التركية عن شبكة إلكترونية سرية يستخدمها تنظيم «داعش» الإرهابي في تدريب أطفال تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاماً على تصنيع الأسلحة والمتفجرات وتنفيذ الهجمات المسلحة والتفجيرات والاغتيالات.

وقالت مصادر أمنية تركية إن التحقيقات في الهجوم الإرهابي على مركز للشرطة في إزمير، وقع في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، كشفت عن خلية من عناصر «داعش» تستهدف الأطفال وتقدم لهم التدريبات عبر غرف دردشة مغلقة على تطبيقات مثل «تلغرام» و«روكت شات» و«تك هيفن».

وأضافت المصادر، في تصريحات السبت، أن منفذ الهجوم على مركز شرطة صالح إيش غوران في منطقة بالتشوفا في إزمير «إرين بيغول»، البالغ من العمر 16 عاماً، والذي أسفر عن مقتل ضابطي شرطة وإصابة اثنين آخرين وأحد المدنيين، متورط في فريق «داعش» الإلكتروني.

إحباط هجمات في إسطنبول

واعترف بيغول، وهو طالب بمدرسة ثانوية وكان يسكن بالشارع نفسه الذي يقع به قسم الشرطة الذي هاجمه ببندقية صيد، بانتمائه إلى «داعش». وكشف فحص أجراه مكتب مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة التابع لمكتب المدعي العام في إزمير لحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي عن محتوى يتعلق بأعمال وأنشطة «داعش»، كما عُثر أثناء تفتيش منزله على مقاطع فيديو لتدريبات على استخدام الأسلحة.

عناصر من الشرطة التركية أثناء معاينة موقع الهجوم على مركزين للشرطة في إزمير في 8 سبتمبر الماضي (إعلام تركي)

وتم القبض على 27 مشتبهاً بهم على خلفية الهجوم، أُطلق سراح 16 منهم جميعهم دون سن الـ18 عاماً ممن كانوا يتابعون منفذه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد إدلائهم بأقوالهم.

وتقرر توقيف 7 من المشتبه بهم الـ11 المتبقين، هم منفذ الهجوم ووالده، ومواطن إيراني يدعى خالِق نوري بوروجردي (32 عاماً)، قُبض عليه في إسطنبول وتردد أنه على صلة بتنظيم «داعش»، بالإضافة إلى السوريين محمود الغاتي، وجمعة طبّاس، وفراس سيد عبد الرحمن، ومحمد الحزام، وإطلاق سراح 4 آخرين، من بينهم قاصر، مع وضعهم تحت المراقبة القضائية.

وبعد يوم من الهجوم في إزمير، تبين أن أفراداً مرتبطين بـ«داعش» كانوا يسعون لتنفيذ عمليات إرهابية منفردة، واستخدموا برامج اتصال مغلقة للتواصل مع أعضائه، وأُلقي القبض على فتى يبلغ من العمر 15 عاماً في إسطنبول، استخدم برامج وتطبيقات اتصال مغلقة، بالإضافة إلى برامج تشفير، منها «روكيت شات» و«تك هيفن» و«إليمنت» للتواصل مع أعضاء «داعش»، وتلقى ملفات تدريب على صنع زجاجات المولوتوف والمتفجرات، وتفكيك وتجميع الأسلحة ذات الماسورة الطويلة والرماية. وذكرت المصادر أنه تم إحباط هجوم مماثل لاقتحام مركز الشرطة في إزمير، كان يجري التخطيط لتنفيذه في منطقة مالتبه في إسطنبول قبل شهرين ذلك الهجوم.

استغلال الأطفال

وأشارت المصادر إلى القبض على طفل تركماني في الـ14 من عمره، كان يتواصل مع أعضاء «داعش» عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي المشفرة، ويحضر لتنفيذ هجوم إرهابي بتوجيهات منهم، بعد تدريبه على الاغتيالات وتصنيع القنابل واستخدام الطائرات المسيرة عبر «تلغرام»، كما عُثر في هاتفه على مجلد إلكتروني بعنوان «تكتيكات الهجوم»، وأُطلق سراحه مع وضعه رهن الإقامة الجبرية.

إحدى الحملات على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية - إكس)

وتلجأ العصابات الإجرامية، ومؤخراً تنظيم «داعش» الإرهابي، لاستغلال الأطفال دون سن الـ18 عاماً في تنفيذ الهجمات والاغتيالات، إذ تعد هذه إحدى وسائل الإفلات من العقاب بسبب معاملتهم في إطار قانون الأحداث، الذي طالب رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، بتغييره عقب الهجوم على مركز الشرطة في إزمير.

وصعّدت أجهزة الأمن التركية حملاتها على عناصر «داعش»، عقب الهجوم على مركز الشرطة، وألقت القبض على نحو 250 من عناصره في أنحاء البلاد بعضهم عمل في صفوف التنظيم في مناطق الصراع في سوريا والعراق وآخرون انخرطوا في أنشطة الترويج والتجنيد وجمع الأموال وإرسالها إلى عائلات عناصر «داعش» خارج تركيا.

وأدرجت تركيا «داعش» على لائحتها للإرهاب عام 2013، وأعلن التنظيم مسؤوليته عن، أو نُسب إليه، تنفيذ هجمات إرهابية في الفترة من 2015 إلى مطلع 2017، أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة العشرات.


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.


لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
TT

لافروف وعراقجي: الحل الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لإنهاء حرب إيران

 ‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)
‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

التقى ‌وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، بنظيره الإيراني عباس ‌عراقجي، أمس الخميس، وقالت موسكو إن ​الطرفين اتفقا على أن التسوية الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء التوتر في الشرق الأوسط الذي أشعلته الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان صدر عقب لقاء لافروف وعراقجي في نيويورك ​على ‌هامش ⁠أعمال ​الجمعية العامة للأمم ⁠المتحدة «جرت مناقشة القضايا الإقليمية والدولية الراهنة مع التركيز على الوضع المحيط بإيران».

وأضافت «تم التأكيد على أنه لا بديل عن التسوية الدبلوماسية للأزمة التي أثارتها الأعمال غير ⁠القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وكان الرئيس ‌الروسي فلاديمير ‌بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان ​قد وقعا ‌معاهدة شراكة استراتيجية في عام ‌2025 تنص على تعزيز العلاقات الثنائية وتوثيق التعاون الدفاعي، لكنها لا تتضمن بندا للدفاع المشترك.

وسبق أن قدم بزشكيان ‌الشكر لبوتين في وقت سابق من هذا الشهر على موقف ⁠موسكو ⁠بشأن حرب إيران، وقال إن موسكو وطهران يمكنهما معا الوقوف في وجه ما أسماها «الأحادية الأميركية».

وقال بزشكيان في مقابلة بثت أمس، إن الولايات المتحدة هي من يجب أن تقرر متى ستنتهي الحرب بين البلدين، وذلك ردا على سؤال حول ​ما إذا ​كان من الممكن أن ينتهي الصراع بحلول نهاية العام.


إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع... والعقوبات تعزل طيرانها

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

هددت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للنزاع في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، ملوّحة بالوصول إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، فيما تتواصل المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية.

وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

وفي إطار التصعيد الإيراني، قال يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، أمس، إن نطاق المواجهة العسكرية يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، لكن «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، إذ تكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية - البريطانية، الواقعة على مسافة 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى عدد من الدول، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ. وفرضت واشنطن، مطلع سبتمبر (أيلول)، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

وفي هرمز، أظهرت بيانات شركة «كبلر» أن حركة الملاحة والشحن عبر المضيق، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد.