صواريخ صغيرة أرخص 16 ألف مرة من تكلفة طائرة لمواجهة «مسيرات روسيا»

لقطات مصممة بالحاسب نشرتها شركة «نورديك» لنظام دفاع ضد الطائرات دون طيار (تلغراف)
لقطات مصممة بالحاسب نشرتها شركة «نورديك» لنظام دفاع ضد الطائرات دون طيار (تلغراف)
TT

صواريخ صغيرة أرخص 16 ألف مرة من تكلفة طائرة لمواجهة «مسيرات روسيا»

لقطات مصممة بالحاسب نشرتها شركة «نورديك» لنظام دفاع ضد الطائرات دون طيار (تلغراف)
لقطات مصممة بالحاسب نشرتها شركة «نورديك» لنظام دفاع ضد الطائرات دون طيار (تلغراف)

يمكن لنظام دفاع سويدي جديد، أرخص بـ16 ألف مرة من تكلفة طائرة مقاتلة، إسقاط الطائرات الروسية المسيرة التي تحلق فوق المطارات.

تعمل شركة الدفاع الجوي «نورديك»، وهي شركة تقنية مقرها استوكهولم، على بناء صاروخ صغير منخفض التكلفة يستخدم «القوة الحركية» لإسقاط الطائرات المسيرة التي تحلق فوق البنية التحتية الحيوية، مثل المطارات والمصانع، كما شوهد في المجال الجوي للاتحاد الأوروبي في الأسابيع الأخيرة.

ويستخدم صاروخ «كروغر 100» الاعتراضي أجهزة استشعار تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتعقب الطائرات المسيرة المعادية وإسقاطها بسرعة عالية، مما يجعله أكثر أماناً للاستخدام في المناطق المدنية من المقذوفات المتفجرة.

وصرح كارل روزاندر، الرئيس التنفيذي لشركة «نورديك»، لصحيفة «تلغراف»: «تُعدّ عمليات اقتحام المطارات هذه خير مثال على ضرورة حماية الأماكن العامة من الطائرات المسيرة، من خلال حل أكثر تطوراً من مجرد إسقاطها». وتابع: «نبني صاروخاً اعتراضياً صغيراً يعمل بالكهرباء، وهو صاروخ حركي فقط. لا يحتوي على أي رؤوس حربية أو متفجرات، ويُسقط الطائرة المسيرة بسرعة عالية. هذا يعني أن الشرطة يُمكنها استخدامه في البيئات المدنية». وأضاف روزاندر: «لا نريد إطلاق متفجرات فوق المطارات، لذا سيكون هذا مثالياً لما حدث في الدنمارك. يُجنّب إطلاق صواريخ باهظة الثمن، وحرق شظاياها فوق البنية التحتية المدنية».

تهديد الطائرات المسيرة للاتحاد الأوروبي

يبحث قادة الاتحاد الأوروبي بشكل عاجل، عن سبل للدفاع عن مطاراتهم بعد سلسلة من عمليات اقتحام الطائرات المسيرة الروسية المشتبه بها في الدنمارك والنرويج وألمانيا.

ويتمثل التحدي الرئيسي الذي يواجههم في السلامة، حيث إن إسقاط الطائرات المسيرة بصواريخ قوية فوق المناطق المدنية يُسبب خطر الوفاة والإصابة، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية الرئيسية.

وهناك مصدر قلق كبير آخر يتمثل في التكلفة، إذ قد تصل تكلفة الطائرات الروسية من دون طيار إلى 1000 جنيه إسترليني لكل طائرة، في حين أن تكتيك حلف شمال الأطلسي الحالي المتمثل في إرسال طائرات مقاتلة إلى الميدان، كما فعل بنجاح في بولندا، مكلف للغاية بالمقارنة.

بدوره، حذّر مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، هذا الأسبوع، قائلاً: «من غير المقبول إسقاط طائرات مسيرة تكلف ألف أو ألفي دولار بصواريخ قد تكلف نصف مليون أو حتى مليون دولار».

وتكمن الميزة الرئيسية لنظام «كروجر» الذي صممه روزاندر في أن تكلفته التقديرية لا تتجاوز 5000 دولار (3700 جنيه إسترليني)، وهو مبلغ زهيد مقارنةً بسعر مقاتلات «الناتو» من طرازي «إف-15» و«إف-35»، التي استُخدمت لتدمير طائرات مسيرة فوق بولندا الشهر الماضي.

حل متنقل مضاد للطائرات المسيرة

وحسب الصحيفة، سيكون هذا النظام مفيداً أيضاً في مناطق الحرب، مثل أوكرانيا، حيث تُشكّل الطائرات المسيرة تهديداً مستمراً للقوات البرية والمعدات. وسيسمح النظام للجنود بإسقاط طائرات مسيرة من منظور الشخص الأول محملة بالقنابل، والتي يصعب بشكل مزداد تشويشها أو إطلاقها من الجو.

وأنظمة مكافحة الطائرات من دون طيار المستخدمة حالياً في أوكرانيا هي أيضاً نسخة عسكرية مزودة برأس حربي متفجر، وليست صاروخاً حركياً يُسقطها أرضاً.

وأظهرت لقطات مصممة بطريق «سي جي إي» نشرتها الشركة، سيناريو معركة؛ حيث تقترب طائرتان من دون طيار رباعيتا المراوح تحملان قنابل من قافلة عسكرية. تظهر مركبة على الأرض، مسلحة بالصواريخ الحركية، وهي تطلق المقذوفات من نظام مثبت على مركبة لاعتراض الطائرات من دون طيار وتدميرها قبل أن تصل إلى هدفها.

مشاهدات طائرات من دون طيار في ألمانيا

هذا الأسبوع، أُغلق مطار ميونيخ طوال الليل بسبب توغل روسي آخر مشتبه به في أوروبا بطائرة من دون طيار. رُصدت الطائرات من دون طيار لأول مرة نحو الساعة 10:30 مساء الخميس، ثم مرة أخرى بعد ساعة.

تم تأجيل أو إلغاء أكثر من 12 رحلة جوية في ذلك المساء، واضطر الركاب إلى النوم في المطار على أسرّة متنقلة حتى صباح اليوم التالي عندما سُمح باستئناف الرحلات الجوية.

هبطت طائرات شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران خلال إضرابٍ لطواقم الخدمات الأرضية والأمنية في مطار ميونيخ حيث أجبرت تقارير جديدة عن رصد طائرات مسيرة مطار ميونيخ على الإغلاق في وقت متأخر أمس بعد يومٍ من إلغاء أكثر من 30 رحلة جوية بسببها (أ.ف.ب)

وسجلت ألمانيا الأسبوع الماضي أيضاً مشاهدات أخرى لطائرات مسيرة في ولاية شليسفيغ هولشتاين الشمالية الغربية، حيث استُهدفت مصفاة وقود، وبرلمان إقليمي، ومحطة كهرباء، ومستشفى، وحوض لبناء السفن.

جاء ذلك في أعقاب عمليات توغل مماثلة بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي في مطارات بالدنمارك والنرويج، بما في ذلك مواقع عسكرية تابعة للدنمارك في ألبورغ وكاروب.

ولا تُعدّ الصواريخ الصغيرة هي الأنظمة الجديدة الوحيدة المضادة للطائرات المسيرة التي يدرسها قادة الاتحاد الأوروبي، الذين درسوا أيضاً بناء ما يُسمى «جدار الطائرات المسيرة». وحسب الصحيفة، سيتكون هذا الجدار من رادارات ودفاعات جوية تُنشر على طول الخاصرة الشرقية لأوروبا مع روسيا وحليفها الإقليمي الرئيسي؛ بيلاروسيا.

وأمس (الجمعة)، عقد الاتحاد الأوروبي أولى مناقشاته الرسمية حول كيفية بناء جدار الطائرات المسيرة، داعياً أوكرانيا و10 دول أعضاء أخرى في الاتحاد، معظمها من دول البلطيق ودول الشمال الأوروبي.

في البداية، لم تُدرج المجر وسلوفاكيا، اللتان ازدادتا تقارباً مع الكرملين في السنوات الأخيرة، في المناقشات. ومع ذلك، أرسل كلا البلدين لاحقاً ممثلين عنهما إلى الاجتماع في بروكسل.

عيوب «جدار الطائرات المسيرة»

صرحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، في قمة عُقدت بكوبنهاغن هذا الأسبوع: «نحن بحاجة إلى تعزيز إنتاجنا من الطائرات المسيرة، وقدراتنا المضادة لها، وهذا يشمل بناء شبكة أوروبية من التدابير المضادة للطائرات المسيرة التي يمكنها حماية، وبالطبع، تحييد، أي تدخل خارجي».

لكن الخبراء قالوا إن جدار الطائرات المسيرة قد يكون مكلفاً للغاية، ولن يمنع سوى عمليات توغل الطائرات المسيرة التي تُطلق من الأراضي الروسية أو البيلاروسية التي تحلق فوق اليابسة.

وفي هذا الصدد، أشار روزاندر إلى ضرورة توحيد هيكل النظام وتقنيته لضمان فاعليته بجميع أنحاء الجناح الشرقي. وقال: «يجب الاتفاق على معيار واحد لجميع أنحاء أوروبا، إنه تحدٍّ كبيرٌ حقاً». وأضاف: «ولكي نتمكن من تحقيق ذلك، فهو حلٌّ متعدد الطبقات ومعقد. يجب أن نتحد على نظام واحد يُسيطر على كل شيء».

كما يتطلب ذلك التزاماً سياسياً كاملاً من جميع دول الاتحاد الأوروبي على الجناح الشرقي. وإلا، فسيؤدي ذلك إلى فجوة في المجال الجوي يُمكن أن تتسلل عبرها أسراب الطائرات الروسية من دون طيار بسهولة.

وسبب آخر لكون جدار الطائرات من دون طيار مجرد جزء من حلٍّ لأوروبا؛ هو أنه لا جدوى منه في منع إطلاق الطائرات المعادية من دون طيار داخل حدود الاتحاد الأوروبي. ومع وضع ذلك في الاعتبار، يعمل بعض الدول الأوروبية على إصلاحاتها الخاصة على المستوى الوطني لتحسين الدفاع ضد الطائرات من دون طيار.


مقالات ذات صلة

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

أوروبا عاملان في لجنة انتخابية يفرغان صندوق اقتراع لعد الأصوات بمدينة كراسنويارسك في سيبريا الأحد (د.ب.أ)

«روسيا الموحدة» يكتسح مقاعد «الدوما» في انتخابات جددت البيعة لسياسات بوتين

وسَّع الحزب الحاكم سيطرته داخل البرلمان الروسي بشكل ملحوظ، وبعدما كان يستحوذ في البرلمان السابق على 310 مقاعد من أصل 450 مقعداً بات يسيطر حالياً على 355 مقعداً.

رائد جبر (موسكو)
العالم نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز) p-circle

ترمب يدعو إلى إنهاء حرب أوكرانيا ويشير لتضرر روسيا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​الاثنين، إن روسيا «فقدت السيطرة» على قطاع وقود الديزل لديها، وكرر مرة أخرى دعوته لإنهاء ‌حرب موسكو ​على ‌أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني متمسك بمنصبه رغم هزيمة «أسوأ من كارثية»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

​استفاق المستشار الألماني فريدريش ميرتس على هزيمة «أسوأ من كارثية» وهو الوصف الذي استخدمه بعيد بدء صدور نتائج الانتخابات المحلية في ولايتي برلين وماكلنبورغ فوربومرن، ولم يكن واضحاً بعد حجم الخسارة.

ومع اكتمال عد الأصوات، تبين أن حزبه فشل في عبور عتبة الـ٥ في المائة من الأصوات بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية، وهي العتبة التي تخول الأحزاب دخول البرلمان. وأصبح الحزب المسيحي الديمقراطي بقيادة ميرتس خارج برلمان محلي للمرة الأولى في تاريخه، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية بتحقيقه 38 في المائة من نسبة الأصوات.

ورغم تعهد المستشار بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، ولكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

زعيمة حزب «البديل من أجل ألمانيا» أليس فايدل مع مرشحة الحزب في برلين كريستين برينكر (إ.ب.أ)

وتوجه ميرتس للصحافة مرة جديدة غداة نتائج الانتخابات، شاكراً الحزب الاشتراكي على الاستمرار في دعمه داخل الحكومة الفيدرالية. ورغم اعتراف المستشار بأن حزبه يعاني من مشكلة ثقة مع الناخبين، فهو اكتفى بالحديث عن ضرورة نقاش ذلك داخل الحزب من دون إعلان تفاصيل إضافية.

وداخل حزب ميرتس، ما زالت التصريحات العلنية داعمة للمستشار، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسك بميرتس هو القرار الصائب.

وتحدثت صحف ألمانية عن اجتماع سري عقده كبار القيادات داخل الحزب المسيحي الحاكم من دون ميرتس، لبحث تبعات الخسائر في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وولاية برلين التي كانت تحت قيادة الحزب وخسرها لصالح حزب «دي لينكا» المنتمي لأقصى اليسار. ولكن في العلن كرر قياديون في الحزب تأييدهم لميرتس ودعمهم له في الإصلاحات التي يدفع بها، آملين في أن يبدأ الوضع الاقتصادي بالتحسن في الأشهر القليلة المقبلة.

ومن بين الأصوات القليلة داخل حزب ميرتس التي وجهت إليه انتقادات علنية، زعيم الحزب في ولاية هامبورغ، دنيس ثيرينغ، الذي قال إنه نظراً للهزيمة التاريخية للحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن قد تكون هناك حاجة للدعوة لتصويت على الثقة بالحكومة. وقال ثيرينغ في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن تصريح ميرتس المقتضب عشية صدور النتائج «ليس كافياً». وترأس ميرتس غداة الانتخابات اجتماعاً مطولاً لقيادات حزبه لمناقشة المضي قدماً والتغييرات التي قد يتعين إدخالها لمواجهة الصعود المستمر لحزب «البديل من أجل ألمانيا» الذي بدأ يتمدد خارج معاقله في الولايات الشرقية.

مرشحة حزب «دي لينكا» الرئيسية في برلين إليف إرلاب (رويترز)

ولكن التردد في دعم المستشار وإصلاحاته بدأ يخيم كذلك على الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحكومي، ما يهدد بانفجار أزمة حكومية كبيرة. وخرجت انتقادات علنية للمستشار من رئيسة حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن المنتمية للحزب الاشتراكي، والتي جاءت في المرتبة الثانية في انتخابات الولاية. وتتطلع مانويلا شفيزيغ إلى تشكيل حكومة ائتلافية في الولاية بسبب رفض كل الأحزاب الأخرى التحالف مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف، وقالت في مؤتمر صحافي لقيادات الحزب الاشتراكي، إن «على المستشار أن يبحث بعمق عن الذي سار على نحو خاطئ». وأضافت أنه بعد عدة انتخابات في ولايات محلية أظهرت أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف أصبح أقوى، «ينبغي للمستشار أن يسأل نفسه: ما الذي هو بحاجة للتغيير؟ الإكمال بالطريقة نفسها ليس خياراً». ونصحت شفيزيغ المستشار بأن يتواصل أكثر مع الشعب «إذا أراد أن يكسب الثقة مجدداً».

وأعاد كثيرون النتيجة الجيدة التي حققها الحزب الاشتراكي في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن وحصوله على نحو 36 في المائة من الأصوات، إلى شفيزيغ نفسها التي نجحت بالتواصل مع المواطنين وهي تحظى بشعبية كبيرة وثقة سكان الولاية، وهذا على تناقض مع ميرتس الذي وصلت شعبيته إلى الحضيض منذ تسلمه الحكم قبل 16 عاماً، ولا تزيد نسبة التأييد له على 10 في المائة. ودائماً ما يوصف ميرتس بأنه «متعالٍ» وبعيد عن فهم المواطن الألماني العادي.

وفي إشارة إلى أن الحزب الاشتراكي قد يبدأ بإحداث شرخ داخل الحكومة الفيدرالية، دعا زعيم الحزب الاشتراكي وزير المالية لارس كلينغبايل، إلى تعديل في الإصلاحات على نظام التقاعد، قائلاً إن الناخبين أرسلوا «إشارة واضحة» بضرورة التغيير. وأضاف أن المواطنين «يشعرون بأن إصلاحات الحكومة الفيدرالية تهدد حياتهم، ولا نحتاج فقط إلى طريقة تواصل أفضل، بل أيضاً إلى تغيير لب الإصلاحات». وقال إن الحزب سيبدأ نقاشات داخل الحكومة مع حزب المستشار للاتفاق على التوصل إلى حل لإزالة النقاط التي تثير استياء شعبياً كبيراً مثل التخلي عن الدفع باتجاه إلغاء التقاعد المبكر في سن الـ63.

زعيم الحزب الاشتراكي ووزير المالية لارس كلينغبايل وإلى يساره رئيس حكومة ولاية ماكلنبورغ فوربومرن مانويلا شفيزيغ (أ.ف.ب)

وأمام كل هذه الفوضى، استغل حزب «البديل من أجل ألمانيا» خسائر الحزب الحاكم ليدعو إلى انتخابات مبكرة، وقالت زعيمة الحزب، أليس فايدل، إن الحزب المسيحي الديمقراطي «لن يفوز في أي انتخابات محلية بالولايات بعد اليوم».

وكان الحزب المسيحي الديمقراطي قد فاز الأسبوع الماضي في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا الغربية التي تعد معقله. ويتمدد حزب «البديل من أجل ألمانيا» منذ سنوات في الولايات الشرقية التي كانت تحت الحكم السوفياتي حتى الوحدة الألمانية، وما زالت حتى اليوم تعاني من التهميش الاقتصادي ومن آثار اقتصادية أسوأ من الولايات الغربية الأغنى والأكثر تنوعاً اقتصادياً واجتماعياً.

ورغم فوز الحزب في ولاية ماكلنبورغ فوربومرن، فهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بسبب عدم حصوله على الأغلبية ورفض الأحزاب الأخرى التحالف معه. ولكنه يحاول تشكيل حكومة في ولاية ساكسونيا-أنهالت التي فاز فيها قبل أسبوعين بنسبة 44 في المائة. ويحاول البحث عن منشقين داخل حزب ميرتس أو الحصول على دعم حزب «تكتل زارا فاغنكشنت» وهو حزب انشق عن «دي لينكا» ويتلاقى مع «البديل من أجل ألمانيا» في دعوته للتقارب مع روسيا وتشديد قوانين الهجرة.


فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)
TT

فرنسا: نسيبة للجنرال ديغول تترشح لـ«الشيوخ» على لائحة اليمين المتطرف

شارل ديغول (أرشيفية)
شارل ديغول (أرشيفية)

تخوض ابنة أحد أحفاد أقارب مؤسس الجمهورية الفرنسية الخامسة وقائد قوات «فرنسا الحرة» خلال الحرب العالمية الثانية الجنرال شارل ديغول الانتخابات المقبلة لمجلس الشيوخ على إحدى لوائح حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف.

ويخرج هذا التموضع الانتخابي لفيرجيني ديغول عن المألوف، إذ إن مؤسسي هذا الحزب كانوا من أشدّ المناهضين للتيار الديغولي.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أعربت المرشحة البالغة 50 عاماً عن تفهمها المفاجأة التي أحدثها انضمامها إلى هذه اللائحة، لكنها اعتبرت أن ثمة اختلافاً كبيراً بين «التجمع الوطني» و«الجبهة الوطنية» (الاسم السابق للحزب الحالي).

وأضافت ديغول التي تشير إلى أنها تعمل من أجل العالم الريفي: «لم أكن لأنضم يوماً إلى لائحة (الجبهة الوطنية)، لكن (مؤسِسَته) مارين لوبن ابتعدت عن خط والدها» رئيس «الجبهة الوطنية» الراحل جان ماري لوبن.

وكان من أبرز مؤسسي حزب «الجبهة الوطنية» بعض من تعاونوا مع قوات ألمانيا النازية التي احتلت فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، وأنصار «الجزائر الفرنسية».

وكان جان ماري لوبن يدلي بتصريحات صادمة، منها وصفُه غرف الغاز بأنها «أحد تفاصيل التاريخ» وحديثه عن «عدم مساواة الأجناس»، صدرت في حقه إدانات قضائية بسببها.

وتتولى ماري كارولين لوبن، الشقيقة الكبرى للمرشحة للانتخابات الرئاسية مارين لوبن، ترؤس اللائحة التي ترشحت عليها فيرجيني ديغول.

أما ديغول، فتتولى رئاسة المجلس البلدي لكورسيل-لا-فوريه في غرب فرنسا، ما يتيح لها الترشح لمجلس الشيوخ، أحد مجلسَي البرلمان الفرنسي، بمناسبة انتخابات لتجديد نصف أعضائه تُجرى في 27 سبتمبر (أيلول) بواسطة الاقتراع غير المباشر، إذ يقترع فقط المنتخبون المحليون.

وكانت فيرجيني ديغول استخدمت في الانتخابات البلدية اسمها كزوجة (فيرجيني دو لا فريناي)، لكنها ارتأت أن تترشح لانتخابات مجلس الشيوخ، وهي «اقتراع وطني»، تحت اسم عائلة الرئيس الفرنسي الراحل.

وليست المرة الأولى التي يختار أحد أحفاد الجنرال ديغول الانضمام إلى معسكر اليمين المتطرف.

ففي يونيو (حزيران) 1999، كان شارل ديغول، حفيد الرئيس السابق للجمهورية، في المرتبة الثانية على لائحة «الجبهة الوطنية»، خلف جان ماري لوبن، في انتخابات البرلمان الأوروبي في يونيو (حزيران) 1999، وقد فاز حينها وأصبح نائباً أوروبياً.

وعبّر النائب اليميني عن باريس جان ديغول، وهو حفيد الجنرال ديغول، عن «الاستياء الشديد» آنذاك.

وأدانَ يومها «هذا الخيار المحزن جداً» معتبراً أنه «مناقض لكل القيم التي أورثها لفرنسا وللفرنسيين رجل (نداء) 18 يونيو/حزيران 1940 (الذي دعا فيه ديغول الفرنسيين إلى مقاومة الاحتلال النازي) ومؤسس الجمهورية الخامسة».


الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
TT

الشيشان: قديروف يحصل على 99.85 % من الأصوات في الانتخابات الرئاسية

الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)
الزعيم الشيشاني رمضان قديروف (رويترز)

حصل الزعيم الشيشاني، رمضان قديروف، على 99.85 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية بجمهورية الشيشان الروسية الواقعة في منطقة شمال القوقاز.

وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، الاثنين، أن النسبة التي أعلنتها لجنة الانتخابات جاءت أعلى حتى من النسبة المسجلة في الانتخابات السابقة عام 2021، التي بلغت 99.73 في المائة.

ويحكم قديروف منطقة الشيشان المضطربة بقبضة حديدية منذ أكثر من 20 عاماً، بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ووثق نشطاء في مجال الحقوق المدنية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات قتل استهدفت منتقدي النظام.

في الوقت نفسه، تتردد تقارير تزعم أن قديروف يعاني أمراضاً خطيرة، بينما يسعى علناً إلى تهيئة ابنه آدم، البالغ من العمر 18 عاماً، ليكون خليفة «محتملاً» له.

وجاء صعود قديروف إلى السلطة عقب مقتل والده أحمد قديروف في تفجير عام 2004 نفذه متمردون عدّوه منقلباً عليهم.