واشنطن تزوّد كييف بمعلومات لاستهداف «عمق» روسيا

تسارع في التصعيد السياسي والعسكري مع ضغوط اقتصادية على الكرملين

آثار الدمار في حي سكني تعرض لضربة روسية بطائرة مسيّرة وصاروخ في ضواحي كييف 28 سبتمبر (رويترز)
آثار الدمار في حي سكني تعرض لضربة روسية بطائرة مسيّرة وصاروخ في ضواحي كييف 28 سبتمبر (رويترز)
TT

واشنطن تزوّد كييف بمعلومات لاستهداف «عمق» روسيا

آثار الدمار في حي سكني تعرض لضربة روسية بطائرة مسيّرة وصاروخ في ضواحي كييف 28 سبتمبر (رويترز)
آثار الدمار في حي سكني تعرض لضربة روسية بطائرة مسيّرة وصاروخ في ضواحي كييف 28 سبتمبر (رويترز)

تتصاعد المواجهة بين روسيا من جهة والدول الغربية وأوكرانيا من جهة أخرى، إلى مستويات جديدة تتقاطع فيها قدرات الاستخبارات مع خيارات السياسات المالية والعسكرية. وفي تطور وصفه مسؤولون غربيون بأنه تحوّل نوعي، باتت الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية لأوكرانيا حول أهداف البنية التحتية للطاقة داخل روسيا، في حين تُدرس خيارات لتسليم صواريخ طويلة المدى يمكن أن تفتح عمق الأراضي الروسية أمام ضربات أوكرانية.

ورغم أن الكرملين يؤكد أن واشنطن وحلف شمال الأطلسي يزوّدان كييف بمعلومات «بانتظام»، فإن هذا التحوّل يضع أوروبا أمام تحدي مواجهة التحرشات الجوية الروسية واستخدام عائدات الأصول الروسية المجمدة، ويزيد ضغوط الحرب الاستنزافية على ميزانية الكرملين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي متوجهاً إلى اجتماع في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» و«رويترز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مشاركة المعلومات الاستخباراتية، قد تتجاوز مجرد تبادل بيانات تكتيكية على الخطوط الأمامية، إلى تزويد كييف بإحداثيات وأدلة تسمح باستهداف مصافٍ ومرافئ وخطوط أنابيب ومحطات توليد طاقة بعيدة نسبياً عن الحدود. وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة ستزود أوكرانيا بمعلومات مخابراتية عن أهداف بعيدة المدى للبنية التحتية للطاقة داخل روسيا، بينما تدرس واشنطن ما إذا كانت سترسل إلى كييف صواريخ يمكن استخدامها في مثل هذه الضربات.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين قولهم إن الموافقة على تقديم معلومات استخباراتية إضافية جاءت قبل وقت قصير من منشور للرئيس دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، أشار فيه إلى أن أوكرانيا يمكن أن تستعيد جميع أراضيها التي تحتلها روسيا، في تحول مفاجئ للهجته لصالح كييف.

الرد الروسي والتحذيرات القانونية والسياسية

بهذه الخطوة، تتحول أنظمة الضربات الأوكرانية من كونها محاولات تخريب محلية إلى أدوات ضغط استراتيجية تهاجم قدرة روسيا على توليد الإيرادات والطاقة لدعم آلة الحرب. هذا التحول يُعدّ وفق مصادر غربية «الأقرب إلى تصعيد قابل للقياس»، لأن ضرب بنى تحتية رئيسية داخل الأراضي الروسية سيقنع الكرملين بأن الحرب لم تعد محصورة في حدود أوكرانيا فحسب.

غير أن المخاطر هنا مزدوجة: من جهة، قد تدفع ضربات على البنى التحتية إلى اختلال اقتصادي ملموس في روسيا، ومن جهة أخرى قد تدفع موسكو إلى ردود «غير تقليدية» أو إلى ضرب مصالح غربية، رداً على ما تعدّه «تواطؤاً مباشراً». وبهذا المعنى، يعكس الإعلان الأميركي احتدام نقاش داخلي عن مدى ضلوع واشنطن وحلفائها في ضربات قد تُعدّ هجومية داخل حدود دولة أخرى.

وقال الكرملين، الخميس، إن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يزودان أوكرانيا بمعلومات مخابراتية بشكل منتظم. وصرّح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «تنقل الولايات المتحدة الأميركية معلومات مخابراتية إلى أوكرانيا على نحو منتظم عبر الإنترنت». وأضاف: «توريد واستخدام كامل البنية التحتية لحلف الأطلسي والولايات المتحدة لجمع ونقل المعلومات المخابراتية إلى الأوكرانيين واضحان».

ترمب يعتقد أن زيلينسكي يمكن أن ينتصر في الحرب ضد روسيا بمساعدة الأوروبيين (أ.ف.ب)



من الناحية العسكرية، فإن توسيع دور تبادل الاستخبارات ووجود أسلحة بعيدة المدى في يد أوكرانيا يفتحان نافذة على ضربات أكثر تأثيراً داخل روسيا. لكن هناك قيوداً عملية وسياسية؛ فمسألة من يطلق الصواريخ ومن يحدد الأهداف تبقى محورية، وهي الأسئلة التي طرحها بيسكوف نفسه، كما أن واشنطن لا تزال حذرة من جرّ نفسها إلى حالة مواجهة مباشرة مع روسيا.

ومع تزايد منسوب التوتر في سماء أوروبا، من جراء «الاختراقات» الروسية للمجال الجوي، عادت إلى الأذهان حادثة إسقاط الطائرة الروسية من نوع «سو-24» ينيران تركية عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برفقة نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف (يسار) ووزير الدفاع أندريه بيلوسوف (يمين) (أ.ب)

كما تدرس الإدارة الأميركية إمكانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك» و«باراكودا» بمدى يصل إلى نحو 500 ميل، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن. وأكد المسؤولون أن الهدف هو تعزيز قدرة أوكرانيا على ضرب البنية التحتية الروسية الحيوية وتخفيف الضغط على خطوط الجبهة. وجاءت هذه الخطوة بعد تصريحات ترمب التي أكد فيها أن أوكرانيا تستطيع استعادة أراضيها المحتلة، فيما أكد الكرملين أن مسألة من سيطلق هذه الصواريخ ومن يحدد أهدافها تحتاج إلى دراسة دقيقة. وأشاد مسؤولون أوروبيون بالدعم الأميركي، مؤكدين أن أوكرانيا بحاجة إلى تعزيز دفاعاتها الجوية، وحماية خطوط الجبهة، وتنفيذ ضربات بعيدة المدى لتعطيل إمدادات القوات الروسية.

جنود روس فوق ناقلة جنود داخل أوكرانيا يوم الاثنين (أ.ب)

هل تتحمّل روسيا حرب استنزاف طويلة؟

وتأتي تلك التحذيرات فيما الضغوط على الاقتصاد الروسي بدأت تنعكس على خطط الإنفاق. فقد أظهرت مسودة الميزانية الروسية خفضاً للإنفاق العسكري العام المقبل، بعد سنوات من زيادات كبيرة منذ بداية غزو أوكرانيا. ومع أن حجم الخفض كان طفيفاً، لكن المحللين قرأوه على أنه محاولة لتصحيح الاختلالات المالية الناتجة عن انخفاض عائدات النفط والغاز وارتفاع تكاليف الحرب. ورغم أن المبالغ المرصودة لا تزال ضخمة مقارنة بمعايير ما قبل الحرب، فإن أي تراجع طفيف يعني أن موسكو قد تتجه إلى خيارات تمويل صعبة؛ زيادة الضرائب، الاقتراض الداخلي، أو إعادة تخصيص الإنفاق على حساب مشاريع مدنية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (د.ب.أ)

المحلّلون يشيرون إلى أن القدرة الروسية على «التكيف المالي» ليست منعدمة، لكن استمرار النزف الاقتصادي – خصوصاً مع تراجع إيرادات الطاقة وخصومات بالبيع والغرامات والعقوبات – يزيد من احتمال أن تزداد الضغوط الاجتماعية والسياسية داخلياً ما لم تُغذَّ الخزانة بموارد إضافية أو بالتوسع في نموذج الاقتراض المحلي.

المشهد الحالي يقودنا إلى استنتاج مفاده أن الحرب لن تُحسم بسهولة عسكرية بحتة، بل من خلال تقاطع ثلاثي: قدرة أوكرانيا على توجيه ضربات دقيقة بدعم استخباراتي غربي، الضغوط الاقتصادية على ميزانية الكرملين، القرارات السياسية الأوروبية حول كيفية تمويل أوكرانيا (ومن أين؟).

قرار الولايات المتحدة بتقديم معلومات استهداف طويلة المدى قد يغيّر قواعد الاشتباك، لكنه في الوقت نفسه يرفع منسوب المخاطر الجيوسياسية ويضع أوروبا أمام اختبار قانوني وسياسي حول استعمال الأصول المجمدة. وفي المعادلة النهائية، يبقى السؤال عمّا إذا كانت الضغوط الاقتصادية والضربات الاستراتيجية ستكسب أوكرانيا نافذة تفاوضية أو ستدفع الصراع إلى دائرة أوسع من المواجهة مع عواقب دولية لا يمكن التكهّن بها بسهولة.

من جانبه، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، الأوروبيين إلى التنسيق الوثيق مع حلف شمال الأطلسي «لزيادة الضغط» على الأسطول الشبح من السفن الذي يتيح لروسيا تصدير نفطها رغم العقوبات الغربية. وتعوّل كييف كذلك على التزام مالي طويل الأمد من حلفائها الأوروبيين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأوروبيين أيضاً إلى تشديد العقوبات على موسكو، خصوصاً استهداف صادراتها النفطية التي تسهم في تمويل حربها في أوكرانيا. وأضاف أن «روسيا لا تزال تملك الموارد لمواصلة القتال، وهذا غير عادل»، مندداً باستخدام روسيا ناقلات نفط تخضع أصلاً للعقوبات، قائلاً إن «ذلك يجب أن يتوقف».

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك بعد لقاء قادة دول البلطيق الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

تبادل أسرى

من جانب آخر، قالت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، إن روسيا وأوكرانيا تبادلتا 185 أسير حرب من كل جانب. وأضافت، دون الخوض في التفاصيل، أنه جرى أيضاً إعادة 20 مدنياً إلى روسيا. وأشارت إلى أن عملية التبادل جاءت بموجب الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال الجولة الأخيرة من محادثات السلام المباشرة بين الجانبين والتي عُقدت في إسطنبول في 23 يوليو (تموز).


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.