ما «اليوم التالي» لنتنياهو إذا وافقت «حماس» على خطة ترمب؟

متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي يُصوّر بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تدعو «حماس» لرفض خطة ترمب لوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)
متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي يُصوّر بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تدعو «حماس» لرفض خطة ترمب لوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)
TT

ما «اليوم التالي» لنتنياهو إذا وافقت «حماس» على خطة ترمب؟

متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي يُصوّر بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تدعو «حماس» لرفض خطة ترمب لوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)
متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي يُصوّر بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تدعو «حماس» لرفض خطة ترمب لوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)

رغم تعويله على رفض حركة «حماس» لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإسكات المتطرفين في ائتلافه الحكومي ولو مؤقتاً؛ فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيكون في مأزق كبير ومتشابك في «اليوم التالي» إذا وافقت الحركة على الخطة، وذلك عبر مستويات مختلفة.

سيكون الصدام الأول لنتنياهو مع رفاقه المتطرفين في حزب «الليكود»، الذين يعارضون الاتفاق لكنهم لا يفصحون عن ذلك حالياً على أمل أن ترفضه «حماس».

ولكن، عندما يرون أن قائدهم سيبدأ في تطبيقه، بالاحتفال بعودة المحتجزين الإسرائيليين من أسرهم في أنفاق «حماس»، سيفرحون قليلاً معه على الإنجاز، ولكن الفرحة ستتبخر عندما يرون وقف الحرب أولاً، ثم بدء الانسحاب الجزئي من قطاع غزة، ثم إطلاق سراح 250 من الأسرى الفلسطينيين أصحاب المؤبدات من السجون الإسرائيلية.

فلسطينيون يرحّبون بأسرى محررين في خان يونس فبراير الماضي (أ.ف.ب)

سيزداد الشعور بالإحباط أيضاً، عندما يسجلون فشل تهجير الفلسطينيين وتدفق المساعدات وتوزيعها بأيدي مؤسسات الأمم المتحدة.

على الأغلب قد يلجأ المتطرفون لمحاولة إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتفجير الاتفاق بأي شكل، وسيطلبون من نتنياهو تنفيذ تهديده قبل أسبوعين، عندما قال إنه سيرد على قرارات الاعتراف بالدولة الفلسطينية عندما يعود من لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وها هو قد عاد ولم يرد بشيء.

الاتفاق على طاولة الحكومة

نتنياهو بدوره مكبّل - على الأقل علنياً - بالاتفاق مع ترمب، وسيضطر إلى جلب بنود الخطة للمصادقة عليها في الحكومة، بسبب بند إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

وحسب القانون الذي أقره نتنياهو بنفسه، وبه قيد نفسه بنفسه، لا يُطلق سراح أسرى إلا بقرار رسمي من الحكومة بكامل هيئتها.

صحيح أنه ستكون هناك أكثرية مؤيدة، لكن الحلفاء المتطرفين بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، لن يمررا القرار بسهولة. فهم كانا قد هددا بالانسحاب من الحكومة إذا أُقر الاتفاق.

وتهديد المتطرفين نفسه يدخلهم في مأزق؛ فإذا انسحبوا، سيُسجل عليهم أنهم أقدموا على الخطأ نفسه الذي أقدم عليه أسلافهم في سنة 1992، عندما أسقطوا حكومة إسحاق شامير اليمينية، فانتخب الجمهور حكومة بقيادة إسحاق رابين، الذي جلب اتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993، وقد بات ذلك مسجلاً على أنه «وصمة عار لا تمحى».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)

وإذا بقي المتطرفون في الحكومة، فسيحتاجون إلى سلم متين ينزلون عبره عن الشجرة العالية التي تسلقوا إليها عندما هددوا بالانسحاب من الحكومة؛ إذ سيظهرون أمام جمهورهم اليميني المتطرف بأنهم غير جديين.

هل تسقط الحكومة؟

نتنياهو بكل تأكيد لا يريد أن تسقط حكومته، ولا يريد أن يخرج منها سموتريتش وبن غفير؛ لأنه قد يضطر حينها إلى خوض معركة انتخابية قاسية، والاستطلاعات لا تبشر بالخير له ولا لأي من حلفائه.

بل إن معظم الاستطلاعات تبشر بأن اليمين سيخسر الحكم ولسنوات طويلة جداً، لذلك، سيسعى نتنياهو أولاً لإقناعهم بالامتناع عن خطوة كهذه، ومن غير المستبعد أن يتدخل الرئيس الأميركي، لمنعهم من ذلك مقابل ثمن سياسي معين، ونظراً لأنه كان قد صرح بأنه لن يسمح بضم أراض في الضفة الغربية، فإنه ربما يضطر لإيجاد بديل يرضيهم.

ما البدائل؟

لدى نتنياهو توجد ثلاثة بدائل لمعضلة تفكك الحكومة؛ الأول: منع الانتخابات، عبر إبلاغ الكنيست بسقوط الحكومة، فتتحول إلى حكومة انتقالية؛ وهذا النوع من الحكومات في إسرائيل لا يمكن إسقاطها، لكنها تتصرف مثل أي حكومة عادية، بإمكانها إعلان الحرب على جبهة أخرى؛ إما على لبنان، وإما على إيران، وإما على كليهما معاً، والحرب تعني الطوارئ، وبالتالي لا تجرى انتخابات.

البديل الثاني، يتمثل في إقناعهم بالبقاء في الحكومة، حتى بعد الاستقالة، باعتبار أن إسرائيل في حالة استثنائية، وهذا ممكن. وعندها يستمر نتنياهو حتى نهاية الدورة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل سنة 2026. ويكون أساس هذه العودة منحهم امتيازات جديدة من دون الدخول في صدام مع الرئيس ترمب. أما الرئيس ترمب في هذه الحالة فيستطيع التأثير؛ لأن إدارته تضم العديد من أصدقاء المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، في مقدمتهم السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته في لقطة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته والسفير الأميركي مايك هاكابي وقرينته في أنفاق حائط البراق بالبلدة القديمة في القدس يوم الأحد (أ.ف.ب)

الخيار الثالث لنتنياهو قد يكون تغيير تركيبة حكومته، بإدخال حزب من المعارضة أو أكثر إلى حكومته. وصحيح أن هذا الخيار ليس سهلاً، لكن يوجد حزب جاهز للمساعدة، هو حزب الوزير السابق بيني غانتس (أزرق أبيض)، الذي يمكنه الإعلان عن تقديم مساندة في الكنيست من خارج الحكومة، والمشاركة فيها، رغم أن غانتس نفسه يحمل على كتفيه سناماً ثقيلاً من تجربتين سابقتين؛ إذ إن نتنياهو أذله خلال مشاركته في الحكومة بعد السابع من أكتوبر 2023، وحتى استقالته في يونيو (حزيران) الماضي.

لكن غانتس، عاد مؤخراً، وأعلن أنه سيساند الحكومة، في مهمة إطلاق سراح المحتجزين؛ لكن لديه شرط، هو الامتناع عن اتخاذ قرارات ضم أراض في الضفة الغربية أو أي قرارات جوهرية ترضي اليمين المتطرف، ومثله يفعل حزب يائير لبيد.

حوار هامس بين غانتس ولبيد بجلسة للكنيست الإسرائيلي في يونيو 2022 (رويترز)

وفي هذا المجال أيضاً، تبدي إدارة الرئيس ترمب استعداداً للمساهمة في إقناع غانتس ولبيد للتقدم خطوة أخرى ودخول الائتلاف؛ إذ إن كليهما يواجه مأزقاً شديداً في الشارع.

وتشير الاستطلاعات إلى أن لبيد سيهبط في الانتخابات من 24 مقعداً حالياً إلى 6 مقاعد، بينما يتوقع أن يهبط غانتس من 8 إلى صفر، أي ليس من مصلحتهما إجراء انتخابات مبكرة.

ولكن إذا فشل نتنياهو في كل هذه الخيارات، فسيضطر إلى الذهاب لانتخابات، ويكون هدفه ليس الانتصار؛ لأن هذا صعب في الظروف الحالية، بل منع خصومه من الفوز بأكثرية. ففي حالة كهذه، تعاد الانتخابات مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة، ويبقى هو رئيس حكومة مؤقتة، كما حدث ثماني سنوات.


مقالات ذات صلة

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بروفايل الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي (أ.ف.ب)

بروفايل الرئيس الجديد للبرلمان المغربي... أحمد التويزي ومسار الصعود إلى قمة المؤسسة التشريعية

البرلمان المغربي يدشن مرحلة جديدة بقيادة أحمد التويزي، الذي يضعه مسار حافل بالتحولات الحزبية والنيابية أمام تحديات إدارة توازنات الغرفة الأولى.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.