ما «اليوم التالي» لنتنياهو إذا وافقت «حماس» على خطة ترمب؟

متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي يُصوّر بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تدعو «حماس» لرفض خطة ترمب لوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)
متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي يُصوّر بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تدعو «حماس» لرفض خطة ترمب لوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)
TT

ما «اليوم التالي» لنتنياهو إذا وافقت «حماس» على خطة ترمب؟

متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي يُصوّر بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تدعو «حماس» لرفض خطة ترمب لوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)
متظاهر إسرائيلي يرتدي قناعاً في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي يُصوّر بنيامين نتنياهو يحمل لافتة تدعو «حماس» لرفض خطة ترمب لوقف الحرب في غزة (أ.ف.ب)

رغم تعويله على رفض حركة «حماس» لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإسكات المتطرفين في ائتلافه الحكومي ولو مؤقتاً؛ فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيكون في مأزق كبير ومتشابك في «اليوم التالي» إذا وافقت الحركة على الخطة، وذلك عبر مستويات مختلفة.

سيكون الصدام الأول لنتنياهو مع رفاقه المتطرفين في حزب «الليكود»، الذين يعارضون الاتفاق لكنهم لا يفصحون عن ذلك حالياً على أمل أن ترفضه «حماس».

ولكن، عندما يرون أن قائدهم سيبدأ في تطبيقه، بالاحتفال بعودة المحتجزين الإسرائيليين من أسرهم في أنفاق «حماس»، سيفرحون قليلاً معه على الإنجاز، ولكن الفرحة ستتبخر عندما يرون وقف الحرب أولاً، ثم بدء الانسحاب الجزئي من قطاع غزة، ثم إطلاق سراح 250 من الأسرى الفلسطينيين أصحاب المؤبدات من السجون الإسرائيلية.

فلسطينيون يرحّبون بأسرى محررين في خان يونس فبراير الماضي (أ.ف.ب)

سيزداد الشعور بالإحباط أيضاً، عندما يسجلون فشل تهجير الفلسطينيين وتدفق المساعدات وتوزيعها بأيدي مؤسسات الأمم المتحدة.

على الأغلب قد يلجأ المتطرفون لمحاولة إعلان السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتفجير الاتفاق بأي شكل، وسيطلبون من نتنياهو تنفيذ تهديده قبل أسبوعين، عندما قال إنه سيرد على قرارات الاعتراف بالدولة الفلسطينية عندما يعود من لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وها هو قد عاد ولم يرد بشيء.

الاتفاق على طاولة الحكومة

نتنياهو بدوره مكبّل - على الأقل علنياً - بالاتفاق مع ترمب، وسيضطر إلى جلب بنود الخطة للمصادقة عليها في الحكومة، بسبب بند إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.

وحسب القانون الذي أقره نتنياهو بنفسه، وبه قيد نفسه بنفسه، لا يُطلق سراح أسرى إلا بقرار رسمي من الحكومة بكامل هيئتها.

صحيح أنه ستكون هناك أكثرية مؤيدة، لكن الحلفاء المتطرفين بقيادة بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، لن يمررا القرار بسهولة. فهم كانا قد هددا بالانسحاب من الحكومة إذا أُقر الاتفاق.

وتهديد المتطرفين نفسه يدخلهم في مأزق؛ فإذا انسحبوا، سيُسجل عليهم أنهم أقدموا على الخطأ نفسه الذي أقدم عليه أسلافهم في سنة 1992، عندما أسقطوا حكومة إسحاق شامير اليمينية، فانتخب الجمهور حكومة بقيادة إسحاق رابين، الذي جلب اتفاقيات أوسلو مع الفلسطينيين عام 1993، وقد بات ذلك مسجلاً على أنه «وصمة عار لا تمحى».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني (أرشيفية - د.ب.أ)

وإذا بقي المتطرفون في الحكومة، فسيحتاجون إلى سلم متين ينزلون عبره عن الشجرة العالية التي تسلقوا إليها عندما هددوا بالانسحاب من الحكومة؛ إذ سيظهرون أمام جمهورهم اليميني المتطرف بأنهم غير جديين.

هل تسقط الحكومة؟

نتنياهو بكل تأكيد لا يريد أن تسقط حكومته، ولا يريد أن يخرج منها سموتريتش وبن غفير؛ لأنه قد يضطر حينها إلى خوض معركة انتخابية قاسية، والاستطلاعات لا تبشر بالخير له ولا لأي من حلفائه.

بل إن معظم الاستطلاعات تبشر بأن اليمين سيخسر الحكم ولسنوات طويلة جداً، لذلك، سيسعى نتنياهو أولاً لإقناعهم بالامتناع عن خطوة كهذه، ومن غير المستبعد أن يتدخل الرئيس الأميركي، لمنعهم من ذلك مقابل ثمن سياسي معين، ونظراً لأنه كان قد صرح بأنه لن يسمح بضم أراض في الضفة الغربية، فإنه ربما يضطر لإيجاد بديل يرضيهم.

ما البدائل؟

لدى نتنياهو توجد ثلاثة بدائل لمعضلة تفكك الحكومة؛ الأول: منع الانتخابات، عبر إبلاغ الكنيست بسقوط الحكومة، فتتحول إلى حكومة انتقالية؛ وهذا النوع من الحكومات في إسرائيل لا يمكن إسقاطها، لكنها تتصرف مثل أي حكومة عادية، بإمكانها إعلان الحرب على جبهة أخرى؛ إما على لبنان، وإما على إيران، وإما على كليهما معاً، والحرب تعني الطوارئ، وبالتالي لا تجرى انتخابات.

البديل الثاني، يتمثل في إقناعهم بالبقاء في الحكومة، حتى بعد الاستقالة، باعتبار أن إسرائيل في حالة استثنائية، وهذا ممكن. وعندها يستمر نتنياهو حتى نهاية الدورة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل سنة 2026. ويكون أساس هذه العودة منحهم امتيازات جديدة من دون الدخول في صدام مع الرئيس ترمب. أما الرئيس ترمب في هذه الحالة فيستطيع التأثير؛ لأن إدارته تضم العديد من أصدقاء المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، في مقدمتهم السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته في لقطة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته والسفير الأميركي مايك هاكابي وقرينته في أنفاق حائط البراق بالبلدة القديمة في القدس يوم الأحد (أ.ف.ب)

الخيار الثالث لنتنياهو قد يكون تغيير تركيبة حكومته، بإدخال حزب من المعارضة أو أكثر إلى حكومته. وصحيح أن هذا الخيار ليس سهلاً، لكن يوجد حزب جاهز للمساعدة، هو حزب الوزير السابق بيني غانتس (أزرق أبيض)، الذي يمكنه الإعلان عن تقديم مساندة في الكنيست من خارج الحكومة، والمشاركة فيها، رغم أن غانتس نفسه يحمل على كتفيه سناماً ثقيلاً من تجربتين سابقتين؛ إذ إن نتنياهو أذله خلال مشاركته في الحكومة بعد السابع من أكتوبر 2023، وحتى استقالته في يونيو (حزيران) الماضي.

لكن غانتس، عاد مؤخراً، وأعلن أنه سيساند الحكومة، في مهمة إطلاق سراح المحتجزين؛ لكن لديه شرط، هو الامتناع عن اتخاذ قرارات ضم أراض في الضفة الغربية أو أي قرارات جوهرية ترضي اليمين المتطرف، ومثله يفعل حزب يائير لبيد.

حوار هامس بين غانتس ولبيد بجلسة للكنيست الإسرائيلي في يونيو 2022 (رويترز)

وفي هذا المجال أيضاً، تبدي إدارة الرئيس ترمب استعداداً للمساهمة في إقناع غانتس ولبيد للتقدم خطوة أخرى ودخول الائتلاف؛ إذ إن كليهما يواجه مأزقاً شديداً في الشارع.

وتشير الاستطلاعات إلى أن لبيد سيهبط في الانتخابات من 24 مقعداً حالياً إلى 6 مقاعد، بينما يتوقع أن يهبط غانتس من 8 إلى صفر، أي ليس من مصلحتهما إجراء انتخابات مبكرة.

ولكن إذا فشل نتنياهو في كل هذه الخيارات، فسيضطر إلى الذهاب لانتخابات، ويكون هدفه ليس الانتصار؛ لأن هذا صعب في الظروف الحالية، بل منع خصومه من الفوز بأكثرية. ففي حالة كهذه، تعاد الانتخابات مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة، ويبقى هو رئيس حكومة مؤقتة، كما حدث ثماني سنوات.


مقالات ذات صلة

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

أظهرت النتائج الرسمية فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء تاكايتشي بـ315 مقعدا من أصل 465 في الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسغو داعياً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب) p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.