50 عاماً من الشراكة: السعودية من متلقٍ للاستشارات إلى «شريك معرفي عالمي» للبنك الدولي

المدير المنتدب لـ«الشرق الأوسط»: تجربة المملكة في تمكين المرأة وسوق العمل «دروس للعالم»

TT

50 عاماً من الشراكة: السعودية من متلقٍ للاستشارات إلى «شريك معرفي عالمي» للبنك الدولي

المدير المنتدب الأول للبنك الدولي أكسيل فان تروتسنبرغ (تصوير: تركي العقيلي)
المدير المنتدب الأول للبنك الدولي أكسيل فان تروتسنبرغ (تصوير: تركي العقيلي)

بعد مرور نصف قرن على انطلاقها، تدخل الشراكة بين السعودية والبنك الدولي مرحلة نوعية جديدة؛ حيث تتحول العلاقة من إطار الدعم الاستشاري التقليدي إلى منصة عالمية لنقل المعارف. فيما تترسخ مكانة المملكة كأحد الشركاء الأكثر موثوقية في مسيرة التنمية العالمية، وتتحول تجاربها الإصلاحية والتحولية إلى نماذج ملهمة تتطلع إليها دول نامية ومتقدمة على حد سواء.

فقد شهدت العلاقة بين الجانبين تطوراً نوعياً، تُوّج مؤخراً بافتتاح مقر إقليمي جديد لمجموعة البنك الدولي في الرياض، ليخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وليجسد انتقال التعاون من الإطار الاستشاري إلى منصة عالمية لتبادل المعارف والخبرات. يأتي هذا بالتوازي مع الإعلان عن شراكة لإنشاء «مركز عالمي للمعرفة» (K - Hub) في العاصمة السعودية، يهدف إلى تعزيز التبادل العالمي للأفكار والتجارب وأفضل الممارسات لمواجهة تحديات التنمية.

خلال توقيع وزير التجارة السعودي ورئيس البنك الدولي على اتفاقية إنشاء مركز للمعرفة في الرياض بديسمبر (البنك الدولي)

ومنذ توقيع اتفاقية التعاون الفني بين المملكة والبنك الدولي عام 1974، شكّلت الرياض مركزاً مهماً لبرامج الاستشارات والمساعدة الفنية التي أسهمت في دعم إصلاحات جوهرية في قطاعات الاقتصاد والبنية التحتية والتنمية الاجتماعية. وعلى مدى العقود الماضية، واصلت السعودية تعزيز موقعها كشريك رئيسي للبنك الدولي عبر مساهمات مالية في صناديق التنمية، كان أبرزها تعهدها بتقديم 700 مليون دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2021 للعملية العشرين لتجديد موارد المؤسسة الدولية للتنمية، إضافة إلى 400 مليون دولار في العملية السابقة قبلها بعامين فقط. وهو ما يؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها العالمية تجاه مكافحة الفقر وتعزيز الرخاء المشترك.

إضافة نوعية

من هذا المنطلق، يشدد المدير المنتدب الأول للبنك الدولي، أكسيل فان تروتسنبرغ، على أهمية الشراكة بين الطرفين. فالسعودية، بحسب ما قاله هذا المسؤول لـ«الشرق الأوسط»، لا تحتاج إلى دعم مالي، بل هي شريك معرفي أساسي.

ويضيف تروتسنبرغ أن التجربة على مدى خمسين عاماً «أثبتت أن حكومة المملكة رأت في نصائح البنك إضافة نوعية في مسيرة التنمية»، موضحاً أن العلاقة خلال هذه السنوات لم تعد تقتصر على تقديم الاستشارات، بل امتدت إلى بناء ثقة متبادلة وتعاون وثيق أفاد منه البنك الدولي نفسه، من خلال الاطلاع على تجارب البلاد الفريدة.

وقد التقت «الشرق الأوسط» تروتسنبرغ، خلال زيارته الرسمية إلى الرياض منذ أيام، ولقائه مسؤولين سعوديين وشركاء التنمية؛ حيث تمت مناقشة سبل توسيع نطاق تبادل المعارف وتعميق التعاون الفني في قطاعات محورية، مثل سوق العمل، والتعليم، والطاقة، والبنية التحتية، والتنمية الرقمية، ومناخ الأعمال، بما يسهم في صياغة استراتيجيات التنمية السعودية متوسطة وطويلة الأجل.

وقال تروتسنبرغ إن «أهم شراكة هي إذا شعرت المملكة أننا قدمنا نصائح جيدة وذات صلة»، كاشفاً أن المرحلة المقبلة من التعاون لن تكون فقط عبر تقديم المشورة، بل في كيفية نقل التجارب السعودية إلى العالم». واعتبر أن «مركز المعرفة العالمي» الذي أُعلن عن إنشائه في الرياض يمثل هذه المرحلة الجديدة؛ إذ سيتيح تبادل الخبرات والمعارف بين المملكة ودول أخرى، سواء في المنطقة أو على المستوى الدولي.

ولفت إلى أن السعودية «رائدة عالمياً» في بعض المجالات، مثل الثورة الرقمية، مستشهداً بزيارة قام بها إلى «مستشفى صحة» الذي يُعد أكبر مستشفى افتراضي في العالم، وإلى «المركز الوطني للتنافسية» الذي يمكّن المواطنين من تأسيس شركات خلال دقائق عبر الإنترنت، وهي تجارب قال إنها أمثلة جيدة يمكن أن يتعلم منها العالم، وليست فقط الدول النامية، بل أيضاً دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتابع أن البنك الدولي ينظر إلى السعودية اليوم ليس فقط كمتلقٍّ للاستشارات، بل كصاحبة تجربة يمكن أن يستفيد منها العالم، مبرزاً أن قضايا التوظيف وتمكين الشباب والنساء والشركات الصغيرة والمتوسطة باتت أولوية مشتركة.

"قلِقُ" على سوق العمل

من جهة أخرى، أبدى تروتسنبرغ قلقه على تطورات سوق العمل عالمياً، في وقت لا يتم خلق وظائف تكفي متطلبات الشباب. فوفق تقديرات البنك الدولي، سيدخل نحو 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل خلال السنوات العشر المقبلة، بينما لن تتوفر فرص وظيفية سوى لنحو 400 مليون فقط. وهو ما يشكل فجوة كبيرة بين الطلب والعرض التي شدد تروتسنبرغ على وجوب حلها.

وقال: «نحن في حاجة إلى وضع الوظائف وخلق فرص العمل في صلب مناقشاتنا الاقتصادية، وللتدخل ليس فقط عبر الإجراءات التنظيمية، ولكن أيضاً عبر تهيئة الاستثمارات، سواء في التعليم، أو في مجال المهارات، أو في البنية التحتية الأساسية. والأهم من ذلك، نحن بحاجة إلى تحفيز القطاع الخاص ليستثمر أكثر ويوظف أكثر، لأنه هو الجهة التي ستساهم في خلق معظم الوظائف. هذه هي المجالات التي سيعمل عليها البنك الدولي. لكن ما نحتاج إليه هو أننا لا نستطيع حل هذا وحدنا، بل يجب أن يتم ذلك بالشراكة مع الحكومات، وأيضاً مع القطاع الخاص. ومن ثم علينا النظر إلى أحدث الاتجاهات: ما اتجاهات الرقمنة؟ ما اتجاهات الذكاء الاصطناعي؟».

وأشار في هذه النقطة إلى أهمية ما أنجزته المملكة، قائلاً: «هنا، من الواضح أن لدى السعودية بعض الدروس المهمة. لقد رأيتم على مدى السنوات الماضية أن مشاركة المرأة في سوق العمل ارتفعت بشكل ملحوظ، وهذا أمر مهم للعديد من الدول. وهناك أيضاً جانب آخر، هو أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في السعودية كانت ديناميكية للغاية ونمت بسرعة. وهذه دروس مهمة أيضاً لدول أخرى، لأنه في قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يتم خلق معظم الوظائف... وبالطبع لكل دولة ظروفها المختلفة، لكن من المهم أن نحدد التجارب الجيدة في دول مختلفة، والدروس التي يمكن اكتسابها من التجارب الأقل نجاحاً. وهذا هو تحديداً الدور الذي سيلعبه (مركز المعرفة)؛ حيث نود أن يكون لأصدقائنا السعوديين مشاركة نشطة لتجاربهم المختلفة هنا مع بقية العالم».

وإذ شدد تروتسنبرغ على أهمية تعزيز التعاون متعدد الأطراف، رحّب بالتعاون الدولي كمثل ذلك بين البنك والمملكة: «حيث نرى فعلياً كيف يمكننا أن نعمل معاً بشكل وثيق في مجالات مختلفة: في المجال الاقتصادي، والمجال الاجتماعي، وأيضاً في المجالات التقنية، مثل المياه أو البنية التحتية». وشرح أن هذا الأمر «يتطلب أيضاً عقلاً منفتحاً، عقلاً يؤمن أننا كمجتمع عالمي لا يمكننا حل المشكلات إلا بشكل مشترك»، موضحاً أن «الكثير من المشكلات لم يعد بالإمكان حلها فقط في إطار وطني صارم، بل تتطلب تعاوناً دولياً. والبنك الدولي مكان رائع للتعاون في هذا السياق».

وختم حديثه قائلاً: «نحن دائماً نرحب بالمبادرات الاستباقية، مثل ما تقوم به الحكومة السعودية، للنظر في كيفية تعميق هذه العلاقة بدلاً من إغلاقها».


مقالات ذات صلة

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

الاقتصاد امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

قال البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، رغم استمرار التوترات التجارية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة عمّان (رويترز)

البنك الأوروبي: استثماراتنا في الأردن تبلغ 2.7 مليار دولار منذ 2012

قالت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية إن البنك بدأ استثماراته في الأردن عام 2012 ومنذ ذلك الحين بلغ حجم استثماراته في المملكة 2.7 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد البديوي مجتمعاً مع مسؤولي مجموعة البنك الدولي (إكس)

مبادرات مشتركة وبرامج استراتيجية تتصدر مباحثات مجلس التعاون مع البنك الدولي

تصدرت ملفات تعزيز التعاون الاقتصادي والمبادرات التنموية المشتركة جدول أعمال المباحثات بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد قادة دول الخليج وممثلوهم المشاركون في «القمة الخليجية 46» التي انعقدت في العاصمة البحرينية الأربعاء (بنا)

البنك الدولي يرفع توقعاته لاقتصادات الخليج ويؤكد صمودها في مواجهة التحديات

رفع البنك الدولي توقعاته لنمو دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2026 إلى 4.5 في المائة، من توقعاته السابقة في أكتوبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية (الرياض)

البنك الدولي: 4.3 % نمواً متوقعاً لاقتصاد السعودية في 2026 معززاً بالأنشطة غير النفطية

أكَّد البنك الدولي أن زخم الاقتصاد السعودي مستمر بقوة في عامي 2026-2027، مدفوعاً بشكل رئيسي بالأنشطة غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الرياض)

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط
TT

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

أعلنت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ»، المنصة الرائدة للأخبار الاقتصادية والمالية متعددة المنصات في المنطقة، توقيع تعاون استراتيجي لمدة ثلاث سنوات مع «ناسداك»، يهدف إلى توفير بيانات لحظية وحصرية حول سوق الأسهم الأميركية للمستثمرين وصنّاع القرار في الشرق الأوسط.

وبموجب هذا التعاون، تحصل «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على حق الوصول إلى منتج البيانات الرسمي لـ«ناسداك» Nasdaq Last Sale (NLS)، الذي يوفّر تحديثات فورية لآخر الصفقات المنفّذة، إلى جانب مؤشرات وتحليلات محسوبة عبر أبرز البورصات الأميركية، مباشرة من مركز سوق «ناسداك». ويُسهم ذلك في تعزيز شفافية الأسواق، وترسيخ السرد الإخباري القائم على البيانات، وتقديم قراءة أعمق ودقيقة لحركة الأسواق العالمية، وفق بيان.

وذكر البيان أنه مع النمو المتزايد في قاعدة المستثمرين في المنطقة، وباعتبار «ناسداك» إحدى الوجهات الأساسية للمستثمرين العرب والإقليميين، فإن «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» ترسّخ دورها كمصدر موثوق للتحديثات المالية الدقيقة والفورية، من خلال دمج بيانات الـNLS ضمن منصاتها الرقمية، وتغطيات الأسواق المباشرة، ومنظومتها المتكاملة للبيانات.

وأوضح البيان أن هذا التعاون يأتي استكمالاً لما بنته «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» من حضور راسخ في المشهد الإعلامي المالي، مستندة إلى شراكتها مع «بلومبرغ ميديا»، وما توفّره من خبرات عالمية، وانتشار واسع، وقدرات متقدمة في الوصول إلى البيانات والتحليلات.

ويعزّز التعاون مع «ناسداك» هذا المسار، مؤكداً التزام «الشرق» بتقديم محتوى مالي موثوق، واضح، ومدعوم بالبيانات، ومتاح للجمهور عبر مختلف المنصات الرقمية والاجتماعية ومنصات البث.

وقال الدكتور نبيل الخطيب، المدير العام لشبكة «الشرق» الإخبارية: «منذ انطلاق (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ) قبل خمسة أعوام، كان الجمهور ولا يزال محور كل ما نقدّمه. نحرص على فهم احتياجاته، وتقديم بيانات ومحتوى يدعمان اتخاذ قرارات مالية أكثر وعياً واستنارة».

وأضاف: «مع تنامي الاهتمام الإقليمي بالأسواق العالمية، يمثّل تعاوننا مع (ناسداك) خطوة استراتيجية تتيح لجمهورنا رؤية أوضح وأكثر شمولاً لحركة الأسواق الدولية. ومن خلال Nasdaq Last Sale، نواصل تمكين المستثمرين بمعلومات لحظية وشفافة، تعكس واقع الأسواق العالمية المتغيرة، وتدعم التواصل الفعلي مع المشهد الاستثماري العالمي».

من جانبه، قال متحدث باسم «ناسداك»: «يسعدنا التعاون مع (اقتصاد الشرق مع بلومبرغ) لتوسيع نطاق الوصول إلى بيانات عالية الجودة حول سوق الأسهم الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. ومن خلال Nasdaq Last Sale، نهدف إلى تعزيز الشفافية، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، والمساهمة في بناء منظومة استثمارية عالمية أكثر ترابطاً».


اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
TT

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)
أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)

قال مسؤولون تجاريون إن صادرات الأرز البسمتي الهندي إلى إيران تباطأت إلى حد التوقف شبه التام وسط الاحتجاجات التي تجتاح الدولة الخليجية، حيث يتخوف الموردون من إبرام صفقات جديدة بسبب مخاطر عدم السداد، واحتمال فرض رسوم جمركية أميركية إضافية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على تجارتها مع الولايات المتحدة، وهي خطوة يقول المصدرون إنها جعلت الموردين الهنود أكثر تردداً في توقيع عقود جديدة مع المشترين الإيرانيين.

وأوضح أكشاي غوبتا، رئيس قسم الصادرات بالجملة في شركة «كيه آر بي إل» الهندية المحدودة، وهي شركة رائدة في تصدير الأرز: «فرض ضريبة بنسبة 25 في المائة بموجب قرار ترمب يُضيف تحدياً إضافياً لقطاع الأرز البسمتي الهندي».

وتُعدّ الهند أكبر مُورّد للأرز إلى إيران، حيث يُمثّل هذا الغذاء الأساسي ما يقرب من ثلثي إجمالي الواردات الإيرانية من الهند. وقال مُصدّر من نيودلهي، رفض الكشف عن اسمه: «نشعر بالقلق حيال مدفوعات الأرز الذي تم شحنه خلال الشهرين الماضيين». وأضاف المُصدّر: «في بعض الحالات، أفاد المشترون بأنهم لم يتسلموا الكمية كاملة؛ وفي حالات أخرى، فرّوا من البلاد بسبب الاحتجاجات المستمرة».

وبدأت الاحتجاجات الحالية الشهر الماضي في طهران، حيث ندّد أصحاب المتاجر بالانهيار الحاد للريال. وانتشرت الاضطرابات في جميع أنحاء البلاد وسط تفاقم المعاناة الاقتصادية الناجمة عن التضخم المتصاعد بسبب سوء الإدارة والعقوبات الغربية، والقيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية.

وأفاد ديف غارغ، نائب رئيس اتحاد مصدري الأرز الهنود، في بيان له، بأن المستوردين أعربوا عن عجزهم عن الوفاء بالتزاماتهم القائمة وتحويل المدفوعات إلى الهند، مما زاد من حالة عدم اليقين لدى المصدرين.

وفي السابق، كانت إيران تُزوّد مستوردي المواد الغذائية بالعملات الأجنبية بأسعار مدعومة، لكنها علّقت هذا الدعم الآن، مما جعل الواردات أكثر تكلفة بكثير على المشترين، وفقاً لما ذكره فيجاي سيتيا، أحد كبار مصدري الأرز.

وانخفضت صادرات الهند إلى إيران، التي تتكون في معظمها من مواد غذائية مثل الأرز، إلى 1.24 مليار دولار في السنة المالية 2024 - 2025 المنتهية في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.51 مليار دولار في السنة المالية 2018 - 2019، بينما تراجعت الواردات إلى 440 مليون دولار أميركي من ذروة بلغت 13.53 مليار دولار في السنة المالية 2018 - 2019، وفقاً لبيانات الحكومة الهندية.

وقال أجاي ساهي، المدير العام لاتحاد منظمات التصدير الهندية: «انخفضت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد، ويشعر المصدرون بالقلق حيال إمكانية تخليص الشحنات المرسلة بالفعل، وقدرة المشترين على الدفع». وتشمل أهم الصادرات الهندية إلى إيران الأرز البسمتي والأدوية، بينما تتكون الواردات بشكل رئيسي من الفواكه الطازجة والمجففة.


أسعار المستهلكين في أميركا تسجل ارتفاعاً متوقعاً خلال ديسمبر

متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
TT

أسعار المستهلكين في أميركا تسجل ارتفاعاً متوقعاً خلال ديسمبر

متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)
متسوق يرتب الخضراوات والفواكه في سوبر ماركت «بيست وورلد» في حي ماونت بليزانت بواشنطن (رويترز)

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع انحسار التشوهات المرتبطة بإغلاق الحكومة الذي خفض التضخم بشكل مصطنع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ مما عزز التوقعات بأن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد «مكتب إحصاءات العمل»، التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن مؤشر أسعار المستهلكين سجل ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة خلال ديسمبر الماضي. وعلى مدار الـ12 شهراً المنتهية في ديسمبر، ارتفع المؤشر بنسبة 2.7 في المائة، مساوياً مكاسب نوفمبر، وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة. وقدّر «المكتب» أن المؤشر ارتفع بنسبة 0.2 في المائة خلال الفترة بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر الماضيين.

ويأتي هذا بعد أن حال الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، دون جمع بيانات الأسعار لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ مما دفع «مكتب إحصاءات العمل» إلى استخدام طريقة «تقدير البيانات بالترحيل»، لا سيما بشأن الإيجارات؛ لإعداد تقرير مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر. ورغم جمع بيانات نوفمبر، فإن ذلك جرى في النصف الثاني من الشهر فقط، مع بداية تقديم تجار التجزئة خصومات موسم الأعياد.

واستندت طريقة «تقدير البيانات بالترحيل» إلى افتراض ثبات أسعار أكتوبر. وأسهمت التعريفات الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات في رفع أسعار السلع؛ مما شكل ضغطاً على القدرة الشرائية للأسر. ويُعدّ التضخم المرتفع عاملاً أسهم في تراجع شعبية ترمب، ومن المتوقع أن يكون قضية سياسية ساخنة هذا العام، في ظل سعيه وزملائه الجمهوريين إلى الحفاظ على السيطرة على الكونغرس الأميركي.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي، بعد أن سجل الارتفاع نفسه في نوفمبر، وقدّر «مكتب إحصاءات العمل» ارتفاع المؤشر الأساسي بنسبة 0.2 في المائة خلال الفترة بين سبتمبر ونوفمبر الماضيين.

ويتتبع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي لتحقيق هدفه التضخمي البالغ اثنين في المائة. وجاء ارتفاع التضخم هذا بعد إعلان بيانات الأسبوع الماضي عن انخفاض معدل البطالة في ديسمبر، رغم تباطؤ نمو الوظائف. ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأميركي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة خلال اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويأتي هذا في وقت تصاعدت فيه التوترات بين رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول والرئيس ترمب؛ مما يجعل معظم الاقتصاديين لا يتوقعون خفض أسعار الفائدة قبل انتهاء ولاية باول في مايو (أيار) المقبل. وقد فتحت إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع باول، وهو ما وصفه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بأنه مجرد «ذريعة» للتأثير على قرارات أسعار الفائدة.