«الميكروبيوم المتنوّع»... أساس الشيخوخة الصحية

يؤثر على كل شيء... من الهضم إلى التمثيل الغذائي وحتى وظائف الدماغ

«الميكروبيوم المتنوّع»... أساس الشيخوخة الصحية
TT

«الميكروبيوم المتنوّع»... أساس الشيخوخة الصحية

«الميكروبيوم المتنوّع»... أساس الشيخوخة الصحية

إذا كنت ترغب في العيش حتى سن الشيخوخة، فربما من المفيد أن تفكر في نفسك؛ ليس بوصفك إنساناً، وإنما بوصفك كائناً حياً متكاملاً؛ تعيش في جسمك -وعليه- مجموعة من الخلايا البشرية، بالإضافة إلى تريليونات الميكروبات، كما كتبت هيلين تومسون(*).

الخلايا تتغير وكذلك الميكروبيوم

لا تتغير خلايانا فقط مع تقدم العمر؛ وإنما يتغير الميكروبيوم الخاص بنا أيضاً (الميكروبيوم هو مجموع الميكروبات المتعايشة مع الإنسان). ويثبت الباحثون بشكل متزايد أن البكتيريا المفيدة –وغير المفيدة– وغيرها من الكائنات الحية التي تعيش في أجسامنا، هي أساس الشيخوخة الصحية. وقد يكون الاعتناء بها طريقة ذكية لعيش حياة صحية وطويلة.

قبل أكثر من قرن، افترض عالم الحيوان إيلي ميتشنيكوف أن الشيخوخة ناتجة من «السموم البكتيرية الذاتية المتعفنة»، وأوصى بتناول الحليب المخمَّر، واتباع أسلوب حياة بسيط، كعلاج. واليوم، ازدهرت تلك النظرية المبكرة.

تأثيرات هضمية ودماغية

نحن نعلم الآن أن الميكروبيوم لدينا متأصل بعمق في جهازنا الفسيولوجي، لدرجة أنه يؤثر على كل شيء، من الهضم إلى التمثيل الغذائي، وحتى وظائف الدماغ.

ومع ذلك، فإن فهم تأثيره كان أمراً صعباً. يقول عالم الأحياء الدقيقة فيليبي كابرييرو من «إمبريال كوليدج لندن»: «إن تعقيد الميكروبيوم يشبه تعقيد الدماغ البشري».

التنوع مفتاح الصحة

لا يوجد شخصان لديهما الميكروبيوم نفسه، وحتى داخل الفرد نفسه، يمكن أن يتغير الميكروبيوم من يوم لآخر. ولكننا نكتسب بعض الأدلة الحيوية. على سبيل المثال: أصبح لدينا فكرة أفضل بكثير عن أي الكائنات الحية في الأمعاء مفيدة، وأيها مسببة للأمراض. وأصبح هناك شيء واحد واضح: التنوع هو المفتاح. كلما زاد تنوع الميكروبات المعوية تحسنت حالتك الصحية.

تغير الميكروبيوم مع التقدم في العمر

للأسف، فمع تقدمنا في العمر، يتغير الميكروبيوم لدينا، ويميل إلى إظهار انخفاض في وفرة البكتيريا الصحية في مرحلة متأخرة من الحياة. ويميل كبار السن إلى اتباع أنظمة غذائية أقل تنوعاً، وتناول مزيد من الأدوية، وتقليل التفاعلات الاجتماعية، وكل ذلك له آثار سلبية متتالية على أنواع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. ولكن حتى الحيوانات التي تُربَّى في ظروف متطابقة طوال حياتها تظهر لديها تغيرات مرتبطة بالعمر في الميكروبيوم، ما يشير إلى حدوث تغير جوهري مع التقدم في العمر.

ولفهم تأثير ذلك الانخفاض، ركَّز كثير من الباحثين على الميكروبات التي تنتج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFA) من خلال تخمير الألياف الغذائية. وتشارك الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة في كثير من العمليات المفيدة، مثل الحفاظ على خلايا بطانة الأمعاء، وكبح الالتهابات، وتنظيم استجابة جهاز المناعة لمسببات الأمراض، والتحكم في مستويات السكر في الدم.

ازدياد الميكروبات المسببة للالتهاب مع الهَرَم

مع تقدمنا في العمر، ينخفض عدد الميكروبات التي تنتج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، في حين يزداد عدد الميكروبات المسببة للالتهابات. تقول جيسيكا شنايدر، كبيرة المسؤولين العلميين في شركة «كوروندوم سيستمز بيولوجي» التي تستثمر في مجال البحوث، ومقرها في طوكيو باليابان: «يُعتقد أن هذا الاختلال يساهم في حدوث التهاب مزمن منخفض الدرجة، وهي حالة تُعرف باسم الالتهاب المرتبط بالشيخوخة، وهي تتسم بارتفاع خطر الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب، والأوعية الدموية، والخرف، والسكتة الدماغية».

 

التكوين الميكروبي المعوي للمعمرين أكثر شبهاً بالشباب

ومع ذلك، يبدو أن ميكروبيوم الأمعاء لدى الأشخاص الذين يبلغون سن الشيخوخة المتقدمة أكثر قدرة على مقاومة هذا الانخفاض. وتأتي الأدلة الرئيسية على ذلك من دراسة أُجريت عام 2023 على 1575 شخصاً، تتراوح أعمارهم بين 20 و117 عاماً، بواسطة شيفو بانغ وشياودونغ تشين، من جامعة قوانغشي الطبية في ناننينغ، بالصين، وزملائهما.

خلصت الدراسة إلى أنه بالمقارنة بالبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 66 و85 عاماً، فإن التكوين الميكروبي المعوي لمن تتراوح أعمارهم بين 100 و117 عاماً كان أكثر شبهاً بما لدى الشباب، مع تنوع أكبر ووفرة أعلى من البكتيريا النافعة من فصيلة «البكتيرويدات العصوانية- Bacteroides».

وكذلك خلص الباحثون إلى أن «نتائجنا تشير بقوة إلى أن التكوين الميكروبي المعوي للمُعمِّرين يُظهر تشابهاً مع ذلك التكوين لدى الشباب»، ويتكهنون بأن هذا العامل يساهم في طول العمر.

تُظهر علامات ميكروبات الأمعاء لدى المعمرين تشابهاً مع تلك الموجودة لدى الشباب. وهذا يطرح السؤال حول ما إذا كان بإمكاننا رعاية الميكروبيوم لدينا، كي نصبح أكثر صحة مع التقدم في العمر.

إن تغيير ميكروبات الأمعاء ليس بالأمر الهين. يقول كابرييرو: «أنت تحاول إدخال مجتمع معقد إلى مجتمع معقد آخر يميل لأن يكون قوياً». ومع ذلك، في حين أن «البريبايوتكس- prebiotics» أو مغذيات المعززات الحيوية، وهي مكملات توفر الغذاء للميكروبات المفيدة في الأمعاء، و«البروبايوتكس- probiotics» أو المعززات الحيوية، وهي ميكروبات مفيدة للأمعاء يمكن تناولها كمكمل غذائي، قد لا تعيد تشكيل الميكروبيوم بصورة جذرية، فإنها قد تدفعه في الاتجاه الصحيح، ولو مؤقتاً على الأقل.

دور التغييرات الغذائية

على سبيل المثال، أظهرت شركة «زوي» للتغذية، في تجربة عشوائية أجريت العام الماضي، أن البريبايوتكس الذي تحتويه منتجاتها -والذي يحتوي على 30 مادة مغذية نباتية- يزيد البكتيريا المفيدة، مع بعض التحسينات في المقاييس الصحية، مثل المركبات الالتهابية في الدم.

كما أظهرت دراسة أخرى أجريت على 50 بالغاً يعيشون في دور رعاية المسنين، أن تناول البريبايوتكس يومياً الذي يحتوي على مركبات «فركتو أوليغوساكاريد» و«الإنولين» المشتقة من النباتات، على مدى 13 أسبوعاً، قد حسَّن من مؤشرات الضعف، مقارنة بالدواء الوهمي.

قد تكون التغييرات الغذائية فعالة بالقدر نفسه. فعندما اتبع كبار السن في بلدان عدة نظاماً غذائياً متوسطياً مدة عام واحد، احتفظ أولئك الذين التزموا به بصورة وثيقة بتنوع ميكروبي أكبر، وعززوا الميكروبات المعوية المرتبطة بالشيخوخة الصحية. وتقول جيسيكا شنايدر إن ذلك قد ترافق مع كثير من التحسينات في صحتهم، مثل تحسن سرعة المشي، والقوة، والذاكرة.

زراعة البكتيريا المعوية

وكذلك يجري استكشاف علاجات أكثر جذرية. وقد نالت عمليات زراعة البكتيريا المعوية لعلاج عدوى «كلوستريديوم ديفيكيل» الموافقة بالفعل، وتشير البيانات الواعدة إلى أنها يمكن أن تعالج حالات أخرى، ولكن يبقى سؤال مفتوح حول ما إذا كانت هذه الأساليب يمكن أن تطيل العمر أم لا. ففي الحيوانات، يؤدي استبدال الميكروبيوم القديم بميكروبيوم أصغر سناً وأكثر صحة إلى نتائج مذهلة. على سبيل المثال: تعيش أسماك الكيليفيش الأكبر سناً فترة أطول بنسبة 37 في المائة، إذا أكلت براز الأسماك الأصغر سناً. وتُظهر تجارب الفئران نتائج مماثلة.

غير أن هذا المجال لا يزال في مراحله المبكرة، كما يقول كابرييرو. ولا يزال لدينا الكثير لنتعلمه.

وتؤثر النشاطات الميكروبية على كثير من المسارات البيولوجية ذات الصلة بالشيخوخة، بما في ذلك تلك الموجودة في الميتوكوندريا، والتمثيل الغذائي، والجهاز المناعي، ونحن ما زلنا في بداية استكشاف كيفية التلاعب بميكروباتنا، من خلال النظام الغذائي والأدوية، أو حتى تقنيات تعديل الجينات «كريسبر- CRISPR».

يقول كابرييرو: «ما زلنا في المراحل الأولى، ولم ندرك كل شيء بشكله السليم تماماً، ولكن هناك حماساً كبير بشأن كيفية استفادة صحتنا وطول عمرنا من كل ذلك، وهذا أمر صحيح».

السمات البيولوجية المرتبطة بطول العمر الشديد تُستورَث بنسبة 30 % تقريباً

يلعب الحظ دوراً كبيراً في طول العمر: تجنب الحوادث المميتة، أو الأمراض المعدية القاتلة، والعيش في بلد مسالم يتمتع بمياه نظيفة ونظام رعاية صحية جيد. كما أن الفوز في «اليانصيب الجيني» يُساعد في ذلك أيضاً، كما كتب غراهام لوتون (*).

ولدى النساء فرصة أكبر من الرجال للوصول إلى عمر المائة، فأكثر من ثلاثة أرباع المعمرين إناث، وتهيمن النساء بشكل كامل على قائمة أكبر البشر سناً على الإطلاق.

إن طول العمر وراثي في العائلات أيضاً، وقد حدَّد علماء الوراثة مئات من المتغيرات الجينية ذات الصلة بالعيش حتى سن متقدمة. وتشير البحوث التي أجريت على التوائم، وعلى أشجار العائلة، إلى أن السمات البيولوجية المرتبطة بطول العمر الشديد قابلة للتوريث بنسبة 30 في المائة تقريباً.

ويبدو أن أغلب هذه الجينات توفر مستويات غير عادية من الحماية ضد أمراض الشيخوخة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، وفقاً لنير بارزيلاي الذي يدرس «كبار السن الخارقين» في كلية «ألبرت أينشتاين» للطب في مدينة نيويورك.

إن أفضل طريقة للوقوف على ما إذا كان لديك جينوم يُعزز طول العمر من عدمه، هي التطلع إلى والديك، إذا كان ذلك ممكناً. لا يوجد كثير مما يمكنك فعله بشأن حمضك النووي، ولكن الخبر السار هو أنه لا يزال هناك مجال كبير للتدخل بشكل فعال. قد يشير ذلك إلى حياة تتسم بضبط النفس السليم؛ من اتباع نظام غذائي جيد، وممارسة كثير من التمارين الرياضية، والاتزان، ورجاحة العقل بالتعفف عن المهلكات. ومع ذلك، فمن المثير للدهشة أن هذه العوامل -على ما يبدو- لا تُحدث فرقاً كبيراً، على الأقل بالنسبة للأشخاص الذين حققوا بالفعل طول عمر استثنائياً.

النظام الغذائي: ماذا تأكل لتضيف عَقداً من العمر إلى حياتك

أحد الأسئلة المعتادة التي تُطرح على المعمِّرين: «كيف تفعل ذلك؟». وغالباً ما تدور الإجابات حول الطعام. بالنسبة لماريا برانياس موريرا التي كانت أقدم شخص في العالم، عندما توفيت العام الماضي عن عمر ناهز 117 عاماً، كان السر هو تناول 3 أكواب من الزبادي يومياً.

أما السيدة جين كالمينت التي تعتبر رسمياً أقدم شخص عاش على الإطلاق (على الرغم من أن هذا الأمر موضع خلاف)، فقد عزَت قوة تحملها المذهلة إلى زيت الزيتون، والشوكولاتة، وكأس من النبيذ من آن لآخر.

بالطبع، ما تأكله مهم. فالنظام الغذائي له تأثير كبير على صحتك، والبقاء بصحة جيدة هو شرط أساسي لحياة طويلة. ولكن السؤال الأفضل قد يكون: «ما الذي لم تأكله؟».

على سبيل المثال، ابتكر لارس فادنيس من جامعة بيرغن في النرويج وزملاؤه -أخيراً- نظاماً غذائياً يُعزز طول العمر، استناداً إلى تحليلهم لمجموعة بيانات ضخمة تسمَّى «دراسة العبء العالمي للأمراض». وكشفت هذه الدراسة -دون مفاجأة كبيرة- أن الأنظمة الغذائية الغربية النموذجية (الغنية بالحبوب المكررة، والسكريات المضافة، واللحوم الحمراء والمصنعة، ومنتجات الألبان، والفقيرة في الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضراوات الطازجة، والمكسرات، والأسماك) ليست مثالية لطول العمر؛ بل في واقع الأمر، إنها قاتلة، ومسؤولة عن 11 مليون حالة وفاة مبكرة سنوياً.

وضع الباحثون نموذجاً لما سيحدث إذا تحوَّل الأشخاص الذين يتبعون هذا النظام الغذائي بصفة دائمة إلى نظام غذائي أكثر صحة، ووجدوا تأثيراً كبيراً على متوسط العمر المتوقع.

على سبيل المثال: يمكن لامرأة تبلغ من العمر 20 عاماً في الولايات المتحدة اليوم، أن تتوقع أن تعيش حتى سن 80 عاماً، إذا اتبعت النظام الغذائي النموذجي هناك. ولكن إذا قللت بشكل كبير من تناول اللحوم، والسكر، ومنتجات الألبان، والحبوب المكررة، وانتقلت بصورة دائمة إلى نظام غذائي يعتمد في الغالب على الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضراوات، والمكسرات، والبقوليات، والأسماك، فإن متوسط العمر المتوقع لها سوف يزداد إلى 89 عاماً؛ أي بزيادة تقارب عقداً من الزمن. وبالمثل، فإن شاباً أميركياً يبلغ من العمر 20 عاماً يتبع التغيير نفسه سوف يزيد متوسط العمر المتوقع له، وإن كان من نقطة انطلاق أقل، من 76 إلى 86 عاماً.

ويقول لارس فادنيس: «نستفيد كثيراً من زيادة تناول الحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات، وكذلك من تقليل الأطعمة السكرية واللحوم؛ ولا سيما اللحوم المصنعة واللحوم الحمراء».

العلاقات الاجتماعية: تنمية العقلية الصحيحة للعيش حتى سن المائة

«أنا في الـ87 من عمري. لا أشعر أنني في الـ87، ولا أفكر كأنني في الـ87»، كما قالت إيلين نيوويرث على «تيك توك». وأضافت: «أهم شيء هو المشاركة... والتفاعل مع الآخرين... ووجود هدف. انهض وتحرَّك... كن جزءاً من العالم»، كما كتبت هيلين تومسون(*).

ان كلماتها التي شاهدها حتى الآن 3.6 مليون شخص، وما زال العدد في ازدياد، تعكس الإجماع العلمي المتزايد على أنه لا يكفي فقط تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة بانتظام لكي تعيش حياة طويلة؛ إذ يجب تعزيز صحتك النفسية.

وعلى الرغم من أنه لا يمكنك التغلب على العادات الغذائية السيئة ونمط الحياة الخامل طوال العمر، فإن هناك أدلة تشير إلى أنه لم يفت الأوان أبداً لجني ثمار إدخال بعض التعديلات النفسية.

لنبدأ بعلاقاتك: لفهم أهميتها، نلقي نظرة على أطول دراسة متعمقة أجريت على الإطلاق عن حياة الإنسان، وهي دراسة «هارفارد» لتطور نمو البالغين. منذ عام 1938، تابعت الدراسة 724 فتى وشاباً، وأكثر من 1300 من أحفادهم، لتحديد ما يجعل الناس يزدهرون جسدياً وعقلياً.

يقول مارك شولتز، المدير المشارك للدراسة، إن هناك أمراً واحداً بارزاً: العلاقات عالية الجودة؛ إذ اتضح أن الروابط الاجتماعية هي مؤشرات قوية على الصحة والرفاهية في مرحلة متأخرة من الحياة.

على سبيل المثال: أظهر تحليل للبيانات من الدراسة، أن الرجال الذين لديهم علاقات اجتماعية أكثر إيجابية، ويشاركون بشكل أكبر في مجتمعهم خلال منتصف العمر، يكونون أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب، ويتمتعون بإدراك أفضل في مرحلة متأخرة من الحياة.

عندما يكون الناس في علاقات جيدة، فإن جراحهم تلتئم بصورة أسرع. وتشير دراسات عدة نُشرت خلال العام الماضي إلى سبب ذلك. فهي تُظهر -على سبيل المثال- أن وجود مزيد من الأصدقاء المقربين يرتبط بنظام مناعي أقوى بصفة عامة، ونسبة أكبر من الخلايا التي تؤخر شيخوخة الجهاز المناعي؛ مما يشير إلى أن الترابط الاجتماعي يمكن أن يساعد في جعل الجهاز المناعي أكثر قوة وشباباً.

التمارين تساعدك على الحياة فترة أطول

«سرِّي هو أنني لا أنهض من الأريكة أبداً»، لم يقل أي معمِّر هذا الكلام قط. ولكن تجدر الإشارة إلى أن كبار السن في العالم نادراً ما يذكرون اتباعهم لأنظمة لياقة بدنية قاسية. وبدلاً من ذلك، يميل المعمرون إلى الإبلاغ عن ممارسة تمارين منتظمة ومعتدلة طوال حياتهم، مثل المشي والزراعة والبستنة، كما كتبيت كارولين ويليامز(*).

هذه الوصفة الدقيقة لا تتناسب مع كثير من أنماط الحياة الحديثة، ولكن ذلك لم يمنع العلماء من محاولة تحديد الجرعة والنوع الأمثل من التمارين الرياضية لحياة طويلة وصحية.

ما هو واضح هو أن عدم القيام بأي شيء ليس خياراً. فقد ارتبطت قلة النشاط البدني بما لا يقل عن 3.9 مليون حالة وفاة مبكرة سنوياً على مستوى العالم، كما أنها تزيد بصورة كبيرة من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب، والسكتة الدماغية، وبعض أنواع السرطان.

على الجانب الآخر، يمكن أن تضيف ممارسة التمارين الرياضية بكمية كافية ما يصل إلى 7 سنوات إلى عمرك، مع إطالة الفترة التي تقضيها متمتعاً بصحة جيدة.

يمكن العثور على دليل تقريبي لمقدار التمارين الكافية في تاريخنا التطوري. يسير الصيادون وجامعو الثمار المعاصرون -وهم أقرب ما يمكننا الوصول إليه من طريقة عيش أسلافنا- نحو 11 ألف إلى 20 ألف خطوة يومياً، ويحصلون على «تدريبات المقاومة» من أعمال الصيد والتسلق والحفر، بحثاً عن الدرنات، وحمل الموارد التي يجمعونها إلى منازلهم.

وهم في ذلك أقل عُرضة للإصابة بالأمراض المزمنة التي تنتشر في الدول الغربية. ويبدو أن السبب يكمن في استجابة الجسم لهذا العمل كله، ما يؤدي إلى زيادة في الصيانة والإصلاح الداخليين.

ويتكهن الدكتور دانيال ليبرمان، عالم الأنثروبولوجيا التطورية في جامعة هارفارد، بأن السبب في ارتباط التمرينات الرياضية بالصيانة الفسيولوجية، هو أن التطور ربط بينهما، بحيث لا يتم تنشيط الجينات المشاركة في إصلاح الجسم وصيانته إلا عندما نتحرك. وإذا لم نتحرك، فإن الجسم يوفر الطاقة عن طريق التخلي عن هذه الوظائف.

* مجلة «نيوساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».