«خطة ترمب» بشأن غزة... دور مصري «محوري» يسعى لتوافقات

القاهرة تؤكد وجود عناصر «إيجابية» وأخرى في حاجة إلى نقاش موسع

وزير الخارجية المصري يلتقي على هامش اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السفيرة هيلجا ماريا شميد نائبة رئيس مؤسسة مؤتمر ميونخ للأمن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي على هامش اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السفيرة هيلجا ماريا شميد نائبة رئيس مؤسسة مؤتمر ميونخ للأمن (الخارجية المصرية)
TT

«خطة ترمب» بشأن غزة... دور مصري «محوري» يسعى لتوافقات

وزير الخارجية المصري يلتقي على هامش اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السفيرة هيلجا ماريا شميد نائبة رئيس مؤسسة مؤتمر ميونخ للأمن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي على هامش اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السفيرة هيلجا ماريا شميد نائبة رئيس مؤسسة مؤتمر ميونخ للأمن (الخارجية المصرية)

يتسع دور مصر شيئاً فشيئاً في حل أزمة الحرب في غزة التي تقترب من عامها الثالث، فبعد وساطة قاربت العامين، ينتظر أن تلعب القاهرة دوراً في توافقات، بشأن إدارة المشهد في القطاع.

ذلك الدور الذي يتسع تدريجياً، يضاف إليه، تدريب قوات فلسطينية، والإسهام في التوافق على لجنة فلسطينية لإدارة غزة، وقيادة مصر جهود إعمار غزة، واستضافتها مؤتمراً دولياً عقب وقف إطلاق النار، كما يؤكد وزير خارجيتها بدر عبد العاطي مراراً.

الأدوار المتزايدة لمصر، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تأكيداً على محورية مصر وأهميتها، مؤكدين، أن «أي مسار ستذهب إليه مصر بكل تأكيد يحقق أمنها القومي، ويضمن عدم تصفية القضية الفلسطينية ويحفظ حقوق الفلسطينيين».

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

واستمراراً لدور القاهرة في الوساطة مع الدوحة وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أفادت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء، نقلاً عن مصدر مطّلع، بأن وفداً من حركة «حماس» اجتمع، في الدوحة مع مسؤولين من قطر ومصر وتركيا، في إطار مداولات الحركة بشأن خطة ترمب.

وعلى مدار يومي الاثنين والثلاثاء، كانت مصر حاضرة، بوفد برئاسة رئيس المخابرات حسن رشاد في اجتماعات مع الفريق التفاوضي لـ«حماس» بالدوحة، بحضور قطري - تركي؛ لبحث الخطة الأميركية، وفق ما ذكره متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحافي دوري الثلاثاء.

وبخلاف الوساطة، أعاد وزير خارجية مصر، في اجتماع قادة ميونيخ بمدينة العُلا السعودية، الأربعاء، الإشارة إلى قيام مصر بتدريب عناصر من القوات الأمنية الفلسطينية؛ لتمكينها من بسط سيطرتها الأمنية على قطاع غزة، وفق بيان للخارجية المصرية.

كما أعاد عبد العاطي الحديث عن «اعتماد القمة العربية التي عقدت بالقاهرة في مارس (آذار) الماضي للجنة إدارية فلسطينية غير فصائلية قادرة على إدارة قطاع غزة مؤقتاً، لحين عودة السلطة الفلسطينية»، والتي تعدّ من مخرجات وساطة مصرية بين الفصائل الفلسطينية، لا سيما بين حركتي «فتح» و«حماس» على مدار أشهر.

عبد العاطي يلتقي المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) (الخارجية المصرية)

وفي لقاء مع فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بالعلا، ناقش وزير خارجية مصر «مستجدات المؤتمر الدولي الذي تعتزم مصر استضافته بالتنسيق مع فلسطين والأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بعد العودة إلى وقف إطلاق النار؛ لتوفير الدعم اللازم لمتطلبات التعافي المبكر كأولوية في المرحلة الحالية».

وبشأن مستقبل مبادرة ترمب، قال وزير الخارجية المصري، في تصريحات تلفزيونية، الأربعاء، إن الخطة تتضمن عناصر إيجابية وعناصر في حاجة إلى نقاش موسع، معقباً: «كما يُقال، الشيطان في التفاصيل، وبالتالي تتعين مناقشة هذه القضايا بشكل متعمق لتحقيق توافق بشأنها، خاصة فيما يتعلق بعملية التنفيذ على الأرض».

وأوضح، أن إدارة غزة «ستكون من مسؤولية الفلسطينيين، دون تدخل خارجي مباشر، وأن دور القاهرة سيكون داعماً للجنة الانتقالية ثم للسلطة الفلسطينية».

وبخلاف تلك الأدوار المؤكدة لمصر في المشهد الغزي المستقبلي والحالي، هناك أدوار محتملة تناقلتها «الغارديان» البريطانية و«هآرتس» الإسرائيلية، تشير إلى أن مدينة العريش المصرية، ستكون مقراً مؤقتاً محتملاً لهيئة انتقالية ستدير غزة، والملياردير المصري نجيب ساويرس أحد أعضاء لجنة الهيئة التي ستكون بقيادة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وكان ترمب قال في تصريحات عقب طرحه مبادرته إن «مجلس السلام» الذي سيترأسه، سيكون مسؤولاً عن تشكيل حكومة في غزة بمشاركة فلسطينيين وغيرهم، موضحاً أن أسماء أعضاء المجلس سيتم الإعلان عنها في الأيام المقبلة.

فلسطينيون يحملون مساعدات غذائية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، «أن الدور المصري منذ اندلاع الحرب محوري، سواء عبر الوساطة، أو طرح خطة إعمار غزة التي تم تبنيها عربياً وإسلامياً، بخلاف التوافق على لجنة المتابعة المجتمعية الفلسطينية وتدريب الشرطة الفلسطينية».

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، «أن مصر ساعية للسلام والاستقرار بالمنطقة، وأدوارها منذ حرب غزة التي تتزايد حالياً، سواء في تدريب قوات، أو وساطة بين الفصائل أو بين (حماس) وإسرائيل، نابعة من ذلك، ولا يمكن أن تفرط مصر في أمنها على حدودها الشرقية أو تسمح بتصفية القضية الفلسطينية».

وبرأي فرج، فإن أي أدوار مصرية محتملة ستكون محل نقاش، «ومصر لن تعترض على أي شيء ما دام لا يمس أمنها ولا يمس حقوق الفلسطينيين».

ولم تحسم «حماس» موقفها من خطة ترمب بعد، بعد الاجتماعات مع الوسطاء يومي الاثنين والثلاثاء، ونقلت وكالة «بلومبرغ»، الأربعاء عن مصدر مطلع أن وفد «حماس» أبلغ الوسطاء بأنه يراجع بعنايةٍ الخطة المؤلَّفة من 20 بنداً، التي أعلنها ترمب، يوم الاثنين، وأنه يسعى لاستيضاح بعض الجوانب الفنية، مضيفاً أن الحركة ستتشاور مع الفصائل الفلسطينية الأخرى قبل تقديم ردّها.

وقال ترمب، في تصريحات، الثلاثاء، إن أمام «حماس» «نحو ثلاثة أو أربعة أيام» لاتخاذ قرار، مضيفاً: «ما نريده بسيط للغاية، وهو عودة الرهائن فوراً، ونريد بعض التصرفات الجيدة. إما أن تقوم (حماس) بذلك أو لا، وإذا لم تفعل فستكون النهاية حزينة للغاية».

وعلى الرغم من إصدار دول عربية وإسلامية، بينها مصر، وقطر، والسعودية، وتركيا، وباكستان، والأردن وفلسطين، بيانات رحبت فيها بمبادرة ترمب عقب طرحها، أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، الأربعاء، نقلاً عن دبلوماسيين، بأن «تفاصيل الخطة ما زالت قيد التفاوض، وأن الاتفاق لم يُحسم بعد».

وأبلغ مسؤول أميركي «أكسيوس»، أن بعض «التعديلات الطفيفة» قد تُضاف، «لكن ترمب لا ينوي إعادة التفاوض على الخطة بأكملها».

ويرى حجازي، أن المرحلة المقبلة «ستشهد التفاوض في التفاصيل، بما يكفل لكل طرف حقوقه ويسهم في مشهد إقليمي في قطاع غزة يقود لتسوية وأفق تظهر فيه بوضوح السلطة الفلسطينية بعد إجرائها الإصلاحات المطلوبة».

وأكد فرج، «أن هناك رهاناً كبيراً على الذهاب لاتفاق»، متوقعاً «أن تمضي (حماس) في الخطة مع طلب تفسيرات أو توضيحات من الوسطاء».


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.