عميد «مسجد باريس» يكشف عن أسباب انهيار العلاقات بين الجزائر وفرنسا

أكد أن الأزمة المتفاقمة لا يمكن اختزالها فقط في اعتراف باريس بمغربية الصحراء

الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد «مسجد باريس» بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد «مسجد باريس» بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

عميد «مسجد باريس» يكشف عن أسباب انهيار العلاقات بين الجزائر وفرنسا

الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد «مسجد باريس» بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً عميد «مسجد باريس» بقصر الرئاسة في 10 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بينما يتواصل غياب أي مؤشر على حدوث انفراجة في العلاقات المتوترة بين الجزائر وفرنسا، خاض عميد «مسجد باريس الكبير»، الجزائري شمس الدين حفيظ، خلال مقابلة تلفزيونية، في تفاصيل تكشف لأول مرة عن العلاقة الخاصة بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، في وقت يتهم فيه قطاعٌ من الطيف السياسي الفرنسي حفيظ بأنه «حوّل (مسجد باريس) إلى فرع تابع لسفارة الجزائر لدى فرنسا».

عميد «مسجد باريس» خلال إفطار رمضاني دُعي إليه سياسيون فرنسيون (المسجد)

وتناول حفيظ في مقابلة حديثة مع القناة الجزائرية «وان تي في»، التي تبث برامجها عبر منصة رقمية، خفايا علاقة معقّدة لطالما طبعها الودّ بين الرئيسين الجزائري والفرنسي، وذلك من موقعه «شاهداً عليها» بحكم قربه منهما. وقدم رئيس أكبر مؤسسة دينية إسلامية في فرنسا «الأسباب العميقة التي أدّت إلى القطيعة بين تبون وماكرون»، وما ترتب عليها من تدهور غير مسبوق في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وصلت إلى سحب السفيرين من العاصمتين، وتبادل طرد دبلوماسيين.

وقال حفيظ إن تبون «أظهر منذ توليه رئاسة الجزائر (نهاية 2019) رغبة واضحة في بناء علاقة شديدة البساطة والوضوح» مع فرنسا. وأكد أنه «كان يؤمن كثيراً بخطاب الرئيس ماكرون عن العلاقات الثنائية»، الذي بدوره كان يُصدر تصريحات تُظهر «مودة» تجاه نظيره الجزائري.

ووفق حفيظ فـ«عندما كنت أتحدث معه (ماكرون)، كان يقول لي: أخونا الكبير عبد المجيد تبون، ووصل به الأمر إلى حدّ البوح بلحظة شخصية حينما قال لي خلال لقاء معه: أنظر إليك وأفكر في أخي عبد المجيد تبون».

غير أن هذه العلاقة الثنائية، التي كانت تبدو مثالية، سرعان ما تلاشت تحت وطأة عدد من الأسباب. ووفق حفيظ، فإن القطيعة الحالية «لا يمكن اختزالها فقط في التصريح المثير للجدل من الرئيس ماكرون في يوليو (تموز) 2024 بشأن اعترافه بمغربية الصحراء، رغم أن هذا التصريح كان النقطة التي وضعت حداً نهائياً للعلاقة».

وأشار العميد إلى أن ماكرون «قدّم وعوداً كثيرة للرئيس الجزائري، لكنها لم تُنفذ»؛ مما أثار استياءً كبيراً لدى تبون، وفقه، لافتاً إلى أن «تراكم خيبات الأمل جعل الرئيس الجزائري يدرك أنه لم يعد بإمكانه فعل شيء مع الرئيس ماكرون».

المسمار الأخير في نعش العلاقات

جر غضب الجزائر من إعلان باريس اعترافها بمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء معه مشكلات قديمة بين البلدين، مرتبطة بـ«الذاكرة» و«آلام الاستعمار»؛ منها مخلفات التجارب النووية في صحراء الجزائر، زيادة على مشكلات الهجرة النظامية، و«خطر المهاجرين السريين الجزائريين على الأمن القومي في فرنسا».

العلاقات بين الجزائر وفرنسا لامست القطيعة منذ اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء (الرئاسة الجزائرية)

وتفاقمت الأزمة في أبريل (نيسان) الماضي، بعد سجن موظف قنصلي جزائري لدى فرنسا بتهمة خطف واحتجاز «يوتيوبر» جزائري معارض في باريس. وعُدّت الحادثة «المسمار الأخير في نعش العلاقات».

وشدد حفيظ في المقابلة الصحافية على «التداعيات الإنسانية لهذه الأزمة»، حيث قال إن الجزائريين المقيمين في فرنسا «ضحايا أضرار جانبية لمشكلة سياسية»، مشيراً إلى «ازدياد الموجات العنصرية، والتصريحات المعادية للجزائريين»؛ بسبب التوترات السياسية بين البلدين، موضحاً أن «هذا التصعيد انعكاس لتدهور أعمق لا يقتصر على المجال السياسي فقط، بل يطول العلاقات الإنسانية والمجتمعية بين الشعبين».

الرئيس ماكرون يلقي خطاباً في «مسجد باريس» خلال أكتوبر 2022 (المسجد)

ودعا عميد المسجد إلى التهدئة، مؤكداً أن «التصريحات التي أدلى بها ماكرون في مطلع أغسطس (آب) الماضي لم تأتِ بأي نتيجة إيجابية، بل فاقمت الأزمة»، في إشارة إلى توجيهات مكتوبة إلى رئيس الوزراء السابق فرنسوا بايرو، طالبه فيها «بمزيد من الحزم والصرامة تجاه الجزائر»، خصوصاً على صعيد الهجرة والأمن.

ومن بين الإجراءات التي أمر بها ماكرون طلب بتعليق رسمي لـ«اتفاقية 2013»، التي كانت تُعفي حاملي جوازات السفر الجزائرية الدبلوماسية والخدمية من شرط الحصول على تأشيرة.

«فرع تابع للسفارة الجزائرية»

يُعرف عن «مسجد باريس الكبير» أنه يتبع الجزائر من حيث التمويل؛ إذ تُقدَّر موازنته السنوية بمليوني يورو، بينما يُسيَّر إدارياً وفق القوانين الفرنسية. كما أن الجزائر هي التي تختار عمادته وغالبية مسؤوليه، وغالباً ما يكون هؤلاء من أصول جزائرية.

ومنذ اندلاع الأزمة السياسية بين فرنسا والجزائر في صيف عام 2024، أصبح المسجد موضع انتقادات حادة من قِبل عدد من السياسيين ووسائل الإعلام الفرنسية، خصوصاً قناتي «بي إف إم تي في» و«سي نيوز».

وتستند هذه الهجمات إلى اتهامات بأن الجزائر «تستغل المسجد في صراعها السياسي مع باريس»، في ضوء التصريحات الإعلامية لعميده شمس الدين حفيظ، والبيانات التي تناولت تأثير الأزمة على الجالية الجزائرية في فرنسا.

وفي هذا السياق، وصف السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، كزافييه دريانكور، في مقال نشره بصحيفة «لوفيغارو»، عميد المسجد بأنه «يؤدي دور سفير غير رسمي للجزائر»، مشيراً إلى ارتباط تمويل المسجد وخلفية عميده بهذا التصور.

الرئيس الفرنسي في «مسجد باريس» خلال أكتوبر 2022 (المسجد)

وقد عكس هذا التوتر موقفاً غير مسبوق، تمثل في مقاطعة وزير الداخلية الفرنسي «إفطار السفراء» السنوي الذي نظمه المسجد خلال شهر رمضان الماضي، احتجاجاً على ما عُدّت «علاقة مباشرة بين إدارة المسجد والحكومة الجزائرية».

كما طالت حفيظ انتقادات تتعلق بعدم مطالبته العلنية بالإفراج عن الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال، المعتقل في الجزائر منذ 10 أشهر، الذي بات يُنظر إليه على أنه أحد رموز التوتر بين البلدين.

وفي مطلع عام 2025، قدّم النائب الفرنسي في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، استجواباً مكتوباً إلى «المفوضية الأوروبية»، حذّر فيه من احتكار «مسجد باريس الكبير» منح شهادات «حلال» للمنتجات المصدّرة إلى الجزائر، مؤكداً أن هذه الأنشطة تحقق أرباحاً مالية كبيرة، وأنها قد تُستخدم أداة نفوذ سياسي. كما نبّه إلى أن هذا التمويل قد يشكل خطراً أمنياً في ظل التوترات القائمة بين باريس والجزائر.


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

تعيين وزير جديد للدفاع في مصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أفاد بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، بأنه جرى تعيين الفريق أشرف سالم زاهر علي منصور وزيراً جديداً للدفاع، في إطار تعديل وزاري محدود إلى حد ما.

ووافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.