الاتحاد الأوروبي لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لبناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية

سانّينو أكد أن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية قد يأتي بنتائج سلبية

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
TT

الاتحاد الأوروبي لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لبناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)
ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)

قال مسؤول أوروبي رفيع إن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى بناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية، والعمل على تسريع أجندة مشتركة في مجالات الاهتمام المتبادل، تمهيداً للقمة الخليجية–الأوروبية المقبلة العام المقبل.

وأوضح ستيفانو سانّينو، مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن النهج الاستراتيجي بين الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يركز على التعاون الاقتصادي في ظل الظروف الراهنة، خصوصاً في مجال الطاقة، «ليس فقط لما تمثله دول الخليج حالياً، بل لما يمكن أن تمثله مستقبلاً في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة».

ستيفانو سانّينو مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمفوضية الأوروبية (الاتحاد الأوروبي)

وفي تعليقه على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، وصف المسؤول الأوروبي الخطة بأنها «متماسكة، وتحتوي على عناصر مهمة للغاية تتعلق بمستقبل غزة وسكانها»، مشدداً على أن «الاتحاد الأوروبي على استعداد لتحمل نصيبه من المسؤولية في تنفيذها».

أما بشأن تصنيف الحوثيين «جماعة إرهابية»، فاستبعد سانّينو هذا التوجه، معللاً ذلك بقوله: «تقديرنا أن هذه الخطوة قد لا تغيّر الكثير، بل ربما تأتي بنتائج سلبية، خصوصاً على الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر، لكن هذا لا يعني أننا لا ندرك خطورة ما يمثله الحوثيون».

جهود حل الدولتين

أكد سانّينو أن الجهود السعودية–الفرنسية الأخيرة واجتماعات حل الدولتين في الأمم المتحدة «مبادرة بالغة الأهمية، تعكس إصراراً مشتركاً على الحفاظ على حل الدولتين، وعلى فكرة إنشاء دولة فلسطينية يمكن أن تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل».

وأضاف: «هذا التوجه له وزن سياسي كبير، ومن الضروري الاستمرار في بذل الجهود حتى لا يحدث أي انحراف عن هذا المسار، مع التركيز على هدف إقامة الدولة الفلسطينية».

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً المفوضية الأوروبية، كان نشطاً للغاية في دعم حل الدولتين، «وهو أكبر داعم مالي للسلطة الفلسطينية، ففي أبريل (نيسان) الماضي أقررنا حزمة مالية بقيمة 1.6 مليار يورو، وبدأنا بتنفيذها، سواء لدعم موازنة السلطة، أو لدعم الاقتصاد الفلسطيني، وقبل أيام فقط، وقّع مفوض الاتحاد المكلف بشؤون المتوسط اتفاقاً مع الجانب الفلسطيني يتضمن قرضاً بقيمة 400 مليون يورو لصالح السلطة».

إصلاح السلطة الفلسطينية

قال سانّينو إن الاتحاد الأوروبي يتابع عن قرب عملية الإصلاح التي شرعت بها السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى العمل بشكل وثيق معها في هذا الجانب.

وأضاف: «وضعنا خطة إصلاح مشتركة بدأت بالفعل في التنفيذ، وهو أمر مهم، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار الخطة المكونة من 21 بنداً التي طرحتها الولايات المتحدة، حيث تشكل الإصلاحات جزءاً محورياً لتمكين السلطة من العودة إلى غزة، ومن هنا أعلنت رئيسة المفوضية قبل أيام عن فكرة إنشاء مجموعة مانحين لدولة فلسطين، بهدف تعبئة الموارد، لا سيما أن السلطة في حاجة ماسة حالياً إلى التمويل لمواصلة برنامج الإصلاح، وربما في المستقبل القريب دعم جهود إعادة إعمار غزة إذا سارت الأمور إيجابياً».

الأمير فيصل بن فرحان لدى ترؤسه الاجتماع الوزاري رفيع المستوى لـ«تحالف تنفيذ حل الدولتين» (الخارجية السعودية)

أوروبا جاهزة لتنفيذ خطة ترمب

عبّر مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية الأوروبية عن تفاؤله بنجاح خطة الرئيس ترمب بشأن غزة التي أُعلنت مساء الاثنين، وقال: «أنا متفائل بأنها قد تنجح، إنها خطة متماسكة فعلاً، وتحتوي على عناصر مهمة للغاية تتعلق بمستقبل غزة وسكانها، وأولئك الذين عانوا طويلاً من الحرب، وآمل أن يتم التوصل إلى اتفاق حول هذه العناصر، والاتحاد الأوروبي على استعداد لتحمل نصيبه من المسؤولية في تنفيذها».

شراكة واسعة مع السعودية

أوضح سانّينو أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى بناء شراكة استراتيجية واسعة مع السعودية، مبيناً أن العمل بدأ فعلاً بشكل مشترك. وأضاف: «ما نريده –وكان هذا جزءاً من نقاشنا خلال الزيارة– هو تسريع وضع أجندة مشتركة في مجالات الاهتمام المتبادل يمكن تنفيذها سريعاً، على أن يتم البناء عليها خلال القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي العام المقبل، وهناك طلب واضح من قادة الجانبين لتحقيق نتائج ملموسة تخدم مجتمعاتنا».

الأمير محمد بن سلمان مع شارل ميشيل وأورسولا فون دير لاين لدى وصوله خلال القمة الخليجية الأوروبية أكتوبر 2024 (واس)

تعاون اقتصادي مع الخليج

يرى الاتحاد الأوروبي –وفقاً لسانّينو– أن التعاون الاقتصادي مع دول الخليج هو الأكثر أهمية في ظل الظروف الراهنة، خصوصاً في مجال الطاقة، «ليس فقط لما تمثله دول الخليج حالياً، بل لما يمكن أن تمثله مستقبلاً في مجالات الطاقة المتجددة، والتقنيات الحديثة».

وتابع: «كذلك هناك اهتمام متبادل في مجالات الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تعزيز التجارة والاستثمارات، لكن هناك أيضاً بُعد مهم آخر، هو التبادل بين الشعوب، نحن نتحدث عن التعليم، والبحث العلمي، والتعليم العالي، والثقافة، والرياضة، وهذه قضايا حيوية للمنطقة، وللسعودية تحديداً، وكذلك للاتحاد الأوروبي، ويمكننا من خلالها بناء جسور جديدة بين مجتمعاتنا».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين في القمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل 2024 (أ.ف.ب)

مفاوضات التجارة الحرة

قال سانّينو إن فتح مفاوضات للتجارة الحرة بشكل ثنائي مع دول الخليج، توازياً مع المفاوضات الجماعية، يهدف إلى تسهيل العملية، والوصول إلى نتائج إيجابية. وأضاف: «أرى أن البُعد الثنائي لا يلغي البُعد الإقليمي، بل يكمله، نحن نحاول أن نسير بالمسارين معاً، على أمل أن تسهّل المفاوضات الثنائية التقدم في المفاوضات الإقليمية، فهناك قضايا مشتركة على مستوى المنطقة كلها، لكن في الوقت نفسه لكل دولة خصوصيتها التي يجب مراعاتها، لذلك نعمل على المسارين بالتوازي، من أجل الوصول إلى نتيجة إيجابية».

سانّينو خلال زيارته لمشروع الدرعية في الرياض (EU)

تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية

عن سؤال حول نوايا الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية في ظل الهجمات المستمرة على الملاحة في البحر الأحمر، قال سانّينو: «لقد نوقش هذا الموضوع كثيراً، والسؤال كان دائماً: ما أفضل وسيلة للتعامل مع الوضع في اليمن وتداعياته على حرية الملاحة في البحر الأحمر؟ تقديرنا أن هذه الخطوة قد لا تغيّر الكثير، بل ربما تأتي بنتائج سلبية، خصوصاً على الشعب اليمني الذي يدفع الثمن الأكبر».

واستدرك: «لكن هذا لا يعني أننا لا ندرك خطورة ما يمثله الحوثيون، وتأثيرهم على استقرار المنطقة، وأمنها. لذلك نواصل دعم الحكومة اليمنية، والتعاون مع السلطات الشرعية، وتقديم المساندة للشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

جددت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

تشديد سعودي على المسؤولية المشتركة لأمن الطاقة العالمي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شدّد مجلس الوزراء السعودي، أمس (الثلاثاء)، على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يَحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة السعودية، وطائرة مسيَّرة بمنطقة الرياض، أمس. كما استهدف «التحالف»، الاثنين، أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا عبر جماعات الجريمة المنظمة.

من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم عسكري دفاعي إضافي للسعودية، يشمل تنفيذ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، مهام جوية دفاعية للمساعدة في حماية المدن والبنية التحتية الحيوية من الصواريخ والطائرات المسيّرة. كما يشمل الدعم توفير طائرة من طراز «A400M» للمساعدة على نقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، وإرسال مستشارين عسكريين بريطانيين لمساندة الضباط السعوديين، فضلاً عن توسيع التزود بالوقود جواً للعمليات الرامية لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.

إلى ذلك، أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان للتصديق عليها، في خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث.


لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.