مواجهة صامتة بين ترمب وقادة البنتاغون بشأن مستقبل الجيش الأميركي

اجتماع دُعي إليه مئات الجنرالات والأدميرالات من مواقع عملياتية حول العالم... ووُصف بأنه «غير مسبوق»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
TT

مواجهة صامتة بين ترمب وقادة البنتاغون بشأن مستقبل الجيش الأميركي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

«لقد أعدت بناء الجيش الأميركي»، هكذا بدأ الرئيس دونالد ترمب كلمته أمام مئات القادة العسكريين الذين اجتمعوا الثلاثاء في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا، في حدث غير مسبوق من حيث الحجم والطبيعة. وأضاف ترمب، بابتسامة واثقة، أن الولايات المتحدة تتفوق على جميع البلدان في المجالات العسكرية، مشيراً إلى تقدم بلاده على روسيا والصين في قدرات الغواصات، وكاشفاً عن خطط لإنتاج طائرة مقاتلة جديدة من الجيل السادس. وتحدث عن إنهائه لثماني حروب خلال فترة رئاسته، واصفاً إنجازاته بأنها «سلام حقيقي»، على الرغم من أن جائزة نوبل للسلام لم تُمنح له، بحسب قوله، بل «لأي شخص ألف كتاباً ضده».

في كلمته، لم يخف ترمب امتعاضه من استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الصراع ما زال محتدماً رغم وساطة إدارته. ودعا إلى تعاون مباشر بين بوتين وزيلينسكي لتسوية الأزمة، مؤكداً: «سنواجه بوتين بقوة لإنهاء حرب أوكرانيا». وفي ما يتعلق بالصراعات الأخرى، أعرب عن تفاؤله بشأن إنهاء الحرب في غزة وإرساء السلام في الشرق الأوسط، مؤكداً أن سياساته أنهت فوضى السنوات الأربع الماضية.

وزير الدفاع بيت هيغسيث أكد من جهته أن الجيش الأميركي يحتاج إلى إنهاء حالة «التدهور» المستمرة منذ عقود. وقال إن المؤسسة العسكرية كانت منشغلة بما سماه «هراء آيديولوجياً»، من التغير المناخي إلى الترقيات على أساس العرق أو الجنس. وأضاف: «لقد أُجبر الجيش، بسبب سياسيين متهورين ويفتقرون إلى الحكمة، على التركيز على أمور خاطئة. لقد أصبحنا بمثابة وزارة اليقظة، لكن هذا انتهى الآن»، متعهداً أيضاً بتخفيف القواعد التأديبية. ووعد بإعادة تركيز الجيش على التهديدات المباشرة للأراضي الأميركية، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة، مع تعزيز الجاهزية لأي مواجهة محتملة مع الصين في تايوان.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدّثاً خلال مناسبة في البنتاغون يوم 19 سبتمبر 2025 (رويترز)

وكشفت مصادر متعددة، من مسؤولين حاليين وسابقين في البنتاغون، عن تصاعد قلق كبار القادة العسكريين حيال هذه الاستراتيجية، التي صاغها فريق من «المعيّنين السياسيين» المقربين من ترمب. ويَعدّ هؤلاء أن «وثيقة الاستراتيجية» تحمل تحولات جذرية في أولويات وزارة الدفاع، أبرزها التركيز على «حماية الوطن» على حساب الالتزامات التقليدية للولايات المتحدة في أوروبا وأفريقيا، وتضييق نطاق المواجهة الاستراتيجية مع الصين.

الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، كان من بين أبرز المنتقدين؛ إذ نقل عنه مقربون أنه قدم «ملاحظات صريحة للغاية» إلى الوزير هيغسيث، محذراً بأن تقليص الحضور الأميركي في الساحات الدولية قد يقوض الردع الذي شكّل لعقود حجر الأساس للأمن القومي الأميركي.

في المقابل، يدافع هيغسيث وفريقه عن خطتهم بوصفها امتداداً لشعار ترمب «أميركا أولاً»، و«السلام من خلال القوة»، مؤكدين أن الهدف هو إعادة تركيز الجيش على التهديدات المباشرة للأراضي الأميركية، بما في ذلك مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتهريب المخدرات، والجريمة المنظمة، إضافة إلى تعزيز الجاهزية لأي مواجهة محتملة مع الصين في تايوان.

لكن الطابع السياسي الصريح الذي يطبع الوثيقة يثير مخاوف أخرى داخل البنتاغون، فوفق مطلعين، لا تخفي «مسودة الاستراتيجية» انتقادات حادة لإدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وهو أمر غير مألوف في الوثائق الاستراتيجية التي درجت تاريخياً على اعتماد لغة مؤسساتية بعيدة عن الاصطفافات الحزبية. ويشير هؤلاء إلى أن هذا النهج قد يعمّق القلق من تسييس دور الجيش وإضعاف استقلالية القيادة العسكرية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى خلال مشاركتهما في الاحتفال بذكرى «هجمات 11 سبتمبر»... (أ.ب)

الجدل لم يتوقف عند مضمون الاستراتيجية فقط، بل امتد إلى طريقة عرضها. فالاجتماع في «كوانتيكو»، الذي جرى تسريب خبر انعقاده قبل أيام عبر صحيفة «واشنطن بوست»، استُدعي إليه مئات الجنرالات والأدميرالات من مواقع عملياتية حول العالم. مسؤولون عسكريون ومؤرخون وصفوا هذا الحدث بأنه «غير مسبوق» من حيث الحجم والطبيعة، وسط تساؤلات عن الدوافع الحقيقية وراء جمع هذا العدد من القيادات في مكان واحد، وما يحمله من أخطار أمنية في حال استهدافه.

النقد الأشدّ جاء من جانب الكونغرس، حيث عدّت عضوان ديمقراطيتان في لجنة القوات المسلحة الاجتماع «باهظ التكاليف» ويشكل «مخاطرة أمنية غير مبررة»، خصوصاً في وقت ترفع فيه الإدارة شعار محاربة الهدر المالي.

الرئيس دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يصلان إلى حفل إحياء الذكرى الـ24 لـ«هجمات 11 سبتمبر 2001» في البنتاغون الخميس (أ.ب)

في خلفية هذه التطورات، تتجلى ملامح انقسام متصاعد بين القيادتين السياسية والعسكرية للبنتاغون. فبينما يسعى هيغسيث إلى إعادة رسم خطوط القيادة المقاتلة وخفض أعداد الجنرالات بنسبة تصل إلى 20 في المائة، يخشى الضباط من أن تؤدي هذه التغييرات إلى شلل مؤسسي وإضعاف فاعلية القيادة العسكرية. وقد جرى بالفعل إعفاء عدد من كبار الضباط، بينهم شخصيات بارزة تولت مناصب رفيعة في عهد بايدن، مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية الأدميرال ليزا فرنشيتي، فضلاً عن إعفاء عدد غير متناسب من النساء خلال عمليات الإقالة. وهو ما غذّى الانطباع بأن عمليات الإقالة تحمل بُعداً سياسياً.

«دق جرس» تكريماً للضحايا خلال احتفال في البنتاغون بذكرى مرور 24 عاماً على «هجمات 11 سبتمبر 2001» ضد الولايات المتحدة (رويترز)

ومع أن التاريخ العسكري الأميركي يوفّر بعض السوابق لمحاولات إعادة هيكلة مشابهة، لكن حجم الاعتراضات الحالية يشير إلى خصوصية اللحظة؛ فبالنسبة إلى كثيرين في البنتاغون، تمثل الاستراتيجية الجديدة اختباراً لمعادلة لطالما اعتمدتها واشنطن: «الدفاع عن المصالح الأميركية عبر بناء تحالفات قوية في الخارج». والتخلي عن هذه القاعدة، في نظر منتقدي الخطة، يفتح الباب أمام تمدد خصوم مثل روسيا والصين، ويضعف شبكة الردع التي استثمرت فيها الولايات المتحدة عقوداً من الموارد والنفوذ.

مع ذلك، يراهن البيت الأبيض على أن هذه الاستراتيجية ستلقى صدى لدى قاعدة ترمب السياسية؛ إذ تترجم توجهاته في استخدام الجيش لدعم سياسات مكافحة الهجرة، والأمن الداخلي، حتى وإن كان ذلك على حساب الدور الدولي التقليدي للقوات المسلحة. وقد برز هذا التوجه خلال العام الحالي مع نشر قوات على الحدود الجنوبية، واستخدام الحرس الوطني في المدن الأميركية، في خطوات واجهت اعتراضات قانونية متصاعدة.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال حفل في البنتاغون بواشنطن لإحياء الذكرى الـ24 لـ«هجمات 11 سبتمبر 2001»... (أ.ب)

الأسئلة المطروحة الآن تتجاوز تفاصيل الوثيقة لتلامس جوهر العلاقة بين الرئيس والجيش: هل يتجه البنتاغون إلى أن يصبح أداة مباشرة في خدمة أجندة سياسية داخلية، أو أن المؤسسة العسكرية ستنجح في الحفاظ على دورها بوصفها ركيزة مستقلة للأمن القومي؟ اجتماع «كوانتيكو» قد لا يقدّم الإجابة النهائية، لكنه يعكس بوضوح حجم الرهانات والشكوك المحيطة بمستقبل السياسة الدفاعية الأميركية.

ويظل الانقسام بين القيادات العسكرية والسياسية قائماً، ليضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى علاقة متوترة أصلاً بين البيت الأبيض والبنتاغون في ظل التحديات المتسارعة التي تواجهها الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً.


مقالات ذات صلة

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

الاقتصاد رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية…

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

تراجع سيناتوران جمهوريان الأربعاء عن موقفهما وأسقطا في نهاية المطاف قرارا في الكونغرس الأميركي يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية لدونالد ترمب في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا سيلتقي ترمب في الولايات المتحدة في الثالث من فبراير

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، أنه سيلتقي نظيره الأميركي دونالد ترمب، في الثالث من فبراير في الولايات المتحدة، مؤكداً بذلك تحسن العلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«إكس» تؤكد حظر «غروك» من إنشاء صور تُظهر الأشخاص عُراة

«إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)
«إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)
TT

«إكس» تؤكد حظر «غروك» من إنشاء صور تُظهر الأشخاص عُراة

«إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)
«إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)

أعلنت منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك، أمس (الأربعاء)، أنها اتخذت إجراءات تهدف إلى «منع» أداة «غروك» القائمة على الذكاء الاصطناعي من إنشاء صور تُظهر «أشخاصاً حقيقيين عراة»، لكن لا يزال يتعيَّن عليها إقناع السلطات في دول عدة تُخضعها للتحقيق.

وقالت «إكس» في بيان: «لقد اتخذنا إجراءات تقنية لمنع غروك من تعديل صور لأشخاص حقيقيين وجعلهم يرتدون ملابس فاضحة».

وأكّدت أنها فرضت هذه القيود على «جميع المستخدمين، بمَن فيهم أولئك الذين يدفعون اشتراكات». ومع ذلك، يترك البيان مجالاً للشكوك، إذ يشير إلى تطبيق «حظر جغرافي» على «إنشاء» هذه الصور «في المناطق التي يُعد فيها ذلك غير قانوني» حصراً.

وقبل ساعات قليلة، رحَّب الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بحذر، بهذه الإجراءات الإضافية التي أُعلنت، لكن لم تُنشر تفاصيلها بعد.

وقال المتحدث باسم قسم الشؤون الرقمية في المفوضية الأوروبية، توما رينييه: «إذا لم تكن هذه التغييرات فعّالة، فلن تتردد المفوضية في استخدام كامل صلاحياتها التشريعية»، التي تخوّلها فرض غرامات مالية، أو حتى تعليق عمل الشبكة الاجتماعية في الاتحاد الأوروبي.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، أمام البرلمان: «أُبلغتُ هذا الصباح بأنّ (إكس) تتخذ خطوات؛ لضمان الامتثال الكامل للقانون البريطاني»، مضيفاً: «إذا كان الأمر كذلك، فهذا جيّد، لكننا لن نتراجع، وعليهم التحرّك».

وأكدت «إكس» أنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» التي ابتكرتها شركة «إكس إيه آي»، لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، أكّدت «إكس» أنها «تتخذ إجراءات ضد المحتوى غير القانوني (...) من خلال حذفه، وتعليق الحسابات نهائياً، والتعاون مع السلطات المحلية».

إلا أنها التزمت الصمت بعد ذلك رغم تصاعد الاحتجاجات والتهديدات بفرض عقوبات رسمية عليها.


«إهانة لنا»… بعض عملاء «إدارة الهجرة» ينتقدون حادثة إطلاق النار في مينيسوتا

عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
TT

«إهانة لنا»… بعض عملاء «إدارة الهجرة» ينتقدون حادثة إطلاق النار في مينيسوتا

عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
عناصر من إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «ICE» وضباط اتحاديون يعتقلون شخصاً خلال احتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

أعرب بعض عملاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) عن شعورهم بالخجل إزاء حادثة إطلاق النار المميتة التي أودت بحياة رينيه نيكول غود في ولاية مينيسوتا، معتبرين أن السلوك الحالي للوكالة يشكّل «إهانة» لأعضائها السابقين.

وقال عميل سابق، يتمتع بخبرة تزيد على 25 عاماً، لمجلة «تايم»: «أشعر بالخجل. غالبية زملائي يشعرون بالأمر ذاته. ما يحدث يُعد إهانة لنا، لأننا التزمنا بالإجراءات الصحيحة، ثم نرى ما يفعلونه الآن».

كما تساءل عملاء حاليون وسابقون عن سبب تعيين روس في عملية مينيابوليس، لا سيما أنه كان متورطاً سابقاً في حادثة تتعلق بسائق هارب في يونيو (حزيران) 2025، أُصيب خلالها بجروح.

وأفاد أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك السابقين: «هذا الأمر يثير شكوكي»، مضيفاً أن تجربة روس السابقة من المرجح أنها أثَّرت في طريقة تعامله مع الموقف.

وتابع: «لذا، عندما فرّت هذه المرأة، أنا متأكد من أن تلك الحادثة السابقة خطرت بباله، كونه ضابطاً متمرساً. ثم تصرّف، برأيي، بطريقة غير سليمة».

وقد أثار مقتل غود موجة احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد، بينما أعلنت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، أنه سيتم نشر «مئات» إضافية من عناصر إنفاذ القانون الفيدراليين في مينيسوتا، بهدف حماية الضباط في ظل هذه الاحتجاجات.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، رفع مسؤولون محليون في مينيسوتا دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، زاعمين أن الحملة المستمرة لوزارة الأمن الداخلي على الهجرة تنتهك الدستور. في المقابل، دافعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تصرفات العميل جوناثان روس، الذي أطلق النار على غود، البالغة من العمر 37 عاماً، ثلاث مرات عبر الزجاج الأمامي لسيارتها، مدعيةً أنها كانت ترتكب «عملاً إرهابياً داخلياً».

ووصفَت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، غود بأنها «مجنونة»، بينما قال ترمب إنها كانت «محرضة محترفة».

حتى عملاء إدارة الهجرة والجمارك الحاليون عبّروا عن قلقهم حيال سلوك روس. وقال أحدهم لمجلة «تايم»: «إذا كنت تخشى على حياتك وتواجه خطراً وشيكاً، فإن السياسة تنص على أنه يمكنك إطلاق النار على تلك المركبة إذا لم يكن هناك أي خيار آخر».

وكان روس قد أطلق النار على غود بينما كانت تقود سيارة دفع رباعي في أحد الشوارع السكنية بمدينة مينيابوليس، يوم الأربعاء الماضي. وأثارت لقطات الحادثة جدلاً واسعاً، إذ اتهم الديمقراطيون روس بالتصرف بتهور، في حين ادعى الجمهوريون أن غود حاولت دهس العنصر.

وأضاف العميل الحالي: «إذا تمكن شخص ما من تبرير تصرفه بالقول إنها كانت تحاول صدمه، وأنه شعر بتهديد مباشر لحياته، ولم يكن أمامه سوى إطلاق النار... فمن الممكن نظرياً تبرير ذلك. لكنني أعتقد أنه عند التدقيق في التفاصيل، يصبح الموقف إشكالياً للغاية بالنسبة له».


مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
TT

مجلس الشيوخ الأميركي يسقط قرارا يحد من صلاحيات ترمب في فنزويلا

مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)
مبنى الكونغرس الأميركي (أ.ب)

تراجع سيناتوران جمهوريان الأربعاء عن موقفهما وأسقطا في نهاية المطاف قرارا في الكونغرس الأميركي يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية لدونالد ترمب في فنزويلا، وذلك بعد انتقادات شديدة من الرئيس لأعضاء حزبه المعارضين.

وتمت الموافقة على اقتراح إجرائي أولي الخميس الماضي بأغلبية 52 صوتا، من بينها أصوات خمسة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ من أجل الحد من صلاحيات ترمب العسكرية في فنزويلا. لكنّ اقتراحا جديدا صدر الأربعاء، تبنته الأغلبية الجمهورية، أرجأ التصويت على مشروع القانون إلى أجل غير مسمى، ما جنّب ترمب انتكاسة كبرى.

وقام السيناتوران تود يونغ وجوش هاولي اللذان صوتا لصالح «الموافقة» الأسبوع الماضي، بتغيير موقفهما. وقال النائبان الجمهوريان إنهما غيرا رأيهما بعد تلقيهما تأكيدات من وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه سيتم إخطار الكونغرس كما يلزم في حال نشر عسكري أميركي في فنزويلا في المستقبل.

وكان الهدف من القرار «إصدار أمر بسحب القوات الأميركية من الأعمال العدائية داخل فنزويلا أو ضدها والتي لم يأذن بها الكونغرس». وبالتالي، لم يكن ليُسمح لدونالد ترمب بشن عمليات عسكرية جديدة ضد فنزويلا دون تصويت مسبق من البرلمانيين.

وفي مطلع يناير (كانون الثاني)، قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كراكاس، ونقلا إلى نيويورك للمحاكمة بتهم مرتبطة بالمخدرات. ومذاك، صرح دونالد ترمب علنا بأن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا وستقرر أي جهات يمكنها استغلال نفطها. ولم يستبعد البيت الأبيض إرسال قوات جديدة إلى الأراضي الفنزويلية لهذا الغرض.

وحتى لو تم اعتماد القرار من مجلسي الكونغرس، كان بإمكان ترمب استخدام حق النقض ضده، وبالتالي لكان تأثيره رمزيا إلى حد كبير. وعقب التصويت الأولي، هاجم ترمب أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الخمسة الذين قال إنه «لا ينبغي انتخابهم مجددا» لدعمهم هذا القانون «غير الدستوري».

وبحسب وسائل إعلام أميركية، شنّ البيت الأبيض حملة ضغط على أعضاء مجلس الشيوخ المعارضين من أجل تغيير مواقفهم.