توني بلير... الوسيط العائد إلى قلب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أ.ف.ب)
TT

توني بلير... الوسيط العائد إلى قلب الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير (أ.ف.ب)

مرّت ثلاثة عقود وخمسة رؤساء أميركيين وعدد لا يحصى من الدبلوماسيين، منذ أن تولى توني بلير لأول مرة التعامل مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بصفته رئيس وزراء بريطانيا في عام 1997، والآن ها هو يعود مجدداً.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، يعود بلير، البالغ من العمر 72 عاماً، ليكون لاعباً رئيسياً في التخطيط لإعادة بناء وإدارة قطاع غزة بعدما تم التوصل مبدئياً إلى اتفاق تهدئة بين إسرائيل وحركة «حماس» يرتكز على خطة مكونة من 20 نقطة.

ينعكس مخطط بلير في، من بين أمور أخرى، رؤية خطة العشرين نقطة لإنشاء «هيئة دولية جديدة» لإدارة غزة على أساس انتقالي. ما تسميه الخطة بـ«مجلس السلام» سيكون برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعضوية بلير إلى جانب «أعضاء آخرين ورؤساء دول سيتم الإعلان عنهم لاحقاً».

سيشرف المجلس على مجموعة تنفيذية من الإداريين والفنيين الفلسطينيين الذين سيكونون مسؤولين عن الإدارة اليومية للقطاع، على أن تُسلَّم في نهاية المطاف السلطة الإدارية إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

وصاغ بلير أجزاءً مهمة من خطة عمل لما بعد الحرب في غزة التي أعلن عنها بعد اجتماع طويل في البيت الأبيض بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

أثار انخراط بلير قلقاً لدى كثير من الفلسطينيين، الذين يتذكرونه بشكل رئيسي بصفته أحد المشاركين في قيادة حرب العراق تحت قيادة الولايات المتحدة، الذين رأوا أنه كان دائماً إلى جانب إسرائيل طوال مسيرته الطويلة.

وتعد عودته إلى صدارة التحركات في الشرق الأوسط فصلاً جديداً ملحوظاً في علاقته بالمنطقة. فقد تعامل مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بصفته رئيس وزراء بريطانياً، ومبعوثاً للأمم المتحدة، ومستشاراً خاصاً، ووسيطاً غير رسمي، رافضاً التخلي عن صراع معقد استنزف رؤساء دول ودبلوماسيين لا حصر لهم.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، الذي تولى منصبه في وقت مبكر من ولاية بلير الأولى، في مقابلة السبت: «لطالما كان لديه جزء من قلبه يبدو مكرساً للمشروع غير المكتمل لتهدئة هذا الصراع. يبدو وكأنه لم يغادر أبداً».

ولا تُعد عودة بلير إلى قلب مفاوضات غزة مفاجئة لأولئك الذين تابعوا مسيرته المهنية عن كثب. فابتداءً من دوره في اتفاقيات الجمعة العظيمة عام 1998 التي أنهت العنف الطائفي في آيرلندا الشمالية في بداية ولايته، تولى بلير التعامل مع أكثر الصراعات تعقيداً، بما في ذلك حشد حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) للتدخل العسكري في كوسوفو بعد عام واحد.

قال الصحافي البريطاني جون رينتول: «في شخصيته (بلير) جانب قوي، نوع من الثقة الكبيرة بأنه يستطيع حل أصعب المشاكل في العالم. سيتحدث مع أي شخص. واحدة من نقاط قوته أنه غير عاطفي عند التعامل مع أشخاص يكرههم أصدقاؤه الليبراليون، مثل ترمب ونتنياهو».

ولا يزال بلير معروفاً لجميع الأطراف في القدس ورام الله، لكنه ليس محبوباً عالمياً. بالنسبة لمؤيديه (ولديه الكثير منهم في إسرائيل)، فهو وسيط موثوق يمكن أن يكون مفيداً في دفع نتنياهو لقبول بعض الشروط - مثل مشاركة الفلسطينيين في إدارة غزة - التي ستغضب الصقور الإسرائيليين.

وقال باراك: «لا يستطيع الإسرائيليون بسهولة تقبل فكرة أن يكون للسلطة الفلسطينية أي دور على الإطلاق. لكن يمكن تعديل ذلك إلى حد ما بوجود شخص مثل بلير في الوسط. إنهم يحترمونه».

أما بين الفلسطينيين، فسمعة بلير أكثر تبايناً. فقد حافظ على موقف بريطانيا التقليدي في دعم إسرائيل الثابت، لكنه دعا إلى تسوية تفاوضية دائمة للصراع تضمن وجود فلسطين مستقلة إلى جانب إسرائيل آمنة.

ومع ذلك، يقول المنتقدون الفلسطينيون إنه مال دائماً لصالح إسرائيل، وأن سنواته الطويلة من الانتباه للقضية لم تفعل الكثير لدفع حل الدولتين الذي كان يروّج له. كما رفض القيام بما فعله رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الأسبوع الماضي بالاعتراف رسمياً بالأراضي الفلسطينية بصفتها دولة ذات سيادة.

بالنسبة للكثيرين، فإن فكرة تولي بلير لأي نوع من المناصب الإدارية في غزة تثير الاستياء، خصوصاً نظراً لدوره في شن غزو العراق عام 2003 إلى جانب الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، استناداً إلى تقارير كاذبة عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

ولا يساعد أيضاً الدور التاريخي لبريطانيا في إدارة المنطقة تحت انتداب عصبة الأمم خلال السنوات التي سبقت قيام إسرائيل.

قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي: «لقد كنا تحت الاستعمار البريطاني بالفعل. لديه سمعة سلبية هنا. إذا ذكرت اسم توني بلير، فإن أول شيء يتذكره الناس هو حرب العراق».

وأشار دبلوماسي مطلع على جهود بلير إلى أن مسؤولي السلطة الفلسطينية قد «تفاعلوا» مع مقترحاته، بينما قال محمود هباش، المستشار البارز لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس: لا أحد استشار السلطة رسمياً. وأضاف هباش: «نحن لا نحتاج إلى ممثل آخر. الطرف الوحيد القادر على إدارة غزة هو الحكومة الفلسطينية ولا شيء غيرها».

قال مسؤول إسرائيلي مطلع على المناقشات، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة المداولات الحساسة: «لقد دمج ترمب بعض أفكار بلير في خطته للسلام. يجب أن يكون شخصاً مقبولاً من جميع الأطراف. الإسرائيليون فعلياً يحبون بلير». وأشار أشخاص شاهدوا بلير ونتنياهو معاً إلى أن العلاقات الشخصية بينهما دافئة أيضاً.

بلير ونتنياهو خلال لقائهما في القدس (أ.ف.ب)

قال عضو سابق في فريق بلير خلال عمله في الرباعية الدولية للأمم المتحدة: «يمكنك دائماً معرفة متى يكون هناك توتر في الغرفة، ومع بلير وبيبي كان بإمكانك أن ترى أنهما متفاهمان جيداً».

وقد روّج بلير لكثير من هذه الأفكار منذ بداية الحرب، التي اندلعت بعد هجوم «حماس» على المدن الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكان قد ترددت شائعات عن احتمال توليه عدة أدوار قيادية بعد الحرب. ففي أوائل الربيع، أظهرت وثائق وزعها مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أثناء إعداد خطط مؤسسة غزة الإنسانية - برنامج المساعدات الغذائية المدعوم من الولايات المتحدة وإسرائيل الذي بدأ في مايو (أيار) - أن بلير سيكون شخصية رئيسية، وربما رئيس لجنة دولية تشرف وتمنح مصداقية للمبادرة. وأوضح المخططون أن بلير وموظفي مؤسسة توني بلير للتغيير العالمي شاركوا في عدد من الاجتماعات مع المجموعة قبل أن ينسحبوا في نهاية المطاف من المشروع المثير للجدل.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».


الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.