خطة ترمب لإنهاء الحرب: انسحاب تدريجي مقابل سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي سيقود «مجلس سلام» للإشراف على سلطة انتقالية تدير القطاع

TT

خطة ترمب لإنهاء الحرب: انسحاب تدريجي مقابل سلاح «حماس»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

طرح الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسمياً، خطته لإنهاء الحرب في قطاع غزة وتضمنت بنوداً عدة؛ أبرزها: الانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة، وتفكيك سلاح حركة «حماس»، ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على بنودها.

واعتبر ترمب أن إعلانه «يوم تاريخي للسلام في الشرق الأوسط»؛ إذ ربط تنفيذ خطته لإنهاء الحرب بتوسيع نطاق الاتفاقيات الإبراهيمية، منوهاً بمستوى «الدعم العظيم» الذي حظيت به الخطة من قادة دول بالشرق الأوسط.

وأثنى ترمب على الدعم الذي قدمته دول منطقة الشرق الأوسط وقادة أوروبيون لوضع حد للموت والدمار وبدء فصل جديد من الأمن والسلام والازدهار، متوجهاً بالتحية إلى المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات، ومصر، والأردن وتركيا إضافة إلى إندونيسيا وباكستان.

الرئيس ترمب يعلن انتصاراً سياسياً بموافقة إسرائيل على خطة إنهاء الحرب (أ.ب)

ودعا ترمب «حماس» إلى قبول الخطة وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين فوراً في غضون 72 ساعة. وقال إن دولاً عربية قبلت والتزمت بنزع تسليح غزة بسرعة، وأسلحة «حماس» والمنظمات الإرهابية، وتدمير مرافق إنتاج الأسلحة.

وقال ترمب: «أسمع أن (حماس) تريد إنهاء هذا الأمر وهذا جيد، سنبدأ صفحة السلام إذا قبلت المقترح»، مضيفاً: «هناك حشود كبيرة في إسرائيل تنادي باسمي - أعتقد أنهم يحبونني - للإفراج عن الرهائن... الجميع يريد السلام، هناك دول كثيرة اعترفت بفلسطين لأنهم سئموا مما يحدث منذ عقود طويلة».

وذكّر ترمب بأنه «على مدار السنوات، حظيت إسرائيل - ولا تزال - بدعمنا، وإذا لم تقبل (حماس) فنتنياهو لديه الحق في فعل ما يمكنه فعله».

وأعلن ترمب أنه سيترأس هيئة انتقالية دولية جديدة تُسمى «مجلس السلام»، تتولى الإشراف على سلطة انتقالية مؤقتة تتمثل في لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تتولى تسيير الخدمات العامة والبلديات لسكان القطاع.

وبحسب ترمب، فإن الهيئة الجديدة ستكون مكونة من أعضاء ورؤساء دول آخرين سيُعلن عنهم لاحقاً، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، على أن تضع هذه الهيئة الإطار وتدير التمويل لإعادة إعمار غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحها.

وأوضح: «سنؤسس (مجلس السلام) برئاستي، وتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، سيكون بين أعضاء المجلس، وسنضم أعضاء آخرين، ولن يكون لـ(حماس) دور في هذا المجلس، ولن تلعب أي دور في غزة، سنتعاون مع البنك الدولي لتدريب الحكومة الجديدة».

نتنياهو يوافق

من جهته، وجّه نتنياهو الشكر لترمب مشيراً إلى أنه «أفضل صديق لإسرائيل».

وأعلن نتنياهو موافقته على خطة «إنهاء الحرب في غزة واستعادة كل الرهائن ونزع سلاح (حماس) وإنهاء دورها السياسي والتأكد من أنها لا يمكن أن تشكل خطراً على إسرائيل».

وقال نتنياهو مخاطباً ترمب: «تحت قيادتك نأخذ الخطوة التالية للتوصل إلى السلام»، مضيفاً أن غزة ستكون تحت إدارة مدنية سلمية مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية في المحيط الأمني لغزة.

ورأى نتنياهو أن خطة ترمب تتوافق مع المبادئ الخمسة التي حددتها حكومة إسرائيل لإنهاء الحرب، والتي حددها في: «استعادة جميع الرهائن أحياء وموتى، ونزع سلاح (حماس)، وضمان أن تكون غزة منزوعة السلاح، والاحتفاظ بسيطرة أمنية، وإقامة سلطة مدنية دون (حماس) أو السلطة الوطنية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه موافقته على خطة ترمب لإنهاء الحرب لكنه أبدى بعض الاشتراطات والتحفظات (رويترز)

وقال نتنياهو إن خطة «اليوم التالي» ستكون عبر إنشاء هيئة دولية لنزع سلاح «حماس»، وإذا نجحت هذه الهيئة الدولية فسنكون قد أنهينا الحرب نهائياً، راهناً انسحاب إسرائيل بمدى نزع السلاح.

وحذّر نتنياهو من عرقلة «حماس» للخطة قائلاً: «إذا عرقلت (حماس) الخطة فإن إسرائيل ستنجز المهمة».

وأثنى نتنياهو على ترمب؛ إذ قال إنه «أثبت أنه أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض، وقيادتكم تغير العالم للأفضل. واليوم نتخذ خطوة مهمة لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الأجواء للسلام».

واستدرك مخاطباً الرئيس الأميركي: «نؤيد خطتكم للسلام وفق أهدافنا، بما يضمن تفكيك قدرات (حماس) العسكرية وضمان ألا تقوم غزة بمهاجمة إسرائيل مرة أخرى، وخطتكم تتسق مع مبادئ حكومتنا».

وشرح نتنياهو أنه «متى وافقت (حماس) على الخطة فسنبدأ بانسحاب متواضع، على أن يكون الانسحاب التالي بالمواكبة مع سحب سلاح حماس»، مشدداً على احتفاظ إسرائيل بالنواحي الأمنية على المدى المنظور في غزة. وأكد نتنياهو أن غزة لن تُدار من قبل «حماس» أو السلطة الفلسطينية.

اعتذار لقطر

وقبل المؤتمر الصحافي لترمب ونتنياهو، قال البيت الأبيض، في بيان، إن الرئيس الأميركي استضاف محادثة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مضيفاً أن نتنياهو أعرب عن أسفه العميق لأن الضربة الصاروخية الإسرائيلية على قيادة حركة «حماس» في قطر أدت إلى مقتل جندي قطري عن غير قصد.

كما أعرب نتنياهو عن أسفه لانتهاك إسرائيل السيادة القطرية باستهدافها قيادة «حماس» خلال المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً أنها لن تشن مثل هذا الهجوم مرة أخرى في المستقبل.

وذكر البيان أن رئيس الوزراء القطري «رحّب بهذه الضمانات، مؤكداً استعداد قطر لمواصلة المساهمة الفعّالة في الأمن والاستقرار الإقليميين. وأعرب نتنياهو عن التزامه بالمثل».

الصورة الأولى التي تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال من البيت الأبيض اعتذر فيه من نظيره القطري عن القصف الإسرائيلي للدوحة (القناة 12 الإسرائيلية)

وأشاد الرئيس الأميركي أيضاً بالزعيمين لاستعدادهما لاتخاذ خطوات نحو تعزيز التعاون من أجل السلام والأمن للجميع.

آلية ثلاثية

وقال البيت الأبيض إن نتنياهو والشيخ محمد وافقا على مقترح الرئيس «بإنشاء آلية ثلاثية لتعزيز التنسيق، وتحسين التواصل، وحلّ الشكاوى المتبادلة، وتعزيز الجهود الجماعية لدرء التهديدات. وأكدوا التزامهم المشترك بالعمل معاً بشكل بناء، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، مع البناء على العلاقات الراسخة التي تربط الطرفين مع الولايات المتحدة».

ووفق ما نقلت «القناة 12» العبرية، فإن نتنياهو قال لرئيس الوزراء القطري: «أريدك أن تعلم أن إسرائيل تأسف لمقتل أحد مواطنيكم في هجومنا، وأود أن أؤكد لكم أن إسرائيل كانت تستهدف (حماس)، وليس القطريين. كما أود أن أؤكد لكم أن إسرائيل لا تخطط لانتهاك سيادتكم مرة أخرى في المستقبل، وقد التزمت بذلك أمام الرئيس (ترمب)».

المبنى الذي استهدفته الغارات الإسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة يوم 9 سبتمبر الماضي (رويترز)

قال نتنياهو: «أعلم أن قيادتكم لديها مظالم ضد إسرائيل، وإسرائيل لديها مظالم ضد قطر؛ بدءاً من دعم (الإخوان المسلمين)، ومروراً بالطريقة التي تُصوَّر بها إسرائيل على قناة (الجزيرة)، ووصولاً إلى دعم المشاعر المعادية لإسرائيل في الجامعات. أرحّب بفكرة الرئيس إنشاء مجموعة ثلاثية لمعالجة المظالم القائمة بين بلدينا».


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر، رغم محاولة عدد من الشباب منع القوى الأمنية من تنفيذ مهمتها.

وكانت القوى الأمنية تنفذ استنابة قضائية من النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج لإقفال مستودع أدوية في المنطقة، بناءً على إحالة وزير الصحة ركان ناصر الدين، وهو أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة.

وذكرت «وكالة الأنباء المركزية» أنه «أثناء تنفيذ دوريات تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية مهمة حجز وضبط الأدوية في مستودعات تابعة لإحدى شركات الأدوية في منطقة غاليري سمعان في الضاحية، لضبطها بسبب فسادها وعدم توافر الشروط الصحية لتداولها، تجمهر العشرات من الشباب المسلحين التابعين لـ(حزب الله) بغية محاصرة عناصر الدورية، وطلبوا منها الانسحاب».

وتحدثت المعلومات في بيروت عن أن آمر الدورية «اتصل بالنائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وطلب المؤازرة من قيادة الجيش ومن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بعدما تجاوز عدد المجموعات المسلحة المئات».

وأفيد لاحقاً بانسحاب المجموعات المسلّحة التي قالت إنها تنتمي لـ«حزب الله» بعد حضور قوة كبيرة من الجيش اللبناني مؤازرة للدوريات التي كانت محاصرة.

قوى الأمن

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، في بيان، أنه «أثناء تنفيذ قوة تابعة لقسم المباحث الجنائية المركزية في قوى الأمن الداخلي مهمة ضبط أدوية غير صالحة مخزّنة داخل مستودع في منطقة غاليري سمعان، تجمّع عدد من الشباب على متن دراجاتهم الآليّة، وحاولوا منع القوة من مداهمة المستودع، إلا أنها تمكّنت من متابعة مهمتها ومداهمته وضبط الأدوية وختم المستودع بالشمع الأحمر».

وأكدت أن التحقيق جارٍ بناءً على إشارة القضاء المختص.


«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية، اليوم (الجمعة)، بشدة، تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى قطاع غزة، معتبرةً ذلك «انحيازاً للاحتلال، وتساوقاً مع ذرائعه الرامية إلى تشديد الحصار، وتعميق الأزمة الإنسانية في القطاع».

وقالت «حماس»، في تصريح صحافي اليوم، إن «ادعاءات الاحتلال بتدخل الحركة وفرضها ضرائب وتهديدات بحق التجار، والتأثير في آليات إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص، لا أصل لها»، مؤكدة أنها «محاولة متكررة ومفضوحة لتشديد الأزمة الإنسانية والتهرّب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار».

واعتبرت الحركة أن «تبنّي ميلادينوف هذه الرواية يمثّل انحيازاً واضحاً للاحتلال ومبرراته، التي تُستخدم لتعطيل إدخال البضائع إلى غزة، بما يفاقم معاناة الفلسطينيين المحاصرين»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وطالبت «حماس» ميلادينوف بالتوقف عن «سياسة الانحياز للاحتلال وانتهاكاته لأبسط حقوق الإنسان، والتحرك العاجل للضغط عليه وإلزامه برفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جرائم القتل المتواصلة بحق المدنيين والأطفال».

كما دعت إلى الإسراع في إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، لتمكينها من ممارسة مهامها، وفي مقدمتها العمل على إعمار ما دمّره الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.


أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
TT

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضمّ أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، خصوصاً لجهة تعيين نائب له تصنّفه الولايات المتحدة «إرهابياً»، حسبما قال مصدران دبلوماسيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وأعلن الزيدي، مساء الخميس، اكتمال حكومته بعد أكثر من 5 أشهر على توليه منصبه وتعهّده حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، وهو مطلب أميركي رئيسي.

من بين الأسماء الجديدة، نائب رئيس الوزراء ليث الخزعلي، وهو مسؤول بارز في «عصائب أهل الحق» التي أعلنت في يونيو (حزيران) بدء تسليم سلاحها. وقال مصدر دبلوماسي في بغداد، الجمعة، إن الزيدي «حصل على موافقة أميركية ضمنية خلال زيارته في سبتمبر (أيلول) إلى الولايات المتحدة» حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والتقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأوضح المصدر أن واشنطن غضّت الطرف عن مشاركة فصائل مقرّبة من إيران في الحكومة «بعدما وعد رئيس الوزراء بالمضي قدماً في خططه لنزع السلاح، وقدّم ضمانات بأن تلك المجموعات لن تهاجم المصالح الأميركية في العراق». وشدّد على أن «واشنطن تريد مساعدته (الزيدي) في المضي قدماً في خططه».

وليث الخزعلي هو شقيق قيس زعيم «عصائب أهل الحق». والأخوان مدرجان على قائمة واشنطن لـ«الإرهابيين العالميين»، وتعتبرهما «وكيلَين عنيفَين لإيران»، وتتّهمهما بشنّ هجمات على قواتها عقب غزو العراق عام 2003، بما في ذلك هجوم في 2007 أدّى إلى خطف وقتل 5 جنود أميركيين. وتنامى النفوذ السياسي لقيس وشقيقه ليث بعد فوز «العصائب» بـ27 مقعداً من أصل 329 في البرلمان في الانتخابات التشريعية العام الماضي. وكانت «العصائب» من أولى الفصائل التي أعلنت بدء تسليم سلاحها للدولة قبل نحو 4 أشهر. ولم يرتبط اسمها بأي هجمات على المصالح الأميركية أخيراً، فيما هاجمت أخرى منضوية ضمن فصائل «المقاومة الإسلامية»، هذه المصالح في العراق والمنطقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

فصيل متمسك بسلاحه

وأكّد مصدر دبلوماسي ثانٍ، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن واشنطن منحت الزيدي الضوء الأخضر لإكمال تشكيلته الحكومية بمشاركة بعض الفصائل، بما فيها «كتائب سيد الشهداء» التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، وحصل مرشّحها على وزارة السياحة. وسبق للولايات المتحدة أن تغاضت عن مشاركة فصائل مدرجة على قوائمها السوداء، في الحكومات العراقية خلال الأعوام الماضية. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة في ظل التغييرات الواسعة التي تشهدها المنطقة على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لم يبق العراق في منأى عن تداعياتها الواسعة النطاق. وأشار المصدر الدبلوماسي الأول إلى أنه مع أن «الأمور تغيّرت» في بغداد، فإن واشنطن مستعدة لتعديل تكتيكاتها لتحقيق مصالحها.

وكانت حكومة الزيدي أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، الذي تذرّعت المجموعات بوجوده للتمسّك بسلاحها. غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

نائب رابع ووزير هجرة

إلى ذلك، بارك رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، إكمال التشكيلة الوزارية، متمنياً «لجميع أعضائها التوفيق في تحمل مسؤولياتهم الوطنية».

وقال الحلبوسي، في بيان، إن «هذه المرحلة تتطلب الانتقال الفوري من إكمال تشكيل الحكومة إلى العمل والإنجاز، بما يلبي تطلعات الشعب العراقي».

وبعد حصوله على ثقة البرلمان، قال ليث الخزعلي، إنه «سيعمل على الإسهام الفاعل في تنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز التنسيق بين مؤسسات الدولة، ومتابعة المشاريع ذات الأولوية».

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على 3 نواب لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي، وعلى 11 مرشحاً للوزارات الشاغرة، بينهم وزير دولة ووزيران مستحدثان للحكومة والسياحة، باستثناء وزارة الهجرة.

واعتبر رئيس الحكومة علي الزيدي اكتمال الكابينة الحكومية، وتسمية نواب رئيسها، «يمثلان دعماً لقدرة الحكومة على إدارة الملفات الوطنية».

وثمة ردود فعل غاضبة من استحداث مناصب جديدة في الحكومة. وأعلن الحزب الشيوعي العراقي، عقب جلسة التصويت، رفضه «القاطع لهذه التشكيلة الحكومية، محمّلاً القوى التي تفاهمت على تمريرها كامل المسؤولية السياسية عن تكريس المحاصصة وإدامة النهج الفاشل الذي أفسد مؤسسات الدولة»، على حدّ تعبير بيان للحزب.