ما بنود خطة ترمب لإنهاء الصراع في غزة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ما بنود خطة ترمب لإنهاء الصراع في غزة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة شاملة من عشرين بنداً لإنهاء الحرب في غزة، تتضمن إعلان القطاع «منطقة منزوعة التطرف وخالية من الإرهاب»، وإقامة إدارة انتقالية تكنوقراطية فلسطينية بإشراف «مجلس سلام» دولي يترأسه بنفسه، بمشاركة شخصيات مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وتنص الخطة على وقف فوري لإطلاق النار، وانسحاب مرحلي للقوات الإسرائيلية، مقابل الإفراج عن جميع الرهائن لدى «حماس» وإطلاق إسرائيل مئات السجناء الفلسطينيين. كما تدعو إلى إعادة إعمار غزة عبر خطة اقتصادية خاصة، وإنشاء منطقة اقتصادية بامتيازات جمركية، وفتح معبر رفح وفق آليات دولية.

وتشدد المبادرة على نزع السلاح الكامل للفصائل الفلسطينية، وتدمير الأنفاق ومنشآت تصنيع السلاح، مع دمج عناصر «حماس» الذين يتخلون عن القتال في برامج إعادة تأهيل. كما تقترح نشر «قوة استقرار دولية» في غزة، بالتنسيق مع مصر والأردن، لتدريب الشرطة الفلسطينية وضمان الأمن الداخلي والحدود.

وتُبقي الخطة الباب مفتوحاً أمام مسار سياسي لاحق، يمهّد لتقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، إذا استكملت السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح. وفي ما يلي نصها:

- ستكون غزة منطقةً منزوعةَ التطرف وخالية من الإرهاب، لا تشكل تهديداً لجيرانها. سيُعاد تطوير غزة لصالح سكانها الذين عانوا أكثر من اللازم.

- إذا وافق الطرفان على هذا المقترح، فستنتهي الحرب فوراً. وستنسحب القوات الإسرائيلية إلى الخط المتفق عليه استعداداً لإطلاق سراح الرهائن. وخلال هذه الفترة ستُعلق جميع العمليات العسكرية، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، وستبقى خطوط القتال مجمّدة حتى استيفاء الشروط للانسحاب المرحلي الكامل.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

- خلال 72 ساعة من إعلان إسرائيل قبول هذا الاتفاق، سيُعاد جميع الرهائن، أحياء وأمواتاً.

- بعد الإفراج عن جميع الرهائن، ستفرج إسرائيل عن 250 سجيناً محكوماً بالمؤبد، إضافة إلى 1700 فلسطيني من غزة اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمن فيهم جميع النساء والأطفال المعتقلين في ذلك السياق. وبالنسبة لكل رهينة إسرائيلي تُعاد رفاته، ستسلّم إسرائيل رفات 15 فلسطينياً.

- بمجرد عودة جميع الرهائن، سيُمنح أعضاء «حماس» الذين يلتزمون بالتعايش السلمي وبالتخلي عن أسلحتهم عفواً عاماً. أما من يرغب منهم في مغادرة غزة فستُوفَّر له ممرات آمنة إلى دول مستقبلة.

- عند قبول الاتفاق، ستُرسل المساعدات بالكامل وبشكل فوري إلى قطاع غزة. على أن تكون الكميات على الأقل متسقة مع ما ورد في اتفاق 19 يناير (كانون الثاني) 2025 بشأن المساعدات الإنسانية، بما في ذلك إعادة تأهيل البنية التحتية (المياه والكهرباء والصرف الصحي)، وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز، وإدخال المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق.

- ستدخل المساعدات إلى قطاع غزة وتُوزع من دون تدخل من الطرفين، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، والهلال الأحمر، إضافة إلى مؤسسات دولية أخرى غير مرتبطة بأي من الطرفين. أما معبر رفح فسيُفتح في الاتجاهين وفق الآلية نفسها التي نُفذت بموجب اتفاق 19 يناير 2025.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن (إ.ب.أ)

- ستُدار غزة عبر سلطة انتقالية مؤقتة تتمثل في لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تتولى تسيير الخدمات العامة والبلديات لسكان القطاع. وستتألف اللجنة من فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين، بإشراف هيئة انتقالية دولية جديدة تُسمى «مجلس السلام»، يترأسها الرئيس ترمب، مع أعضاء ورؤساء دول آخرين سيُعلن عنهم لاحقاً، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. وستضع هذه الهيئة الإطار وتدير التمويل لإعادة إعمار غزة، إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحها، كما ورد في مقترحات متعددة منها خطة ترمب للسلام عام 2020 والمقترح السعودي - الفرنسي، بحيث تتمكن من استعادة السيطرة على غزة بفاعلية وأمان. وتهدف الهيئة إلى إرساء معايير حكم حديثة وفعّالة تجذب الاستثمارات وتخدم سكان غزة.

- ستُرسم خطة اقتصادية بقيادة ترمب لإعادة إعمار غزة وتنشيطها، عبر لجنة خبراء ساهموا في تأسيس بعض المدن الحديثة الناجحة في الشرق الأوسط. وسيجري النظر في مقترحات استثمارية وأفكار تطويرية عديدة وضعتها جهات دولية، لدمجها في الأطر الأمنية والحَوكَمية بما يسهم في خلق وظائف وفرص وأمل لمستقبل غزة.

- ستُنشأ «منطقة اقتصادية خاصة» تُمنح فيها رسوم تفضيلية ومعدلات وصول خاصة، تُتفاوض مع الدول المشاركة.

- لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، ومن يرغب في المغادرة فسيكون حراً في المغادرة والعودة. وسيُشجَّع السكان على البقاء مع منحهم فرصة لبناء غزة أفضل.

- توافق «حماس» والفصائل الأخرى على عدم لعب أي دور في حكم غزة بشكل مباشر أو غير مباشر أو بأي صورة. وسيجري تدمير كل البنية التحتية العسكرية والهجومية، بما فيها الأنفاق ومصانع الأسلحة، وعدم إعادة بنائها. وسيجري تنفيذ عملية لنزع السلاح تحت إشراف مراقبين مستقلين، تشمل وضع الأسلحة خارج الخدمة نهائياً عبر آلية متفق عليها للتسريح، مدعومة ببرنامج شراء وإعادة دمج ممول دولياً، جميعها موثقة من المراقبين المستقلين. وستلتزم «غزة الجديدة» ببناء اقتصاد مزدهر والتعايش السلمي مع الجيران.

- سيقدم شركاء إقليميون ضمانات لضمان التزام «حماس» والفصائل بتعهداتهم، ولضمان ألا تشكل غزة الجديدة تهديداً لجيرانها أو سكانها.

- ستعمل الولايات المتحدة مع شركاء عرب ودوليين على تطوير «قوة استقرار دولية» مؤقتة (ISF) تُنشر فوراً في غزة. وستتولى هذه القوة تدريب ودعم قوات شرطة فلسطينية مُدققة في غزة، بالتشاور مع الأردن ومصر ذوي الخبرة. وستكون هذه القوة الحل طويل الأمد للأمن الداخلي. كما ستعمل مع إسرائيل ومصر على تأمين المناطق الحدودية مع الشرطة الفلسطينية الجديدة، لمنع دخول الأسلحة إلى غزة وتسهيل تدفق البضائع لإعادة الإعمار. وسيُتفق على آلية لمنع التصادم بين الأطراف.

- لن تحتل إسرائيل غزة أو تضمها. ومع بسط قوة الاستقرار الدولية سيطرتها وإرسائها الاستقرار، ستنسحب قوات الدفاع الإسرائيلية تدريجياً وفق معايير وجداول زمنية مرتبطة بنزع السلاح، يُتفق عليها بين الجيش الإسرائيلي وقوة الاستقرار الدولية والضامنين والولايات المتحدة. وسيتدرج تسليم مناطق غزة المحتلة إلى القوة الدولية بالتنسيق مع السلطة الانتقالية، حتى الانسحاب الكامل، مع بقاء وجود منطقة أمنية عازلة مؤقتة إلى حين ضمان خلو غزة من أي تهديد إرهابي متجدد.

- في حال تأخرت «حماس» أو رفضت المقترح، فسيجري تنفيذ البنود المذكورة، بما فيها عملية توسيع المساعدات، في المناطق الخالية من الإرهاب التي تُسلَّم من الجيش الإسرائيلي إلى قوة الاستقرار الدولية.

- ستُطلق عملية حوار بين الأديان قائمة على قيم التسامح والتعايش السلمي، بهدف تغيير العقليات والسرديات بين الفلسطينيين والإسرائيليين من خلال التركيز على الفوائد المرجوة من السلام.

- مع تقدم إعادة إعمار غزة وتنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بجدية، قد تتوافر الظروف أخيراً لفتح مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، باعتباره طموح الشعب الفلسطيني.

- ستُطلق الولايات المتحدة حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي للتعايش السلمي والمزدهر.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية مُعارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو أجهض صفقة تبادل شاملة مع «حماس» بعد 9 أشهر فقط من الحرب

كشفت مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق شامل بين نتنياهو و«حماس» والمدعي العام السابق لـ«الجنائية الدولية» كريم خان، بعد 9 أشهر فقط من بدء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي القوات الإسرائيلية تفرج عن فلسطيني خلال مداهمة في نابلس بالضفة الغربية يوم 7 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: السلطة الفلسطينية تعتزم تأجيل الانتخابات التشريعية عدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع

كشفت رسالة اطلعت عليها «رويترز» إبلاغ الجانب الفلسطيني فرنسا بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر لعدة أشهر بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
TT

روبيو يسعى في أوزبكستان لتعزيز النفوذ الأميركي بآسيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاثنين، في سمرقند بأوزبكستان جولة خاطفة على آسيا الوسطى والجنوبية يزور خلالها الهند أيضاً؛ سعياً لتعزيز العلاقات التجارية مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتواجه فيها بلاده منافسة كبيرة من الصين.

وبعد وصوله، مساء الأحد، إلى أوزبكستان، يزور روبيو، الاثنين، الوسط التاريخي لسمرقند، المدينة التي كانت محطة مهمة على طريق الحرير، قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات الثنائية والمشتركة لدول ما يُعرف بصيغة «سي5+1» التي تضم كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (أ.ف.ب)

والهدف المعلَن لهذه الجولة هو بحث المسائل الدبلوماسية والتجارية، والتصدي للنفوذ الصيني المتنامي بالمنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنها تجري وسط الحربيْن في أوكرانيا والشرق الأوسط، ما يوحي بأن روبيو، الذي يشغل أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، يترك الملفات الساخنة لموفدَي الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ولا سيما في خضم حملة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقود روبيو وفداً تجارياً ضخماً يضم 200 من قادة الأعمال إلى هذا الاجتماع الوزاري الذي ينظَّم برعاية الموفَد الخاص لترمب إلى آسيا الوسطى والجنوبية سيرجيو غور، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى الهند، وهو نفسه وُلد في عاصمة أوزبكستان؛ طشقند.

كان ترمب قد استقبل قادة هذه الدول الخمس في البيت الأبيض، في نوفمبر 2025.

وآسيا الوسطى منطقة شاسعة لا يتخطى عدد سكانها 80 مليون نسمة، وتحتوي على احتياطات هائلة من المواد الأولية.

وأشار مسؤول كبير بوزارة الخارجية، الجمعة، إلى أن واشنطن تريد «تعزيز الشراكة عبر آسيا الوسطى»، ولا سيما في قطاع الطاقة.

وقال مسؤول أميركي كبير آخر، طلب عدم كشف هويته، الجمعة، إن الجولة «جرى التخطيط لها منذ عدة أشهر، وهي تُمثل فرصة استثنائية لتعزيز حضور الولايات المتحدة في منطقة بالغة الأهمية على مستوى العالم».

روبيو وزوجته جانيت روبيو يقفان لالتقاط صورة مع وزير خارجية أوزبكستان بختيور سعيدوف (اليسار) ورئيسة الإدارة الرئاسية بأوزبكستان سعيدة ميرزيويفا في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند (أ.ب)

اتفاق تجاري

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس ترتبط بموسكو عبر شبكات للطاقة والهجرة والأمن، إلا أن النفوذ الروسي يتراجع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وهو ما صبّ في مصلحة الصين.

وبكين هي الشريك التجاري الرئيسي لجمهوريات آسيا الوسطى. وتُوقِّع الشركات الصينية عدداً متزايداً من الاتفاقات في قطاع الطاقة، تُمكّنها مثلاً من التزود بالغاز الطبيعي من تركمانستان، وباليورانيوم من كازاخستان، وبالمعادن النادرة من طاجيكستان.

من جانبها، جعلت الولايات المتحدة تأمين إمدادات بالمعادن النادرة وتنويع مصادر الطاقة لديها ركيزتين أساسيتين في سياستها الخارجية.

روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يتجولان في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وبعد أوزبكستان، يتوجه روبيو إلى الهند، حيث يزور بومباي ثم جامناغار في ولاية غوجارات. وتُعد المدينتان مركزين صناعيين وميناءين رئيسيين على المستوى الدولي.

وستكون هذه هي الزيارة الرسمية الثانية لوزير الخارجية الأميركي إلى الهند، هذا العام، بعد زيارته الأولى، في مايو (أيار) الماضي، إلى نيودلهي وكالكوتا، ما يعكس مساعي واشنطن لتعزيز روابطها مع هذا البلد.

وقال المسؤول رفيع المستوى معلقاً على الاتفاق، الذي يجري التفاوض بشأنه منذ أشهر بين الولايات المتحدة والهند، إن الجانبين «قريبان جداً» من إبرامه.

وتوصّل البلدان، في فبراير (شباط) الماضي، إلى اتفاق تجاري مؤقت يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على المنتجات الهندية.

لكن بعد بضعة أيام، أبطلت المحكمة العليا الأميركية عدداً كبيراً من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها ترمب، ما زاد الغموض بشأن موعد دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.

وتجري مفاوضات منذ ذلك الحين بين البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وزوجته جانيت دوسديبس روبيو يقفان لالتقاط صورة خلال جولة في ساحة ريجستان بمدينة سمرقند بأوزبكستان (رويترز)

وشهدت العلاقات توتراً عندما فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على السلع الهندية؛ رداً على شراء نيودلهي النفط الروسي، لكن هذه الرسوم أُلغيت لاحقاً.

وخلال زيارته بومباي وجامناغار، سيمزج روبيو بين الدبلوماسية والأعمال بلقائه قادة شركات هنوداً.

وسيبحث، بصورة خاصة، مسألة مصفاة نفط في ولاية تكساس تعتزم تمويلها مجموعة «ريلاينس إندستريز»، التي يترأسها الملياردير الهندي أنانت أمباني.


ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

اتهم دونالد ترمب الأحد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه لا يريد إنهاء الحرب مع روسيا المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «قراري بشأن روسيا بسيط للغاية. أنا في خضم التفاوض من أجل السلام في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، ولا أريد القيام بأي شيء من شأنه، بحماقة، أن يدفع روسيا بعيدا عن طاولة المفاوضات».

وتأتي هذه التصريحات عقب توقيع ترمب الجمعة أمرا تنفيذيا يرفع عقوبات جديدة واسعة النطاق كان قد نص عليها تشريع يحمل اسم السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام الذي كان من أشد الداعمين للدفاع عن أوكرانيا.

كما علّق ترمب موقتا العقوبات المفروضة على الديزل الروسي ما سمح بتدفق كميات كبيرة منه إلى الأسواق العالمية، وذلك في مسعى لخفض أسعار الوقود قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة مطلع الشهر المقبل.

وقوبلت صفقة الديزل بصدمة من جانب كييف وحلفائها، وأثارت خلافا بين ترمب وزيلينسكي، ما أدى إلى تدهور جديد في علاقتهما المتقلبة.

وأضاف ترمب «يتم إحراز تقدم كبير في المحادثات المتعلقة بالحرب، ويشمل ذلك مفاوضات بشأن الرهائن!».

وتابع «توقيع تلك الوثيقة في هذا الوقت سيؤدي إلى ذلك، وبإمكاني توقيعها لاحقا، أو في أي وقت أريد!» إلا أنه لم يحدد أي وثيقة كان يقصد.

ومضى ترمب قائلا «لعل الأهم من ذلك هو أن روسيا لا تقدم سوى القليل جدا، إن كانت تقوم بذلك، لمساعدة إيران، مقارنة بما كان بإمكانها تقديمه، وأنا أريد أن تبقى الأمور على هذا النحو، وسأحرص على ذلك، ما لم يتدخل أشخاص أغبياء لعرقلة ذلك».

ثم كرر اتهامه بأن أوكرانيا تتعمد استهداف مصافي النفط الروسية في محاولة للإضرار بالحزب الجمهوري في انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثان).

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب ترمب يتجه على الأرجح نحو تكبد هزيمة في الانتخابات، في ظل استياء كبير لدى العديد من الناخبين من أسعار الوقود التي شهدت ارتفاعا حادا منذ اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير (شباط).

وقال ترمب «يستخدم زيلينسكي مصافي الديزل في روسيا كأهداف، وهو يعلم أن هذه الهجمات تلحق ضررا بالغا بأسواق الديزل العالمية، بما في ذلك الأسواق في الولايات المتحدة».

وأضاف «زيلينسكي لا يكترث، وبصراحة، مع كل الأموال التي تقدمها له أوروبا وما قدمه له (الرئيس الأميركي السابق) جو بايدن المخادع في الماضي، فهو لا يريد إنهاء هذه الحرب، وعلى الأرجح لم يكن يريد ذلك مطلقا».


ترمب يواجه غضب «الكونغرس» من تخفيف عقوبات روسيا

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يواجه غضب «الكونغرس» من تخفيف عقوبات روسيا

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

تصاعدت المواجهة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأعضاء في «الكونغرس» من حزبه، بعدما هدد مشرعون بعرقلة تمويل إضافي لـ«البنتاغون» بقيمة لا تقل عن 350 مليار دولار، ما لم تتراجع الإدارة عن تخفيف العقوبات على روسيا وتعيد دعمها العسكري والاستخباراتي لأوكرانيا. وجاء التهديد في أحدث حلقات الغضب الذي أثاره قرار ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو، واتفاق لشراء الديزل الروسي بهدف خفض أسعار الوقود، وسط اعتراضات جمهورية وديمقراطية تحذر من أن هذه السياسة تمنح الرئيس فلاديمير بوتين موارد إضافية لمواصلة الحرب.

وتكتسب التهديدات أهمية خاصة لأن وزير الدفاع بيت هيغسيث يسعى إلى إقرار حزمة الإنفاق العسكري خلال الدورة التشريعية التي تعقب انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ضمن خطة أوسع لرفع ميزانية الدفاع إلى 1.5 تريليون دولار.

ويعتزم «البنتاغون» الدفع بحزمة إنفاق إضافية لا تقل عن 350 مليار دولار، تشمل 47 مليار دولار لتوسيع إنتاج الذخائر، و17 ملياراً لمنظومة القبة الذهبية للدفاع الصاروخي، إضافة إلى استثمارات في الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي والصناعات الدفاعية. لكن تمرير هذه الحزمة قد يصبح رهينة الخلاف بشأن روسيا، في وقت يشير فيه المحللون إلى أن تهديدات المشرعين تستهدف دفع الرئيس ترمب إلى التراجع عن هذا القرار إذا أراد تمرير أولوياته التشريعية.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال لقائه مع وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ في «البنتاغون» - الخميس 15 أكتوبر 2026 - واشنطن (أ.ب)

وجاءت الأزمة عقب توقيع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يمنح إعفاءات من عقوبات ورسوم جمركية أقرها «الكونغرس» بموجب قانون يحمل اسم السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، ويستهدف تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو والدول المستوردة للطاقة الروسية. واستند الرئيس إلى صلاحيات تتيح له منح إعفاءات لأسباب تتعلق بالمصلحة القومية الأميركية، دون إلغاء جميع العقوبات السابقة المفروضة على روسيا. وتحدث ترمب عن كميات أولية تتجاوز 300 ألف طن متري، في محاولة لتهدئة الأسواق وتخفيف الأعباء على المستهلك الأميركي.

تهديد مباشر لأجندة ترمب

كان النائب الجمهوري دون بيكون، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، من أشد المنتقدين، محذراً من أن الأجندة التشريعية للإدارة خلال ما تبقى من دورة «الكونغرس» قد تتوقف ما لم تغير سياستها تجاه روسيا وأوكرانيا. واتهم بيكون الإدارة بأن تقليص تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف وتقييد وصولها إلى أنظمة الأقمار الاصطناعية، يساعدان الطرف المعتدي. كذلك، حذر النائب الجمهوري برايان فيتزباتريك من عواقب إذا لم تستعد أوكرانيا إمكان الوصول إلى تقنيات الأقمار الاصطناعية التي فُرضت عليها قيود أميركية. وأكد أن الوكالات الحكومية لن تحصل على التمويل إذا لم تؤدِّ واجباتها.

ووصفت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي، قرار ترمب بتخفيف العقوبات على روسيا بأنه «سوء تقدير فادح»، محذرة من أن بوتين يسعى إلى إضعاف الغرب، وأن تخفيف العقوبات يمنحه مكاسب استراتيجية في وقت تنبغي فيه زيادة الضغوط عليه. وانضم إليها السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي قال لشبكة «فوكس نيوز» إنه يتفهم رغبة ترمب في خفض أسعار البنزين والديزل، لكنه يعتبر القرار خطأً، مؤكداً أنه سيطلب من الرئيس عدم تعليق العقوبات.

أما السيناتور الجمهوري توم تيليس، فوصف الخطوة بأنها «تتجاوز حدود اللامسؤولية»، متسائلاً عن أسباب تعطيل تنفيذ قانون أقره مجلس الشيوخ بأغلبية 86 صوتاً مقابل 11. واتهم الإدارة بـ«تقديم تنازلات لديكتاتور روسي يواصل حربه ضد أوكرانيا».

واتسعت دائرة الاعتراضات بانضمام السيناتور الجمهوري ريك سكوت، كما وجّه 12 سيناتوراً من الحزبين، بينهم الجمهوريون ميتش ماكونيل وسوزان كولينز وليزا موركوفسكي وجون كورنين وتوم تيليس، رسالة إلى ترمب تطالبه بإلغاء اتفاق الديزل الروسي وتطبيق العقوبات الجديدة. وحذر الموقعون من أن السماح لموسكو بتسويق وقودها يضر بالمصالح الأمنية الأميركية ويوفر إيرادات لـ«الكرملين».

مكافأة لبوتين

في المعسكر الديمقراطي، اتهم السيناتور ريتشارد بلومنثال، أحد المشاركين في صياغة قانون العقوبات، ترمب بتقويض إرادة «الكونغرس» والتخلي عن الحلفاء الأوروبيين، معتبراً أن الإعفاءات لا تخدم الأمن القومي الأميركي، بل تمثل استرضاءً لبوتين. وانضمت السيناتورة إليزابيث وارن إلى المنتقدين، فيما وصف النائب الديمقراطي دون باير، القرار، بأنه تحدٍّ مباشر لإرادة المشرعين وتقويض للدعم الأميركي لأوكرانيا. وذهب النائب الديمقراطي غريغوري ميكس إلى التحرك تشريعياً، مقدماً مشروع قانون لمنع تنفيذ اتفاق الديزل الروسي، في محاولة لوقف ما يعدّه الديمقراطيون تخفيفاً للضغوط الاقتصادية على موسكو في توقيت حساس.

وقد رحبت الأوساط الروسية بالقرار، ووصفت الخطوة بأنها لحظة تاريخية، تفتح المجال لتخفيف القيود الاقتصادية وتوسيع التعاون في مجال الطاقة. وفي المقابل، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من أن تخفيف العقوبات يشجع روسيا على مواصلة هجماتها، مؤكداً أن القرار يصب في مصلحة موسكو وحدها، وقد يمهد لإعفاءات إضافية تقوض سياسة الضغط الغربية.

ويرى المحللون أن قرار ترمب التوصل إلى تفاهم مع بوتين لزيادة إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية، يعدّ محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب مع إيران واضطرابات أسواق الطاقة، قبل انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس» في 3 نوفمبر، غير أن منتقديه يشككون في قدرة هذه الإمدادات على تحقيق انخفاض ملموس في الأسعار خلال فترة الأسبوعين المتبقية على الاقتراع، ويحذرون من أن المكاسب الاقتصادية المحتملة لا تبرر التنازلات السياسية لموسكو.

هل يتراجع ترمب؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث للصحافيين قبل سفره إلى أوزبكستان (رويترز)

أمام تصاعد الغضب، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو، أن الإدارة ستستفيد من مهلة تصل إلى 60 يوماً لدراسة التأثيرات الاقتصادية للعقوبات والرسوم الجمركية، خصوصاً على الدول المستوردة للطاقة الروسية، ومنها الهند. ويقول المحللون إن المهلة التي يتحدث عنها وزير الخارجية الأميركي، لا تعني التزاماً بإعادة فرض العقوبات تلقائياً، كما أن عطلة «الكونغرس» حتى ما بعد الانتخابات تحدّ من قدرة المشرعين على اتخاذ إجراءات فورية، رغم اتساع المعارضة داخل الحزبين.

من جانبه، دافع ترمب عن قراره، مؤكداً أنه سيكون جيداً للولايات المتحدة والعالم، دون أن يقدم تعهداً بالتراجع. ويرجح المحللون أن يكون استمرار الإعفاءات الاحتمال الأقرب، مع إبقاء خيار تعديلها أو إعادة العقوبات باعتبارها ورقة تفاوضية مع موسكو، فإذا فشلت إمدادات الديزل في خفض الأسعار، واستمرت روسيا في تصعيد حربها، فقد تتزايد الضغوط الجمهورية والديمقراطية بعد عودة «الكونغرس» للانعقاد.

ويقول المحللون إن ترمب يواجه معادلة سياسية صعبة؛ فالتراجع قد يظهره خاضعاً لضغوط المشرعين، بينما التمسك بالقرار يهدد بتوسيع الانقسام داخل حزبه، ومنح الديمقراطيين سلاحاً انتخابياً جديداً.