لماذا أعاد الرئيس الإسرائيلي طرح «العفو عن نتنياهو»؟

هرتسوغ قال إن التهم الجنائية الموجَّهة لرئيس الوزراء مُعقدة وتُشكّل عبئاً على النظام

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

لماذا أعاد الرئيس الإسرائيلي طرح «العفو عن نتنياهو»؟

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، الاثنين، بأنه سوف يدرس إمكانية منح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عفواً في قضايا الفساد التي يُحاكم بشأنها، ردود فعل ساخنة في الساحة السياسية في تل أبيب.

وقالت مصادر سياسية إن طرح هذه القضية الآن، ليس مجرد فكرة، بل تأتي ضمن جهود كبيرة تجري في إسرائيل والولايات المتحدة، وترمي إلى إبرام صفقة، يتم بموجبها إعفاء نتنياهو من السجن مقابل اعتزاله السياسي في مرحلة ما، وكف شره عن إسرائيل».

وبحسب الكاتب السياسي المطلع في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، فإن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنفسه، مهتم بهذا الملف ويمقت هذه المحاكمة، ويمارس الضغوط العلنية وغير العلنية لإنهائها من دون إدانة».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويعتقد بن كسبيت أن «الحديث في الموضوع الآن، في ذروة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في غزة، يفتح الباب أمام تصورات وسيناريوهات عديدة، تدور في الفلك نفسه»، مشيراً إلى أنه «بات واضحاً أن نتنياهو يواصل الحرب الوحشية في قطاع غزة لأنه يعتبر نارها وقوداً لضمان بقائه في الحكم، وهو يريد البقاء رئيس حكومة، لأن المنصب يوفر له مكانة قوية في مواجهة القضاة ومحامي النيابة».

«عداء غير مسبوق»

وقال هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنه توجه إلى النيابة العامة حتى تبرم مع نتنياهو صفقة كهذه بدافع المصلحة الوطنية العليا. وأضاف: «إسرائيل تواجه اليوم عداء في المنطقة والعالم لم يسبق له مثيل، والعداء يؤثر على شؤون إسرائيل الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والسياسية والأمنية، ويهود العالم يستغيثون أمامنا أن نغير في سياستنا. وأصدقاؤنا في العالم يقولون لنا: «ساعدونا كي نساعدكم».

وكشف أن واحدة من القادة السياسيين في أوروبا قالت له بصراحة: «بسببكم ينقسم الغرب، الحزب نفسه يصبح حزبين. واعلم أنني معكم أحبكم وأقدركم، ولكنني لست مستعدة لأن أخسر مكانتي السياسية بسببكم».

وعدّ هرتسوغ هذا الوضع «حالة طوارئ قصوى تستدعي إحداث تغيير جوهري في إسرائيل لتوحيد الشعب ومحاربة الانقسامات في صفوفه»، معتبراً أن المبادرة لإصدار عفو تصب في هذا الاتجاه.

وعندما سُئل عن آلية العفو قال: «التهم الجنائية الموجَّهة لنتنياهو معقدة، وتُشكّل عبئاً ثقيلاً على النظام وتُثقل كاهله. لقد أوصيت، بالفعل، بمحاولة التوصل إلى صفقة إقرار بالذنب. وإذا طُلب مني منحه عفواً، فسأدرس الأمر. سأُشرك الجمهور بشفافية، وسأضع مصلحة المجتمع والدولة في الحسبان. لقد حاولتُ تشجيع الادعاء والدفاع على الجلوس والتحدث».

وكشف هرتسوغ أنه تحدث مع القاضي براك عن حملة شعبية واسعة تساند فكرة العفو عن نتنياهو، لأن الأمر يحتاج إلى دعم جماهيري.

3 تهم فساد

ويحاكم نتنياهو منذ عام 2020 بثلاث تهم فساد؛ الرشى وخيانة الأمانة والاحتيال، وبحسب خبراء في القانون، يمكن أن يبرئه القضاة من بعض التهم، لكنه في حال إدانته سيرسل إلى السجن، وإذا أدين بجميع التهم الثلاث، فإن العقوبة القصوى المسجلة في القانون تصل إلى السجن الفعلي 19 سنة.

وتفسر احتمالات الإدانة - على ما يبدو - جانباً من تصرفات نتنياهو الذي يحارب لتجنب دخول السجن ويعدّها حرب حياة أو موت؛ لذا يقدر كثير من الإسرائيليين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، يريد إبقاء الشرق الأوسط كله في حالة اشتعال وطوارئ، ويبقي على حكومته اليمينية المتطرفة، مع كل ما يعنيه ذلك من مغامرات سياسية وعمليات حربية.

وقد بادر القاضي أهرون باراك، الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، إلى طرح فكرة للتوصل إلى «صفقة إقرار بالذنب» تنهي هذا الملف. ودافعه إلى ذلك أن نتنياهو يشن حرباً على الدولة العميقة، ويقود انقلاباً على منظومة الحكم وجهاز القضاء ويدير حرب مغامرة تلحق ضرراً فادحاً بإسرائيل، ويجب وقفه وكف شره بأي ثمن حتى لو كان ثمن ذلك إعفاءه من العقاب.

جنود الاحتياط الإسرائيليون يغلقون مدخل قاعدة عسكرية احتجاجاً على خطط حكومة نتنياهو للقضاء - 18 يوليو 2023 (أ.ب)

وبحسب اقتراح طرحه باراك قبل سنة، يقر نتنياهو ببعض التهم وتشطب النيابة بعض التهم، ويصدر بحقه حكم مع وقف التنفيذ، وعندها يمنحه الرئيس هرتسوغ العفو، والشرط لكل ذلك أن يعتزل نتنياهو الحكم.

لكن هناك قوى، خصوصاً في واشنطن، تقول إنه يجب ألا يعتزل، وأن تتم «الاستفادة من شخصيته وميزاته للنهوض بعملية سلام في الشرق الأوسط»، ويرى هؤلاء أن نتنياهو، وعلى الرغم عن ورطاته السياسية والأمنية والاقتصادية، ما زال شخصية قوية له نفوذ في صفوف اليمين الليبرالي واليمين الراديكالي.

وفي تقدير بعض الداعمين لنتنياهو، فإنه «إذا تبنى مشروع سلام يستطيع تمريره في الساحة السياسية، وسيحظى بدعم من 100 عضو كنيست من مجموع 120 (أحزاب المعارضة والأحزاب العربية والحريديم وقسم من نواب حزبه الليكود)، ومن يعترض عليه فإنهم سيكونون قوة محدودة. وأما إذا غاب عن المشهد السياسي واعتزل، وتولى الحكم شخصية أخرى، فإن نصف عدد المواطنين سيخرجون إلى الشوارع والميليشيات المسلحة التي أقامها وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ستنفلت. وستهدد الأخضر واليابس».


مقالات ذات صلة

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وفقدان الأشغال، بسبب الحرب، يجد عمال فلسطينيون أنفسهم يعملون في مقاولات حفر وهدم في خدمة الجيش الإسرائيلي وتكون حياتهم في خطر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، وسط تقديرات باتساع الظاهرة وازدياد الانتحار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود» تياغو أفيلا وسيف أبو كشك

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)

«الأمم المتحدة» تطالب إسرائيل بإطلاق سراح ناشطي «أسطول الصمود» الداعم لغزة فوراً

طالبت «الأمم المتحدة» إسرائيل، الأربعاء، بالإفراج «فوراً» عن البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، الناشطيْن ضمن «أسطول الصمود» الداعم لغزة

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية مفاعل «ديمونا» (أ.ب)

30 نائباً ديمقراطياً يطالبون إدارة ترمب بكسر الصمت حول ترسانة إسرائيل النووية

طالب ثلاثون نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب الأميركي، وزير الخارجية ماركو روبيو بالكشف عن تفاصيل الترسانة النووية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
TT

التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز»

صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر
صورة نشرتها البحرية الوطنية الفرنسية في 6 مايو 2026 تُظهر سطح الطيران لحاملة الطائرات «شارل ديغول» خلال عبورها قناة السويس في طريقها إلى جنوب البحر الأحمر

أمران رئيسيان دفعا باريس إلى الاستعجال في طرح تفعيل المبادرة المشتركة التي أطلقتها مع بريطانيا، والقائمة على تشكيل «تحالف دولي» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز والتي جسدتها قمة الإليزيه يوم 17 أبريل (نيسان) الماضي التي تمت حضورياً ومن بُعد وبمشاركة 50 دولة، ثلاثون منها تمثلت برؤساء الدول والحكومات.

ويتمثل الأمر الأول في الصعوبات التي واجهتها مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مشروع الحرية» التي بدا سريعاً أن العمل بها مقرون بكثير من المخاطر. والثاني، مشروع القرار المشترك المقدَّم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يُتوقع أن تطول المناقشات بشأنه أياماً طويلة.

من هنا، فإن باريس عمدت، بالتوافق مع شركائها، وعبر مسؤول كبير في الرئاسة، إلى طرح مبادرة «عملية» تقوم أساساً على الفصل بين ملف مضيق هرمز من جهة والمسائل الرئيسية موضع التفاوض بين طهران وواشنطن، أي البرامج النووية والباليستية، وسياسة طهران الإقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة.

ولإظهار جديتها، عمدت باريس إلى توجيه حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي كانت تُبحر مقابل الشواطئ القبرصية إلى منطقة الخليج وقد قطعت قناة السويس، وكانت الثلاثاء تُبحر في البحر الأحمر.

بيد أن التحالف الدولي لن ينخرط في مهمة كهذه من غير الحصول على ضمانات من الجانبين الإيراني والأميركي. ولهذا الغرض، تُكثر الدبلوماسية الفرنسية من مشاوراتها، إنْ عبر الاتصالات المباشرة التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع نظيريه الأميركي والإيراني، أو عبر وزير خارجيته جان نويل بارو، الذي أجرى جولة خليجية نهاية الأسبوع الماضي شملت المملكة السعودية وسلطنة عمان ودولة الإمارات، فضلاً عن التواصل مع نظيره عباس عراقجي.

وتقترح باريس باسم التحالف «تمكين إيران من عبور مضيق هرمز مقابل التزامها بالدخول في مفاوضات بشأن القضايا الجوهرية مع الأميركيين وأن يلتزم الأميركيون برفع الحصار عن مضيق هرمز مقابل الالتزام الإيراني بقبول التفاوض».

ولا تشير باريس إلى فترة زمنية محددة ولا إلى ما قد يحصل في حال لم يتوصل الطرفان، في نهاية المفاوضات إلى اتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تريد باريس التزاماً إيرانياً بعدم استهداف البواخر وناقلات النفط العابرة في المضيق، وأن «تتوافر لديها الوسائل الكفيلة بطمأنة الفاعلين في مجال الملاحة، أي مالكي السفن وشركات التأمين وغيرها، حتى نتمكن من العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب. هذا هو الهدف، وهو هدف يمكن تحقيقه». وحسب باريس، فإن مبادرة كهذه «تصب في مصلحة الجميع، كما أنها تتمتع بالصدقية، وتستند إلى قرارات واضحة والتزامات محددة».

عقبات أفشلت التفاوض

يرى الجانب الفرنسي أن تجزئة العقبات التي أفشلت حتى اليوم التفاوض بين طهران وواشنطن، مفيدة من عدة أوجه: الأول، التعاطي المباشر مع الأزمة الحادة التي تصيب الاقتصاد الدولي بسبب تعثر سلاسل إمداد الطاقة من النفط والغاز، فضلاً عن الأسمدة الضرورية للزراعة. والثاني، تجنب اشتعال الحرب مجدداً بما لها من تداعيات إقليمية ودولية.

والثالث، استعادة الثقة اللازمة لتهدئة أسواق النفط، وكذلك خفض أقساط التأمين واستعادة التدفقات الطبيعية للتجارة. فيما يرتبط الرابع بتخوف فرنسي - أوروبي من رغبة الجانب الأميركي في التوصل إلى اتفاق مع إيران حول المسائل الأساسية لا يكون «منسوجاً بدقة»، خصوصاً بشأن البرنامج النووي.

لذا، فإن تهدئة الأمور بفضل عودة حرية الملاحة في المضيق ستتيح الوقت الكافي لمناقشة مسائل بالغة التعقيد لا تتناول فقط «النووي» ولكن أيضاً كل ما يترتب عليه لاحقاً من رفع العقوبات وتحرير الأموال الإيرانية المحجوزة في العواصم الأوروبية وغير الأوروبية.

وإسراع باريس في تحويل حضور «شارل ديغول» ترى فيه مصادر الإليزيه «إشارة مفادها أننا لسنا فقط مستعدين لتأمين مضيق هرمز، بل إننا قادرون على ذلك أيضاً». وتتوقع باريس أن تعمد دول أخرى، أوروبية، مثل ألمانيا وبريطانيا وهولندا، وآسيوية، مثل الهند وإندونيسيا وربما الصين، وأفريقية وخليجية إلى إرسال قطع بحرية للمشاركة في هذه العملية التي يريدها أطراف التحالف الدولي «دفاعية فقط» و«بعيدة عن أطراف المواجهة»، ما من شأنه أن يضمن لها حيادها وصدقيتها وتقبل الطرفين لوجودها ولمهمتها. ومنذ البداية حرص التحالف على الالتزام بالحيادية والابتعاد قدر الإمكان عمّا تقوم به أميركا في المنطقة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (في الوسط إلى اليمين) يزور حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال زيارته قبرص 9 مارس 2026 (أ.ب)

ما يميّز التحالف البحري...

إذا توافرت هذه الشروط، فإن التحالف البحري، وفق ما يؤكده المصدر الرئاسي، «قادر على توفير ونشر الوسائل (القطع البحرية وما تحتاج إليه) القادرة على ضمان أمن البواخر والناقلات التي تعبر المضيق».

والسمة البارزة لما يطرحه التحالف أن مهمته تتم بالتفاهم والتعاون مع الجانب الإيراني، الأمر الذي يميزها عن «مشروع الحرية» الأميركي الذي أرادت الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى فرضه بالقوة والإكراه، الأمر الذي كاد يشعل مجدداً الحرب.

واستعان المصدر الرئاسي بالحادثة التي تعرضت لها ناقلة الحاويات الفرنسية المملوكة لشركة «سي إم آي ـ سي جي إم» التي مقرها مدينة مرسيليا الفرنسية المتوسطية للتدليل على فشل المبادرة الأميركية. وقال المصدر الرئاسي إن ما حصل مساء الاثنين، من استهداف الناقلة المسجلة في جزيرة مالطا «يبرز مرة أخرى وجاهة النهج الذي اتخذناه» ويبيّن في الوقت عينه «صعوبة توصل الأميركيين والإيرانيين إلى صيغة تحافظ على حرية الملاحة» وذلك بسبب التعقيدات المترتبة على الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن.

ما جاء على لسان المصدر الرئاسي ليس سوى «مقدمة» لما تم التوافق بشأنه في قمة باريس الشهر الماضي، أي مجموعة من المقترحات، أو في أفضل الأحوال التزامات مبدئية يتعين ترجمتها اليوم، في حال قُبل الطرح الذي يقدمه التحالف الدولي البحري، إلى خطوات إجرائية.

وأفادت باريس بأن اجتماعات تحصل لتخطيط الانتشار وإظهار أن التحالف يمتلك خطة عملانية يمكن السير بها سريعاً، وأنه قادر على تنفيذها. ولا شك أن توافر قناعة من هذا النوع سيكون لها تأثيرها على الأجواء العامة المحيطة بالصناعة النفطية. لكن قبل ذلك كله يتعين ترقب أمرين: الأول، الردود المفترض أن تصدر عن العاصمتين المعنيتين؛ واشنطن وطهران. والآخر، النقاشات التي ستدور في مجلس الأمن الدولي وكيفية التوفيق بينها وبين ما تستبطنه مبادرة التحالف.


تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: تأجيل نظر دعوى تهدد زعيم المعارضة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» لا يزال يواجه خطر فقدان منصبه على رأس الحزب (حساب الحزب في إكس)

أجلت محكمة تركية نظر الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي أقامها عدد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، مطالبين بإلغاء نتائج المؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً له خلفاً لرئيسه السابق كمال كليتشدار أوغلو.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول أوزغور تشيليك، ورئيس بلدية إزمير السابق، جميل توغاي، ورئيس بلدية بيشكتاش التابعة لإسطنبول، المحتجز في إطار تحقيقات فساد، ورضا أكبولات، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023، هو المتهم الرئيسي، وأن المتهمين الآخرين تواطؤوا معه في تنظيم هذا الحدث.

اتهامات وعقوبات

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، والتي شارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية»، مؤكداً أن جميع الاتهامات مجرد «افتراءات».

وقررت محكمة مدنية في أنقرة في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 رفض دعوى «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 ونتائج المؤتمرين الاستثنائيين للحزب في أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) من العام ذاته، لعدم وجود وجه أو سند قانوني لإقامتها، كما رفضت عودة رئيس الحزب السابق، كمال كليتشدار أوغلو وأعضاء مجالس الحزب إلى قيادته.

أوزيل وإمام أوغلو عقب إعلان نتائج انتخابات رئيس حزب «الشعب الجمهوري» في 2023 (حساب الحزب في إكس)

إلا أن الشق الجنائي للقضية المتعلق بتهم الرشوة والوعود بتقديم حوافز ومناصب للمندوبين ظل مفتوحاً، بموجب استئناف قدمه المدعون.

وطلب المدعي العام، خلال الجلسة الخامسة للدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية العليا في أنقرة الاستماع إلى آدم سويتكين، الذي أُفرج عنه الأسبوع الماضي من سجن سيليفري بعد استفادته من بند «التوبة الفعالة» في قضية الفساد في بلدية إسطنبول، بوصفه شاهداً. وقبلت المحكمة طلب الادعاء العام بالاستماع إلى سويتكين بوصفه شاهداً في هذه القضية، وأجلت نظرها إلى الأول من يوليو (تموز) المقبل.

ردود فعل

وعلق نائب رئيس كتلة حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان، مراد أمير، على النقاشات الدائرة حول القضية، قائلاً إن «الأساس الذي نبني عليه، جميعاً، العمل السياسي هو الحياة السياسية الديمقراطية والتعددية. لذا، إذا أرادوا هزيمتنا، فعليهم هزيمة قيادة حزب (الشعب الجمهوري) المنتخبة من قبل المندوبين».

وزعم النائب السابق عن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، شامل طيار، عشية الجلسة الخامسة، أن هيئة المحكمة أصدرت قرار البطلان المطلق، لكنها تتكتم عليه بانتظار ظرف سياسي مناسب.

وكان وزير العدل، أكين غورليك، أكد في تصريحات في 29 أبريل الماضي، أن القرار النهائي في الدعوى يعود إلى السلطة القضائية، وأنهم لا يملكون أي معلومات حول موعد صدوره أو اتجاهه.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي لا يرغب في حدوث اضطراب في حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحركة القومية في إكس)

وعبر رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عن أمله في عدم صدور حكم بالبطلان المطلق، قائلاً إن حزب «الشعب الجمهوري» مؤسسة سياسية مهمة قائمة منذ تأسيس الجمهورية التركية.

وأضاف بهشلي، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «نأمل ألا يُسمح بتعطيل هذه المؤسسة أو تجزئتها أو الإضرار بها قانونياً أو استخدامها لأغراض أخرى».

وانتخب أوزيل رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري»، للمرة الأولى، في المؤتمر العام الـ38 العادي في 2023، ثم أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثئنائيين عقدا في 6 أبريل و21 سبتمبر 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى «البطلان المطلق».

وأعيد انتخابه للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 28 نوفمبر 2025، وذلك بعدما رفضت المحكمة المدنية الابتدائية دعوى البطلان المطلق في 24 أكتوبر.

أوزيل مصافحاً قيادات وأعضاء حزب «الشعب الجمهوري» عقب إعلان فوزه برئاسته للمرة الرابعة في المؤتمر العام الـ39 في نوفمبر 2025 (حساب الحزب في إكس)

ويقول حقوقيون إن عقد هذه المؤتمرات وإعادة انتخاب أوزيل يحصنان رئاسته للحزب، حتى في حال صدور حكم البطلان المطلق، لأن المؤتمرات الاستثنائية، ثم المؤتمر العادي، الذي يعقد كل عامين، يلغيان أثر المؤتمر الـ38.

وفي تعليق جديد على قضية البطلان المطلق، قال أوزيل خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «أتوجه بحديثي إلى أولئك الذين يلتمسون العون من القصر (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، ويقصد بهم كليتشدار أوغلو ومن أقاموا الدعوى من أنصاره)، والذين يتوسلون: كفوا عن كونكم رخاماً للقصور، وكونوا أرضاً طيبة ليزهر الورد في قلوبكم».

وأضاف أوزيل: «ليس لدينا ما نخجل منه أو حساب ندفعه لعائلاتنا أو أمتنا».


مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن بعض البنود غير المقبولة.

وقال المصدر إن «استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي، وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قد تنتهي ويُعاد فتح مضيق ‌هرمز ‌إذا ​التزمت ‌طهران ⁠بما ​تم الاتفاق ⁠عليه، مهدداً: «إذا لم توافق، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من ​قبل».

وأكدت باكستان الأربعاء، وجود «زخم» قد يُفضي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق عملية عسكرية لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحديثه عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب». ويشمل الاتفاق التزام إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم وموافقة أميركا على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.