لماذا أعاد الرئيس الإسرائيلي طرح «العفو عن نتنياهو»؟

هرتسوغ قال إن التهم الجنائية الموجَّهة لرئيس الوزراء مُعقدة وتُشكّل عبئاً على النظام

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

لماذا أعاد الرئيس الإسرائيلي طرح «العفو عن نتنياهو»؟

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر 2024 (رويترز)

أثارت تصريحات الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، الاثنين، بأنه سوف يدرس إمكانية منح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عفواً في قضايا الفساد التي يُحاكم بشأنها، ردود فعل ساخنة في الساحة السياسية في تل أبيب.

وقالت مصادر سياسية إن طرح هذه القضية الآن، ليس مجرد فكرة، بل تأتي ضمن جهود كبيرة تجري في إسرائيل والولايات المتحدة، وترمي إلى إبرام صفقة، يتم بموجبها إعفاء نتنياهو من السجن مقابل اعتزاله السياسي في مرحلة ما، وكف شره عن إسرائيل».

وبحسب الكاتب السياسي المطلع في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، فإن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنفسه، مهتم بهذا الملف ويمقت هذه المحاكمة، ويمارس الضغوط العلنية وغير العلنية لإنهائها من دون إدانة».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

ويعتقد بن كسبيت أن «الحديث في الموضوع الآن، في ذروة المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب في غزة، يفتح الباب أمام تصورات وسيناريوهات عديدة، تدور في الفلك نفسه»، مشيراً إلى أنه «بات واضحاً أن نتنياهو يواصل الحرب الوحشية في قطاع غزة لأنه يعتبر نارها وقوداً لضمان بقائه في الحكم، وهو يريد البقاء رئيس حكومة، لأن المنصب يوفر له مكانة قوية في مواجهة القضاة ومحامي النيابة».

«عداء غير مسبوق»

وقال هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنه توجه إلى النيابة العامة حتى تبرم مع نتنياهو صفقة كهذه بدافع المصلحة الوطنية العليا. وأضاف: «إسرائيل تواجه اليوم عداء في المنطقة والعالم لم يسبق له مثيل، والعداء يؤثر على شؤون إسرائيل الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والسياسية والأمنية، ويهود العالم يستغيثون أمامنا أن نغير في سياستنا. وأصدقاؤنا في العالم يقولون لنا: «ساعدونا كي نساعدكم».

وكشف أن واحدة من القادة السياسيين في أوروبا قالت له بصراحة: «بسببكم ينقسم الغرب، الحزب نفسه يصبح حزبين. واعلم أنني معكم أحبكم وأقدركم، ولكنني لست مستعدة لأن أخسر مكانتي السياسية بسببكم».

وعدّ هرتسوغ هذا الوضع «حالة طوارئ قصوى تستدعي إحداث تغيير جوهري في إسرائيل لتوحيد الشعب ومحاربة الانقسامات في صفوفه»، معتبراً أن المبادرة لإصدار عفو تصب في هذا الاتجاه.

وعندما سُئل عن آلية العفو قال: «التهم الجنائية الموجَّهة لنتنياهو معقدة، وتُشكّل عبئاً ثقيلاً على النظام وتُثقل كاهله. لقد أوصيت، بالفعل، بمحاولة التوصل إلى صفقة إقرار بالذنب. وإذا طُلب مني منحه عفواً، فسأدرس الأمر. سأُشرك الجمهور بشفافية، وسأضع مصلحة المجتمع والدولة في الحسبان. لقد حاولتُ تشجيع الادعاء والدفاع على الجلوس والتحدث».

وكشف هرتسوغ أنه تحدث مع القاضي براك عن حملة شعبية واسعة تساند فكرة العفو عن نتنياهو، لأن الأمر يحتاج إلى دعم جماهيري.

3 تهم فساد

ويحاكم نتنياهو منذ عام 2020 بثلاث تهم فساد؛ الرشى وخيانة الأمانة والاحتيال، وبحسب خبراء في القانون، يمكن أن يبرئه القضاة من بعض التهم، لكنه في حال إدانته سيرسل إلى السجن، وإذا أدين بجميع التهم الثلاث، فإن العقوبة القصوى المسجلة في القانون تصل إلى السجن الفعلي 19 سنة.

وتفسر احتمالات الإدانة - على ما يبدو - جانباً من تصرفات نتنياهو الذي يحارب لتجنب دخول السجن ويعدّها حرب حياة أو موت؛ لذا يقدر كثير من الإسرائيليين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، يريد إبقاء الشرق الأوسط كله في حالة اشتعال وطوارئ، ويبقي على حكومته اليمينية المتطرفة، مع كل ما يعنيه ذلك من مغامرات سياسية وعمليات حربية.

وقد بادر القاضي أهرون باراك، الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، إلى طرح فكرة للتوصل إلى «صفقة إقرار بالذنب» تنهي هذا الملف. ودافعه إلى ذلك أن نتنياهو يشن حرباً على الدولة العميقة، ويقود انقلاباً على منظومة الحكم وجهاز القضاء ويدير حرب مغامرة تلحق ضرراً فادحاً بإسرائيل، ويجب وقفه وكف شره بأي ثمن حتى لو كان ثمن ذلك إعفاءه من العقاب.

جنود الاحتياط الإسرائيليون يغلقون مدخل قاعدة عسكرية احتجاجاً على خطط حكومة نتنياهو للقضاء - 18 يوليو 2023 (أ.ب)

وبحسب اقتراح طرحه باراك قبل سنة، يقر نتنياهو ببعض التهم وتشطب النيابة بعض التهم، ويصدر بحقه حكم مع وقف التنفيذ، وعندها يمنحه الرئيس هرتسوغ العفو، والشرط لكل ذلك أن يعتزل نتنياهو الحكم.

لكن هناك قوى، خصوصاً في واشنطن، تقول إنه يجب ألا يعتزل، وأن تتم «الاستفادة من شخصيته وميزاته للنهوض بعملية سلام في الشرق الأوسط»، ويرى هؤلاء أن نتنياهو، وعلى الرغم عن ورطاته السياسية والأمنية والاقتصادية، ما زال شخصية قوية له نفوذ في صفوف اليمين الليبرالي واليمين الراديكالي.

وفي تقدير بعض الداعمين لنتنياهو، فإنه «إذا تبنى مشروع سلام يستطيع تمريره في الساحة السياسية، وسيحظى بدعم من 100 عضو كنيست من مجموع 120 (أحزاب المعارضة والأحزاب العربية والحريديم وقسم من نواب حزبه الليكود)، ومن يعترض عليه فإنهم سيكونون قوة محدودة. وأما إذا غاب عن المشهد السياسي واعتزل، وتولى الحكم شخصية أخرى، فإن نصف عدد المواطنين سيخرجون إلى الشوارع والميليشيات المسلحة التي أقامها وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، ستنفلت. وستهدد الأخضر واليابس».


مقالات ذات صلة

بلاسخارت في إسرائيل لبحث تعزيز تنفيذ القرار 1701

المشرق العربي المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت (أرشيفية - رويترز) play-circle

بلاسخارت في إسرائيل لبحث تعزيز تنفيذ القرار 1701

بدأت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، زيارةً إلى إسرائيل، الأحد؛ للتشاور مع الأطراف المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (إ.ب.أ) play-circle

إسرائيل ترحّب باعتقال مادورو على يد القوات الأميركية

قال جدعون ​ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، إن بلاده رحبت ‌بالإطاحة برئيس ‌فنزويلا ‌نيكولاس مادورو، ​بعدما ‌ألقت الولايات المتحدة القبض عليه وعزلته من منصبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يعملون على إخماد نيران اندلعت في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

«حزب الله» يحبط الآمال اللبنانية بإطلاق «سلس» للمرحلة الثانية لـ«حصرية السلاح»

بدّد «حزب الله» الآمال اللبنانية بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في الأسبوع المقبل بشمال الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا جنود إسرائيليون ينتشرون في أحد الشوارع خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أعلنت مؤسسة «هند رجب»، أمس (الجمعة)، أنها رفعت مؤخراً دعوى جنائية لدى السلطات التشيكية ضد جندي إسرائيلي يزور البلاد، متهمةً إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - براغ)
شؤون إقليمية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يدعو إسرائيل للتراجع عن قرار حظر منظمات الإغاثة في غزة

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إسرائيل إلى التراجع عن قرارها بمنع دخول العديد من المنظمات الإنسانية الدولية إلى قطاع غزة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الاحتجاجات تتجدد في قلب طهران

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
TT

الاحتجاجات تتجدد في قلب طهران

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)
احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)

تجددت الاحتجاجات في بازار طهران مع دخولها أسبوعها الثاني، وأظهرت مقاطع متداولة، صباح أمس، تجمعات في قلب العاصمة قرب البازار الكبير مع استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين وإغلاق طرق فرعية تحت انتشار أمني كثيف.

جاء ذلك، بعدما استمرت الاحتجاجات ليلاً في أحياء بالعاصمة ومدن عدة، مع إحراق إطارات وقطع طرق وهتافات منددة بالحكام. وقرّرت وزارة التعليم السماح لجامعات بعقد الدروس افتراضياً، في خطوة ربطها ناشطون بالاعتبارات الأمنية. وتشير تقارير إلى اضطراب واسع في شبكة الإنترنت.

وأفادت منظمات حقوقية بسقوط 16 قتيلاً على الأقل، واعتقال المئات، فيما تحدثت السلطات عن مقتل 12، ووصفت الاحتجاجات بأنها «محدودة».

إلى ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين إن إيران أمام لحظة مفصلية، مضيفاً: «من المحتمل جداً أننا نقف عند لحظة يأخذ فيها الشعب الإيراني مصيره بيده».


الرئيس الإيراني: لا يمكن تهدئة المجتمع بالقوة

بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: لا يمكن تهدئة المجتمع بالقوة

بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اجتماع الحكومة اليوم (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته تؤكد «ضرورة احترام المواطنين والاستماع إلى مطالبهم»، معتبراً أن «التواصل الصادق والشفاف مع الرأي العام» يشكّل أحد أسس إدارة الأزمات الاجتماعية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن بزشكيان وجّه وزارة الداخلية ‌بأن تتخذ نهجاً «ودياً ومسؤولاً» تجاه المتظاهرين. ونقلت عنه وسائل الإعلام قوله: «لا يمكن ‌إقناع ⁠المجتمع ​أو تهدئته ‌بالأساليب القسرية». ورأت وكالة «رويترز» أن لهجة بزشكيان هي الأكثر تصالحية من السلطات الإيرانية حتى الآن، وذلك بعدما أقرت قبل أيام بالمعاناة الاقتصادية ووعدت بالحوار حتى رغم ما قامت به قوات الأمن من قمع لاحتجاجات في الشوارع.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الأحد، إن «الاحتجاج السلمي حق من حقوق المواطنين»، داعياً المسؤولين إلى «التعامل مع المجتمع باحترام وحوار وسعة صدر»، ومؤكداً أن «الأساليب القسرية لا تؤدي إلى إقناع المجتمع أو تهدئته».

وأشار بزشكيان إلى أن الحكومة تعترف بوجود «ضغوط معيشية حقيقية» تواجه المواطنين، وقال إن «أي خلل أو قصور في المجتمع هو نتيجة مباشرة للأداء، ويجب التعامل معه عبر قرارات تشاركية وإشراك المعنيين في صنع الحلول». وأضاف أن «التوعية والشفافية تسهمان في الحد من السخط والتوترات الاجتماعية».

ودعا بزشكيان إلى تعزيز الحوار في الجامعات، معتبراً أن «النقد المنصف رأس مال للحكم»، ومشدداً على عدم إقصاء «الأصوات الصادقة والمنتقدة». كما طالب حكام المحافظات بتقوية قنوات التواصل مع المواطنين على المستوى المحلي.

وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت دخلت فيه الاحتجاجات أسبوعها الثاني، بعد أن بدأت على خلفية مطالب معيشية واقتصادية، قبل أن تتسع رقعتها إلى عدد من المدن وتشهد تحركات ليلية متفرقة. وتشير تقارير رسمية وحقوقية إلى سقوط قتلى وجرحى ووقوع اعتقالات، مع تباين في الأرقام المعلنة، وسط قيود إعلامية وتشديد على خدمات الإنترنت.

وبينما تصف السلطات بعض التحركات بأنها «أعمال شغب»، يؤكد مسؤولون حكوميون، حسب تصريحاتهم الأخيرة، على «الفصل بين الاحتجاج السلمي وأعمال العنف»، وعلى أن «معالجة المطالب يجب أن تتم عبر المسارات القانونية والحوار».

والاحتجاجات هي الأكبر منذ ثلاث سنوات، وعلى الرغم من أنها أصغر من بعض موجات الاضطرابات السابقة التي هزت الجمهورية الإسلامية، فهي تأتي في فترة تعاني فيها إيران من وضع هش مع تدهور الاقتصاد وتزايد الضغوط الدولية.

وذكرت منظمة هنجاو الكردية لحقوق الإنسان أن ⁠17 شخصاً على الأقل قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن 16 شخصاً على الأقل ‌قُتلوا واعتقل 582. وأفاد أحمد رضا رادان، قائد الشرطة الإيرانية، لوسائل إعلام رسمية، بأن قوات الأمن سعت لإلقاء القبض على قادة الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين، مضيفاً أنه «جرى القبض على عدد كبير من مديري صفحات على الإنترنت». وأعلنت الشرطة إلقاء القبض على 40 شخصاً في العاصمة طهران فقط بتهمة الترويج «لمنشورات كاذبة» عن الاحتجاجات بهدف إثارة الرأي العام.


اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
TT

اختطاف مادورو بعيون إسرائيلية: هل يخدمنا مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا في اللقاء الخامس بينهما الثلاثاء الماضي (رويترز)

لم تكتفِ إسرائيل بالترحيب بالهجمات الأميركية ضد فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو، بل إن الملابسات كلها فتحت أعين وشهية تل أبيب لما بعد هذه الهجمات وتبعاتها الهائلة.

ووفق تقديرات إسرائيلية، فإن ما يلحق باختطاف مادورو، يصب في صالحها، من زاوية ما تراه حكومة بنيامين نتنياهو في نفسها «شرطياً في المنطقة، وحليفاً لشرطي العالم (الأميركي)».

ويعتمد محللون إسرائيليون في وصولهم للتقدير السابق، مبدئياً على نمط ولهجة التصريحات الرسمية الإسرائيلية؛ وأهمها توجه نتنياهو برسالة علنية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً: «أهنئ قيادتكم الجريئة والتاريخية في سبيل الحرية والعدالة. أحيي عزمكم الراسخ والعمل البطولي لجنودكم البواسل».

كما تناغم ذلك مع تصريحات وزير الخارجية، جدعون ساعر، التي قال فيها إن «إسرائيل ترحّب بإزاحة الديكتاتور الذي يتزعم شبكة من المخدرات والإرهاب، وتأمل بعودة الديمقراطية إلى البلاد وبإقامة علاقات صداقة بين الدول». واعتبر أن «شعب فنزويلا يستحق أن يمارس حقه الديمقراطي، وتستحق أميركا الجنوبية مستقبلاً خالياً من محور المخدرات والإرهاب». وأضاف ساعر أن «إسرائيل تقف إلى جانب الشعب الفنزويلي المحب للحرية، الذي عانى تحت الحكم الاستبدادي غير الشرعي لمادورو».

قوة الردع الأميركية

لكن الموقف الإسرائيلي العميق من هذه الهجمة مبني على رؤية الخطوات التالية في السياسة الأميركية وتأثيرها على العالم. وكتب المحلل الإسرائيلي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، الأحد، أن «قوة الردع الأميركية اكتسبت دفعة هائلة في العالم بعد هذا الهجوم؛ فالرئيس ترمب أثبت أنه لا يهدد بالكلام بل عنده فعل قوي وكاسح».

صورة نشرها الرئيس الأميركي على «تروث سوشيال» لمواكبته العملية العسكرية في فنزويلا يوم 3 يناير

واستخلص أن «قوة الردع الأميركية ينعكس أثرها مباشرة على إسرائيل بوصفها (الحليف الأقوى)، الذي لا توجد بينه وبين ترمب خلافات جوهرية»، ناصحاً القيادات الإسرائيلية بأن «تدرك جدياً هذه النقطة ولا تدخل في صدامات مع أميركا».

هل يظهر التأثير في إيران؟

ويعرج الكاتب الإسرائيلي للإجابة عن سؤال عن موضع تأثير اختطاف الرئيس الإسرائيلي في المنطقة، ويجيب بأن «التأثير الأقوى لهذه الضربة في فنزويلا ستكون على إيران؛ فتفهم أن تهديدات ترمب جدية، وأن عليها أن تأخذها بجدية، وتتراجع عن تعنتها الحالي في المفاوضات وتوافق على التخلي التام عن مشروعها النووي والموافقة على المطلب الأميركي: وقف تخصيب اليورانيوم ولو بنسبة واحد في المائة».

ويضيف بن يشاي: «سيكون هذا في خدمة إسرائيل لأن البديل لإيران سيكون ضربة أميركية، أو ضربة إسرائيلية - أميركية مشتركة، فلدى الرئيس ترمب يوجد ثقة أكبر اليوم في توجيه الضربات».

رسائل أبعد من المنطقة

وذهب الكاتب في «واي نت» إيتمار آيخنر، إلى أن «الضربة الأميركية لفنزويلا تحمل رسائل قوية للصين وروسيا، اللتين تظهران ضعفاً إزاءها؛ لأن فنزويلا حليفة لهما ولم تستطيعا عمل أي شيء لإنقاذها، ما يعد ترسيخاً لقوة أميركا في مواجهة (ضعف أوروبا)، التي لا تفهم لغة القوة هذه وتخلت عنها منذ زمن».

ومن الزاوية الإسرائيلية مجدداً رأى آيخنر أنها «رسالة ودرس لمحكمة العدل الدولية والجنائية الدولية، اللتين تقومان بدور الشرطي في العالم، واليوم تدركان أن الشرطي الحقيقي للعالم هو ترمب، وعليها أن تعترفا بذلك، وتتوقفا عن إصدار قرارات لا تروق له، مثل القرار باعتقال نتنياهو».

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

لكن آيخنر يلفت نظر نتنياهو إلى أن ترمب انطلق إلى عملية فنزويلا أولاً وقبل أي شيء جرياً على حركة «ماغا»، ذات البعد الآيديولوجي العميق الذي يضع مصالح أميركا فوق كل اعتبار؛ ولذلك «يجدر بنتنياهو أن يحافظ على تفاهمات تامة مع ترمب وعدم الدخول في صدام معه».

أمنيات إسرائيلية ومتابعة بترقب

وكتب يوآف ليمور في صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينة أن إسرائيل تتمنى أن تكون إيران هي «القادمة بالدور»، رغم الفوارق بينها وبين فنزويلا.

وأشار المحلل العسكري في القناة «12»، نير دفوري، إلى أن جهاز الأمن الإسرائيلي تابع بترقب الهجوم الأميركي في فنزويلا، «الذي من شأنه التأثير أيضاً على الحلبة الإيرانية و(حزب الله)». وقال: «لتنفيذ تهديد ترمب، يوجد وزن هائل في الشرق الأوسط، حيث إن العملية الأميركية ستشكل عاملاً للجم إيران».

يتصاعد الدخان عقب هجوم إسرائيلي على مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني فيما يبدو في الخلفية برج ميلاد أبرز معالم العاصمة الإيرانية 16 يونيو 2025 (رويترز)

وقالت رئيسة قسم دراسات إسبانيا والبرتغال وأميركا اللاتينية في الجامعة العبرية في القدس، بروفسور كلوديا كيدار، في مقال في «هآرتس»: «بالرغم من أن ترمب أعلن صراحة أنه يريد وضع يده على نفط فنزويلا، لكن من الجائز أنه تكمن في الأحداث الدراماتيكية، أمس، دوافع أخرى، يصعب التعرف عليها بشكل مؤكد حالياً. هل هذه طريقة لنقل رسالة إلى دول أخرى مثل إيران تهدد بالتدخل في شؤونها الداخلية».

لكن كيدار أضافت أنه «ربما هدف ترمب الحقيقي هو إثارة حماس قاعدته الانتخابية التي تشمل مجموعة كبيرة من ذوي الأصول اللاتينية الذين يعارضون الأنظمة اليسارية في فنزويلا وكوبا».

وتابعت متسائلة: «هل هذه المرحلة الأولى في الطريق إلى إسقاط حكومة كوبا وإضعاف محور أميركا اللاتينية - إيران؟... وهل توجد لدى إدارة ترمب خطوط حمراء لتدخله في أميركا اللاتينية؟... وهل سيضع المجتمع الدولي خطوطاً حمراء أمام الولايات المتحدة؟... وهل نشهد تشكل نظام عالمي جديد يحل مكان النظام العالمي الذي تبلور منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية؟».