الجيش السوداني يكسر الحصار الجوي على الفاشر بإسقاط مظلي ناجح

مئات الآلاف يواجهون الجوع والمرض والرصاص بالمدينة المحاصرة

TT

الجيش السوداني يكسر الحصار الجوي على الفاشر بإسقاط مظلي ناجح

دخان كثيف يتصاعد بمدينة الفاشر إثر معارك سابقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»... (د.ب.أ)
دخان كثيف يتصاعد بمدينة الفاشر إثر معارك سابقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»... (د.ب.أ)

أكد شهود عيان، الاثنين، أن الجيش السوداني نجح في تنفيذ عملية إسقاط جوي، تحتوي عتاداً عسكرياً ومؤناً، داخل قيادته الرئيسية بمدينة الفاشر المحاصرة من «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام، والتي ظلت تقاتل مح حلفائها من دون أي إمداد.

وقال شاهد تحدث لـ«الشرق الأوسط» من الفاشر إن طائرة نقل عسكرية من طراز «أنتونوف»، تابعة لسلاح الطيران السوداني، أسقطت «إمدادات عسكرية ومؤناً داخل (الفرقة السادسة مشاة) بمدينة الفاشر، في نحو الساعة الرابعة من صباح الاثنين».

وأوضح أن الطائرة حلقت في سماء الفاشر لأول مرة منذ أشهر عدّة، وظلت في سمائها لنحو ساعة، ثم أفرغت حمولتها وغادرت أجواء المدينة، من دون أن تتمكن المضادات الأرضية التابعة لـ«قوات الدعم السريع» من التصدي لها.

ولم يستطع الشاهد تحديد محتوى الإمدادات التي أسقطت للقوات المحاصرة في الفرقة العسكرية، لكن تقارير صحافية أفادت بأنها تحتوي ذخائر وأسلحة وأدوية، وكميات كبيرة من الطعام، إضافة إلى مبالغ مالية، في محاولة لدعم صمود القوات المحاصرة منذ أكثر من عام هناك.

عناصر من «قوات الدعم السريع» بمحيط الفاشر عاصمة شمال دارفور (أرشيفية - تلغرام)

وتعد هذه العملية الأولى منذ أبريل (نيسان) الماضي، حيث أوقف الجيش تحليق طائراته في سماء المدينة، التي كانت تنقل المؤن والذخائر عبر الإسقاط الجوي، بعد أن أسقطت الدفاعات الأرضية لـ«قوات الدعم السريع» طائرة مقاتلة تابعة له في هذه المنطقة.

وزعمت «قوات الدعم السريع» أنها نصبت أنظمة دفاع جوي حديثة في الفاشر خلال الفترة الماضية، «تستطيع إسقاط أي طائرة تتحرك في سماء شمال دارفور»، فيما يقول الجيش السوداني إن «مرتزقة كولومبيين» يشغلونها.

وجاء الإنزال الجوي في ظل عمليات عسكرية يومية، أسهمت في وصول «الدعم السريع» إلى أسوار «الفرقة السادسة»، وعدد من قياداتها.

وقال الشاهد لـ«الشرق الأوسط» إن الفاشر ظلت تعيش أوضاعاً إنسانية وأمنية تزداد تدهوراً بشكل يومي منذ 11 أغسطس (آب) الماضي، مع استمرار المعارك اليومية.

نازحون سودانيون في الفاشر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووفقاً للشاهد، فإن الجيش والقوات المشتركة الحليفة له و«المستنفَرين»، تكبدوا خلال الأيام الماضية خسائر كبيرة، وإن «قوات الدعم السريع» توغلت داخل كثير من أحياء المدينة؛ ما أدى إلى خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات؛ بسبب القصف المستمر في مختلف أحيائها.

وأوضح أن «المدنيين ظلوا يواجهون القصف المدفعي اليومي المكثف، وانهارت الخدمات الصحية، بخروج 8 مستشفيات من الخدمة، سوى واحد هو (المستشفى السعودي)، الذي ظل يعمل ضمن ظروف قاسية وطاقة محدودة؛ نتيجة نقص الإمدادات، ومغادرة معظم الكوادر الطبية أو توقفها عن العمل بسبب عدم الأمن».

وبموازاة هذه الظروف، يعاني السكان من تدهور الأوضاع المعيشية وانعدام الأمن داخل المدينة وحول الطرق المؤدية إلى خارجها، وأفاد الشاهد: «(قوات الدعم السريع) اختطفت نحو 200 أسرة خلال الأسابيع الماضية، وطالبت بفدى مالية ضخمة لإطلاق سراحها، مع ازدياد حالات الابتزاز والانتهاكات».

دمار لحق بـ«مستشفى الفاشر» بسبب معارك سابقة (صفحة حاكم إقليم دارفور على فيسبوك)

وقبل الإنزال الجوي الذي حدث فجر الاثنين، فقد المواطنون الثقة بوعود فك الحصار عن المدينة، والأحاديث عن فتح «ممرات آمنة»، أو حماية المدنيين، وقال الشاهد: «القيادات السياسية والعسكرية ليست قادرة على فرض السيطرة، وأصبح الناس أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما البقاء تحت القصف والمعاناة اليومية، وإما المخاطرة بالخروج عبر طرق غير آمنة قد تعرضهم لمزيد من الانتهاكات».

وقدر الشاهد الموجود داخل الفاشر عدد المواطنين المحاصرين حالياً فيها بأكثر من 700 ألف. وقال إن الأعداد تناقصت عن 19 أغسطس الماضي؛ بسبب عمليات النزوح الكبيرة والمعقدة، ووقتها كانت «دارفور 24» قد نسبت إلى مصادر حكومية أن نحو 845 ألف مدني ما زالوا داخل المدينة.

صورة جوية تُظهر تصاعد الدخان من «مخيم زمزم» قرب مدينة الفاشر في دارفور خلال أبريل الماضي (أ.ف.ب)

ومنذ أبريل 2024، تفرض «قوات الدعم السريع» حصاراً محكماً على مدينة الفاشر، أدى إلى شح السلع وارتفاع أسعارها، ونقلت «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر» - شبابية أهلية - أن أكثر من 73 طفلاً دون الخامسة، و22 من كبار السن، لقوا حتفهم خلال 40 يوماً؛ بسبب الجوع والمرض، وانعدام الرعاية الصحية، وبسبب القصف المدفعي.


مقالات ذات صلة

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على الجيش السوداني و«الدعم السريع»

فرضت بريطانيا، يوم الخميس، عقوبات استهدفت قادة كبار من الجيش السوداني وفي "قوات الدعم السريع"، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولمبيا، بينهم أمراة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.


محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
TT

محامون يتظاهرون في المغرب ضد مشروع قانون «يمس استقلالية» المهنة

جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات المحامين أمام مقر البرلمان المغربي في الرباط (أ.ف.ب)

تظاهر آلاف المحامين المغاربة، الجمعة، أمام مقر البرلمان في الرباط للمطالبة بسحب مشروع قانون لتحديث المهنة، يرَون أنه «يمس باستقلالية وحصانة الدفاع»، في سياق إضرابات عن العمل منذ عدة أيام.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد تجمعت محاميات ومحامون من عدة مدن بأثوابهم السوداء، رافعين لافتات وشعارات تطالب بسحب المشروع الذي أحالته الحكومة على البرلمان والتشاور معهم لصياغة مشروع جديد، مشددين على ضمان «حصانة الدفاع» و«استقلالية المهنة».

وتبنت الحكومة هذا المشروع، الذي أعده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتقوية آليات مكافحة الفساد. وينتظر أن تتم مناقشته في غرفتي البرلمان.

وقالت المحامية كريمة سلامة (47 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئنا لنقول بصوت واحد لا لمشروع القانون... نعم لسحبه إلى حين نهج مقاربة تشاركية»، مع وزارة العدل. وأوضحت أن زملاءها يرفضون هذا المشروع بسبب «مؤخذات كثيرة جداً وجوهرية»، تهم أساساً «الحصانة والاستقلالية، وهما ليسا امتيازاً ذاتياً للمحامين بل للعدالة» في شموليتها. من جهته، أوضح المحامي نور الدين بحار (40 عاماً) أن المشروع يتضمن «عدة نقاط خلافية، من بينها ضرب حصانة الدفاع»، «أي حماية المحامي أثناء أداء مهامه».

من جانبه، قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الثلاثاء، أثناء جلسة للبرلمان، أنه مستعد لمناقشة المطالب «الموضوعية» للمحامين.

وأوضح مخاطباً البرلمانيين: «الملف بين أيديكم الآن، ليعطوكم التغييرات التي يريدون وسأناقشها معكم». وأضاف وهبي قائلاً: «ما يضر المحامين أنا مستعد للتنازل عنه أو تعديله أو إصلاحه»، لكنه أكد «لست مستعداً للخوض في شعارات، مهنة المحاماة بحاجة إلى تغيير، وسأنفذ هذا التغيير».