اتهام حقوقي للحوثيين باعتقال ألف يمني لاحتفالهم بثورة «26 سبتمبر»

إدانة حكومية لاختطاف محامٍ في صنعاء

الحوثيون يتهمون المخالفين لهم فكرياً ومذهبياً بالسعي إلى تقويض انقلاب الجماعة (رويترز)
الحوثيون يتهمون المخالفين لهم فكرياً ومذهبياً بالسعي إلى تقويض انقلاب الجماعة (رويترز)
TT

اتهام حقوقي للحوثيين باعتقال ألف يمني لاحتفالهم بثورة «26 سبتمبر»

الحوثيون يتهمون المخالفين لهم فكرياً ومذهبياً بالسعي إلى تقويض انقلاب الجماعة (رويترز)
الحوثيون يتهمون المخالفين لهم فكرياً ومذهبياً بالسعي إلى تقويض انقلاب الجماعة (رويترز)

كشفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية المدعومة من إيران على خلفية نيتهم الاحتفال بذكرى ثورة «26 سبتمبر»، وأكدت أنها وثقت اعتقال وإخفاء 1063 شخصاً في عدة محافظات خاضعة لسيطرة الجماعة خلال عامين.

وفي تصريحات رسمية لرئيس الشبكة، محمد العمدة، أوضح أن من بين الضحايا 450 شخصاً اعتقلوا العام الماضي، فيما شهد العام الحالي نحو 613 جريمة اعتقال وإخفاء قسري توزعت على صنعاء وريفها ومحافظات حجة وعمران والضالع وذمار وإب وصعدة والمحويت والحديدة.

وأضاف أن شهر سبتمبر (أيلول) الحالي وحده شهد 123 عملية اقتحام ومداهمة لمنازل المواطنين على خلفية نيتهم رفع العلم الوطني أو المشاركة في فعاليات رمزية مرتبطة بذكرى الثورة.

ووفق العمدة، فإن الاعتقالات غالباً ما تتم بشكل تعسفي من الطرق العامة أو المنازل أو الأسواق والمساجد، حيث يُقيد الضحايا وتصادر جوالاتهم وأوراقهم قبل اقتيادهم إلى أماكن احتجاز مجهولة.

عناصر حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكد أن أسراً كثيرة لا تزال تجهل مصير ذويها بسبب ممارسات الإخفاء القسري، عادّاً أن هذه الإجراءات تعكس حالة الرعب التي تسيطر على الحوثيين مع كل مناسبة وطنية.

وشدّد العمدة على أن ما تقوم به الجماعة يرقى إلى مستوى الجرائم الممنهجة ضد المدنيين، لافتاً إلى أن مجرد رفع العلم الوطني أو التعبير عن الانتماء للجمهورية اليمنية أصبح كفيلاً بزجّ المواطنين في المعتقلات.

وحمّل رئيس الشبكة الحقوقية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامة المختطفين، داعياً المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط حقيقي لإيقاف الانتهاكات.

إدانة حكومية

في السياق ذاته، أدان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بشدة اقتحام مكتب المحامي والمستشار القانوني عبد المجيد صبرة، واختطافه، ومصادرة جواله وجهاز الكمبيوتر الخاص به، على خلفية إعلانه استعداده للدفاع عن المعتقلين المرتبطين بذكرى الثورة. وأوضح الوزير أن الجريمة جاءت بعد حملة تحريض ممنهجة قادتها شخصيات نافذة في الجماعة ضد صبرة، الذي يعد من أبرز المدافعين عن حقوق المختطفين في معتقلاتها.

وأشار الإرياني إلى أن صبرة تصدّر خلال السنوات الماضية مهمة الدفاع عن السياسيين والإعلاميين والصحافيين الذين تعرضوا لمحاكمات صورية وتعذيب ممنهج، وتعرّض بسبب نشاطه الحقوقي لمضايقات وتهديدات متكررة. وعدّ أن استهدافه يكشف الطبيعة «الإجرامية» للجماعة وتجردها من أي التزام بقيم العدالة وحقوق الإنسان.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وأكد الوزير اليمني أن هذه الجرائم تأتي ضمن حملة قمع وتصعيد ممنهج مع حلول الذكرى الوطنية، في مسعى بائس إلى طمس رمزية الثورة وإسكات كل صوت يذكّر اليمنيين بقيمها في الحرية والعدالة والمساواة.

وقال: «حالة السعار والهلع التي تعيشها الميليشيات مع كل مناسبة وطنية تحوّلها إلى هستيريا جماعية، تدفعها لملاحقة المواطنين لمجرد رفع العلم الوطني أو التعبير عن انتمائهم لليمن».

وحمّل الإرياني الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامة صبرة وبقية المختطفين السياسيين والإعلاميين والحقوقيين، داعياً المبعوث الأممي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للمحامين والمنظمات الحقوقية الدولية إلى إدانة الجريمة والتحرك الفوري للضغط على الجماعة للإفراج عنهم.

وأكد الوزير على أن هذه الممارسات لن تُرهب اليمنيين، بل ستزيدهم إصراراً على التمسك بقيم وأهداف ثورة سبتمبر، داعياً المواطنين في الداخل والخارج إلى تحويل لحظة القمع إلى مناسبة للتحدي الوطني، عبر الاحتفاء بالثورة ورفع العلم الوطني في كل مكان. واختتم بالقول إن «مشروع الميليشيا الطائفي إلى زوال، فيما ستظل قيم سبتمبر حية في وجدان الشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الغرامة على «غوغل» تجدد الجدل بشأن «الخصوصية»

شعار «غوغل» (صورة أرشيفية متداولة)
شعار «غوغل» (صورة أرشيفية متداولة)
TT

الغرامة على «غوغل» تجدد الجدل بشأن «الخصوصية»

شعار «غوغل» (صورة أرشيفية متداولة)
شعار «غوغل» (صورة أرشيفية متداولة)

جدَّدت غرامة فرضها الاتحاد الأوروبي على «غوغل» الجدل بشأن قواعد الخصوصية، ما عدَّه خبراء خطوةً قد تمتد إلى شركات أخرى وتسهم في إعادة النظر في قواعد الخصوصية.

«لجنة الاتحاد الأوروبي» المعنية بحماية البيانات، فرضت الأسبوع الماضي غرامة على «غوغل» تقدر بنحو 403 ملايين يورو (463 مليون دولار) بحجة «خرق قواعد الخصوصية الصارمة الخاصة بالاتحاد، وسوء تعاملها مع بيانات المستخدمين».

ووفق تحقيقات «مفوضية حماية البيانات في آيرلندا» التي بدأت في فبراير (شباط) 2020، فإن «غوغل انتهكت النظام الأوروبي فيما يتعلق بمشروعية وعدالة معالجتها بيانات المواقع الجغرافية ضمن نشاط الويب والتطبيقات وسجل المواقع... ولم تعالج بشكل قانوني أو نزيه البيانات الشخصية للمستخدمين».

للعلم، تعد آيرلندا المفاوِض الرئيسي لـ«غوغل» في الاتحاد الأوروبي، في ظلِّ وجود المقر الرئيسي للمنصة في العاصمة الآيرلندية دبلن. وهذه رابع أكبر غرامة أوروبية بسبب الخصوصية تصدرها «مفوضية حماية البيانات» الآيرلندية التي فرضت سابقاً غرامة على شركة «ميتا» بقيمة 1.2 مليار يورو.

محمود غزيل، الصحافي اللبناني، والمدرّب في مجال التحقق من المعلومات، يرى أن «الغرامات التي قد تؤدي إلى تغيير جذري بقواعد الخصوصية؛ لا بد أن تكون مؤذية للشركات التقنية من أجل أن تستدرك مسارها وتراجع خطواتها قبل اتخاذ أي قرار». وأردف غزيل خلال حوار مع «الشرق الأوسط»: «إن الغرامة التي فُرضت أخيراً على (غوغل)، وعلى الرغم من أنها تعدّ من أكبر الغرامات التي فرضتها آيرلندا، فإنها تمثل نسبة ضئيلة جداً من الأرباح الصافية لشركة (ألفابت) مالكة منصة (غوغل)، ولا تتجاوز 0.5 في المائة»، عادّاً هذا النوع من الغرامات «بمثابة حافز اقتصادي وقانوني، وتراه بعض الشركات بمثابة أضرار جانبية من تكلفة ممارسة الأعمال». لكنه، من جهة ثانية، قال: «هذا لا يعني أن الشركة لن تتخذ تغييرات لحلحلة سبب القضية المرفوعة ضدها... بل إن التغييرات غالباً ستكون تدريجية قبل أن تصبح أعمق وتتوسع على كامل المستخدمين حول العالم».

وأوضح الخبير اللبناني: «أي قضية يصدر حكم بها للمرة الأولى تصبح بمثابة سابقة تنظيمية، فتعمد الهيئات التشريعية لاستخدامها أو التلويح بها بوصفها إشارةً تحذيريةً للشركات التي تعمل بالنموذج نفسه، ثم إن المفوضية الأوروبية، بشكل عام، تؤكد أن الحوار التنظيمي وليس الغرامات فقط، هو مَن يدفع الشركات إلى تعديلات استباقية لتجنب عقوبات أكبر أو غرامات يومية». ولفت إلى أن «التجارب السابقة تشير إلى أن المنصات خارج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لا تغير في قوانينها؛ إلا حسب حجم السوق، وفي دول أخرى تتبنى قوانين مستوحاة من القانون الأوروبي للخصوصية والأمن».

وبحسب غزيل فإن «النظام التعاضدي والارتباط القانوني والحقوقي في أوروبا أكثر صرامة وتماسكاً من اتحادات أخرى حول العالم، ما يُشكِّل سوقاً مشتركة قوية للمنصات والشركات الكبرى، كما أن قانون الخصوصية الأوروبي يُعدُّ الأقوى عالمياً مع غرامات قد تؤذي بعض الشركات.

.. وهنا لا يمكن غض النظر عن نظرة الأوروبيين إلى الخصوصية بوصفها حقاً أساسياً، يرفعون شعاراتها ويعملون على تطبيقها على الدوام، ما يجعلهم أكثر حساسية للانتهاكات مقارنة بالولايات المتحدة التي تركز أكثر على الابتكار والمنافسة الحرة».جدير بالإشارة، أن الاتحاد الأوروبي يؤكد دائماً اهتمامه بقواعد الخصوصية، وكان قد «أمر (غوغل) بجعل معالجة البيانات متوافقة مع قواعد الخصوصية في غضون 6 أشهر»، بحسب تصريحات صحافية لنائب مفوض الهيئة، غراهام دويل.

بالتوازي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أبدى محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، اعتقاده بأن الغرامات «ستجبر شركات التكنولوجيا على تغيير قواعدها إلى حد ما». وأضاف أن «التغيير لن يكون بسبب قيمة الغرامة وحدها؛ فالغرامة بالنسبة لشركة بحجم (غوغل) قد تكون تكلفة مالية يمكن استيعابها، لكن الخطر الحقيقي هو أن تتحوّل الغرامة إلى تغيير إلزامي في المنتج، أو طريقة جمع البيانات أو استخدامها».

ثم تابع: «الاتحاد الأوروبي لا يكتفي بفرض الأموال، بل يطلب تغييرات في طريقة عمل المنصات؛ وفي حالة (غوغل) مثلاً، أدت ضغوط قواعد المنافسة الرقمية إلى تعديلات فعلية في نتائج البحث وسياسات أخرى داخل السوق الأوروبية».


«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
TT

«نقاط تمركز» التشكيلات المسلحة تعيد التوتر إلى طرابلس الليبية

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة في اجتماع أمني سابق بطرابلس (مكتب الدبيبة)

عاد التوتر بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة الليبية، مع خلاف حول الانتشار في «جزيرة القادسية» في وسط طرابلس، ليكشف أن خريطة الترتيبات الأمنية التي أعيد رسمها خلال العامين الماضيين لم تستقر بصورة نهائية رغم محاولات حكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

وأعلن «لواء المحجوب» الذي ينتمي إلى مصراتة في بيان، مساء السبت، انسحابه رفقة جهاز الشرطة القضائية من «جزيرة القادسية» في طرابلس، بانتظار اجتماع مع محمد بن غلبون، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة، لتحديد النقاط الأمنية.

وقال اللواء إن الخلاف «أمني وليس شخصياً»، وإنه يستند إلى ترتيبات أمنية قال إنها تتيح لأي قوة مكلفة من وزير الدفاع التمركز في أي مكان وفقاً للترتيبات الأمنية المعتمدة.

ويأتي الإعلان وسط توتر بين القوتين حول الانتشار في الجزيرة، وهي منطقة شهدت في السابق احتكاكات بين تشكيلات أمنية مختلفة بسبب تضارب مناطق النفوذ والترتيبات الخاصة بالتمركز.

وسبق أن كانت «جزيرة القادسية» نقطة توتر بين تشكيلات مختلفة، بما في ذلك دخول قوات من «جهاز الأمن العام» التابعة لوزارة الداخلية إليها العام الماضي، وما أعقبه من تحركات لقوات أخرى لإعادة الانتشار في مناطق بالعاصمة.

ولا يعني الانسحاب المعلن من «جزيرة القادسية» تسوية نهائية للخلاف، إذ يبقى اجتماع الأطراف المعنية لتحديد ترتيبات الانتشار هو الاختبار التالي لمدى قدرة حكومة الدبيبة على منع تحول الخلافات بين القوى الأمنية إلى مواجهات جديدة.

«الخريطة الأمنية»

وكانت ترتيبات سابقة بين حكومة «الوحدة» و«جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» المناوئ للدبيبة قد تضمنت إعادة انتشار قوات الجهاز في عدد من المواقع في طرابلس، بعد فترة من التوتر حول وضعه القانوني ومواقع انتشاره.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدرت تعليمات بإعادة «جهاز الردع» إلى عدد من تمركزاته السابقة في شرق ووسط العاصمة، في مؤشر يراه البعض يعيد رسم الخريطة الأمنية في طرابلس.

ومما يزيد من تعقيد المشهد تعدد الجهات التي تتولى مهاماً أمنية وعسكرية في العاصمة، بما فيها قوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية، و«جهاز الردع»، والشرطة القضائية، وتشكيلات من مصراتة وغيرها، الأمر الذي يجعل أي خلاف حول نقطة انتشار قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع إذا لم تتم تسويته سياسياً وأمنياً.

وتحاول حكومة الدبيبة منذ اشتباكات العام الماضي إعادة تنظيم الخريطة الأمنية، لكنها لجأت في الوقت نفسه إلى أكثر من قوة لضمان الأمن، وهو ما أبقى مسألة التوازن بين التشكيلات قائمة. ويظهر ذلك بوضوح في «قوة إسناد مديرية أمن طرابلس»، التي جمعت في تشكيل واحد عناصر من أجهزة وقوات كانت لكل منها مناطق نفوذ وترتيبات مختلفة.

«لواء المحجوب»

و«لواء المحجوب» أحد التشكيلات المنحدرة من مدينة مصراتة، ويعمل ضمن إطار المنطقة العسكرية الوسطى، ويتميز بهيكل قيادي جماعي، بينما يتبع «جهاز الشرطة القضائية» رسمياً وزارة العدل بـ«الوحدة»، ويختص بحراسة المحاكم والسجون وتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية ونقل السجناء.

ورغم صفته الرسمية، شهد الجهاز في السنوات الماضية تداخلات مع تشكيلات مسلحة أخرى، وتغيرات متكررة في قيادته ضمن صراعات النفوذ داخل العاصمة.

ويبرز «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» بوصفه أحد أقوى التشكيلات في طرابلس، ويقوده عبد الرؤوف كارة، ويتمركز بشكل أساسي في «مجمع معيتيقة» الذي يضم المطار المدني والقاعدة الجوية وسجناً رئيسياً في طرابلس.

ويتمتع الجهاز بنفوذ واسع ويحافظ على درجة عالية من الاستقلالية الميدانية، رغم ارتباطه الشكلي بالمجلس الرئاسي أو الحكومة في فترات مختلفة، حيث شهدت علاقته بحكومة الدبيبة توترات حادة العام الماضي، قبل أن تعود ترتيبات أمنية في يوليو 2026 بإعادة انتشار عناصره في عدد من مواقعه السابقة في شرق ووسط العاصمة.

إلى جانب هذه القوى، توجد تشكيلات أخرى مثل «اللواء 444 قتال» و«اللواء 111»، بالإضافة إلى وحدات من مصراتة ومدن غربية أخرى، وقوات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية.

ويعكس إعلان «لواء المحجوب» انسحابه من «جزيرة القادسية» بانتظار اجتماع لتحديد نقاط الأمنية، أن مسألة توزيع التمركزات لم تُحسم بصورة نهائية بين القوى الموجودة على الأرض، بينما تبقى قدرة الحكومة على فرض ترتيبات موحدة ومنع تحول الخلافات إلى اشتباكات مفتوحة، هي التحدي الأكبر أمام استقرار العاصمة في المرحلة المقبلة.


«كأس ليفر»: زفيريف يحسم تتويج منتخب أوروبا باللقب

الألماني ألكسندر زفيريف يحتفل بفوزه على الأميركي الواعد ليرنر تيين (د.ب.أ)
الألماني ألكسندر زفيريف يحتفل بفوزه على الأميركي الواعد ليرنر تيين (د.ب.أ)
TT

«كأس ليفر»: زفيريف يحسم تتويج منتخب أوروبا باللقب

الألماني ألكسندر زفيريف يحتفل بفوزه على الأميركي الواعد ليرنر تيين (د.ب.أ)
الألماني ألكسندر زفيريف يحتفل بفوزه على الأميركي الواعد ليرنر تيين (د.ب.أ)

واصل الألماني ألكسندر زفيريف تألقه وإثبات جدارته بأنه أفضل لاعبي العالم في التنس خلال الفترة الأخيرة، بمساهمته في تتويج منتخب أوروبا بلقب كأس ليفر في لندن، على حساب منتخب العالم، ليمنح منافسه الإسباني كارلوس ألكاراس راحة إضافية.

وكان ألكاراس قد أشاد بقدرات زفيريف، الذي توج مؤخراً بلقبي «فرنسا المفتوحة» و«أميركا المفتوحة» قبل انطلاق منافسات كأس ليفر التي تقام بنظام بطولة كأس رايدر نفسه.

لكن اللاعب الألماني خسر في منافسات الزوجي الجمعة، كما أهدر عدة فرص لحسم اللقب أمام الأسترالي أليكس دي مينور، السبت.

وأعاد ألكاراس الزخم لمنتخب أوروبا في ختام منافسات اليوم الثاني، قبل أن يتعاون زفيريف مع النرويجي كاسبر رود لتحقيق الفوز في مباراة الزوجي، ليجعل منتخب أوروبا على بُعد فوزين فقط من حسم اللقب قبل انطلاق منافسات الأحد.

منتخب أوروبا يحتفل بكأس ليفر بعد الفوز على منتخب العالم (رويترز)

واقترب منتخب أوروبا خطوة إضافية نحو اللقب بفوز الإيطالي فلافيو كوبولي والتشيكي جاكوب مينشيك في مباراة الزوجي على ثنائي منتخب العالم، الأميركي تايلور فريتز ودي مينور، ليصبح الطريق ممهداً أمام زفيريف لكسر سلسلة من ثلاث هزائم متتالية لمنتخب أوروبا في النسخ الأربع الماضية.

وبعد مواجهة صعبة أمام الأميركي الواعد، ليرنر تيين، الذي يشارك في كأس ليفر لأول مرة، ورغم جاهزية ألكاراس لخوض مباراة إضافية، لكن زفيريف حسم المواجهة لصالحه بالفوز 7-6 و6-3، ليقود منتخب أوروبا للتفوق بنتيجة 13-5، والتتويج باللقب في حضور السويسري روجر فيدرر، أحد مؤسسي البطولة.