«موت الاتفاق النووي»... انقسام صحف إيران بين التهوين والتصعيد

صحيفة «الحرس الثوري» انتقدت تصاعد «مشاجرات» التيارين الإصلاحي والمحافظ

إيرانية تمر بجانب لوحة جدارية في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر بجانب لوحة جدارية في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

«موت الاتفاق النووي»... انقسام صحف إيران بين التهوين والتصعيد

إيرانية تمر بجانب لوحة جدارية في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر بجانب لوحة جدارية في طهران الأحد (أ.ف.ب)

انقسمت الصحف الإيرانية في تغطيتها لإعادة فرض العقوبات الأممية، بين من قلل من أهمية هذه العقوبات باعتبارها امتداداً لسياسات قائمة، ومن رأى فيها تحولاً خطيراً يهدد ما تبقى من المسار الدبلوماسي الإيراني.

وبينما اعتبرت بعض المنابر الإعلامية أن المرحلة الراهنة تمثل أحد أخطر المنعطفات في تاريخ السياسة الخارجية لإيران، رأت أخرى أن جذور الأزمة تعود إلى الإدارة الداخلية لا إلى العقوبات في حد ذاتها.

وعنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«موت الاتفاق النووي بتوقيت نيويورك»، مؤكدة أن المرحلة الحالية التي تمر بها الجمهورية الإسلامية «واحدة من أصعب الفترات في تاريخ الدبلوماسية».

وبدورها، انتقدت صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة، المسؤولين الذين «يتحدثون من أبراج عالية»، ويدفعون باتجاه التهوين من آثار «سناب باك».

وأشارت الصحيفة إلى أنه «يبدو أن بعض المسؤولين الذين يزعمون أن إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة لا تختلف كثيراً عن العقوبات السابقة، ويؤكدون أنهم اتخذوا الإجراءات الكافية لتقليل آثارها، يتحدثون من واقع مريح لا يشبه معاناة الناس».

وأضافت: «هؤلاء المسؤولون يقيسون الأمور انطلاقاً من نمط حياتهم المرفّه: رواتب ضخمة، وتنقّل مجاني، ورعاية صحية فائقة ومجانية، ومساكن فاخرة أو سكن وظيفي مريح، وحماية أمنية على مدار الساعة، واحترام رسمي واسع، وخدمة شخصية متوفرة. لذلك، فإن أي تقلبات أو أزمات اقتصادية لا تمسّ حياتهم أو حياة أسرهم وأبنائهم بأي شكل من الأشكال».

وألقت الصحيفة التي تؤيد الاتفاق النووي بشدة، باللوم على الرئيس المحافظ المتشدد الأسبق محمود أحمدي نجاد. وقالت إن «العقوبات هي الإرث المشؤوم لحكومة أحمدي نجاد»، في إشارة إلى القرارات الستة التي تم فرضها على إيران بين عامَي 2006 و2010 خلال الولاية الأولى والثانية من حكم أحمدي نجاد.

على خلاف ذلك، انتقدت صحيفة «كيهان» الرسمية حكومة الرئيس السابق حسن روحاني الذي أبرم خلال ولايته الأولى الاتفاق النووي لعام 2015. وهونت صحيفة «كيهان» من العقوبات الأممية.

وقالت «كيهان» التي يسمي رئيس تحريرها المرشدُ الإيراني، إن «إجراء المفاوضات لم يكن ليؤدي إلى رفع العقوبات». وأضافت: «لم تكن العقوبات هي التي أوقفتنا، بل كان التراخي والجمود من قبل بعض المسؤولين والمديرين التنفيذيين هو ما أوصل البلاد إلى طريق مسدود».

ورأت «كيهان» أنه «سواء كانت (آلية الزناد) موجودة أو لا، فإن هذا اليوم مثل كل الأيام في السنوات الـ47 الماضية منذ الثورة الإسلامية هو يوم عادي. ومثل كل هذه الأيام، تُعاقَب إيران بعقوبات من أميركا وحلفائها الأوروبيين بسبب تمسكها بالاستقلال والسعي نحو الحرية».

وأثار التلفزيون الرسمي الإيراني جدلاً بإعادة قراءة مقتطفات من المقال الافتتاحي لصحيفة «كيهان» السبت، والذي وجّه انتقادات لإدارة حسن روحاني. وحذرت الصحيفة في مقالها من أن «خيانة غير مسبوقة تحدث تجعل تدخل الأجهزة الأمنية والقضائية ضرورياً، وهي أن يقوم داعمو ومنكرو (آلية الزناد) المدمرة بتضخيم وتصديق آثار تلك الآلية نفسها، مما يؤدي إلى إثارة الاقتصاد».

وأضافت: «لقد تحول عمل بعض داعمي ومؤيدي (آلية الزناد) المدمرة من خطأ سابق إلى خيانة وبيع للوطن».

صحيفة «آكاه» تلوم المدافعين عن الاتفاق النووي والمفاوضات

وتحت عنوان «صباح الفضيحة»، هاجمت صحيفة «آكاه» التي تصدر عن «منظمة الدعاية الإسلامية»، مسؤولين ونواباً سابقين وشخصيات في التيار الإصلاحي، من بينهم وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف. واتهمت هؤلاء بـ«تقديم عناوين خاطئة لخوض مفاوضات مع الولايات المتحدة رغم نكث العهود».

في هذا الصدد، أشارت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى تصاعد الخلافات الداخلية، ووصفتها بـ«المشاجرات الوقحة حول الاتفاق النووي».

وقالت إن «النقاش حول ما إذا كنا تحت العقوبات أم لا هو نقاش عقيم»، مشيرة إلى أن التيارين الإصلاحي والمحافظ «يتنازعان دون جدوى»، وأضافت: «الاتفاق النووي الذي لم يكن موجوداً قَطّ، قد انتهى».

وقالت الصحيفة إن «النتيجة هي أن هذين التيارين اللذين يلقيان اللوم على بعضهما داخلياً بشأن الوضع الحالي للاتفاق النووي، يلجآن إلى قضية الاتفاق النووي والمفاوضات مع الغرب كوسيلة للهروب من الحقيقة القاسية، وهي أنهما خلال فترة مسؤولياتهما لم يتمكنا من حل مشاكل البلاد أو حتى تخفيفها، وكل طرف يحمّل الآخر المسؤولية؛ لأن هذه هي أفضل طريقة للتهرب من المحاسبة عن أدائهما».

وأضافت: «هذان التياران إما لا يتحملان مسؤولية حالية (مثل الرؤساء السابقين والمفاوضين وبعض مستخدمي «إكس» المتحمسين والمهتمين بمصالح آنية)، أو يتحملان مسؤوليات لكن دون سلطة تنفيذية أو قدرة فعلية على التغيير (مثل بعض أعضاء البرلمان). ومع ذلك، تكمن قوتهما الوهمية في خلق جو من التوتر والاضطراب بين الناس الذين يهربون من هذه الأجواء المتوترة، ويبحثون عن كلمات صادقة وإجابات ملموسة لمشاكلهم الاقتصادية والمعيشية».

وسلطت صحيفة «سازندكي» تحت عنوان «الهدف الخفي لآلية الزناد»، الضوء على تداعيات الآلية، وقالت إن «العقوبات الجائرة التي تفرضها الولايات المتحدة والأمم المتحدة... في التأثير المباشر على حياة الشعب الإيراني. لكن ما يثير الغرابة هو ابتهاج بعض السياسيين والمتشددين المحليين بانهيار الاتفاق النووي، وهو ما يُعد دليلاً على فشل المسار الدبلوماسي، ويشكّل في الوقت ذاته سبباً في تفشي الفقر والفساد».

صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم فصيل هاشمي رفسنجاني انتقدت تجاهل أثر العقوبات على عامة الشعب

ولفتت الصحيفة إلى أن «خبراء ومحللين حذروا من أن عودة العقوبات ستؤدي إلى تفاقم الفقر وتعزيز اقتصاد ريعي غير شفاف، تستفيد منه قلة مرتبطة بمراكز النفوذ، في حين تتحمل عامة الشعب أعباء التضخم والبطالة».

وأضافت: «عاد الرئيس مسعود بزشكيان من نيويورك إلى طهران دون أي إنجاز يُذكر، في حين كانت (آلية الزناد) قد فُعّلت بالفعل، مما أعاد المجتمع الإيراني إلى دائرة الحصار الاقتصادي من جديد». وأشارت إلى أن «التطور أثار مشاعر الحزن والقلق داخل الشارع الإيراني. غير أن قلة قليلة من الناشطين السياسيين المحافظين، الذين يعتبرون العقوبات نعمة، لم يترددوا في إعلان فرحتهم بهذا الفشل. وقد وصف كثير منهم انهيار الاتفاق النووي بأنه فرصة لإثبات إخفاق سياسة التفاوض».

وخلصت إلى أن «التناقض الصارخ بين فرح بعض التيارات المحافظة بما يسمونه (انتصاراً سياسياً)، وبين المعاناة الحقيقية التي يعيشها الناس، لا يُظهر إلا حجم الهوة العميقة والمتزايدة بين السلطة والشعب».

من جهتها، تطرقت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية والمقربة من الرئاسة الإيرانية في عنوانها إلى «إيران في عصر ما بعد آلية الزناد»، ونشرت في هذا الإطار عدداً من الحوارات والمقالات التحليلية. وقالت: «دخلنا رسمياً مرحلة ما بعد (آلية الزناد). ضربة جديدة وُجّهت إلى جسد الدبلوماسية الذي يعاني أصلاً من الوهن».

وحذرت الصحيفة من مخاطر تجدد الحرب مع إسرائيل. وقالت إن إشارات مثل التوجه نحو التخصيب بـ90 في المائة (المطلوبة لتطوير الأسلحة)، أو تعطيل رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالانسحاب من معاهدة «حظر الانتشار»؛ هذه الإشارات «قد تُستخدم ذريعة من قِبل بنيامين نتنياهو لتبرير التصعيد».


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

شؤون إقليمية صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.