مصر تطرح اللجوء إلى التحكيم الدولي لحل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي

عبد العاطي شكّك في قبول أديس أبابا الاقتراح

وزير الخارجية بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطرح اللجوء إلى التحكيم الدولي لحل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي

وزير الخارجية بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي يلقي كلمة مصر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

طرحت مصر اللجوء إلى التحكيم الدولي لحل نزاع «سد النهضة» مع إثيوبيا، الذي أقامته الأخيرة على الرافد الرئيسي لنهر النيل. ورغم دعوته، شكّك وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في قبول أديس أبابا الاقتراح.

وقال عبد العاطي، خلال جلسة النقاش رفيع المستوى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، السبت، إن إثيوبيا «ارتأت مخالفة القانون الدولي وفرض الأمر الواقع ضمن سياساتها الأحادية المزعزعة للاستقرار في القرن الأفريقي وحوض النيل الشرقي، وأعلنت عن انتهاء سدها، وأن ما مضى قد مضى».

وشدّد الوزير المصري على أن أديس أبابا «حالمة، أو بالأصح متوهمة أن مصر ستنسى حقوقها ومصالحها الوجودية في نهر النيل، وإن كان هناك من يتشدق بمزاعم التزامه بالقانون الدولي، فإننا على أتم الاستعداد لتناول الأمر في آليات القضاء أو التحكيم الدولية، ذلك إن صدقت النية للاحتكام لهذه الآليات».

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

لكنه شكّك في قبول إثيوبيا الاقتراح، قائلاً: «الأمر الذي لم يتوفر، ولن يتوفر». مستطرداً: «أما إن ركنوا إلى المماطلة وتهديد حياة ملايين البشر في دولتي المصب، فإننا لن نتهاون أبداً في حماية حقوقنا، وإننا لقادرون على ذلك، ويكفل لنا ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي حماية مصالحنا الوجودية في نهر النيل».

ودشّنت أديس أبابا المشروع رسميّاً، في 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، وسط اعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان) للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضرّ بمصالحهما المائية.

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 «فشل» آخر جولة للمفاوضات بشأن «السد»، وإغلاق المسار التفاوضي بعد جولات مختلفة لمدة 13 عاماً. وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد»، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكّدت فيه أنها «لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، الأمين العام للجنة الدولية للدفاع عن الموارد المائية، الدكتور محمد محمود مهران، أن عرض مصر اللجوء للتحكيم الدولي «يعكس الالتزام المصري بالحلول السلمية».

وأضاف، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لجوء مصر للتحكيم الدولي يستند للمادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة التي تلزم الدول بحلّ نزاعاتها بالوسائل السلمية، بما يشمل التحكيم والقضاء الدولي»، مشيراً إلى أن «اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية تنصّ في المادة 33 على حقّ الأطراف في اللجوء للتحكيم أو التسوية القضائية في حالة فشل المفاوضات».

عبد العاطي خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وأكّد وزير الخارجية المصري، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن بلاده تؤمن «إيماناً راسخاً بأن التعاون، وفقاً للقانون الدولي، ركيزة الاحترام المتبادل والسبيل الأوحد لتحقيق المنفعة المشتركة. ولقد أثبتت التجارب أن الإجراءات الأحادية تعمق الأزمات وتزيد الفجوات، ولطالما سعت مصر لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل ودعم التنمية في تلك الدول الشقيقة، التي نتشارك معها نهر النيل، مصدر الخير والنماء لنا جميعاً».

وحول آليات اللجوء للتحكيم الدولي، أوضح مهران أن «القانون الدولي يتطلب موافقة جميع الأطراف المعنية للخضوع للتحكيم الدولي، وإثيوبيا مطالبة قانونياً بالنظر بجدية في هذا العرض، وفقاً لالتزاماتها في حل النزاعات سلمياً»، متوقعاً «رفض إثيوبيا للتحكيم الدولي لأنها تدرك ضعف موقفها القانوني أمام الحقوق المائية التاريخية لمصر»، مؤكداً أن «هذا الرفض سيضعها في موقف دفاعي أمام المجتمع الدولي، ويؤكد عدم التزامها بمبادئ القانون الدولي».

وتعتمد مصر على نهر النيل بشكل رئيسي في تلبية احتياجاتها، بنسبة 98 في المائة. وتبلغ حصة مصر السنوية 55.5 مليار متر مكعب، وتقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي، بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات لوزارة الري المصرية.

وفي رأي مديرة البرنامج الأفريقي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، الدكتورة أماني الطويل، فإن طرح مصر اللجوء إلى التحكيم الدولي «شكل من أشكال التصعيد السياسي»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «سواء قبلت إثيوبيا بالتحكيم أم لا، فإن التحركات المصرية تهدف إلى فضح عدم احترام أديس أبابا للقانون الدولي، والتأكيد على أن افتتاح السد لا يعني قبول القاهرة بسياسة الأمر الواقع».

وبحسب الطويل، فإن «مصر حريصة على استمرار طرح أزمة السد أمام المجتمع الدولي واستخدام كل الآليات السياسية والدبلوماسية لمواجهة التعنت الإثيوبي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الرئيس الرواندي في القاهرة قبل نحو أسبوع (الرئاسة المصرية)

وشدَّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات مع نظيره الرواندي بول كاغامي، في قصر الاتحادية (شرق القاهرة)، الأسبوع الماضي، على أن «ملف المياه يمثل قضية وجودية لمصر، خصوصاً في ظل الندرة المائية الشديدة التي تواجهها»، مؤكداً أن «مصر لن تقبل المساس بحقوقها المائية، وأن التعاون في منطقة حوض النيل يتطلب تغليب روح التفاهم لتحقيق المصلحة المشتركة». وفق الرئاسة المصرية.


مقالات ذات صلة

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقائه السفراء المنقولين لرئاسة البعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج (وزارة الري المصرية)

مصر تجدد تمسكها بقواعد القانون الدولي في أزمة «سد النهضة»

تستمر مصر في تحركاتها الساعية لتعزيز موقفها بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي وحشد الدعم الدولي لرؤيتها بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية تشغيل السد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

إشادة إسرائيلية بـ«سد النهضة» الإثيوبي وسط تصاعد التوتر مع مصر

دخلت إسرائيل بطريقة غير مباشرة على خط أزمة "سد النهضة" بين القاهرة وأديس أبابا، وأشادت بهذا البناء الضخم المطل على نهر النيل ودوره في مستقبل إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي «سد النهضة» يتسبب في انحسار مياه النيل بالسودان (رويترز)

انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقاً مصرياً

أعاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم «سد النهضة» الإثيوبي في التدفقات مخاوف مصرية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الواردة

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها   (الشرق الأوسط)

مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها، وسط مخاوف على حصتها في مياه النيل.

محمد محمود (القاهرة )
خاص ترمب ومسعد بولس في نوفمبر 2024 (رويترز)

خاص تحذير أميركي لـ«إخوان» السودان من التعاون مع «الحرس» الإيراني

كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية شاملة لأفريقيا، ووجهت تحذيراً شديداً لـ«الإخوان المسلمين» في السودان لتعاونهم مع «الحرس الثوري» الإيراني.

علي بردى (واشنطن)