العراق يرفض التهديدات الإسرائيلية... وقرار فصائلي بعدم التصعيد

أنباء عن «إجراءات احترازية» لتفادي الهجمات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض التهديدات الإسرائيلية... وقرار فصائلي بعدم التصعيد

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية - إعلام حكومي)

رفضت وزارة الخارجية العراقية، وهيئة «الحشد الشعبي» التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الخطاب الذي ألقاه، الجمعة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوعد فيه باستهداف الفصائل العراقية في حال هاجمت إسرائيل.

يأتي ذلك فيما تتحدث مصادر مطلعة عن قرار تتبناه معظم الفصائل المسلحة الموالية لإيران بعدم التصعيد ضد تل أبيب، إلى جانب اتخاذها إجراءات احترازية لتفادي الضربة الإسرائيلية في حال حصولها.

ورفض وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تهديدات نتنياهو، معتبراً أن «استهداف أي عراقي هو هجوم على العراق وسيادته».

وذكر حسين في أحاديث صحافية أن «تصريحات نتنياهو غير مقبولة ومرفوضة تماماً؛ فالعراق بلد ذو سيادة، ولن يسمح بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو تهديداً لأمن المنطقة».

كان نتنياهو قد قال: «سنقضي على الميليشيات وقياداتها في العراق إذا فكروا في الاعتداء على إسرائيل».

وبعث وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 رسالة إلى مجلس الأمن تحدث فيها عما سماه «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» حيال الهجمات التي تشنها الفصائل العراقية المسلحة على بلاده، محملاً الحكومة العراقية المسؤولية عن الهجمات.

واتهم ساعر وقتذاك «عصائب أهل الحق» وكتائب «حزب الله»، و«ألوية بدر»، و«حركة النجباء»، و«أنصار الله الأوفياء»، و«كتائب سيد الشهداء» بمهاجمة إسرائيل. وذكرت بعض الإحصاءات في تلك الفترة أن نحو 120 هجمة صاروخية نفذتها الفصائل العراقية الموالية لإيران ضد إسرائيل خلال حربها في غزة ولبنان.

«الحشد» يرفض

بدوره، أكد رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أن العراق «يمتلك وسائل رد كفيلة برد أي عدوان قد يتعرض له»، وشدد على الالتزام بالدفاع عن العراق، وعدم الهروب من التهديدات واستخدام القوة.

وقال الفياض خلال ندوة حوارية أقامها مجلس محافظة نينوى، السبت: «لسنا تحت حكم نتنياهو أو أي شخصية أخرى، والعراق يمتلك وسائل رد وحلفاء وأصدقاء إذا ما تعرض لأي عدوان».

وأضاف أننا «لا نهرب من التهديدات والتلويح باستخدام القوة وملزمون بالدفاع عن العراق».

وتابع أن «نتنياهو تجاوز كل الخطوط الحمراء والقانون الدولي، وأصبح يشكل تحدياً لدول المنطقة».

صمت الفصائل

وبينما لم يصدر أي بيان عما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» أو بقية الفصائل حول تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال

المتحدث باسم «حركة النجباء»، حسين الموسوي، في تصريحات صحافية، إن «خطاب نتنياهو كان يتحدث عما هو قادم، وهو تهديد فارغ للمقاومة، وفيه تأكيد غير واعٍ على المُضي قُدماً في حرب الإبادة على غزة، أو تهديده للسلم العالمي، وانتهاكه الصارخ لكل الأعراف الدولية».

وأضاف: «لا يمكن بأي حال من الأحوال النظر إلى خطاب - كبير الإرهاب العالمي - نتنياهو إلا من خلال زاوية واحدة، وهي محاولته الهروب من الواقع المرير الذي يعيشه هو ودولته المزعومة التي (تعيش الذل والهوان والعزلة)، وجيشه الذي ذاق مرارة الهزيمة جرّاء ضربات محور المقاومة، وعجزه ومن يدعمه عن تحقيق أهدافه التوسعية، وخسائره التي لا تحصى ولا تعد خلال حربه الخاسرة».

وخلص الموسوي إلى القول: «نحن لا نقيم وزناً لهذه التصريحات التي نطقها نتنياهو بشفتين مرتعشتين، وهو يعيش مع من وقفوا معه وساندوه من أميركا وبعض الدول الأوروبية والمطبِّعين من الخونة أزمة أخلاقية وإنسانية نابعة من موت ضمائرهم».

إجراءات احترازية

إضافة إلى ذلك، قالت مصادر مقربة من كواليس الفصائل المسلحة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل المسلحة اليوم لا تصدر عن موقف موحد، وهناك انقسامات واسعة بينها حول مسألة التصعيد ضد إسرائيل والوقوف بجانب إيران، لكن المؤكد أن معظمها يفضل عدم الانخراط في صراع غير متكافئ قد يؤدي إلى تدمير بنية الفصائل العسكرية، ومقتل قادتها على غرار ما حدث مع (حزب الله) و(حماس) والجماعة الحوثية».

وتؤكد المصادر أن «الفصائل أدركت، لا سيما بعد الهجمات الإسرائيلية على إيران، أن تدخُّلها لن يغير من معادلة القوة، وأنها قد تتعرض لضربات إسرائيلية مدمرة؛ لذلك نرى أنها نأت بنفسها عن تلك الحرب».

وتحدثت المصادر عن «إجراءات احترازية تقوم بها الفصائل منذ فترة لتلافي احتمال ضربة إسرائيلية، وضمن ذلك، تغيير المقار الرئيسية لمواقعها ومواقع قادتها، إلى جانب تجنب حمل الأجهزة الإلكترونية والهواتف الخاصة».


مقالات ذات صلة

هل يؤثر ظهور قاآني «الخاطف» على زيارة الزيدي واشنطن؟

المشرق العربي لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)

هل يؤثر ظهور قاآني «الخاطف» على زيارة الزيدي واشنطن؟

ظهر قائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بشكل خاطف خلال تشييع المرشد علي خامنئي في مدينة النجف بالعراق... فما الذي يعنيه هذا سياسياً؟

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقية لمكافحة الفساد (إكس)

الحكومة العراقية تصطدم بممانعة سياسية في «مكافحة الفساد»

أكدت مصادر متطابقة، الثلاثاء، أن حملة مكافحة الفساد في العراق باتت تواجه «مشكلات وخلافات جدية» بين الحكومة وزعماء أحزاب شيعية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

العراق: ضبط المزيد من الأموال والذهب عند «وكيل النفط»

ما زالت فصول قضية وكيل وزارة النفط المتهم بالفساد عدنان الجميلي تتوالى، وسط مخاوف من أن تقتصر «صولة» القضاء والحكومة ضد الفساد على صغار الفاسدين.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

خاص تحالف عراقي - سوري برعاية أميركية... «بعيداً عن معسكر إيران»

أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.

علي السراي (لندن)
خاص وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي في بغداد يوم 6 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

خاص بغداد ترفض «حماية إيرانية» لمطلوبين على قوائم الفساد

قال مصدران مطلعان، الأحد، إن الحكومة العراقية رفضت طلبات إيرانية لاستثناء شخصيات مدرجة على قوائم الاعتقال في إطار تحقيقات بشأن شبهات فساد...

علي السراي (لندن)

تقرير: لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة بمفاوضات روما

 الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة بمفاوضات روما

 الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية النبطية الفوقة الجنوبية في لبنان (أ.ف.ب)

يشترط لبنان على إسرائيل الانسحاب من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، تطبيقاً لمضمون اتفاق إطاري وقّعه الطرفان في واشنطن، للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المقبلة في روما، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي مواكب للمفاوضات «وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الأربعاء.

وقال المصدر متحفظاً عن كشف هويته: «يشترط لبنان انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين، للمشاركة في جولة التفاوض» التي أعلنت ايطاليا وإسرائيل أنها ستُعقد في 15 و16 من الشهر الحالي في روما، ولم يعلن لبنان موقفه الرسمي منها بعد.

وعُقدت خمس جولات تفاوض سابقة بين الطرفين برعاية أميركية في واشنطن، وأثمرت الأخيرة توقيع اتفاق إطار أواخر الشهر الماضي، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».


هل يؤثر ظهور قاآني «الخاطف» على زيارة الزيدي واشنطن؟

لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)
لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)
TT

هل يؤثر ظهور قاآني «الخاطف» على زيارة الزيدي واشنطن؟

لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)
لقطة مأخوذة من فيديو لإسماعيل قاآني (الأول من اليمين) يعتقد أنها في «مطار النجف» بالعراق (شفق نيوز)

أعاد الظهور المحدود لقائد «قوة القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، خلال مراسم تشييع المرشد علي خامنئي في مدينة النجف بالعراق، الأربعاء، تسليط الضوء على طبيعة العلاقة المعقدة بين بغداد وطهران، في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لزيارة واشنطن منتصف الشهر الحالي في خطوة ينظر إليها مراقبون بوصفها اختباراً جديداً لقدرة حكومته على الموازنة بين علاقاتها بالولايات المتحدة وإيران.

وظهر قاآني في العراق عبر لقطة مصورة قصيرة، لم يتسنَّ التحقق منها، لكنها استمرت دقائق معدودة عند مدرج طائرة إيرانية بمطار النجف، في مشهد اتسم بالحذر والاختصار، خلافاً لما كان عليه حضور مسؤولين إيرانيين آخرين خلال مراسم التشييع، من بينهم محسن رضائي مستشار المرشد، ظهروا وهم يتحركون بحرية داخل المدينة.

وقال مراقبون إن طبيعة هذا الظهور قد تعكس محاولة للحفاظ على حضور رمزي دون إظهار انخراط علني واسع، في ظل حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها بغداد.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والوفد المرافق له في «مطار النجف الدولي» بالعراق (رويترز)

توترات عراقية - إيرانية

وكانت مصادر عراقية قد رفعت في الأيام الأخيرة سقف التوقعات بشأن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن، في وقت تحدثت فيه مصادر عن توترات خلال لقاء جمعه بوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال زيارته بغداد الأسبوع الماضي. كما أشارت مصادر أخرى إلى أن بغداد طلبت من طهران عدم حضور قاآني مراسم التشييع، قبل أن تظهر صور وجوده إلى جانب مسؤولين عسكريين إيرانيين آخرين.

ولم يتسنَّ التأكد بشكل مستقل من طبيعة الطلب العراقي، لكن ظهور قاآني أعاد النقاش بشأن حدود النفوذ الإيراني في العراق، خصوصاً مع سعي حكومة الزيدي إلى إعادة ترتيب بعض الملفات الداخلية التي تمس قوى سياسية وفصائل مسلحة مرتبطة تاريخياً بإيران.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت في وقت سابق عن مصادر أن الحكومة العراقية طلبت من طهران اعتماد القنوات الدبلوماسية لتنظيم زيارات مسؤوليها، وتجنب إجرائها سراً.

وتأتي زيارة الزيدي واشنطن في وقت حساس؛ إذ تحاول بغداد بناء علاقة جديدة بالإدارة الأميركية في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، اللتين كانتا تخوضان حتى وقت قريب مفاوضات تهدئة هشة، قبل الإعلان عن توقفها والانخراط مجدداً في ضربات عسكرية متقطعة.

وتجد الحكومة العراقية نفسها أمام تحدي الحفاظ على توازن دقيق بين الطرفين، بما يمنع تحول العراق ساحة صراع بين حليفين متنافسين.

ويواجه الزيدي، الذي تولى رئاسة الوزراء وسط حسابات داخلية معقدة، ضغوطاً متنامية من بعض أطراف «الإطار التنسيقي»، بعد الإجراءات التي اتخذتها حكومته ضد عدد من الملفات المرتبطة بالفساد. ويرى مؤيدوه أن تلك الخطوات تمثل محاولة لإعادة فرض هيبة مؤسسات الدولة، بينما يرى خصومه أنها قد تعيد رسم موازين القوى داخل النظام السياسي العراقي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (يمين) يستقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في النجف يوم 7 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي الحكومي)

أحزاب تتحرك لرفع الدعم

وتتركز الأنظار خصوصاً على ما تُعرف بـ«صولة الفجر»، وهي العملية التي ارتبطت بإجراءات أمنية وقضائية ضد شخصيات متهمة بالفساد. وقال سياسي عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن العملية أثارت مخاوف لدى أطراف سياسية كانت تعتقد أن اختيار الزيدي، بوصفه شخصية غير محسوبة بالكامل على أي طرف سياسي، سيؤدي إلى احتواء الخلافات داخل «الإطار التنسيقي».

وأضاف السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، أن استخدام وحدات «جهاز مكافحة الإرهاب»، الذي تدرب جزئياً على يد القوات الأميركية، في هذه الإجراءات زاد من حساسية المشهد، نظراً إلى النظرة المختلفة التي تحيط بهذا الجهاز مقارنة بـ«الحشد الشعبي»، الذي يحتفظ بعلاقات عقائدية وتنظيمية بقوى سياسية وفصائل مسلحة.

ويقول مقربون من الزيدي إن رئيس الوزراء يسعى إلى الذهاب إلى واشنطن وهو يحمل أوراقاً داخلية، من بينها ما يعدّه أنصاره نجاحاً أولياً في مواجهة بعض ملفات الفساد. إلا إن المعارضة التي ظهرت من قيادات بارزة في «الإطار التنسيقي»، الذين قاطع على الأقل 3 منهم اجتماعات مرتبطة بالحكومة، تشير إلى أنهم يتجهون لرفع الدعم عن خطة مكافحة الفساد.

ويرى محللون عراقيون أن زيارة واشنطن قد تتحول اختباراً للتوازنات الداخلية؛ إذ يعتقد بعضهم أن الزيدي يحاول تجنب الصدام المباشر مع القوى القريبة من إيران قبل الزيارة، مع الاحتفاظ بخيارات أوسع في حال حصوله على دعم أميركي.

وقال مراقبون إن مشاركة قاآني في مراسم التشييع، رغم الجدل بشأنها، لا تعني بالضرورة حدوث مواجهة مباشرة بين بغداد وطهران، لكنها تعكس مرحلة أعلى حساسية في إدارة العلاقة بين البلدين، حيث تحاول الحكومة العراقية تثبيت استقلالية قرارها السياسي دون قطع روابطها الإقليمية.


الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني إلى واشنطن معوّلاً على تثبيت الرعاية الأميركية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

يتجه المسار اللبناني - الإسرائيلي إلى مرحلة جديدة مع توجه رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن في زيارة رسمية في 21 يوليو (تموز) الحالي، في خطوة تأتي بعد توقيع «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل الشهر الماضي، وفي وقت تستعد فيه روما لاستضافة الجولة السادسة من المفاوضات بين الجانبين الأسبوع المقبل.

ويعوّل عون على نتائج الزيارة متوقعاً أن تحمل «إيجابيات للبنان»، لأنها تترجم «الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان»، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط.

وبعدما تم إبلاغ السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض بموعد الزيارة، من المتوقع أن يلتقي السفير الأميركي ميشال عيسى الرئيس اللبناني جوزيف عون الخميس لتقديم الدعوة له، بحسب ما قالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة لـ«الشرق الأوسط».

وكانت قد أعلنت سفارة لبنان في العاصمة الأميركية واشنطن أنّ البيت الأبيض وجّه دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية اللبنانية، جوزيف عون، لزيارة واشنطن واللقاء بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في 21 يوليو الحالي.

وأوضح بيان السفارة أنّ هذه الدعوة «تعكس الشراكة المستمرة بين لبنان والولايات المتحدة، كما توفّر فرصة للرئيسين لمناقشة قضايا ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، ملف الأمن الإقليمي، إضافة إلى استمرار الدعم الأميركي لسيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه ومؤسسات الدولة».

وفي ختام بيانها، أكدت السفارة اللبنانية أنها تواصل تنسيق جميع جوانب زيارة الرئيس عون بالتعاون الوثيق مع رئاسة الجمهورية، والبيت الأبيض، ووزارة الخارجية الأميركية، لضمان نجاح اللقاء الثنائي.

وكان قد قال مسؤول في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» إن الولايات المتحدة وجهت الدعوة إلى الرئيس عون لزيارة واشنطن في 21 يوليو، بعد توقيع «اتفاق الإطار» الذي جاء عقب محادثات استمرت عدة أيام بوساطة أميركية هدفت إلى إنهاء القتال بين إسرائيل و«حزب الله».

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية في روما

تعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما يومي 15 و16 يوليو برعاية أميركية. وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لم يكن متحمساً في البداية لفكرة نقل المفاوضات إلى روما، ولا سيما في ظل معلومات تحدثت عن احتمال غياب الجانب الأميركي، وهو ما رفضه لبنان، باعتبار أن الرعاية والمشاركة الأميركيتين تشكلان عنصراً أساسياً في مسار التفاوض. وأضافت المصادر أنه بعد تأكيد وجود الطرف الأميركي تمت الموافقة على المشاركة عبر الوفد نفسه الذي خاض الجولات السابقة، برئاسة السفير سيمون كرم وعضوية السفيرة ندى معوض.

تثبيت وقف النار وبدء الانسحاب

في سياق المباحثات المتواصلة بين المسؤولين في لبنان التقى رئيس الجمهورية جوزيف عون رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الرئاسي، حيث عرضا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات في الجنوب، مع التركيز على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار والإسراع في بدء الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية.

كما تناول البحث الاستعدادات الحكومية لفتح الطرق وإزالة الردم وتأهيل البنى التحتية، بما يسهّل عودة السكان إلى المناطق المتضررة التي أصبح بالإمكان العودة إليها حالياً، وإلى المناطق التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية لاحقاً.

وأطلع سلام رئيس الجمهورية على الزيارة الرسمية التي ينوي القيام بها إلى تركيا، كما بحث معه التحضيرات لانعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً في السراي الحكومية.

عون: لن أقف متفرجاً

خلال استقباله وفداً من الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين، أكد الرئيس عون أن من واجبه كرئيس للجمهورية بذل كل جهد ممكن لتوفير الاستقرار، الذي يشكل الأرضية الأساسية للنمو الاقتصادي والمالي، وقال: «لذا لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر، وكان عليّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف، وهذه الخطوة هي المفاوضات».

سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن يوقعان «اتفاق الإطار» بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وأضاف الرئيس عون: «حتى الآن نجحت هذه الخطوة في كبح استمرارية الحرب بالوتيرة التي كانت عليها، وهي تلقى دعم غالبية اللبنانيين وبينهم الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب».

وأكد عون أن الدولة مستمرة في هذا الخيار، داعياً اللبنانيين إلى الحفاظ على إيمانهم بلبنان، وقال: «أنا على يقين أن الأمور تتجه باتجاه الأفضل، رغم العراقيل والصعوبات، ولا شيء مستحيل في قاموسنا».

«الكتائب» لتمكين الجيش

في سياق الدعم لمسار المفاوضات الذي بدأته الدولة اللبنانية، أكد رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل «أن ما يقوم به الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام يصب في إطار استعادة الدولة وسيادتها، ومديناً حملات التشويه التي تستهدفهما على خلفية الاتفاق الإطاري».

وقال الجميل بعد لقائه سلام على رأس وفد من الحزب، «إن الدولة اللبنانية، رغم أنها لا تملك صواريخ ولا سلاحاً جوياً، ورغم التفاوت الكبير في موازين القوى العسكرية، تمكنت عبر الدبلوماسية من انتزاع التزام إسرائيلي بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية. وأضاف أن المطلوب اليوم هو تنفيذ الاتفاق، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار في المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل، وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيدها».

ورأى الجميل أن الاعتراضات على الاتفاق لا تقدم بديلاً عملياً، وأن الولايات المتحدة حريصة على إنجاحه، ما يمنح لبنان فرصة يجب استثمارها لتثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي. ودعا إلى إعطاء الجيش اللبناني الفرصة لإثبات قدرة الدولة على فرض سلطتها على كامل أراضيها، مؤكداً أن «من يرفض الاتفاق عليه أن يقدم بديلاً أفضل، وإلا فليصمت».