العراق يرفض التهديدات الإسرائيلية... وقرار فصائلي بعدم التصعيد

أنباء عن «إجراءات احترازية» لتفادي الهجمات

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض التهديدات الإسرائيلية... وقرار فصائلي بعدم التصعيد

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (أرشيفية - إعلام حكومي)

رفضت وزارة الخارجية العراقية، وهيئة «الحشد الشعبي» التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الخطاب الذي ألقاه، الجمعة، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتوعد فيه باستهداف الفصائل العراقية في حال هاجمت إسرائيل.

يأتي ذلك فيما تتحدث مصادر مطلعة عن قرار تتبناه معظم الفصائل المسلحة الموالية لإيران بعدم التصعيد ضد تل أبيب، إلى جانب اتخاذها إجراءات احترازية لتفادي الضربة الإسرائيلية في حال حصولها.

ورفض وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تهديدات نتنياهو، معتبراً أن «استهداف أي عراقي هو هجوم على العراق وسيادته».

وذكر حسين في أحاديث صحافية أن «تصريحات نتنياهو غير مقبولة ومرفوضة تماماً؛ فالعراق بلد ذو سيادة، ولن يسمح بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو تهديداً لأمن المنطقة».

كان نتنياهو قد قال: «سنقضي على الميليشيات وقياداتها في العراق إذا فكروا في الاعتداء على إسرائيل».

وبعث وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 رسالة إلى مجلس الأمن تحدث فيها عما سماه «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» حيال الهجمات التي تشنها الفصائل العراقية المسلحة على بلاده، محملاً الحكومة العراقية المسؤولية عن الهجمات.

واتهم ساعر وقتذاك «عصائب أهل الحق» وكتائب «حزب الله»، و«ألوية بدر»، و«حركة النجباء»، و«أنصار الله الأوفياء»، و«كتائب سيد الشهداء» بمهاجمة إسرائيل. وذكرت بعض الإحصاءات في تلك الفترة أن نحو 120 هجمة صاروخية نفذتها الفصائل العراقية الموالية لإيران ضد إسرائيل خلال حربها في غزة ولبنان.

«الحشد» يرفض

بدوره، أكد رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أن العراق «يمتلك وسائل رد كفيلة برد أي عدوان قد يتعرض له»، وشدد على الالتزام بالدفاع عن العراق، وعدم الهروب من التهديدات واستخدام القوة.

وقال الفياض خلال ندوة حوارية أقامها مجلس محافظة نينوى، السبت: «لسنا تحت حكم نتنياهو أو أي شخصية أخرى، والعراق يمتلك وسائل رد وحلفاء وأصدقاء إذا ما تعرض لأي عدوان».

وأضاف أننا «لا نهرب من التهديدات والتلويح باستخدام القوة وملزمون بالدفاع عن العراق».

وتابع أن «نتنياهو تجاوز كل الخطوط الحمراء والقانون الدولي، وأصبح يشكل تحدياً لدول المنطقة».

صمت الفصائل

وبينما لم يصدر أي بيان عما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» أو بقية الفصائل حول تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال

المتحدث باسم «حركة النجباء»، حسين الموسوي، في تصريحات صحافية، إن «خطاب نتنياهو كان يتحدث عما هو قادم، وهو تهديد فارغ للمقاومة، وفيه تأكيد غير واعٍ على المُضي قُدماً في حرب الإبادة على غزة، أو تهديده للسلم العالمي، وانتهاكه الصارخ لكل الأعراف الدولية».

وأضاف: «لا يمكن بأي حال من الأحوال النظر إلى خطاب - كبير الإرهاب العالمي - نتنياهو إلا من خلال زاوية واحدة، وهي محاولته الهروب من الواقع المرير الذي يعيشه هو ودولته المزعومة التي (تعيش الذل والهوان والعزلة)، وجيشه الذي ذاق مرارة الهزيمة جرّاء ضربات محور المقاومة، وعجزه ومن يدعمه عن تحقيق أهدافه التوسعية، وخسائره التي لا تحصى ولا تعد خلال حربه الخاسرة».

وخلص الموسوي إلى القول: «نحن لا نقيم وزناً لهذه التصريحات التي نطقها نتنياهو بشفتين مرتعشتين، وهو يعيش مع من وقفوا معه وساندوه من أميركا وبعض الدول الأوروبية والمطبِّعين من الخونة أزمة أخلاقية وإنسانية نابعة من موت ضمائرهم».

إجراءات احترازية

إضافة إلى ذلك، قالت مصادر مقربة من كواليس الفصائل المسلحة لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصائل المسلحة اليوم لا تصدر عن موقف موحد، وهناك انقسامات واسعة بينها حول مسألة التصعيد ضد إسرائيل والوقوف بجانب إيران، لكن المؤكد أن معظمها يفضل عدم الانخراط في صراع غير متكافئ قد يؤدي إلى تدمير بنية الفصائل العسكرية، ومقتل قادتها على غرار ما حدث مع (حزب الله) و(حماس) والجماعة الحوثية».

وتؤكد المصادر أن «الفصائل أدركت، لا سيما بعد الهجمات الإسرائيلية على إيران، أن تدخُّلها لن يغير من معادلة القوة، وأنها قد تتعرض لضربات إسرائيلية مدمرة؛ لذلك نرى أنها نأت بنفسها عن تلك الحرب».

وتحدثت المصادر عن «إجراءات احترازية تقوم بها الفصائل منذ فترة لتلافي احتمال ضربة إسرائيلية، وضمن ذلك، تغيير المقار الرئيسية لمواقعها ومواقع قادتها، إلى جانب تجنب حمل الأجهزة الإلكترونية والهواتف الخاصة».


مقالات ذات صلة

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

المشرق العربي 
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران 17 أغسطس الحالي (رويترز)

هل تختنق «رئة العراق» بالإنزال الاقتصادي على إيران؟

هدَّدت الولايات ‌المتحدة باستبعاد دول تواصل التجارة مع إيران من النظام المالي القائم على الدولار، وربما يكون العراق نموذجاً لكيفية تنفيذها ذلك التهديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية محسن رضائي الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً في طهران رئيس القضاء العراقي فائق زيدان الثلاثاء (مهر)

«اعتقالات الفصائل» على طاولة التحالف الحاكم في بغداد

قال محسن رضائي، الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني، الثلاثاء، إن بلاده تريد «عراقاً مستقلاً وقوياً»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يمدد عقد المدرب أرنولد حتى 2027

قال الاتحاد العراقي لكرة القدم، الاثنين، إنه مدد عقد الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب الأول حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

نافذة أميركية مشروطة للتواصل مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بلدة بيوت السياد جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

فتحت الولايات المتحدة أمس، نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله» اللبناني تتمثل في تخليه عن سلاحه.

وقال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب... إذا كان الحزب مستعدّاً للتفاوض، أو إذا كان لديه شيء ما يقدَّم لنا، فالأمر ممكن».

وتابع السفير الأميركي أن «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية»، مضيفاً: «نحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه العمليات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه وقف النار، ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقي على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك».

ويتمسك لبنان بالتفاوض مع إسرائيل بديلاً عن الحرب.

وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون في هذا الصدد: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب».

وإذ أقرّ بأن المهمة «ليست سهلة وسريعة، وأن هناك عراقيل وصعوبات»، قال عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب، ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».


العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

العراق: إجراءات قضائية ضد حاملي السلاح

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أُفيد في بغداد، أمس (الأربعاء)، بأن رئيس مجلس القضاء فائد زيدان بحث مع القائم بالأعمال الأميركي جوشا هاريس مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، والإجراءات المتعلقة بالجهات التي تحمل السلاح.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن المجلس بحث «الإجراءات المتعلقة بحمل السلاح خارج إطار القانون والدستور»، تزامناً مع قرب انتهاء مهام التحالف الدولي في العراق نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل، وآليات إنفاذ سيادة القانون على الجميع.

وذكّر مجلس القضاء بأن «تلك الإجراءات تتعلق بالجهات والأشخاص الذين تحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون وآليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع».

من جانبها، قالت السفارة الأميركية في بغداد، إن واشنطن «تدعم السلطات العراقية في بناء مستقبل ذي سيادة وآمن لجميع العراقيين».

وبالتزامن، أُعلن في إقليم كردستان نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وقالت وزارة البيشمركة إن مهمة المستشارين والمدربين الألمان انتهت بعد سنوات من العمل في إطار الحرب على تنظيم «داعش».


«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
TT

«مجلس السلام» يُحذّر من «نقطة اللاعودة» إذا انهار وقف النار في غزة

دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)
دمار في دير البلح بوسط قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

حذّر الممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، الأربعاء، من الوصول إلى «نقطة اللاعودة» في حال انهيار وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة، قد رفض علناً في وقت سابق من هذا الشهر خطة من 15 نقطة أعلنها ملادينوف، وافقت «حماس» بموجبها على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة.

وقال ملادينوف، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: «لم يعد بإمكان غزة تحمّل كارثة أخرى. وإذا انهار وقف إطلاق النار وانزلق القطاع مجدداً إلى تصعيد واسع النطاق، فلن تكون هناك خريطة طريق للعودة إليها، ولا إدارة لتنفيذها، ولا شيء على الأرض يمكن إعادة إعماره».

الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف (رويترز)

وتابع: «لن يكون ذلك مجرد انتكاسة، بل نقطة اللاعودة للجميع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها، وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع الذي تُسيطر على أكثر من 60 في المائة من أراضيه.

إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة، ويطالب نتنياهو بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع.

وشدّد ملادينوف على أن استمرار الضربات الإسرائيلية يُهدد وقف إطلاق النار. وقال: «كل استخدام للقوة لا يأتي رداً على تهديد وشيك، وكل حادثة لم تُفعَّل بشأنها آلية التنسيق، يُكلفان هذه العملية شيئاً سيكون من الصعب جداً استعادته».

كما أعرب عن أسفه لاستمرار حركة «حماس» في انتهاك وقف إطلاق النار، وفقاً له.

وأضاف ملادينوف أن «الخطر الثاني (الذي يتهدد وقف إطلاق النار) يسير في الاتجاه المعاكس. فقد تعهدت (حماس) بوقف جميع الأنشطة العسكرية، لكن هذا التعهد لم يُنفذ بالكامل بعد».

وأضاف: «كل سلاح لا يزال يُحمل، وكل نفق لا تزال الأعمال جارية فيه، وكل قافلة لا تزال تُعرقل، كل ذلك يعرقل العملية، ويعطي ذريعة لمن يريدون استئناف الحرب».

واختتم قائلاً: «كما أثبتت التجربة، فإن المدنيين الفلسطينيين، من نساء وأطفال، هم مَن سيتحملون العواقب».