«المركزي» العراقي: لا نقاش حول تعديل سعر صرف الدولار

الاحتياطيات الأجنبية تدعم تحركات العملة المحلية

محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق يتحدث في إحدى جلسات ملتقى العراق للاستثمار (إكس)
محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق يتحدث في إحدى جلسات ملتقى العراق للاستثمار (إكس)
TT

«المركزي» العراقي: لا نقاش حول تعديل سعر صرف الدولار

محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق يتحدث في إحدى جلسات ملتقى العراق للاستثمار (إكس)
محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق يتحدث في إحدى جلسات ملتقى العراق للاستثمار (إكس)

كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، الأحد، عن أنه لا يوجد أي نقاش بين الحكومة العراقية والبنك المركزي حول تعديل السعر الرسمي لصرف الدولار الحالي في البلاد.

وقال العلاق، خلال مشاركته في ملتقى الاستثمار الذي انطلق السبت، إن «العراق يشهد اليوم أقل معدلات التضخم بعد السيطرة على حركة النقد، ووجود احتياطيات مريحة من العملات الأجنبية نستطيع من خلالها السيطرة على سعر الصرف يومياً، وتحقيق توازن بين العرض والطلب بالعملة الأجنبية».

وتراجع التضخم بنسبة 76 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، إذ بلغ 0.8 في المائة، مقارنة بالربع الثاني من عام 2024، الذي بلغ 3.3 في المائة.

كان صندوق النقد الدولي، قد أوصى بأهمية الحد من ظاهرة «الدولرة»، وذلك لتعزيز الاستقرار المالي، وتسهيل انتقال آثار السياسة النقدية إلى القطاع الحقيقي، التي يرى الصندوق أن العراق قد حقق تقدماً فيها خلال العامين الماضيين.

وأكد العلاق في كلمته: «ليست لدينا مشكلة في العرض بسبب وجود الاحتياطيات المريحة، ونحن لا نضع قيوداً على التحويل الخارجي بحكم قانون الاستثمار الذي يتيح للمستثمرين تحويل أموالهم من دون قيود».

ويتخطى الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي العراقي، الـ100 مليار دولار. وتشكل احتياطيات الذهب جزءاً مهماً من الاحتياطيات الأجنبية، إذ سجلت احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي العراقي نمواً كبيراً بنسبة 55 في المائة في الفصل الثاني من عام 2025، إذ بلغت قيمتها 22.8 تريليون دينار في المدة نفسها، مقارنة بقيمتها البالغة 14.7 تريليون دينار في الفصل الثاني من عام 2024.

وأضاف محافظ المركزي العراقي: «نحن نعمل على فتح قنوات للتحويل الخارجي، وبشكل لا يؤثر على سعر صرف العملات، وهناك ثورة في عملية التحويلات الخارجية عبر منصات إلكترونية خاضعة لتدقيق دولي، ولدينا الآن أكثر من شركة تدقيق، وبمرور الأيام استطعنا تجاوز المعوقات، وحققنا انسيابية، وعدد المتعاملين عبر قنوات التحويل المالي كان محدوداً ثم توسع ليصبح آلافاً من المعاملات».

وأشار العلاق إلى تنفيذ خطتين لإصلاح القطاع المصرفي في العراق لإعادة بناء القطاع المصرفي الحكومي والمصارف الخاصة، قائلاً: «قطعنا أشواطاً كبيرة نحو خلق قطاع مصرفي مستقر قادر على تحقيق إضافة للاقتصاد العراقي، ومتابعة التحولات الرقمية في العالم، وخلال السنوات الخمس المقبلة سنرى قطاعاً مصرفياً مختلفاً في العراق ومنسجماً مع التحولات في العالم».

وسجلت نسبة إجمالي الائتمان النقدي إلى إجمالي الودائع ارتفاعاً بمعدل 11 في المائة لتبلغ النسبة 61 في المائة بالربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بنسبتها البالغة 55 في المائة بالربع الثاني من عام 2024.

ويبلغ معدل سعر الصرف الرسمي للدولار في العراق 1320 ديناراً لكل دولار، فيما يبلغ سعره في السوق الموازية 1400 دينار لكل دولار.

ويطالب صندوق النقد الدولي العراق بأهمية الإسراع في إتمام خطّة إعادة الهيكلة الشاملة للمصارف لتعزيز ملاءتها، وأهمية تعزيز الحوكمة المؤسسية للمصارف وتطوير البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني للقطاع المالي، وتقوية دور المصارف الخاصة في تمويل التنمية الاقتصادية، والاستمرار في تحسين إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مع أهمية استمرار البنك المركزي العراقي في زيادة إصدار أوراقِهِ المالية قصيرة الأجل لضمان إدارة أفضل لفائض السيولة.

ويتوقع الصندوق أن يظل النمو غير النفطي بالعراق ضعيفاً خلال عام 2025 في خضمّ بيئة عالمية تكتنفها التحديات، والقيود على التمويل. كما «من المتوقع أن يتباطأ الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي إلى 1 في المائة خلال هذا العام، حيث يُثقِلُ انخفاضُ أسعار النفط والقيودُ على التمويل كاهلَ الإنفاق الحكومي ومعنويات المستهلكين».


مقالات ذات صلة

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يبلغ ذروة أسبوعين مع ترقب قرارات «المركزيين الأوروبي والبريطاني»

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الخميس، وسط تقلبات جديدة في أسواق الأسهم والمعادن النفيسة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار حذر للدولار الأميركي... والمستثمرون يترقّبون ما بعد «الإغلاق السريع»

استقر الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية سريعاً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تحليل إخباري أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تحليل إخباري فوضى الدولار تدق ناقوس الخطر... هل بدأت استراتيجية «بيع أميركا»؟

يواجه الدولار الأميركي، المتربع على عرش العملات الاحتياطية في العالم، بداية عاصفة لعام 2026 مع إحياء استراتيجيات «بيع أميركا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يحافظ على مكاسبه بدعم البيانات الاقتصادية وتوقعات «الفيدرالي»

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه يوم الثلاثاء، مدعوماً بصدور مؤشرات اقتصادية إيجابية، وتحوّل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.