عقار «أوزيمبيك» يقلص حجم الأطباق في المطاعم

تفادياً لهدر الطعام وتماشياً مع صرعة النحافة

عقار «أوزيمبيك» يقلص حجم الأطباق في المطاعم
TT

عقار «أوزيمبيك» يقلص حجم الأطباق في المطاعم

عقار «أوزيمبيك» يقلص حجم الأطباق في المطاعم

كثيراً ما تجتمع مجموعات من الأصدقاء، بعد العمل أو في عطلات نهاية الأسبوع، حول طاولات خشبية طويلة في الفروع الأربعة لمطعم «كلينتون هول»، في مدينة نيويورك، لمشاهدة مباريات على شاشات عملاقة وتناول «برغر سمّاش».

وفي خضم هذه الأجواء الصاخبة، قد يصعب ملاحظة أن ربع هؤلاء الزبائن يتناولون نسخاً مصغرة من الوجبات والمشروبات ذاتها التي لطالما اعتادوا تناولها.

في أبريل (نيسان)، قدّم المطعم وجبة جديدة أطلق عليها اسم «الوجبة الشديدة الصغر»، مقابل 8 دولارات. في هذه الوجبة، يحصل الزبون على برغر صغير الحجم مع طبق بطاطا مقلية صغير. وتحتوي الوجبة على شطيرة لحم زنة (أونصتان)، و1.5 أونصة من البطاطس، ومشروب بحجم 5 أونصات، ما يجعلها تبدو أشبه بوجبة أطفال، لكن مخصّصة لمن هم في سن 21 عاماً فأكثر.

من جهته، ابتكر أرسطو هاتزيجورجيو، مالك المطعم، هذه الوجبة بعدما لاحظ أن كثيرين من معارفه يتناولون أدوية من فئة «جي إل بي ـ 1» ـ عقاقير مخصصة لإنقاص الوزن لأنها تقلّل الشهية. وعلق على الأمر بقوله: «دائماً أجدني برفقة شخص يتناول عقار (أوزيمبيك) أو (مونجارو) أو واحداً من هذه النوعية من الأدوية. وأجدهم يتناولون قضمتين من الطعام ورشفات قليلة من الشراب ويكتفون بذلك».

وقد أزعجه الهدر الغذائي الناتج عن ذلك، كما خشي أن يملّ الزبائن من دفع ثمن وجبات لا يستهلكون معظمها. وأوضح أنه «ساورني القلق من أنه مع شد الناس الأحزمة والسعي لتقليل النفقات، سيتقلص معدل الإنفاق».

اللافت أن بعض المطاعم من سلاسل الوجبات السريعة إلى مطاعم الطعام الفاخر بدأت بالفعل في محاولة التكيف مع شهية الزبائن المتقلبة، من خلال تقديم أطباق وعروض خاصة تستهدف مستخدمي العقاقير من فئة «جي إل بي ـ 1».

ووفق تقرير صدر في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 عن مؤسسة «برايس ووترهاوس كوبرز» للاستشارات، فإن ما بين 8 في المائة و10 في المائة من الأميركيين يتناولون هذه العقاقير في الوقت الراهن، بينما أعرب 30 في المائة إلى 35 في المائة عن اهتمامهم بتناولها.

وفي أبريل أظهر استطلاع أجرته «بلومبرغ إنتليجنس» أن أكثر من 50 في المائة من مستخدمي هذه العقاقير أصبحوا يتناولون الطعام في الخارج بمعدل أقل منذ شروعهم في تناولها. كما كشف تقرير آخر نشرته «مورغان ستانلي» في الشهر نفسه عن أن 63 في المائة من مستخدمي «أوزيمبيك» يطلبون كميات أقل بكثير عندما يذهبون إلى المطاعم.

في هذا الصدد، قالت دانا غاندرز، رئيسة منظمة «ريفيد»، المعنية بمعالجة مشكلة هدر الطعام: «في السابق، كان الأمر يقتصر على النساء فقط اللواتي يأكلن كالعصافير. أما الآن، فهناك شريحة سوقية جديدة بالكامل ترغب في الحصول على حصص أصغر من الطعام عن قصد. أعتقد أن المطاعم ستنظر إلى ذلك بعدّه فرصة، ومن ينجح في تلبية احتياجات هذه المجموعة فسيحقق ميزة تنافسية».

أما غاري والاك، الشريك الإداري في مجموعة «رينويك هوسبيتاليتي» في مدينة نيويورك، فيرى أن البحث عن قوائم طعام مناسبة لمستخدمي عقاقير «جي إل بي ـ 1»، أصبح شائعاً بقدر البحث عن خيارات نباتية أو نباتية صارمة. وأضاف: «الناس يسألون أنفسهم: هل هناك شيء يمكنني تناوله هنا؟».

وبناءً على ذلك، أضاف خيارات صغيرة الحجم إلى جميع مطاعم مجموعته. على سبيل المثال، في «لولا»، مطعم إيطالي في تشيلسي، هناك علبة طعام صغيرة تكفي ما يصل إلى أربعة أشخاص، وتحتوي على تسعة أطباق صغيرة مقابل 28 دولاراً.

وقال: «حتى إننا نضع في هذه العلبة قطعة صغيرة من خبز الفوكاتشيا المحضر منزلياً».

أما في مطعم «ألدرمان»، الكائن في تايمز سكوير، فهناك قسم يتيح للزبائن إعداد طبق خفيف من مجموعة عناصر منتقاة، يضم أطعمة مثل صدر البط المدخن أو المكسرات.

وأكد والاك أن الأشخاص الذين يتناولون عقاقير «جي إل بي ـ 1»، لن يذهبوا لتناول الطعام في الخارج ما لم تكن القائمة مناسبة لهم، لأن ذلك سيكون بمثابة إهدار للمال. وأضاف: «مجرد أنك تتناول هذا الدواء لا يعني أنك ثري».

اللافت أن بعض الشركات بدأت بالفعل في الترويج لقوائم طعام خاصة بمستخدمي عقاقير «جي إلي بي» بالاسم. مثلاً، في أكتوبر، طرحت سلسلة «سموثي كينغ»، عبر تطبيقها الخاص، قائمة دعم تتألف من خمسة عناصر، غنية بالبروتين والألياف وقليلة السكر. وفي مارس (آذار)، بدأت الشركة بعرض القائمة داخل فروعها.

عن ذلك، قالت لوري بريمافيرا، نائبة رئيس قسم الأبحاث والتطوير والتسويق في الشركة: «الأدلة المستقاة من الفروع والدراسات البحثية، دفعتنا إلى اتخاذ هذا القرار. أردنا أن يكون من السهل على الزبائن رؤية هذا القسم انطلاقاً من رغبتنا في دعم عملائنا خلال رحلتهم».

من ناحيتها، اندهشت ماريا رايزنغ، صانعة محتوى من لانسنغ في ميشيغان، عندما زارت أحد فروع «سموثي كينغ»، قبل أسبوعين، وعاينت الخيارات المتاحة. وعلقت ضاحكة: «لم يكن الأمر مجرد وجود شراب (سموزي) واحد لمستخدمي عقاقير (جي إل بي ـ 1)، بل كان لديهم قسم كامل في القائمة مخصص لهذه الفئة من الزبائن».

وعلى المستوى العاطفي، وصفت التجربة بأنها كانت «مُرضية». وأضافت رايزنغ، 31 عاماً، وتتناول دواء من فئة «ج إل بي ـ 1» منذ عام ونصف: «لا يسعنا إلا أن نأمل أن تفعل مطاعم الوجبات السريعة الأخرى الأمر ذاته. هل يمكنكِ تخيّل (ماكفلوري) عالي البروتين؟».

أما من الناحية العملية، فهي سعيدة بوجود مزيد من الخيارات، خاصة في أثناء التنقل. وقالت: «كثيراً ما أتناول الأطعمة نفسها مراراً وتكراراً، الأمر الذي قد يكون صعباً بعض الأحيان».

في المقابل نجد أن بعض أصحاب المطاعم لا يرون حاجة إلى التغيير. من بين هؤلاء، جون ميدو، مالك مطعم «سكاربيتا» الإيطالي الذي يملك فروعاً حول العالم، الذي قال: «ربما ترك استخدام أدوية (جي إل بي ـ 1) تأثيراً كبيراً في قطاع مطاعم الوجبات السريعة، أما المطاعم الفاخرة الكاملة الخدمة التي تقدم تجربة فريدة من نوعها، فلم تتأثر كثيراً».

في المقابل، تتعامل مطاعم أخرى مع قوائمها الصديقة لمستخدمي عقاقير «جي إل بي ـ 1» بقدر أكبر من التحفّظ. والكثير منها يسعى لجذب شريحة من الزبائن الذين يريدون حصصاً أصغر من الطعام، أياً كان السبب، ربما لأنهم ببساطة لا يشعرون بجوع شديد.

في مايو (أيار) قدّم مطعم «أوتّو» الفرنسي في لندن، المشهور بولائمه الفاخرة من أطباق بطّ مطهية بالضغط (canard à la presse) وسوفليه الكركند والكريب سوزيت، قائمة جديدة تحت اسم «قائمة لشخص واحد، لشهية صغيرة. وتبلغ تكلفة القائمة هذه 240 جنيهاً إسترلينياً (نحو 325 دولاراً) للشخص الواحد، وتتضمن أطباق إسكالوب ملكي، كبد فوا غرا مشوي، كركند أسكوتلندي، صدر دجاج بريسي، وآيس كريم بجوز الهند.

جدير بالذكر أن المطعم يخدم نحو 40 زبوناً فقط كل ليلة. وقال مالكه أوتّو تيباسيه، إنهم يبيعون نحو ست وجبات من هذه القوائم الصغيرة كل أسبوع. وأشار إلى وجود زبونة دائمة واحدة: سيدة تبلغ 80 عاماً تتناول دواء لتقليل الشهية، وقد طلبت هذه الوجبة خمس مرات بالفعل. وأضاف ضاحكاً: «نحاول تغيير بعض المكونات لها حتى لا تشعر بالملل».

وأوضح تيباسيه أن تقديم مثل هذه القوائم يعني أن مطعمه يلتقي الناس حيث هم، وهو برأيه ما يجب أن يفعله قطاع الضيافة. كما أعرب عن إعجابه بأن بإمكان الزبائن طلب هذه النوعية من الأطباق الصغيرة ببساطة بقولهم: «قائمة لشخص واحد».

وقال: «ليس عليهم أن يشرحوا سبب طلبهم لها. ليس عليهم أن يشعروا بالحرج في أثناء وجودهم هنا، وهذا وضع مثالي تماماً».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

مذاقات طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)

البطيخ نجم الفاكهة الصيفية بنكهات حلوة ولمسات مالحة

يُعدّ البطيخ فاكهة الصيف الأبرز، يُحبه الكثيرون، فهو يتميز بطعمه المنعش وشريحة منه في السلطة تُضفي عليها نكهة مميزة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات أي نوع خس يصنع أفضل سلطة «سيزر»؟

أي نوع خس يصنع أفضل سلطة «سيزر»؟

تكمن جاذبية سلطة «سيزر» في تتبيلتها المميزة؛ فهي تجمع بين لذعة الثوم النيء، والمذاق الغني لجبن البارميزان، والنكهة المالحة العميقة للأنشوفة

ميليسا كلارك (نيويورك)
مذاقات القهوة... كنز عابر للقارات في فنجان

القهوة... كنز عابر للقارات في فنجان

في كل صباح، تتكرر الحكاية نفسها في ملايين البيوت والمقاهي حول العالم؛ تمتد يدٌ نحو فنجان قهوة قبل أي شيء آخر، وكأن العالم لا يبدأ إلا بعد الرشفة الأولى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)
TT

طهاة عرب يحفرون أسماءهم في عالم ميشلان وموائد عالمية

الأخوة أورفلي (إنستغرام)
الأخوة أورفلي (إنستغرام)

لم يكن دخول المطاعم اللبنانية والشرق أوسطية إلى قائمة ميشلان مهمة سهلة، فطريق الوصول إلى هذا التصنيف العالمي المرموق واجه تحديات عديدة مرتبطة بتاريخ هذا المطبخ وطبيعته وانتشاره. وعلى الرغم من غنى المنطقة بتراث غذائي يمتد لقرون، وتنوع هائل في المكونات والوصفات وأساليب الطهي، فإن المطبخ الشرق أوسطي ظل لفترة طويلة خارج دائرة المطاعم الفاخرة التي تحظى باهتمام أدلة التقييم العالمية.

تكمن إحدى الصعوبات الأساسية في الصورة التقليدية التي ارتبطت بالمطبخ العربي، إذ غالباً ما تم تصنيفه ضمن إطار الطعام الشعبي والعائلي، وليس ضمن تجارب الطهي الراقية التي تعتمد على تقنيات دقيقة وعروض مبتكرة. كما أن كثيراً من الأطباق العربية تعتمد على وصفات متوارثة يصعب أحياناً إعادة تقديمها ضمن معايير المطاعم العالمية من دون فقدان هويتها الأصلية.

مازة لبنانية على طريقة الشيف ألان جعم (إنستغرام)

إضافة إلى ذلك، فإن توسع دليل ميشلان تاريخياً ركز على المدن التي تمتلك منظومة قوية من المطاعم الراقية، مثل باريس وطوكيو ولندن ونيويورك، بينما بقي حضور الدليل محدوداً في العديد من مدن الشرق الأوسط لفترة طويلة؛ لذلك كان على كثير من الطهاة العرب أن يخوضوا تجربة مختلفة، عبر الانتقال إلى العواصم العالمية أو تطوير مطاعمهم في مدن دخلت حديثاً ضمن خريطة ميشلان، كما حدث في دبي.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً لافتاً، إذ ظهر جيل جديد من الطهاة العرب الذين نجحوا في إعادة تعريف المطبخ اللبناني والشرق أوسطي من خلال المزج بين التراث والتقنيات الحديثة. لم يعد الهدف مجرد الحفاظ على الوصفات رالتقليدية، بل تقديم رؤية جديدة تثبت أن المطبخ العربي قادر على المنافسة في أعلى مستويات الطهي العالمي.

ومن بين هؤلاء الطهاة الذين نجحوا في كسر هذا الحاجز، برزت أسماء حملت نكهات المنطقة إلى موائد عالمية، وأثبتت أن المكونات العربية قادرة على الوقوف إلى جانب أرقى مطابخ العالم.

الشيف ألان جعم (إنستغرام)

آلان جعم... النكهة اللبنانية في قلب باريس وبيروت

يُعد الشيف اللبناني آلان جعم من أبرز الأسماء العربية التي وصلت إلى عالم نجوم ميشلان. فقد حصل مطعمه الذي يحمل اسمه في باريس على نجمة ميشلان واحدة، بعدما نجح في تقديم رؤية معاصرة للمطبخ اللبناني تجمع بين الأصالة والدقة الفرنسية.

تروي أطباق آلان جعم قصة ارتباطه بلبنان وذكرياته الأولى مع الطعام، لكنه يعيد تقديمها بأسلوب راقٍ يناسب الذوق العالمي. فهو لا يكتفي بنقل وصفات تقليدية، بل يعمل على إعادة تفسيرها باستخدام تقنيات الطهي الحديثة، محافظاً في الوقت نفسه على روح المكونات اللبنانية مثل الزعتر والباذنجان والحمضيات والتوابل الشرقية.

عودة إلى الجذور عبر مطاعم لو غراي في بيروت

لم تكن عودة آلان جعم إلى بيروت مجرد انتقال جغرافي، بل شكلت عودة إلى الجذور وإلى البيئة التي تشكلت فيها هويته الطهوية.

ففي فندق لو غراي في وسط العاصمة اللبنانية، يقدم الشيف اللبناني رؤيته الخاصة للمطبخ اللبناني المعاصر، مستفيداً من خبرته الطويلة في فرنسا ومن تجربته العالمية في عالم المطاعم الفاخرة.

ومن خلال مطعم QASTI، يعيد جعم تقديم المطبخ اللبناني بأسلوب مبتكر يجمع بين الذاكرة والنكهات المحلية والتقنيات الحديثة، فهو يأخذ الأطباق اللبنانية المعروفة ويمنحها قراءة جديدة أكثر تطوراً، مع الحفاظ على روحها الأصلية، كما يقدم مطعم «بادام» تجربة مختلفة تمزج بين التأثيرات الفرنسية والمتوسطية، في انعكاس واضح لمسيرته التي جمعت بين الثقافتين اللبنانية والفرنسية.

ويشكل حضور آلان جعم في لو غراي محطة مهمة في مسيرته، فهو يجمع بين الاعتراف العالمي الذي حققه في باريس ورغبته في إعادة تقديم المطبخ اللبناني من داخل بلده، مؤكداً أن المطبخ العربي ليس مجرد تراث غذائي، بل فن قادر على التطور والمنافسة في عالم الطهي الفاخر.

الأخوة أورفلي... نجاح سوري إلى العالم

صنع ثلاثة أشقاء سوريين قصة نجاح لافتة في عالم الطهي العالمي؛ فقد حصل مطعم Orfali Bros Bistro، الذي يديره الإخوة محمد ووسام ووليد أورفلي، على نجمة ميشلان واحدة ضمن دليل ميشلان.

يعتمد المطعم على مفهوم يجمع بين المطبخ الشرق أوسطي والنكهات العالمية، حيث يقدم الأطباق السورية والمنطقة المحيطة بها بطريقة مبتكرة. ويتميز أسلوب الإخوة أورفلي بالبحث عن التوازن بين الذاكرة الغذائية للمنطقة والتقنيات الحديثة.

لم يكن هدفهم تقديم نسخة فاخرة من الطعام العربي فقط، بل بناء لغة طهي جديدة تعكس ثقافتهم وتجاربهم الشخصية؛ فقد نجحوا في تحويل المكونات المحلية إلى أطباق معاصرة جذبت اهتمام النقاد والذواقة، وجعلت المطعم واحداً من أبرز التجارب الغذائية في المنطقة.

الشيف غريغ مالوف (إنستغرام)

غريغ مالوف... سفير المطبخ الشرق أوسطي في العالم

يُعد الشيف غريغ مالوف، اللبناني الأصل، من الرواد الذين ساهموا في رفع مكانة المطبخ الشرق أوسطي عالمياً. ارتبط اسمه بمطاعم حازت تقديراً كبيراً في أوروبا، كما حصل خلال مسيرته على نجمة ميشلان في أثناء عمله في أحد المطاعم البريطانية.

تميز مالوف بأسلوبه الذي يمزج بين الموروث اللبناني والتقنيات الحديثة، وقدم أطباقاً شرق أوسطية بروح معاصرة جعلتها تحظى باهتمام النقاد والطهاة العالميين.

وقد ساهمت كتبه وتجربته المهنية الطويلة في تعريف جمهور واسع على تنوع المطبخ العربي وقدرته على التطور خارج حدوده الجغرافية، ليصبح أحد الأصوات التي مهدت الطريق أمام الجيل الجديد من الطهاة العرب.


أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
TT

أفكار لمقبلات خفيفة بنكهة البحر

تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي
تشكيلة من المقبلات تضم سمك السلمون والجبن والسلامي

في أمسيات الصيف لا تحتاج المائدة إلى أطباق ثقيلة حتى تترك انطباعاً مميزاً لدى الضيوف؛ فغالباً ما تبدأ الحكاية بطبق صغير يحمل ألوان البحر وروائحه المنعشة.

فعلى مائدتك الصيفية دع الروبيان الذهبي يجاور شرائح السلمون، والكاليماري يعبق برائحة الليمون والكزبرة، والمحار تتوسطه الأعشاب الخضراء والخضراوات الطازجة التي تمنح الطبق حيوية لا تخطئها العين.

وحتى تكتمل التجربة اترك مساحة لمقبلات المأكولات البحرية لا سيما خلال أشهر الصيف؛ إذ إنها تجمع بين خفة القوام وسرعة التحضير وتنوع طرق التقديم، فضلاً عن غناها بالبروتين وأحماض أوميغا 3 والعناصر الغذائية المهمة.

مقبلات بحرية خفيفة سهلة التحضير (الشرق الأوسط)

يرى الشيف المصري عصام راشد أن هذا النوع من المقبلات لم يعد حكراً على المطاعم الراقية، بل أصبح من السهل إعداده في المنزل باستخدام مكونات طازجة ومتوافرة في الأسواق المحلية، وذلك مع الالتزام ببعض القواعد البسيطة التي تحافظ على النكهة الطبيعية للمأكولات البحرية وتبرز أفضل ما فيها.

ويقول راشد لـ«الشرق الأوسط»: «إن المقبلات البحرية تتميز بخفة مذاقها وسرعة تحضيرها، كما أنها تمنح الطاهي مساحة واسعة للإبداع في التقديم»، متصفة بأنها «سواء كانت باردة أو ساخنة، مشوية أو مخبوزة أو مطهية سريعاً في المقلاة، فهي مناسبة تماماً للعزائم العائلية واللقاءات الصيفية على حد سواء» وفق قوله.

الأسماك المحلية

ويؤكد راشد أن نجاح مقبلات المأكولات البحرية لا يرتبط بالضرورة باستخدام أصناف مستوردة مرتفعة الثمن، بل يعتمد في المقام الأول على جودة المنتج وطزاجته.

ويشير إلى أن الأسواق المصرية والعربية تزخر بأنواع متميزة من الأسماك والمأكولات البحرية، مثل الجمبري المصري، والدنيس، والقاروص، والكابوريا، إضافة إلى الكاليماري وبلح البحر، وهي جميعها تصلح لإعداد مقبلات تضاهي ما يقدَّم في المطاعم المتخصصة.

ويضيف أن هذه الأصناف تمتاز بسهولة الحصول عليها، واعتدال أسعار كثير منها مقارنة بالأنواع المستوردة، كما أنها تتحمل طرق طهي متعددة، سواء الشواء أو الخبز أو التشويح السريع، مع احتفاظها بقوامها ونكهتها الطبيعية.

الشيف المصري عصام راشد يعد برجاً من المقبلات البحرية (الشرق الأوسط)

وينصح عند شرائها بملاحظة لمعان القشرة أو الجلد، ورائحة البحر الطبيعية، وتماسك اللحم؛ لأنها مؤشرات أساسية على الطزاجة.

ولا يقتصر تميز هذه المقبلات على مذاقها، حسب راشد، بل يمتد إلى شكلها الجذاب وطريقة تنسيقها والإضافات المختلفة؛ إذ تجعل ألوان الروبيان الزاهية والسلمون الوردي والكاليماري الأبيض مع الخضراوات الطازجة والأعشاب الخضراء؛ الأطباق تنبض بالحيوية، لتصبح جزءاً من تجربة الضيافة قبل أن يتذوقها الضيف؛ لذلك يفضل استخدام أطباق بسيطة تسمح بإبراز ألوان الطعام الطبيعية.

ويرى راشد أن كثيراً من وصفات المأكولات البحرية تفقد تميزها بسبب الإفراط في استخدام التوابل أو الصلصات الثقيلة، بينما تعتمد الوصفات الناجحة على إبراز الطعم الطبيعي للمكون الرئيسي.

ويقول إن القليل من الثوم، وعصير الليمون، وزيت الزيتون، والفلفل الأسود، مع بعض الأعشاب الطازجة مثل الشبت أو الكزبرة أو البقدونس، تكفي لصنع مقبلات متوازنة وغنية بالنكهة، من دون الحاجة إلى إضافات كثيرة.

ويضيف أن تقديم هذه المقبلات إلى جانب السلطات الخضراء أو الخضراوات المشوية يمنح الوجبة توازناً غذائياً، ويجعلها أكثر ملاءمة للأجواء الصيفية التي تميل فيها الشهية إلى الأطعمة الخفيفة والمنعشة.

وصفات بسيطة بطابع احترافي

ومن الوصفات التي يرشحها راشد لفائف السلمون المدخن مع الخضراوات الطازجة، وهي من المقبلات الباردة التي تناسب أيام الصيف.

وتُحضَّر باستخدام شرائح السلمون المدخن مع أصابع الخيار والجزر والفلفل الملون والخس، ثم تُلفّ بإحكام وتُقدَّم مع صوص خفيف من الزبادي والليمون والشبت.ويشير إلى أن هذه الوصفة تجمع بين المذاق المنعش والشكل الأنيق، كما يمكن تجهيزها قبل موعد التقديم بساعات وحفظها في الثلاجة.

أما لعشاق النكهات الشرقية، فيقترح الكاليماري بالكزبرة والليمون، وهي وصفة تعتمد على الطهي السريع للحفاظ على طراوة الكاليماري؛ إذ تُقطَّع الحلقات إلى شرائح رفيعة، ثم تُشوح في القليل من زيت الزيتون على نار مرتفعة لمدة لا تتجاوز دقيقتين، ويضاف إليها الثوم المفروم والبصل الأخضر، ثم تُتبَّل بعصير الليمون الطازج والفلفل الأسود ورشة من الملح، وتزين بالكزبرة الخضراء المفرومة قبل التقديم مباشرة.ويظل الروبيان أحد أكثر أنواع المأكولات البحرية قبولاً لدى الكبار والصغار، ويمكن تحويله إلى مقبل فاخر في دقائق معدودة.وينصح الشيف المصري بإعداد خبز الروبيان بالشبت والليمون، من خلال تقطيع الروبيان المسلوق إلى قطع متوسطة وخلطه مع قليل من المايونيز وعصير الليمون والشبت المفروم، مع إضافة رشة فلفل أسود، ثم يوضع الخليط فوق شرائح خبز باغيت أو توست محمص، ويزين بشرائح الليمون وأوراق الشبت.

المحار... نكهة البحر على مائدتك

ويؤكد راشد أن المحار المشوي من أكثر المقبلات التي تعكس الطعم الحقيقي للبحر، موضحاً أن تحضيره لا يحتاج سوى دقائق قليلة؛ إذ يوضع المحار بعد تنظيفه على الشواية أو في فرن ساخن حتى تبدأ القشرة في الانفتاح، ثم يضاف إليه خليط من الزبدة المذابة والثوم والبقدونس وعصير الليمون، ويعاد إلى الحرارة لدقيقة واحدة فقط قبل تقديمه ساخناً.يضيف أن هذه الطريقة تمنح المحار نكهة طبيعية مع لمسة خفيفة من الدخان، دون الحاجة إلى صلصات قوية قد تخفي مذاقه الأصلي.

أكواب السلمون... لمسة عصرية

ومن الوصفات التي يرى راشد أنها تناسب الولائم والمناسبات العائلية أكواب السلمون المخبوزة، وهي وصفة مستوحاة من نكهات السوشي، ولكن بمكونات بسيطة ومتوافرة.وتحضَّر بوضع أرز مطهو في قوالب صغيرة مبطنة بشرائح رقيقة من ورق النوري - لمن يتوافر لديه، أو يمكن الاستغناء عنه - ثم يوزَّع فوقه خليط من مكعبات السلمون الطازج مع البصل الأخضر وقليل من المايونيز وعصير الليمون والفلفل الأسود، وتُخبز في الفرن حتى ينضج السلمون، ثم تزين بالسمسم المحمص والبصل الأخضر وتُقدم دافئة، ويمكن استبدال السلمون بسمك فيليه طازج إذا رغب البعض في تقليل التكلفة.

برج المأكولات البحرية

ومن الأفكار التي يرشحها الشيف راشد للمناسبات الخاصة «برج المأكولات البحرية»، الذي يعتمد على ترتيب أصناف مختلفة من المأكولات البحرية فوق الثلج المجروش بطريقة جذابة.ويضم البرج الروبيان المسلوق، وبلح البحر، والمحار، وقطع السلطعون أو أصابع الكابوريا، مع شرائح الليمون والخس والصلصات الخفيفة، ليصبح قطعة فنية تتوسط المائدة قبل أن يكون طبقاً للطعام.وانتهى راشد إلى أن تجهيز معظم المكونات مسبقاً يوفر الوقت والجهد، ولا يبقى سوى ترتيبها قبل وصول الضيوف مباشرة، وهو ما يجعله مناسباً للعزائم الكبيرة.


البطيخ نجم الفاكهة الصيفية بنكهات حلوة ولمسات مالحة

سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)
سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)
TT

البطيخ نجم الفاكهة الصيفية بنكهات حلوة ولمسات مالحة

سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)
سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع (إنستغرام)

يُعدّ البطيخ فاكهة الصيف الأبرز، يُحبه الكثيرون، فهو يتميز بطعمه المنعش وشريحة منه في السلطة تُضفي عليها نكهة مميزة.

فإضافة البطيخ إلى السلطات طريقة رائعة لتناول المزيد منه. فهو من أقل الفواكه سعرات حرارية، وأكثر من مجرد فاكهة: غني بالماء بنسبة تتجاوز 90 في المائة. ويُعد البطيخ حليفاً ممتازاً للترطيب، كما أنه غني بالبوتاسيوم والمغنيسيوم والفيتامينات.

ينقسم مستهلكو البطيخ إلى ثلاث فئات: من يُزيلون البذور، ومن يُزيلون جزءاً منه، ومن يتناولونه كاملاً. فوائده الصحية عديدة إذ يساعد على الهضم بفضل محتواه العالي بالألياف. كما يساعد على التخلص من احتباس السوائل، وتعزيز صحة القلب وتخفيف أعراض الاكتئاب، وإبطاء تطور مرض السكري. وتسهم البذور في إضفاء نضارة على البشرة. وينصح بالاحتفاظ ببذور البطيخ وتحميصها وإضافتها إلى طبق السلطة لقرمشة لذيذة.

السلطة اليونانية مع البطيخ (إنستغرام)

وإليك 4 وصفات لسلطة البطيخ الصيفية:

سلطة البطيخ مع جبن الفيتا والنعناع

في أيام الصيف الحارة يبقى طبق السلطة هو الأسرع للتحضير والأكثر لذة لطعمه الخفيف والمنعش. ولتحضير طبق سلطة البطيخ مع جبن الفتة اليونانية يلزمك نصف بطيخة مقطعة إلى مكعبات وحبة خيار مقطعة دوائر و150 غراماً من جبن الفيتا المهروس أو مكعبات، وبصلة واحدة مقطعة بأحجام صغيرة وربع كوب نعناع. وللصلصة تلزمك ملعقتان من زيت الزيتون والكمية نفسها من خل البلساميك وملعقة كبيرة من عصير الليمون الحامض وملعقة صغيرة من العسل ورشة ملح وبهار.

يتم خلط قطع البطيخ مع باقي المكونات في وعاء يوضع في الثلاجة لمدة 30 دقيقة لتؤكل باردة. ومن ثم نضيف إليها الصلصة ونقدمها على مائدة الطعام.

سلطة البطيخ مع الحبق

يعد هذا الطبق من السلطات التي تفتح الشهية وهي سريعة التحضير وتصنّف بين السلطات الكلاسيكية. يلزمك لتحضيرها: نصف بطيخة صغيرة الحجم وحبة خيار ونصف كوب بندورة كرزية وبصلتين و200 غرام من جبن الفيتا. وكذلك حبة فلفل طازجة صفراء وربع كوب من ورق الحبق. وللصلصة يلزمك 4 ملاعق كبيرة من زيت الزيتون ونصف حبة من عصير الحامض ورشة ملح وبهار مطحون.

يتم تقطيع جميع الخضار بأحجام صغيرة بعد غسلها، ما عدا الفليفلة الصفراء والبطيخ. إذ تقطّع بأحجام كبيرة. ومن ثم يتم مزجها لتسكب عليها الصلصة وتقدّم باردة.

سلطة البطيخ الأصفر والأحمر (إنستغرام)

السلطة اليونانية بالبطيخ

تختلف هذه السلطة عن غيرها بطعم حبوب الزيتون السوداء والخضراء التي تدخل مكوناتها. وهي تتألف من شرحات بصلة واحدة وقطع 3 حبات بندورة متوسطة الحجم. إضافة إلى 150 غراماً من جبن الماعز ونصف باقة من النعناع.

يتم تقطيع الجبن والبطيخ بأحجام كبيرة ومتوازية، ومن ثم يتم وضعها في صحون صغيرة منفصلة ليضاف إليها باقي الخضار المقطعة. ويتم سكب الصلصة عليها وتزيينها بحبوب الزيتون الملونة.

سلطة البطيخ مع الشمام والأفوكادو

يجتمع في هذه السلطة البطيخ الأصفر (الشمام) والأحمر معاً ويضيف إليهما الأفوكادو طعماً لذيذاً وخفيفاً يناسب أيام الصيف الحارة.

ولتحضير هذا الطبق يلزمك: ربع بطيخة وحبة من فاكهة البطيخ الأصفر (شمام) وحبتي أفوكادو وخيارة واحدة. وللصلصة يلزمك 3 حبات بندورة وبصلة وفص ثوم كلها مقطعة قطعاً صغيرة، و10 أوراق من الحبق و3 براعم من البقدونس. وكذلك عصير حبة حامض وزيت الزيتون حسب الرغبة ورشة بهار وملح.

توضع قطع البطيخ الأصفر والأحمر وقطع الأفوكادو في وعاء. وتسكب عليها الصلصة وتقدم باردة.