مذكرة توقيف بحق الأسد قبل زيارة مرتقبة للشرع إلى موسكو

الرئيس السابق يواجه اتهامات بالقتل العمد والتعذيب المؤدي إلى الوفاة وحرمان الحرية

الرئيس السوري السابق بشار الأسد (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد (سانا - د.ب.أ)
TT

مذكرة توقيف بحق الأسد قبل زيارة مرتقبة للشرع إلى موسكو

الرئيس السوري السابق بشار الأسد (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد (سانا - د.ب.أ)

في ظل ترقب لزيارة يقوم بها الرئيس أحمد الشرع لموسكو منتصف الشهر المقبل، للمشاركة في القمة العربية-الروسية، أطلقت دمشق رسمياً ملاحقتها القضائية للرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، اللاجئ في روسيا منذ سقوط نظام حكمه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأصدر قاضي التحقيق السابع في دمشق، توفيق العلي، مذكرة توقيف غيابية بحق الأسد، تتعلق بأحداث وقعت في درعا عام 2011. ويتيح القرار القضائي تعميم المذكرة عبر «الإنتربول» ومتابعة القضية على المستوى الدولي.

وقال القاضي العلي، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية «سانا»، السبت، إن مذكرة توقيف غيابية صدرت بحق الأسد تتعلق بأحداث وقعت في درعا خلال 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011. وتتضمن المذكرة اتهامات بالقتل العمد والتعذيب المؤدي إلى الوفاة وحرمان الحرية. وأوضح أن هذا الإجراء يأتي استناداً إلى دعوى مقدمة من ذوي ضحايا أحداث درعا، مؤكداً «استمرار الإجراءات القانونية لملاحقة مرتكبي الجرائم المرتبطة بالنظام البائد».

ويأتي إصدار مذكرة توقيف بحق الأسد بعد تسعة أشهر من فراره إلى روسيا لدى سقوط نظامه ووصول الفصائل المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع إلى دمشق. ومن المنتظر مشاركة الرئيس الشرع في القمة الروسية-العربية في موسكو منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تلبية لدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتولي موسكو «أهمية كبيرة للزيارة المرتقبة للرئيس الشرع»، وفق ما قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، الذي زار دمشق قبل أسبوعَيْن على رأس وفد كبير، معلناً أن زيارته تهدف إلى «فتح صفحة جديدة في العلاقات مع سوريا».

ولم تُظهر روسيا بعد تجاوباً مع المطلب السوري بتسليم بشار الأسد، وهو طلب سبق أن بُحث خلال زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، إلى دمشق بداية العام الحالي.

واستبعد الباحث المختص بالشأن الروسي، محمود حمزة، أن يؤثر قرار ملاحقة بشار الأسد قضائياً على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين موسكو ودمشق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تسليم بشار الأسد مطلب سوري، وهو ضروري لتثبيت حق السوريين، وقد «جاء (طلب التوقيف) في وقته». ورجّح حمزة عدم صدور أي تعليق روسي سلبي على هذا القرار، مضيفاً أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لن يسلم بشار الأسد»، لكنه سيأخذ هذا المطلب بعين الاعتبار. وتابع أن هذا الملف «لا يموت، لذلك قد يكون مؤجلاً، أو ربما تظهر حلول غير تقليدية» في المستقبل.

وحسب رأي الباحث محمود حمزة فإن صدور مذكرة توقيف بحق بشار الأسد «ضروري لتثبيت حق السوريين قضائياً، وأيضاً بوصفه موقفاً سياسياً». وقال إنه يجب على الدولة السورية أن تستكمله، بتعميم إلى المنظمات الدولية ذات الشأن، لأن بشار الأسد «أجرم بحق سوريا والسوريين»، حسب ما قال. ولفت إلى أن المسؤولين الروس «عندما نتحدث معهم لا يدافعون عنه، وإنما يؤكدون أنهم استقبلوه في روسيا مع عائلته لأسباب إنسانية».

صورة متداولة لمذكرة التوقيف بحق بشار الأسد (صفحة «ردع العدوان» على «فيسبوك»)

من جانبه، قال الباحث السياسي المقرب من الحكومة بدمشق بسام السليمان، لـ«الشرق الأوسط»، «إن الدولة السورية مصرّة على تحقيق مسار العدالة الانتقالية ومحاكمة المجرمين وعلى رأسهم بشار». وشدد على أن «الدولة الروسية تتحمّل مسؤولية تاريخية في إصلاح العلاقات بين الشعبَيْن الروسي والسوري»، لافتاً إلى أن روسيا «أخطأت بحق الشعب السوري وأساءت للعلاقة التاريخية بين الشعبَين»، مع تأكيده أهمية المصالح المشتركة والكبيرة والعلاقات الثقافية وحتى الاجتماعية بين البلدَيْن. وقال: «هذا التاريخ الجيد من العلاقات أُسيء له، وعلى روسيا أن تحاول إصلاح هذا الأمر، وأن تُدرك أن من تحميه في بلادها هو أكبر مجرم مطلوب للسوريين».

ويُشار إلى أن مذكرة التوقيف الصادرة بحق بشار الأسد استندت إلى ادعاءات أهالي محافظة درعا بخصوص مجازر وقعت في عام انطلاق الثورة. ومعلوم أن الثورة ضد بشار اشتعلت في بداية مارس (آذار) 2011 في درعا نفسها على خلفية كتابة أطفال عبارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم، وقيام الأجهزة الأمنية باعتقالهم والإساءة إلى أهاليهم.

وكانت وزارة العدل السورية قد أعلنت في يوليو (تموز) الماضي فتح باب تسلّم ملفات بعض الموقوفين على خلفية ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري وتحريك الدعوى العامة بحقهم، في إطار نهج الحكومة السورية في المساءلة وتعزيز الثقة بالنظام القضائي. كما باشرت النيابة العامة في سوريا خلال أغسطس (آب) الماضي تحريك دعوى الحق العام ضد أربعة من رموز النظام السابق، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية. وشمل القرار القضائي كلاً من عاطف نجيب، وهو ضابط أمني سابق ارتبط اسمه ببداية الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011، والمفتي السابق لسوريا أحمد بدر الدين حسون المتهم بالتحريض على قتل السوريين، ووزير الداخلية في النظام السابق محمد الشعار، وإبراهيم الحويجة أحد المسؤولين البارزين بإدارة المخابرات العامة في عهد النظام السابق. وأُحيل المتهمون إلى قاضي التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

الرئيس السوري السابق بشار الأسد (رويترز)

وتُعد مذكرة التوقيف السورية بحق بشار الأسد هي الثانية، بعد مذكرة صادرة عن السلطات القضائية الفرنسية مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، في قضية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية تتعلق بمقتل صحافيين في سوريا عام 2012. ومعلوم أن محكمة التمييز الفرنسية كانت قد ألغت في يوليو (تموز) الماضي مذكرة توقيف صادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بحق الأسد بتهم التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، على خلفية الهجمات الكيميائية التي وقعت عام 2013 في الغوطة ومناطق أخرى قرب دمشق، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1000 شخص، وإصابة المئات بغاز السارين.


مقالات ذات صلة

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
المشرق العربي حملة أمنية من أرشيف وزارة الداخلية

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)
صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

أجرى رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، جولة «مختصرة» إلى لوكسمبورغ وفرنسا، حيث وفرت له محطته الأولى فرصة للتواصل مع الاتحاد الأوروبي الذي كان وزراء خارجيته يعقدون اجتماعاً دورياً. وعرض سلام وضع لبنان الواقع بين المطرقة الإسرائيلية وسندان «حزب الله»، وما يطمح إليه من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. وجاءت كلمته أمام الوزراء الأوروبيين واضحة لجهة عرض موقف لبنان ومطالبه، وأهمها اعتبار أن وضع حد للحرب الأخيرة يعد «ضرورة» بالنسبة إليه كونه يعاني من «وضع داخلي أضعف الدولة»، لافتاً إلى أن الدولة التي «لا تمسك بقرار السلم والحرب تبقى دائماً في خطر».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على مدخل قصر الإليزيه بعد ظهر الثلاثاء (أ.ب)

وأوضح سلام: «لا يمكن أن تقوم دولة مستقلة من غير أسس السيادة ولا سيادة من غير سلطة رسمية واحدة تمسك بناصية القرارات الوطنية». وشرح سلام ما يتوقعه لبنان من المفاوضات، إذ إن هدف الدولة «الاستفادة من الفرصة المتوافرة من أجل التوصل إلى حل نهائي» مع إسرائيل.

ورغم أن سلام لم يعد بقرارات أوروبية جديدة تتناول لبنان، فإنه حصل على دعم سياسي ودبلوماسي لمساعدته على استعادة استقرار لبنان من جهة وتعزيز خياراته وأساسها التوجه إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وحسب وزير خارجية لبناني سابق، من المهم للبنان أن تلجأ الحكومة إلى تفعيل ما يسمى «الدبلوماسية العامة» لما لها من أثر مباشر على الرأي العام الخارجي، بدل الاكتفاء بالحوار الداخلي بين الأطراف وانتظار زوار الخارج، سيما أن لبنان يعد «الحلقة الأضعف في النزاع الحالي»، وهو بحاجة إلى كل أنواع الدعم.

محطة باريس

بين لوكسمبورغ وباريس، تعد المحطة الثانية الأكثر أهمية بالنسبة للبنان وللعلاقة مع فرنسا. وليس سراً أن باريس لم تستسغ امتناع لبنان عن الرد على يحيئيل ليتر، سفير إسرائيل في واشنطن، عقب لقائه السفيرة اللبنانية ندى معوض حماده، والذي دعا فرنسا إلى «البقاء بعيداً» عن أي مفاوضات مع لبنان.

وكانت فرنسا تفضل أن يصدر رد على ليتر يتضمن تمسكاً بمواكبة لا بل بحضور فرنسي في المفاوضات على غرار ما حصل في خريف 2024 في سياق الاتصالات التي أفضت إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل «آلية الرقابة» أي «الميكانيزم» وضمت آنذاك الولايات المتحدة وفرنسا معاً. وأفادت مصادر الإليزيه أن «فرنسا جزء من البلدان التي لها دور ملموس جداً ومباشر في تعزيز موقع الحكومة اللبنانية» و«دعم عملها بشكل ملموس للغاية» لجهة مساعدتها على نزع سلاح «حزب الله»، مضيفة أن الأميركيين والإسرائيليين «يعون ذلك تماماً».

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء سلام خلال المؤتمر الصحافي عقب انتهاء محادثاتهما (أ.ف.ب)

فرنسياً، استفاد ماكرون من المؤتمر الصحافي المشترك مع سلام للرد، إذ قال: «الوجود حول طاولة المفاوضات أو عدم الوجود مسألة ثانوية... وفرنسا ليست بحاجة إلى هذه الطاولة حتى تكون إلى جانب لبنان. صداقتنا لهذا البلد لا تحتاج إلى طاولة». وأفادت مصادر فرنسية بأن باريس شعرت بنوع من «الإجحاف» عندما «نسي» الرئيس اللبناني جوزيف عون توجيه الشكر لها لجهودها في دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله»، مكتفياً بشكر «الصديق» ترمب والمملكة العربية السعودية. لذا، فإن مصادر الإليزيه وفي حوار عن بُعد مع مجموعة صحافية، شددت على أهمية الدور الذي لعبه ماكرون ومعه الدبلوماسية الفرنسية. بيد أن قراءة واقع الحال تبين أن إصرار لبنان على المشاركة في المفاوضات ما كان ليغير شيئاً، لأن القرار النهائي لدى الولايات المتحدة مكسوبة الولاء لإسرائيل التي «تناهض» كل ما تقوم به باريس.

خيارات ماكرون

ما أكده ماكرون في المؤتمر الصحافي هو أن فرنسا «تدعم لبنان دون تحفظ» في خيار اللجوء إلى المفاوضات المباشرة. وفرنسا، كما لبنان، تدعو إلى «تمديد الهدنة» وإعادة إحياء «آلية الرقابة» كونها تدفع باتجاه «ديمومة الاستقرار الذي لا يمكن أن يكون دائماً إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية»، بالإضافة إلى «تخليها عن أي أطماع» بالأراضي اللبنانية. ودعا تل أبيب إلى أن تعي أن ضمان أمنها «لا يأتي إلا عبر دولة لبنانية قوية وليس عن طريق سياسة زرع الفوضى».

صورة لما تبقى من منزل في بيت ليف قصفته القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك تبنى ماكرون مقاربة الدولة اللبنانية باعتبار ما قام به «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) بتوجيه عدة صواريخ إلى الأراضي الإسرائيلية بمثابة «خطأ استراتيجي كبير» وربط استقرار لبنان بنزع سلاحه، منوّهاً أن هدفاً مثل هذا «لا يمكن أن يتحقق إلا على أيدي اللبنانيين أنفسهم وبدعم من الأسرة الدولية». ولفت الرئيس الفرنسي إلى أن حصرية السلاح «لا يمكن أن تتوافر بعصى سحرية» بل يجب أن «تندرج في إطار استراتيجية سياسة شاملة».

كذلك أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للوقوف إلى جانب لبنان بعد رحيل قوة «اليونيفيل» نهاية العام الحالي، وتسعى إلى أن تقوم بهذا العمل مع شركائها «الأكثر تعبئة» ووفق ما تريده وتقرره الدولة اللبنانية. وفي سياق تعداد ما تقوم به باريس لدعم الجيش وتقديم المساعدات الإنسانية والتربوية، وبالطبع الدعم السياسي، أضاف إليها استعداد باريس للمساهمة في إعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الهجمات الإسرائيلية. ووجه ماكرون رسالة تحذيرية لإسرائيل تقول إنه «طالما أن هناك قوة تحتل أراضي لبنانية وتقصف لبنان، فإنها بذلك تضعف إمكانية نزع سلاح (حزب الله)».

ما سبق يؤكد أن باريس، وبغض النظر عن المطبات السياسية والدبلوماسية، عاقدة العزم على مواصلة مساعدة لبنان في هذه المحنة الجديدة رغم أن مواقفها تثير حفيظة إسرائيل وتفاقم توتر العلاقات الثنائية، المتوترة أصلاً. ووفر اللقاء لسلام فرصة لتوجيه عدة رسائل للداخل اللبناني وأولها أن المفاوضات المباشرة «ليست علامة ضعف لكنها عمل مسؤول لاكتشاف كل السبل التي تساهم في استعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه».

وإزاء من يتهمه بالخيانة في لبنان ويكيل له التهم والشتائم حرص على تأكيد أنه «لا يسعى للمواجهة مع (حزب الله)، بل إنه يفضل تجنبها». ولمن يتهمونه بالضعف استدرك قائلاً بلهجة حازمة: «صدقوني، لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».


إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».