رئيس الوزراء اليمني: العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن دعم السعودية جاء في توقيت حاسم ولحظة حرجة

أكد رئيس الوزراء اليمني أن العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة (الشرق الأوسط)
أكد رئيس الوزراء اليمني أن العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة (الشرق الأوسط)
TT

رئيس الوزراء اليمني: العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة

أكد رئيس الوزراء اليمني أن العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة (الشرق الأوسط)
أكد رئيس الوزراء اليمني أن العملة لا تتحسن بالشعارات بل بالقرارات الصعبة (الشرق الأوسط)

منذ توليه رئاسة الحكومة في مايو (أيار) الماضي، اختار رئيس الوزراء اليمني سالم بن بريك أن يعمل بصمت، لكن نتائج عمله سرعان ما ظهرت للعيان، ففي غضون أشهر قليلة، تمكّن من انتشال العملة الوطنية من قاع الانهيار، ليعيد للريال اليمني نحو 30 في المائة من قيمته المفقودة.

لم يكن هذا التحسن وليد صدفة، كما يقول بن بريك، بل ثمرة حزمة من الإجراءات المتكاملة بين السياسات المالية والنقدية للحكومة والبنك المركزي. مؤكداً في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «العملة لا تتحسن بالشعارات، بل بالقرارات الصعبة والانضباط المالي»، مشدداً على ضرورة تمكين الحكومة من ممارسة صلاحياتها بعيداً عن العراقيل والتدخلات.

وفيما يتعلق بالعلاقة مع مجلس القيادة الرئاسي، يتحدث بن بريك عن انسجام في الرؤية والإصلاحات، لكنه يضيف: «نجاح الحكومة مرهون بغطاء سياسي قوي من المجلس يتيح لها ممارسة صلاحياتها كاملة، ودعمه للإصلاحات الاقتصادية والمؤسساتية».

كما لم يتردد رئيس الوزراء في دعوة المبعوث الأممي لليمن إلى مزيد من الوضوح في تسمية المعرقلين، وحثّ الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن على الانتقال من بيانات القلق إلى خطوات عملية تردع المعرقلين وتمنح الحكومة أدوات أقوى لاستعادة الدولة.

وفي تعليقه عن الدعم السعودي الأخير، اعتبر بن بريك ذلك «رسالة طمأنة لليمنيين أولاً، وثقة إقليمية ودولية ثانياً»، مؤكداً أن الرياض أثبتت أن اليمن لن يُترك وحيداً في لحظاته الحرجة، وأن هذا الدعم يعزز قدرة الحكومة على المضي في الإصلاحات الشاملة.

الدعم السعودي... رسالة طمأنة

أكد رئيس الوزراء اليمني أن الحزمة التمويلية السعودية الأخيرة، البالغة ملياراً وثلاثمائة وثمانين مليوناً ومائتين وخمسين ألف ريال عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، جاءت «في توقيتٍ حاسم» لترسيخ الاستقرارين الاقتصادي والنقدي، ومساندة الإصلاحات التي شرعت فيها حكومته. وشدد على أن أثرها «لم يقتصر على المؤشرات»، بل مَثّل «رسالة طمأنة وثقة» لليمنيين والمجتمعين الإقليمي والدولي، بما يعزز قدرة الحكومة على الإيفاء بجزء من التزاماتها وتحسين الخدمات الأساسية، والمضي «بوتيرةٍ عالية» في مسار الإصلاحات.

الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه سالم بن بريك في الرياض في مايو الماضي (وزارة الدفاع السعودية)

ويضع بن بريك الدعم السعودي في خانة «التحول النوعي» الذي يتجاوز الإسناد المالي إلى إطار داعم للإصلاح والسياسات المنضبطة؛ إذ ترافق مع خطوات لضبط السوق وكبح المضاربات، مما انعكس على تحسن سعر صرف العملة وتراجع معدلات التضخم.

ويقرأ المسؤول اليمني في هذه الحزمة غطاءً سياسياً واقتصادياً يرسّخ الثقة بقدرة الحكومة على إدارة اقتصادٍ متعثر تحت ضغط الحرب وتوقف تصدير النفط، داعياً «الأشقاء والأصدقاء والمنظمات المانحة» إلى مواقف مماثلة تُسند الاقتصاد، وتحوّل الإصلاحات من شعارات إلى نتائجٍ ملموسة في حياة المواطنين.

وشدد رئيس الوزراء على أن قيمة الدعم السعودي تتجاوز أثرها المالي المباشر؛ إذ «لم يكن مجرد رقمٍ تمويلي، بل رسالة طمأنة لليمنيين أولاً، ورسالة ثقة إقليمية ودولية ثانياً»، مفادها أن المملكة «وضعت ثقلها إلى جانب اليمن في لحظة حرجة»، بما يعيد ترميم الثقة في قدرة المؤسسات على القيام بواجباتها «بمهنية تنعكس على معيشة الناس». ويضيف: «لا نتحدث عن تمويلٍ فقط، بل عن غطاء سياسي واقتصادي يعزّز قدرتنا على الاستمرار والمضي في الإصلاحات الشاملة».

وبحسب رئيس الحكومة، جاء هذا الإسناد متسقاً مع تحسّن المؤشرات خلال الأسابيع الأخيرة ومنها انخفاض التضخم، وتراجع الطلب على العملات الأجنبية بفعل السياسات المنسّقة بين الحكومة والبنك المركزي، وتحسّن سعر الصرف نتيجة الإجراءات الإدارية والمؤسسية التي استهدفت «ضبط السوق وفرض آليات شفافة لتمويل الواردات». مشيراً إلى أن الحزمة السعودية تساعد الحكومة على الإيفاء بجزءٍ من الالتزامات تجاه المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية، بما يخلق دائرة ثقة متبادلة بين الدولة والمجتمع ويعزّز مناعة الاقتصاد في مواجهة صدمات الحرب.

وشدد سالم بن بريك على أن «مواقف المملكة تجاه اليمن ثابتة وتجسّد عمق الروابط الأخوية»، وأن الحزمة الأخيرة امتدادٌ لمسيرة دعمٍ تاريخية «اقتصادياً وإنمائياً وإنسانياً»، فضلاً عن الدور المحوري للمملكة في قيادة تحالف دعم الشرعية، ومساعيها «المخلصة» لوقف الحرب وإحلال السلام.

ولفت إلى أن الدعم السعودي يفتح نافذة فرص لتسريع الإصلاحات، داعياً الشركاء الإقليميين والدوليين إلى الالتحاق بمسار الإسناد عبر حزمٍ فنية ومالية تُترجم سريعاً إلى خدماتٍ ملموسة وفرص عمل وتنميةٍ محلية متوازنة، بما يحوّل التحسّن الحالي من «بوادر إيجابية» إلى مسارٍ مستدام.

علاقات استراتيجية

يضع رئيس الوزراء العلاقات اليمنية – السعودية في خانة «الشراكة الاستراتيجية النموذجية» التي تتجاوز المساعدات الآنية، مؤكداً أنها مبنية على «الروابط الأخوية العميقة، والجوار الجغرافي، والمصير المشترك». ويضيف: «استقرار اليمن جزء من أمن السعودية والمنطقة، والعكس صحيح».

يقول بن بريك إن هنالك انسجاماً في الرؤية والإصلاحات مع مجلس القيادة الرئاسي لكن الحكومة تحتاج لصلاحيات كاملة (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أن خصوصية هذه العلاقة تتجلى في أبعادها المتعددة: أكثر من 1400 كيلومتر من الحدود المشتركة، وجود 3 ملايين مغترب يمني يعملون في المملكة، إضافة إلى نحو 200 ألف طالب يمني في المدارس السعودية. مبيناً أن هذه الأرقام «تُترجم عمق الروابط التي تتقدم أخوياً وإنسانياً على أي اعتبارات أخرى سياسية أو اقتصادية».

ووفق ما أكده رئيس الوزراء، فإن قيادة السعودية لتحالف دعم الشرعية منذ 2015 شكلت «منعطفاً تاريخياً» في مسار الأزمة اليمنية، عبر مواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، والتدخلات الهادفة إلى تقويض الأمن الخليجي والإقليمي. ويقول إن هذه الخطوة دشّنت «مرحلة نوعية لاستعادة زمام المبادرة والتوازن الاستراتيجي» في المنطقة، بجانب التدخلات الإنسانية والإغاثية والتنموية التي سعت إلى تخفيف معاناة اليمنيين.

وأوضح بن بريك أن التنسيق القائم مع المملكة «ممتاز»، مع خطط حكومية للوصول به إلى مستويات أعمق «تنسجم مع خصوصية العلاقات التاريخية»، بما يعزز الشراكات السياسية والاقتصادية والتنموية في إطار الأمن القومي المشترك. ويرى أن «وسط الأزمات الإقليمية والدولية، يظل الدور السعودي مركز ثقل حيوياً»، سواء في دعم القضية الفلسطينية أو في التصدي للإرهاب والمشاريع التخريبية في المنطقة.

تحسّن العملة... ليس صدفة

أكد رئيس الوزراء على أن تحسّن سعر صرف العملة الوطنية مؤخراً «لم يكن مصادفة»، بل جاء نتيجة تكامل السياسات المالية والنقدية التي اعتمدتها الحكومة بالتنسيق مع البنك المركزي. ويقول: «نجحنا في كبح المضاربة وضبط السوق وإدارة الموارد المحدودة بكفاءة، وفرض آليات شفافة لتمويل الواردات».

وأضاف: «من بين الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تشكيل اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، حظر التعامل بالعملات الأجنبية في السوق الداخلية، ترشيد الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات، تفعيل أدوات الرقابة والشفافية، وتشكيل اللجنة العليا لإعداد الموازنة العامة للدولة 2026، في خطوة تعد الأولى منذ سنوات».

هذه التدابير، بحسب رئيس الوزراء، قادت إلى تراجع كبير في الطلب على العملة الأجنبية، وتقليص الفجوات التي كانت تدفع الريال للهبوط الحاد. مشدداً على أن ما حدث «يبرهن أن الإصلاحات المؤسسية قادرة على إحداث فارق حتى مع غياب الإيرادات الأساسية»، في إشارة إلى توقف تصدير النفط الخام الذي يمثل 65 في المائة من الإيرادات العامة.

ويضيف: «العملة لا تتحسن بالشعارات، بل بالقرارات الصعبة والانضباط المالي»، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إتاحة الفرصة للحكومة للعمل بكامل صلاحياتها بعيداً عن العراقيل، إلى جانب إسناد الشركاء لتعزيز موقف العملة الوطنية، لكنه في الوقت ذاته يوضح أن هذا التحسّن «بحاجة إلى إجراءات هيكلية إضافية لضمان استدامته»، داعياً إلى «قرارات استثنائية وشجاعة تتناسب مع طبيعة التحديات».

الموقف الدولي... يحتاج إلى «خطوات عملية»

يصف رئيس الوزراء دعم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بأنه «ركيزة أساسية» لأي مسار سياسي أو إنساني في اليمن، مؤكداً حرص حكومته على استمرار وحدة الموقف الدولي ورفض الانقلاب الحوثي. ويضيف أن تمسّك هذه القوى بقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216، يشكّل «خريطة طريق مثلى» لإعادة بناء مؤسسات الدولة ونزع سلاح الميليشيات.

رئيس الوزراء اليمني خلال استقبال السفير الأميركي لدى اليمن مؤخراً (رئاسة الوزراء اليمنية)

وفيما ثمَّن رئيس الوزراء هذا الدعم، شدَّد في الوقت نفسه على أن المطلوب «مضاعفة الضغوط على الحوثيين لوقف جرائمهم المتصاعدة ضد المدنيين والإغاثيين، واستهدافهم المتكرر للملاحة الدولية والسفن التجارية». ويشير إلى أن قرار الإدارة الأميركية إعادة تصنيف الحوثيين كـ«منظمة إرهابية أجنبية» يمثل خطوة مهمة، داعياً بقية الدول إلى «التحاق مماثل بالإجراءات العقابية».

وتابع: «وضعنا في اليمن لم يعد مجرد أزمة محلية، بل أصبح جزءاً من معادلة الأمن الدولي، من البحر الأحمر إلى خطوط الملاحة العالمية». ومن هنا، يرى أن المجتمع الدولي مطالب بالانتقال من «بيانات القلق» إلى خطوات عملية تمنح الحكومة أدوات أقوى لاستعادة السيطرة على كامل الأراضي اليمنية، باعتبار ذلك «الضمان الأساسي لتحقيق الاستقرار محلياً وإقليمياً ودولياً».

مرحلة صعبة

لم يتردد رئيس الوزراء في توصيف اللحظة الراهنة بأنها «مرحلة صعبة»، تفرض على الحكومة خوض معركة موازية لمعركة استعادة الدولة، تتمثل في معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والخدمية والأمنية.

ووفقاً لبن بريك فإن أبرز التحديات محلياً تتمثل في الضغط الهائل على الخدمات الأساسية، وضعف الإيرادات مع توقف تصدير النفط، وتعقيدات ضبط الموارد المحلية، واتساع الاحتياجات الإنسانية، وإقليمياً: تصاعد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر ضد السفن التجارية وما تحمله من مخاطر على أمن الملاحة، أما دولياً فهي الحاجة إلى حشد الدعم في وقتٍ يواجه فيه العالم أزمات متلاحقة اقتصادية وأمنية.

ويشير إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في استعادة ثقة المواطن، الذي «يريد أن يرى نتائج ملموسة: خدمات تتحسن، وعملة تستقر». ويرى أن إسناد الحكومة من الشركاء سيكون له أثر رئيسي في هذا الجانب.

وحذر بن بريك من أن ميليشيا الحوثي تمارس «حرباً اقتصادية ممنهجة» عبر استخدام الاقتصاد كسلاح لإضعاف الدولة وتعميق الأزمة الإنسانية. ويؤكد أن حكومته تعمل «بكل الوسائل» لمواجهة هذا النهج، سواء عبر الإجراءات الداخلية أو بالتعاون مع الشركاء الخارجيين.

من «إدارة الأزمة» إلى «صناعة الحل»

يرفض رئيس الوزراء اليمني الاكتفاء بالتحسن الأخير في سعر صرف العملة الوطنية، مؤكداً أن «المطلوب ضمان استدامة هذا المسار عبر إصلاحات جذرية». ويشير إلى أن الحكومة تعتزم تنفيذ حزمة واسعة من الإجراءات أبرزها: تعزيز الإيرادات وضمان توريدها إلى الحساب العام للدولة مركزياً ومحلياً، وترسيخ الانضباط المالي والشفافية عبر آليات رقابية فعالة على الإنفاق العام، ومواصلة الإصلاحات الضريبية والجمركية لزيادة الموارد المستدامة، وتحسين إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، ومتابعة إصلاحات السياسة المالية والنقدية، وتمكين القطاع الخاص من قيادة العملية التنموية، عبر بيئة استثمارية جاذبة، واستقطاب التمويلات التنموية من الدول والمنظمات المانحة، لتمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات وخلق فرص عمل.

وكشف أن الحكومة ماضية في تنفيذ خطة التعافي الاقتصادي 2025 – 2026، التي أقرها مجلس القيادة الرئاسي، متضمنة أهدافاً قصيرة المدى تتركز على تعزيز الاستدامة المالية، واستقرار النظام المصرفي، وتنمية الاقتصاد عبر تطوير قطاعات حيوية، والحد من التضخم، وضبط الأسعار، إلى جانب مكافحة الفساد وتحسين الأداء المؤسسي.

وأضاف: «الهدف الأساسي هو أن يشعر المواطن بأن الحكومة لا تدير الأزمة فقط، بل تفتح أفقاً للحل»، بالانتقال من طور الاستجابة إلى طور الفعل والمبادرة. لافتاً إلى أن المرحلة «حساسة لكنها واعدة»، إذا ما استُثمرت الفرص المتاحة والدعم الدولي المعلن، «وترجم سريعاً إلى خدمات وفرص اقتصادية ملموسة».

كما يقول إن الحكومة تعمل على توسيع الشراكات الاستراتيجية، خصوصاً مع السعودية والإمارات، بما يشمل القطاعات الحيوية وعلى رأسها الكهرباء والطاقة المتجددة. وأشار إلى أن الهدف هو «إيجاد حلول مستدامة لقضايا مزمنة، بعيداً عن الترقيع المؤقت»، مبيناً أن العمل جارٍ على استعادة فعالية مؤسسات الدولة في عدن وضبط العلاقة مع السلطات المحلية وفق القوانين النافذة.

مشاريع البرنامج السعودي... رسائل أمل

أكد رئيس الوزراء أن دور «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» بقيادة السفير محمد آل جابر، «محوري في إعادة بناء الجسور بين الخدمات الأساسية وحياة المواطن».

رئيس الوزراء خلال استقباله السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر عقب إعلان الدعم السعودي لليمن (الشرق الأوسط)

وقال إن البرنامج، الذي أُطلق عام 2018 بتوجيه من الملك سلمان بن عبد العزيز وبالتنسيق مع الحكومة اليمنية، نفذ حتى الآن 265 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات حيوية: التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وتنمية قدرات الحكومة، والبرامج التنموية. وأضاف: «هذه ليست أرقاماً، بل 265 رسالة أمل لمجتمع أنهكته الحرب».

وقدم بن بريك مثالاً على حجم التأثير، بالإشارة إلى مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن، الذي يخدم أكثر من نصف مليون مواطن «بالمجان وبجودة متميزة»، معتبراً أنه «نموذج يمكن قياسه على بقية المشاريع النوعية للبرنامج».

وأكد أن هذه التدخلات النوعية «أحدثت نقلة حقيقية من الإغاثة إلى التنمية»، وساهمت في تعزيز الاستقرار المحلي في محافظات عدة. ويرى أن البرنامج «يكمل أدوار المانحين الآخرين»، مشيداً أيضاً بمشاريع تنموية حديثة مدعومة من الأشقاء في الإمارات، خصوصاً في قطاع الطاقة المتجددة.

بن بريك خلال تدشين أجهزة طبية حديثة في مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن مطلع الشهر الحالي (رئاسة الوزراء اليمنية)

مسار السلام... خيار استراتيجي وتعنت الحوثيين

أكد رئيس الوزراء أن السلام خيار استراتيجي للحكومة اليمنية، لكنه مشروط بوجود «شريك جاد ومسؤول». مبيناً أن «التجربة أثبتت أن ميليشيا الحوثي ليست جادة، لم تلتزم بأي اتفاق، والمجتمع الدولي شاهد على ذلك».

ولفت بن بريك إلى أن تعنّت الحوثيين يعود إلى «رفض داعميهم في النظام الإيراني لأي سلام»، مشدداً على أن استمرار تدفق الأسلحة والمعدات المتطورة من طهران إلى الميليشيات، وما تكشفه الضبطيات المتكررة، يمثل «الدليل الأوضح على غياب النية الحقيقية للسلام».

وحدد رئيس الحكومة ملامح السلام المنشود من خلال عودة العمل بمنظومة القوانين وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، والاحتكام إلى الدستور والثوابت الوطنية، وتنفيذ المرجعيات الثلاث، وفي مقدمتها القرار رقم 2216.

وأضاف أن «الكرة في ملعب الحوثيين»، وأن أي مقاربة سياسية ناجحة مرهونة بـ«إنهاء النفوذ الإيراني المزعزع للأمن الإقليمي والدولي». مكرراً دعوته إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية دولية، وأن هذا «شرط لحماية فرص السلام».

سالم بن بريك خلال استقبال المبعوث الأممي الخاص لليمن في عدن يوليو الماضي (رئاسة الوزراء اليمنية)

وفي تقييمه لأداء المبعوث الأممي، أشاد رئيس الحكومة بجهوده الدبلوماسية في فتح قنوات الحوار، لكنه دعاه إلى «مزيد من الوضوح وتسمية المعرقلين دون مواربة»، مطالباً بموقف أممي أكثر صرامة تجاه الانتهاكات التي «تبدد كل فرص التسوية».

وشدد على أن السلام العادل «يمر عبر دعم الحكومة الشرعية وتعزيز قدرتها على تقديم الخدمات وحماية أراضيها ومياهها الإقليمية»، وتابع: «إذا فُرضت علينا الحرب، فالشعب سيدافع عن حقوقه وثوابته ولن يقبل بإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء».

العلاقة مع الرئاسي... انسجام يحتاج صلاحيات

يؤكد رئيس الوزراء أن نجاح الحكومة مرهون بغطاء سياسي قوي من مجلس القيادة الرئاسي، يتيح لها ممارسة صلاحياتها كاملة، ودعم منظومة الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية. وقال إن هناك «انسجاماً في الرؤية حول الإصلاحات»، وإن النقاشات الجارية تتركز على «تفاصيل وإجراءات» لا تمس الجوهر.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي في اجتماع سابق مع رئيس الحكومة ومحافظ البنك المركزي (سبأ)

وقال إن مجلس القيادة «يوفر الدعم السياسي الضروري» لبرنامج الحكومة، بما يسمح بتعزيز الأداء المؤسسي، وضبط العلاقة مع السلطات المحلية، وتوسيع الشراكات الاستثمارية مع القطاع الخاص. مشدداً على أن «حكمة رئيس وأعضاء مجلس القيادة» تمثل ركيزة أساسية لتجاوز الاختلالات وتصحيح المسار.

وأكد سالم بن بريك أن الهدف النهائي يتمثل في استعادة الدولة لدورها كاملاً، وضمان أن تتحول الإصلاحات الاقتصادية إلى «خطوات عملية ملموسة» يشعر بها المواطن، بما يعزز الثقة ويعيد رسم العلاقة بين الدولة والمجتمع.


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.


أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية من التطور الذي كشف عنه الجيش في بلاده. وقال إن الخطر يمتد إلى طبيعة الأسلحة ومواقع إطلاقها، خصوصاً مع توجيهها من مناطق الحوثيين نحو مسارات جوية دولية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أصدرت تحذيراً من تطور عسكري قالت إنه يهدِّد سلامة الطيران المدني والمسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر، بعد رصدها استخدام جماعة الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تحويلها، وفقاً للجيش اليمني، إلى صواريخ «جوالة» تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات رصدت أخيراً استخدام الحوثيين هذه الأسلحة «بتقنيات وتكتيكات مبتكرة»، مشيراً إلى أن الصاروخ الواحد يستطيع البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ويعمل بنظام التتبع الحراري لمهاجمة مصادر الحرارة.

وأوضح النزيلي، في بيان رسمي، أن هذه الأسلحة لا تملك، وفق المعلومات التي أوردها، قدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يجعل استخدامها باتجاه المسارات الجوية الدولية تهديداً مباشراً للطائرات المدنية والمسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم أجواء اليمن والمنطقة.

ويرى الجيش اليمني أن خطورة هذه الأسلحة لا ترتبط بقدراتها الفنية وحدها، وإنما بمواقع استخدامها واتجاه إطلاقها، إذ قال النزيلي إنها تُطلَق من مناطق خاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

وحذَّر من أن تحويل المجال الجوي في المنطقة إلى نطاق تهديد للطائرات المدنية يتجاوز، وفق وصفه، نطاق الخطر داخل اليمن، ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية، داعياً منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

تحذير من كارثة جوية

وذَكّر الإرياني بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية «PS752» في طهران عام 2020، التي أسفرت عن مقتل 176 شخصاً، بوصفها سابقة مرتبطة باستخدام أنظمة دفاع جوي قرب حركة الطيران المدني. ودعا منظمة الطيران المدني الدولي وسلطات سلامة الطيران وشركات الطيران إلى إدراج التطور الذي تحدَّث عنه الجيش اليمني ضمن تقييمات المخاطر الخاصة بالمسارات الجوية في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه المخاطر الحوثية المرتبطة بالمجالين البحري والجوي حول البحر الأحمر. وتقول الحكومة اليمنية إن انتقال الخطر إلى المسارات الجوية يضيف بعداً جديداً إلى تداعيات الصراع، خصوصاً إذا ثبت استخدام أسلحة ذات توجيه حراري بالقرب من حركة الطيران المدني.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى التَّحرُّك قبل وقوع حادث جوي، محذِّراً من أن تداعيات التهديد المحتمل لا تقتصر على الطائرات التجارية، وإنما تشمل أيضاً الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تعتمد على المجال الجوي في عملياتها داخل اليمن والمنطقة.