بينما يحاول ترمب الحدّ من العمالة الأجنبية… الصين تُغريهم بالقدوم

بكين تسعى لجذب المواهب الأجنبية للمساعدة في اللحاق بواشنطن

ترمب بعد توقيعه أمراً تنفيذياً يتعلق بتأشيرات البطاقة الذهبية في البيت الأبيض يوم 19 سبتمبر 2025... القرار يقضي بأن يدفع الأجانب مليون دولار لتسريع طلباتهم للحصول على التأشيرة أو أن تدفع الشركات مليوني دولار لكفالة عامل أجنبي ترغب في جلبه إلى الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب بعد توقيعه أمراً تنفيذياً يتعلق بتأشيرات البطاقة الذهبية في البيت الأبيض يوم 19 سبتمبر 2025... القرار يقضي بأن يدفع الأجانب مليون دولار لتسريع طلباتهم للحصول على التأشيرة أو أن تدفع الشركات مليوني دولار لكفالة عامل أجنبي ترغب في جلبه إلى الولايات المتحدة (رويترز)
TT

بينما يحاول ترمب الحدّ من العمالة الأجنبية… الصين تُغريهم بالقدوم

ترمب بعد توقيعه أمراً تنفيذياً يتعلق بتأشيرات البطاقة الذهبية في البيت الأبيض يوم 19 سبتمبر 2025... القرار يقضي بأن يدفع الأجانب مليون دولار لتسريع طلباتهم للحصول على التأشيرة أو أن تدفع الشركات مليوني دولار لكفالة عامل أجنبي ترغب في جلبه إلى الولايات المتحدة (رويترز)
ترمب بعد توقيعه أمراً تنفيذياً يتعلق بتأشيرات البطاقة الذهبية في البيت الأبيض يوم 19 سبتمبر 2025... القرار يقضي بأن يدفع الأجانب مليون دولار لتسريع طلباتهم للحصول على التأشيرة أو أن تدفع الشركات مليوني دولار لكفالة عامل أجنبي ترغب في جلبه إلى الولايات المتحدة (رويترز)

في الوقت الذي يجعل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الصعب والمكلف أكثر فأكثر على الشركات الأميركية استقدام العمالة الأجنبية الماهرة، تكشف الصين عن خطة جديدة لاستقطابهم.

ففي الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، ستطلق الصين نوعاً جديداً من التأشيرات يهدف إلى تسهيل دخول خريجي الجامعات المرموقة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات إلى البلاد للدراسة أو ممارسة الأعمال.

يأتي هذا النوع الجديد من التأشيرات في إطار حملة أوسع تخوضها الصين لجذب أبرز المواهب العلمية في ظل تنافسها مع الولايات المتحدة على الهيمنة التكنولوجية والجيوسياسية. وقد أُعلن عن التأشيرة الجديدة قبل أسابيع فقط من قرار ترمب فرض رسم بقيمة 100 ألف دولار على تأشيرات «H-1B» المخصصة للعمال المهرة.

وفي حين أن إدارة ترمب هاجمت الجامعات، وخفّضت التمويل الفيدرالي للأبحاث وشككت في السلطة العلمية، أنفقت الصين مبالغ ضخمة على البحث والتطوير، ونجحت في استقطاب بعض كبار العلماء من الولايات المتحدة للعمل فيها.

ولا تزال هناك ضبابية حول مدى تأثير التأشيرة الجديدة - التي تُعرف باسم «تأشيرة K» - على سباق المواهب. فلم تكشف بكين بعد تفاصيل البرنامج، بما في ذلك من سيكون مؤهلاً للحصول عليها أو ما إذا كان يُسمح لحامليها بتولي وظائف رسمية. ورغم أن الأجانب ذوي الخبرات الخاصة كانوا دائماً مؤهلين للحصول على أنواع أخرى من التأشيرات لدخول الصين - وإن كانت بإجراءات بيروقراطية أطول - فإن الهجرة الدائمة إلى الصين ما زالت صعبة للغاية.

لكن مجرد هذه الخطوة قد يسهم في تعزيز صورة الصين كدولة منفتحة على العالم، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة وكأنها تغلق أبوابها.

يقول جورج تشين، الشريك في شركة «ذي آسيا غروب» الاستشارية في واشنطن والمتخصص في سياسات التكنولوجيا: «وادي السيليكون أصبح أكثر انغلاقاً في ثقافة (أميركا أولاً). وبالنسبة للعاملين في مجال التكنولوجيا من دول أخرى الذين يشعرون بأنهم لم يعودوا مرحباً بهم في الولايات المتحدة، فعندما يقرأون عن (تأشيرات K)، قد يفكرون: (سيكون لدي خيار آخر على الأقل)».

تاريخياً، كانت شركات التكنولوجيا والجامعات الصينية تعتمد بشكل كبير على المواهب المحلية. ويرجع ذلك جزئياً إلى تركيز الصين الكبير في السنوات الأخيرة على التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وهو ما جعلها بفضل عدد سكانها الضخم أكبر منتج لخريجي هذه التخصصات في العالم.

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وتأشيرة «إتش - 1 بي»... ترمب يقيّد تأشيرات العمالة الماهرة (رويترز)

مع ذلك، لا تزال الصين تتأخر عن الولايات المتحدة في مجالات رئيسية مثل أشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية، وتسعى بجديةٍ لجذب المواهب الأجنبية للمساعدة في اللحاق بها. لكن الأجانب الذين يسافرون إلى الصين للعمل أو ممارسة الأعمال التجارية يواجهون - كما هو الحال في الولايات المتحدة - إجراءات تأشيرة معقدة، تشمل اشتراط وجود شركة راعية وأحياناً الحصول على تصنيف حكومي كـ«موهبة عالية المستوى».

وقد حاولت الحكومة الصينية في السنوات الأخيرة تبسيط هذه الإجراءات، فعرضت حزم حوافز سخية للعلماء وتعهدت بتقليص البيروقراطية. وستمنح «تأشيرة K» فترات إقامة أطول، وإمكانية الدخول المتعدد، ولن تتطلب خطاب دعوة من شركة.

ويقول أنغوس تشين، وهو خبير توظيف في شركات التكنولوجيا مقيم في شنجن، إن «هذه التأشيرة قد تفيد الشركات الناشئة التي لا تملك الموارد اللازمة لتقديم طلبات التأشيرات التقليدية، أو الطلاب الأجانب في الصين الذين يسعون للعمل بعد التخرج: سيصبح البقاء في الصين بعد الدراسة للبحث عن وظيفة أسهل بكثير».

كما أن الشركات التقنية الكبرى مثل «علي بابا» و«هواوي» ستكون أكثر قدرة على جلب مستشارين أجانب في وقت قصير.

ويقول تشين من «ذي آسيا غروب» (لا تربطه صلة بأنغوس تشين): «هناك الكثير ممن يرغبون في القدوم إلى الصين، لكنهم غير واثقين تماماً. أعتقد أن الاهتمام سيزداد قوة مع ازدياد نفوذ شركات التكنولوجيا الصينية وغناها المالي».

ومع ذلك، لا تزال الصين تواجه عوائق كبيرة في جذب أعداد كبيرة من المواهب الأجنبية. فكثير من العلماء الذين انتقلوا إليها من الخارج هم في الأصل صينيون هاجروا سابقاً. وهناك عوائق لغوية وثقافية وسياسية، فضلاً عن مسارات محدودة جداً للإقامة الدائمة.

وكتب دان وانغ، محلل التكنولوجيا وزميل الأبحاث في جامعة ستانفورد، في رسالة إلكترونية: «لطالما سعت الصين وراء الخبرات الأجنبية، ولكن بشكل انتقائي وبشروطها الخاصة. وبشكل عام، لا تريد الصين سوى الأجانب المنتجين اقتصادياً؛ فالدولة توضح أن الأجانب فوق سن الستين سيجدون صعوبة في الحفاظ على إقامتهم في الصين».

ومن غير المرجح أن تحل «تأشيرة K» محل «تأشيرة H-1B» الأميركية. فالغالبية العظمى من حاملي «H-1B» في الولايات المتحدة هم من الهنود، لكن العلاقات بين الصين والهند متوترة. وعندما نشرت صحيفة «Global Times» القومية أن العديد من وسائل الإعلام الهندية تتحدث عن التأشيرة الصينية الجديدة، رد العديد من المستخدمين الصينيين بتعليقات عنصرية قائلين إنهم لا يرحبون بالهنود.

وقال بعض المحللين الهنود إن تسهيل إجراءات التأشيرات لن يكون كافياً لإقناع الهنود باستبدال الولايات المتحدة بالصين: «هم لا يذهبون إلى أميركا لأنهم حصلوا على تأشيرة فقط. إنهم يذهبون لأنها أسلوب حياة كامل. يريدون العمل هناك، العيش هناك، وأن يصبحوا مواطنين أميركيين»، يقول سانتوش باي، وهو محامٍ في نيودلهي يقدم المشورة للشركات الصينية والهندية.

وفي الوقت الذي روّجت فيه وسائل الإعلام الصينية الرسمية لـ«تأشيرة K» دليلاً على انفتاح الصين، شدد الرئيس شي جينبينغ مراراً على الحاجة إلى الاعتماد على الذات لحماية البلاد من الاضطرابات الجيوسياسية والقوى الأجنبية المعادية.

ويقول تشين من «ذي آسيا غروب»: «لا تنخدعوا بـ(تأشيرة K). نعم، الغرض منها هو جلب الخبراء الأجانب، لكن الهدف هو استخدامهم لدفع أجندتك الخاصة قدماً، وهي في النهاية تتعلق بالاعتماد على الذات».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في بودابست المجر 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الخارجية الأميركية لفرض قيود على تأشيرات 18 مسؤولاً إيرانياً

أعلنت وزارة ‌الخارجية ‌الأميركية، ​الأربعاء، ‌فرض ⁠قيود ​على تأشيرات ⁠دخول ⁠18 ‌من ‌المسؤولين الإيرانيين ​وقادة ‌قطاع الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تنص التعليمات الجديدة على رفض منح التأشيرات للمتقدمين الذين يُرجّح أن يعتمدوا على المساعدات الحكومية (رويترز)

أميركا تجمّد منح التأشيرات لمواطني 75 دولة

قررت وزارة الخارجية الأميركية تعليق جميع إجراءات معالجة طلبات التأشيرات لـ75 دولة، بما فيها دول عربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلَم الأميركي واستمارة طلب تأشيرة أميركية (رويترز - أرشيفية)

7 دول إضافية سيُطلب من مواطنيها ضمان مالي لتأشيرة دخول أميركا

أضافت إدارة ترمب سبع دول إلى قائمة الدول التي تفرض على مواطنيها دفع وديعة مالية تصل إلى 15 ألف دولار للتقدم بطلب الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرات في مطار أتاتورك في إسطنبول في 3 أبريل 2019 (رويترز - أرشيفية)

تركيا وأرمينيا تخففان إجراءات التأشيرات مع مطلع العام الجديد

أعلنت تركيا وأرمينيا، الاثنين، تخفيفاً متبادلاً لإجراءات منح التأشيرات، بداية من الأول من يناير (كانون الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (أنقرة - يريفان)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)
وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم (الخميس)، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

وأوضح ‌شمس الدين ‌للصحافيين ​أن ‌بلاده ‌كانت مستعدة لإرسال 20 ألف جندي ‌لكنها الآن جاهزة لنشر ⁠8 ⁠آلاف جندي على مراحل، مضيفاً أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال أعداد ​أقل.

أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، الشهر الماضي، أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف.


الصين ترفض الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
TT

الصين ترفض الهجمات الإيرانية على دول الخليج

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال مؤتمر صحافي في بكين يوم 8 مارس (إ.ب.أ)

أعربت الصين، الأربعاء، عن رفضها الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، مؤكدة إدانتها «جميع الهجمات العشوائية» التي تطول المدنيين والمنشآت غير العسكرية، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري في بكين، إن بلاده «لا توافق على الهجمات التي تستهدف دول الخليج»، مشدداً على أن الصين «تدين جميع الهجمات العشوائية على المدنيين والأهداف غير العسكرية». وأضاف أن «الطريق للخروج من الأزمة يتمثل في العودة إلى الحوار والتفاوض في أقرب وقت ممكن»، مؤكداً أن بكين ستواصل العمل من أجل السلام.

وأشار المتحدث إلى أن الصين ستُعزز أيضاً اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية، في محاولة لتهدئة الأوضاع والمساعدة في استعادة الاستقرار.

وتأتي التصريحات الصينية في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، وسط دعوات متكررة من عدة أطراف دولية لاحتواء التصعيد عبر المسار الدبلوماسي.

«قانون الغاب»

وكان وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قد صرّح الأحد الماضي، بأن الحرب في الشرق الأوسط «ما كان ينبغي أن تحدث»، مُحذّراً من أن الدعوات إلى تغيير النظام في إيران لن تحظى بدعم شعبي.

وقال وانغ، في تصريحات أدلى بها على هامش اجتماعات سنوية للبرلمان الصيني، إن «القبضة القوية لا تعني أن الحجة قوية»، مضيفاً أن «العالم لا يمكن أن يعود إلى قانون الغاب».

ورغم الانتقادات الضمنية للتصعيد العسكري في المنطقة، تجنّب وانغ توجيه انتقاد مباشر إلى الولايات المتحدة، مفضلاً تبني لهجة أكثر هدوءاً حيال العلاقات بين بكين وواشنطن. وأكد وانغ أن الصين «ملتزمة بروح الاحترام المتبادل» في تعاملها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الاتصالات الأخيرة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ «مشجعة».

وأضاف أن عام 2026 سيكون «عاماً مهماً في العلاقات الصينية - الأميركية»، داعياً الجانبين إلى التعامل «بالصدق وحسن النية»، ومحذراً من أن الانزلاق نحو الصراع أو المواجهة «قد يجر العالم بأسره إلى الأسفل».

زيارة ترمب

وتوصّلت واشنطن وبكين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى هدنة مؤقتة في الحرب التجارية بينهما. ويُتوقع أن يزور ترمب الصين بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان)، في أول زيارة لرئيس أميركي منذ زيارته السابقة لبكين عام 2017، على أن تتصدر المفاوضات التجارية جدول الأعمال.

ويبدو أن الطرفين يركزان على الحفاظ على استقرار العلاقات قبيل هذه الزيارة، رغم سلسلة من التحركات في السياسة الخارجية الأميركية خلال الأشهر الأولى من العام التي أثارت توترات دولية، وأثّرت على مصالح صينية اقتصادية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

ففي يناير (كانون الثاني)، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد ساعات من لقائه وفداً صينياً زائراً. وفي فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب يُخشى أن تتوسع إلى صراع إقليمي قد يعطل طرق التجارة العالمية. وتعد كل من فنزويلا وإيران من موردي النفط للصين، ومن شركاء بكين في شبكة علاقاتها مع دول «الجنوب العالمي».

ومع أن الصين أدانت العمليات الأميركية داخل البلدين، فإنها تجنّبت توجيه انتقادات مباشرة للرئيس ترمب أو تأجيل زيارته المرتقبة إلى بكين، في مؤشر إلى حرص الطرفين على إبقاء العلاقات الثنائية مستقرة رغم الخلافات الجيوسياسية.


طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

طالبان تتهم باكستان بقتل ثلاثة مدنيين أفغان

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين... كابل 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلن نائب المتحدث باسم حكومة طالبان، حمد الله فطرت، الأربعاء، عن مقتل ثلاثة مدنيين الثلاثاء في قرية بجنوب شرقي أفغانستان من جراء قصف نفذته القوات الباكستانية.

وقال فطرت في رسالة صوتية وجهها إلى وسائل الإعلام: «قُتل ثلاثة مدنيين في قرية كوت، بولاية بكتيا من جراء قصف أصاب منزلهم وأُصيب ثلاثة آخرون بجروح»، كما أكدت مصادر طبية ميدانية لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، مقتل ثلاثة مدنيين في القرية من جراء قصف بقذائف الهاون من باكستان.

وأوضح أنه «في ظل استمرار جرائم الحرب، أطلق النظام العسكري الباكستاني مئات قذائف الهاون والمدفعية» على محافظات، خوست وباكتيا وباكتيكا نورستان الحدودية، «ما تسبب في سقوط ضحايا مدنيين».

وتدور معارك على الحدود بين البلدين الجارين منذ 26 فبراير (شباط) عندما شنت أفغانستان هجوماً حدودياً رداً على قصف جوي باكستاني.

وردت إسلام آباد بهجمات على الحدود وبعمليات قصف جوي استهدفت مواقع عدة من بينها قاعدة باغرام الجوية الأميركية السابقة والعاصمة كابل ومدينة قندهار الواقعة في جنوب أفغانستان.

ومنذ تصاعد حدة المواجهات العسكرية «قُتل 56 مدنياً بينهم 24 طفلاً وست نساء» بحسب ما أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك في السادس من الشهر الحالي.

كما أصيب في الفترة نفسها 129 شخصاً بينهم 41 طفلاً و31 امرأة.

ومنذ بداية العام بلغ عدد القتلى المدنيين في الجانب الأفغاني 69 إضافة إلى 141 جريحاً.

وتؤكد باكستان أنها لم تقتل أي مدني في النزاع. ويصعب التحقق بشكل مستقل من أرقام الخسائر البشرية لدى الجانبين.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن نحو 115 ألف أفغاني وثلاثة آلاف شخص في باكستان نزحوا من جراء المعارك بين البلدين.