الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة نحو 140 هدفاً في غزة خلال 24 ساعة

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية خلال عملية عسكرية كما رُصد من وسط قطاع غزة 25 سبتمبر 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية خلال عملية عسكرية كما رُصد من وسط قطاع غزة 25 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة نحو 140 هدفاً في غزة خلال 24 ساعة

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية خلال عملية عسكرية كما رُصد من وسط قطاع غزة 25 سبتمبر 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية خلال عملية عسكرية كما رُصد من وسط قطاع غزة 25 سبتمبر 2025 (رويترز)

أفاد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، بأن سلاح الجو هاجم أكثر من 140 هدفاً في مختلف أنحاء قطاع غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وتأتي عمليات الجيش الإسرائيلي في إطار هجومه الموسع الذي أطلقه في 16 سبتمبر (أيلول) الجاري لاحتلال مدينة غزة بهدف القضاء على «حماس» عسكرياً وتحرير الرهائن.

وأورد تقرير إخباري، اليوم الجمعة، أن 10 مواطنين فلسطينيين قتلوا ليلة أمس الخميس في قصف نفذه الطيران الإسرائيلي لمدينة غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «طيران الاحتلال واصل قصفه المكثف على أحياء مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 10 فلسطينيين».

رجل وامرأة فلسطينيان يسيران فوق أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الطيران الإسرائيلي قصف مجموعة مواطنين قرب مستشفى «أصدقاء المريض» في حي الرمال بغرب المدينة، ما أدى إلى «استشهاد 6 منهم وإصابة آخرين، بينما استشهد 4 آخرون في غارات على مخيم الشاطئ في غرب المدينة».

وفي وقت لاحق أوردت وسائل الإعلام أن عدد القتلى ارتفع إلى 29.

وبحسب بيان وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أمس، بلغت الحصيلة الإجمالية للضحايا، منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 65 ألفاً و427 قتيلاً و167 ألفاً و376 مصاباً.

 

 


مقالات ذات صلة

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

المشرق العربي فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق نسرين سكيك (إنستغرام)

من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

تأهلت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي (Digital Creator Awards) لعام 2026، ضمن قائمة تضم ثمانية متنافسين، فماذا تعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يطالب «حزب الله» بتسليم سلاحه وإسرائيل بالانسحاب

دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «يونيفيل» قرب بلدة بيوت السياد الساحلية في جنوب لبنان يوم 20 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في آخر تقرير له حول تنفيذ القرار 1559 الخاص بنزع أسلحة الميليشيات وخروج القوات الأجنبية من الأراضي اللبنانية، «حزب الله» بتسليم سلاحه للدولة اللبنانية، وداعياً في الوقت ذاته إسرائيل إلى الانسحاب من كل المناطق التي تحتلها شمال الخط الأزرق. فيما طالبت وزارة الخارجية الأميركية الحكومة اللبنانية بـ«محاسبة» الذين يقفون خلف شحنة المتفجرات التي صادرتها القوى الأمنية أخيراً.

وناقش أعضاء مجلس الأمن هذا التقرير نصف السنوي الرابع والأربعين حول تنفيذ القرار 1559 لعام 2004، بالتزامن مع الجولة الجديدة من المحادثات التي عقدت في مقر القيادة المركزية للجيش الأميركي في تامبا - فلوريدا بين ممثلين عن الجيشين اللبناني، والإسرائيلي، في سياق اتفاق الإطار الثلاثي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن «المناقشات كانت على مستوى الخبراء، وتركز على البُعد الأمني ​​للإطار الثلاثي» من دون تقديم توضيحات إضافية.

غوتيريش: خطوة أولى

ورأى غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 70 يوماً، أن الإطار الثلاثي الذي وقع في يونيو (حزيران) الماضي يشكل «خطوة مهمة نحو إنهاء عقود من النزاع» بين البلدين، اللذين التزما «عملية متبادلة، ومتسلسلة، ووفق شروط واضحة، يستعيد بموجبها الجيش اللبناني السلطة السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح لجيش الدفاع الإسرائيلي إعادة الانتشار تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

وأضاف أن انتشار الجيش اللبناني في بعض «المناطق النموذجية» كان «خطوة أولى نحو التنفيذ».

غير أن غوتيريش حذر من أنه رغم تراجع أعمال العنف منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، فإن «استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان ورفض (حزب الله) إلقاء السلاح يعني أن خطر تجدد النزاع لا يزال مرتفعاً». ونبه إلى أن إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها ستحتفظ بـ«منطقة أمنية» تمتد حتى 10 كيلومترات داخل لبنان إلى حين نزع سلاح «حزب الله» والجماعات المسلحة الأخرى، «شكل عائقاً كبيراً أمام انتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان».

واستخدم لهجة حازمة للقول إن إنشاء إسرائيل لهذه المنطقة والاحتفاظ بها يمثلان «انتهاكاً لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية، وخرقاً صارخاً للقانون الدولي»، مطالباً إسرائيل بـ«الانسحاب من كل المناطق الواقعة شمال الخط الأزرق ووقف انتهاكاتها لسيادة لبنان، وسلامته الإقليمية». وعبر عن «القلق البالغ» من تصريحات مسؤولين إسرائيليين «يعلنون فيها عن تدمير منازل المدنيين»، مشدداً على أنها «تصريحات يجب رفضها بصورة قاطعة».

بسط سلطة الدولة

في المقابل، شدد كبير الموظفين الدوليين على أن «بسط سلطة الدولة يتطلب سيطرة الدولة الحصرية على السلاح وفقاً للقرار 1559 واتفاق الطائف»، مضيفاً: «أنا أحض (حزب الله) على الامتثال للقرارات السيادية للدولة اللبنانية». وحمل على مواقف قيادة الحزب الموالي لإيران التي «ذهبت إلى أن احتفاظ الحزب بالأسلحة شأن لبناني داخلي، وأعربت عن رفضها للإطار الثلاثي، والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق بسبب رفض واشنطن منح تأشيرة للبرهان (أ.ب)

ولفت إلى أن الخلاف بين الأطراف اللبنانية حول الإطار والمحادثات وحيازة السلاح خارج سيطرة الدولة «أدى إلى زيادة تعقيد الجهود»، فيما ظل الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول التسلسل الزمني لنزع السلاح والانسحاب وطرائق التحقق «عائقاً يحول دون إحراز أي تقدم». ودعا «من لديهم نفوذ على الجماعات المسلحة في لبنان إلى دعم نزع سلاح تلك الجماعات، وتحويلها إلى جهات فاعلة سياسية ذات طابع مدني صرف».

وعرض أعضاء مجلس الأمن خلال اجتماعهم لقضية مصادرة القوى الأمنية اللبنانية لشحنة كبيرة من المتفجرات التابعة للحزب أخيراً، وسط دعوات إلى مواصلة التحقيقات الجنائية في هذا الشأن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الشحنة.

الخارجية الأميركية

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن «(حزب الله)، وهو منظمة إرهابية، يتحمل المسؤولية الكاملة عن الصراع في لبنان»، مؤكداً أن «أسلحته لم تجلب سوى البؤس للشعب اللبناني». وحض الحكومة اللبنانية على «محاسبة جميع من أمروا بشحن هذه الشحنة، أو موّلوها، أو وجّهوها»، مشدداً على أنه «يجب أن تكون إعادة المتفجرات الفتاكة إلى (حزب الله) أمراً غير وارد». وذكر أن «الإطار الثلاثي يتطلب نزع سلاح (حزب الله) بالكامل في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية».

ضرورة الحوكمة

ونبه غوتيريش في تقريره إلى أن نزع السلاح المستدام «سيتطلب معالجة العوامل المتعلقة بالحوكمة، والعوامل المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية التي سمحت للأسلحة بالبقاء خارج نطاق سلطة الدولة»، مضيفاً أن «الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه عن طريق الضغط العسكري، بل يتطلب حواراً هادفاً، وحيزاً كافياً لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع».

جنديان من الجيش اللبناني يغلقان طريقاً يؤدي إلى قرية تحتلها القوات الإسرائيلية وذلك باستخدام ناقلة جند مدرعة في زوطر الغربية بجنوب لبنان اليوم الثلاثاء (أ.ب)

وجدد غوتيريش دعمه للجيش اللبناني «في الدور المحوري الذي يضطلع به في فرض سلطة الدولة، وبسطها»، معتبراً أن الدعم الدولي المستمر «سياسياً ومالياً وفي بناء القدرات» ضروري لتمكين الجيش وقوى الأمن الداخلي من أداء مهامهما.

وأشار التقرير إلى أن إعادة الإعمار في الجنوب لا تزال تواجه «عوائق جسيمة» بسبب الوجود الإسرائيلي، والدمار الواسع، وشح الموارد المالية، وغياب اليقين الأمني، والسياسي. وأعلن أن الأمم المتحدة «تقف على أهبة الاستعداد لدعم حكومة لبنان»، داعياً المجتمع الدولي إلى مساعدة المؤسسات اللبنانية في تنفيذ «مبادرات عاجلة وسريعة الأثر في جنوب لبنان من أجل إعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، وتيسير عودة النازحين»، ومذكراً بضرورة وصول المساعدات الإنسانية «بصورة آمنة، ومستمرة».

مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وشدد على أن تنفيذ القرار 1559 فيما يتعلق «بكل الميليشيات اللبنانية، وغير اللبنانية، بما في ذلك الجماعات المسلحة الفلسطينية، أمر ضروري لعملية شاملة، وذات صدقية لنزع السلاح».

كما شجع على استمرار التواصل بين لبنان وسوريا «لتعميق التعاون المؤسسي، والاقتصادي، والأمني»، بما في ذلك الحد من «التدفق غير المشروع للأسلحة، والتدفقات المالية غير المشروعة».


ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

ما هو «المجلس العدلي» في لبنان؟

قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)
قصر العدل في بيروت (الوكالة الوطنية)

تدرس الحكومة اللبنانية في جلسة تعقدها الخميس طلب وزارة العدل إحالة ملف «شحنة المتفجرات» التي ضبطت على طريق ضهر البيدر الدولي في الثامن من الشهر الحالي بحوزة عنصرين ينتميان لـ«حزب الله» إلى المجلس العدلي، أعلى سلطة قضائية، وأحكامه غير قابلة للنقض.

هذا الطلب الذي أثار استياء في صفوف «حزب الله» وجمهوره، يحوّل هذه القضية من كونها جريمة عادية تنظر فيها المحاكم المختصة إلى جريمة تهدد أمن الدولة.

واستبق المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان المقرب من «حزب الله» الملف، بقوله: «لا شيء أخطر على السلم الأهلي من إدخال الأجهزة الأمنية بلعبة السلطة التنفيذية أو إعادة توظيف الخلاف السياسي بالقضاء، ولا سيما المجلس العدلي، خصوصاً أنّ الخطوط الحمر الداخلية خطوط وطنية ملتهبة، وهي أعقد من نيران الشرق الأوسط والعالم، والخطأ بالأمن الوطني والميثاق السياسي يضعنا أمام مغامرة لا ينجو منها أحد».

ما هو المجلس العدلي؟

«المجلس العدلي» هو أعلى هيئة قضائية جزائية استثنائية في لبنان، تنظر في الجرائم الواقعة على أمن الدولة الخارجي أو الداخلي وبعض الجرائم الواقعة على السلامة العامة، وتحال الدعاوى إليه بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء. وبالتالي، لا يملك ولاية عامة تلقائية على الجرائم، بل تقتصر صلاحيته على الملفات التي تحال إليه حصراً بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل.

طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار ضخم وقع في 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحسب الخبير في القانون الدولي المحامي البروفسور أنطونيوس أبو كسم، تُجرى المحاكمة أمام المجلس العدلي وجاهية كانت أم غيابية، وفقاً للأصول المتبعة أمام محكمة الجنايات ويصدر أحكامه بالدرجة الأخيرة بإجماع الآراء أو بأكثريتها، وبالتالي فإن أحكامه غير قابلة للنقض أو لأي طريق من طرق المراجعة العادية أو غير العادية، كونها تصدر عن محكمة استثنائية ذات درجة واحدة.

ويتألف المجلس من الرئيس الأول لمحكمة التمييز، ومن أربعة من القضاة من هذه المحكمة أيضاً، أي كبار القضاة، يُعيَّنون بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى ويُعيَّن في ذات المرسوم قاضٍ إضافي رديف.

ويشير أبو كسم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المدعي العام لدى محكمة التمييز أو أحد معاونيه يمثل النيابة العامة، وهو من يتولى الادعاء العام، فيما يقوم بوظيفة قاضي التحقيق ويسمى «المحقّق العدلي» أحد القضاة الذين يعيّنهم وزير العدل بقرار منه بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى، وتنتهي ولايته بانتهاء القضية التي عُيّن من أجلها»، لافتاً إلى أن «للمحقق العدلي أن يصدر جميع المذكرات من دون طلب من النيابة العامة، وقراراته في هذا الشأن لا تقبل أي مراجعة. ويجمع المحقّق العدلي في شخصه وظيفة قاضي التحقيق ووظيفة الهيئة الاتهامية. ولهذا، فإن القرار الذي يصدر عنه بنهاية التحقيق هو قرار اتهام، وليس قراراً ظنياً بالمعنى المألوف».

أبرز الجرائم التي نظر فيها المجلس

وأحيل إلى المجلس العدلي عبر التاريخ أخطر وأبرز الجرائم والاغتيالات السياسية والتفجيرات التي هزّت لبنان، أبرزها: جريمة اغتيال الرئيس اللبناني الراحل بشير الجميل، جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري ورفاقه (قبل إحالة الملف إلى المحكمة الخاصة للبنان)، تفجير مرفأ بيروت، تفجير كنيسة سيدة النجاة في ذوق مكايل، تفجير التليل في عكار، اغتيال رئيس الحكومة رشيد كرامي، اغتيال الوزير الراحل داني شمعون، والوزير إيلي حبيقة، والنائب بيار أمين الجميل، وغيرهم من الشخصيات السياسية والأمنية.

آثار الانفجار الذي أودى ببشير الجميل في الأشرفية ببيروت (أ.ف.ب)

أمّا الملفات البارزة التي وصلت إلى خواتيمها وأصدر المجلس العدلي أحكاماً قضائية بشأنها: فجريمة اغتيال داني شمعون وعائلته، تفجير كنيسة سيدة النجاة (ذوق مكايل)، قضية اغتيال رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الشيخ نزار الحلبي، قضية اغتيال الرئيس رشيد كرامي، قضيّة اغتيال القضاة الأربعة في صيدا، قضيّة أحداث زحلة.

شحنة متفجرات «ضهر البيدر»

وعما إذا كان هذا المجلس اليوم مخولاً النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر، يشير أبو كسم إلى أن «المجلس العدلي يصبح مخوّل النظر بقضية متفجرات ضهر البيدر في حال تمّت إحالة القضيّة إليه من قبل مجلس الوزراء. فالمجلس لا يحق له النظر عفواً بالقضية من دون إحالة الحكومة، ولا يستطيع رفض النظر بالقضيّة بعد إحالتها إليه بحجّة عدم الاختصاص»، موضحاً أن «لمجلس الوزراء صلاحيّة استنسابية لتوصيف جريمة، بأنّها تمسّ أمن الدولة الخارجي أو الداخلي أو السلامة العامة. ونظراً لخطورة قضية شحنة ومتفجرات ضهر البيدر واتصالها المباشر بالأمن القومي والسلم الأهلي، فمن الطبيعي أن تحيلها الحكومة إلى المجلس العدلي بعد اقتراح وزير العدل، خصوصاً أنّ الحكومة اللبنانيّة كانت قد أصدرت قراراً في 2 مارس (آذار) 2026 حظرت بموجبه كافة النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله)».

ويشرح أبو كسم أن «مرسوم الإحالة إلى المجلس العدلي يُقيّد صلاحيته لأنّ الحكومة عندما تتخذ قراراً بإحالة دعوى معينة إلى المجلس العدلي إنّما تمارس نوعين من الاختصاصات: اختصاص قضائي أولاها إياه القانون بمقتضى المادة 355 أصول جزائية. والنوع الثاني هو اختصاص سياسي من خلال ما اعتبرته مساساً بأمن الدولة الداخلي، أي أنّ هذا العمل هو من أعمال السيادة على المستوى الداخلي، التي تعبّر عنه بمرسوم الإحالة».


مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

 «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
«تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
TT

مصدر درزي ينفي لـ«الشرق الأوسط» التحضير لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف السويداء

 «تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)
«تل قليب» بريف محافظة السويداء السورية (أرشيفية - وكالة سانا)

نفى مصدر درزي، معارض لسياسة شيخ العقل حكمت الهجري في ريف محافظة السويداء السورية، لـ«الشرق الأوسط» ما يتم تداوله حول وجود تحضيرات لإقامة قاعدة إسرائيلية في ريف المحافظة الجنوبي الشرقي، واستعدادات لما يعرف بـ«الحرس الوطني»، لشن هجوم كبير على مناطق سيطرة الحكومة السورية ومحافظة درعا، وقال إنها «شائعات إعلامية لا وجود لها على أرض الواقع».

وأضاف المصدر: «المشهد على أرض الواقع مختلف، فمع الضخ الواسع لتلك الشائعات في منصات ووسائل إعلام محسوبة على الهجري ومقاتليه، كانت هناك تحضيرات خجولة لشن هجوم على نقاط لقوى الأمن الداخلي، لكن لم يتم تنفيذه»، معرباً عن اعتقاده بأن ما يجري الحديث عنه ونشره «لن يخرج عن الإطار الإعلامي».

ومنذ بداية الأسبوع الماضي، تروج منصات إخبارية محسوبة على الشيخ الهجري و«الحرس الوطني»، أخباراً عن استعدادات لـ«الحرس الوطني» لشن هجوم واسع على مناطق الحكومة السورية في أرياف السويداء، ووصل الأمر إلى توعّد محافظة درعا بأن تكون جزءاً منه، بالترافق مع أنباء عن تحليق مكثف ومستمر لحوامات إسرائيلية في عموم أجواء الجنوب السوري (السويداء ودرعا والقنيطرة)، والحديث عن أن بعضها يحمل عتاداً عسكرياً لمسلحي السويداء هبطت في أرياف المحافظة. وتعدى الأمر ذلك إلى الحديث عن مناقشات بين سلطات الأمر الواقع في السويداء والحكومة الإسرائيلية لإنشاء قاعدة عسكرية في «تل قليب» بريف المحافظة الجنوبي الشرقي ونصب أجهزة مراقبة على قمته.

الشيخ حكمت الهجري يتوسط أتباعه (أرشيفية - السويداء 24)

وبالتزامن، ذكرت إحدى تلك المنصات أن قيادة «الحرس الوطني» أصدرت تعميماً عسكرياً موجهاً إلى جميع قادة القطاعات والوحدات الميدانية العاملة، يقضي بمنع اقتراب المدنيين أو قيامهم بعمليات التصوير في عدد من المناطق والتلال الحيوية المحددة «تحت طائلة الملاحقة والمساءلة القانونية والقضائية».

ودعا التعميم الوحدات المعنية إلى «فرض رقابة مشددة وتطبيق القرار فوراً في مواقع: تل معاز، وتل الفارة، وتل عليا، بالإضافة إلى جبل الفينة وتل قليب وتل شعف وتل المجدع، وتل صحن، وتل زواغ شرقي محافظة السويداء».

المصدر العسكري الدرزي أوضح خلال حديثه أنه على تواصل يومي مع أهالي بلدة «الكفر» الواقعة على سفوح «تل قليب»، لافتاً إلى «تأكيد الأهالي هناك أن الوضع طبيعي جدا في البلدة لا توجد مؤشرات لإنشاء قاعدة».

ووصف الصحافي عمر الحريري المتحدر من الجنوب السوري، مجموعة الأخبار الكثيرة التي نُشرت من قبل المنصات والمواقع المحسوبة على الهجري بأنها «مزيفة»، محذراً، في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، من تداولها. وأكد أن «لا صحة لكل الأنباء التي تتحدث عن إنشاء كيان الاحتلال الإسرائيلي قاعدة عسكرية في السويداء»، لافتاً إلى أنه «ليس بحاجة لقاعدة إسناد جوي في ظل مسافة أقل من 100 كم بين السويداء وقواعد الاحتلال في القنيطرة والجولان حيث يستطيع الطيران الوصول في لحظات لإسناد مسلحي الهجري».

مسيرة في السويداء لمجموعة مؤيدة لحكمت الهجري (متداولة)

وحول التحليق المكثف والمستمر للطيران المروحي الإسرائيلي في أجواء الجنوب السوري، أوضح الحريري أن «هذا الطيران كان يصل سابقاً، ويقوم بإيصال سلاح أو أجهزة اتصال لوجستية ومساعدات أو إسعاف مرضى وجرحى».

اتهام مضاد

في المقابل، اتهم المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر، الحكومة في دمشق بأنها هي مَن «تخطط لشنّ هجوم بهدف إشغال الشارع لديها بمعركة خارجية، للتغطية على الفشل الإداري في مناطقها».

وذكر لـ«الشرق الأوسط» في رسالة مكتوبة: «نحن نلاحظ، على مدار الساعة، وصول تعزيزات وإقامة تحصينات في المناطق المحتلة... وفي هذا السياق، تقوم حكومة دمشق بإطلاق الشائعات بهدف تشتيت الانتباه وإيهام الرأي العام بأنها تصدّ هجوماً ما»، وفق تعبيره. وأضاف: «ولو أراد (الحرس الوطني) شنّ هجوم لتحرير قراه المحتلة، لما أُعلن عن ذلك أو سُرّب عبر وسائل التواصل الاجتماعي».

ورفض المتحدث الدعوات التي يطلقها محافظ السويداء مصطفى البكور للأهالي من أجل الحوار لحل الأزمة.

صورة نشرتها شبكة «السويداء 24» لعناصر من جماعة الهجري في مدينة السويداء

كبير مفاوضي المعارضة السورية سابقاً المحامي محمد صبرا أعرب عن اعتقاده بأنه «ليس لدى الميليشيات في السويداء، إمكانية شن هجوم عسكري، فهي تفتقد القدرة العسكرية، فضلاً عن النقص الحاد في أعدادها وتسليحها الذي لا يتجاوز السلاح الفردي والبنادق وبعض القذائف المضادة للدروع، فضلاً عن الخلافات بين عناصرها وتحولها في كثير من الحالات لعصابات تقوم بأعمال سلب ونهب وخطف وترويع للمواطنين، وأن بقاءها مسيطرة على السويداء لا يعود لقوتها العسكرية، بل بسبب التوازنات الإقليمية وارتباطها بإسرائيل التي قد تتخذ من أي عمل عسكري لإنهاء هذه الحالة الشاذة، ذريعة للتدخل بشكل أكبر وأعمق في الداخل السوري».

وعدّ صبرا أن «زيادة الدعم العسكري واللوجستي الإسرائيلي لميليشيات السويداء صحيحة». لكن ذلك لا يرتبط بالضرورة بقيام تلك الميليشيات بأي هجوم على مناطق غرب السويداء التي تقع تحت سيطرة الحكومة، بل قد يكون، وفق صبرا، بسبب «حالة عدم اليقين السياسي في إسرائيل المقبلة على انتخابات تشريعية فاصلة».

عناصر من جماعة الهجري (أرشيفية - السويداء 24)

وأوضح أنه «في حال عدم فوز بنيامين نتنياهو وتكليف شخص آخر بتشكيل الحكومة، ستدخل حكومته في وضع تصريف الأعمال وسيكون ممنوعاً عليه القيام بأي عمل من شأنه خلق وقائع أمنية وعسكرية جديدة قد تعرقل برنامج الحكومة الجديدة التي لا يعرف حتى اللحظة توجهاتها وسياساتها الأمنية تجاه سوريا، هذا في حال خسارة نتنياهو للانتخابات، أما في حال عدم إفراز الانتخابات لنتيجة حاسمة تسمح لأي من المعسكرين (نتنياهو والمعارضة) بتشكيل حكومة مستقرة، فستدخل إسرائيل في أزمة سياسية قد تؤدي لإعادة الانتخابات وهذا قد يستغرق 3 إلى 4 أشهر، وخلال هذه الفترة تكون الحكومة مقيدة أيضاً ببعض صلاحياتها».

لذلك، وفق صبرا، «قد ترتبط زيادة إرسال الأسلحة للميليشيات في السويداء بالتحضير لأحد هذين الاحتمالين، بحيث يكون لدى هذه الميليشيات كميات كافية من السلاح والذخيرة تكفيها لهذه المدة، مع التنويه بأن تزويد إسرائيل بالسلاح لهذه الميليشيات ارتفع بشكل ملحوظ في الأسبوع الماضي».