السعودية ترفع مستوى جودة الحياة بمشاريع عمرانية مترابطة

«بارسونز» لـ«الشرق الأوسط»: البنية التحتية المتقدمة تحسن تجربة التنقل

صورة لمشروع «سكس فلاقز» في مدينة القدية (صفحة المشروع)
صورة لمشروع «سكس فلاقز» في مدينة القدية (صفحة المشروع)
TT

السعودية ترفع مستوى جودة الحياة بمشاريع عمرانية مترابطة

صورة لمشروع «سكس فلاقز» في مدينة القدية (صفحة المشروع)
صورة لمشروع «سكس فلاقز» في مدينة القدية (صفحة المشروع)

شهدت السعودية في العقد الأخير تحولاً عمرانيا غير مسبوق، مدفوعاً ببرنامج طموح للتطوير يلامس جميع القطاعات، ويتناغم مع مستهدفات «رؤية 2030». هذه الجهود لم تعد تقتصر على بناء مشاريع ضخمة، ومنفصلة، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر تكاملاً ترتكز على فكرة المدن المترابطة، والمستدامة. فمن خلال مشاريع عملاقة، مثل قطار القدية السريع، تعمل المملكة على ربط مراكزها الحضرية والاقتصادية الرئيسة، مقدمةً نموذجاً جديداً للتنمية يجمع بين جودة الحياة، وتسهيل التنقل، وخلق بيئة حضرية متكاملة تلبي تطلعات المستقبل.

فمنذ أيام، أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، بالتعاون مع شركة «القدية للاستثمار» والمركز الوطني للتخصيص، عن إطلاق مرحلة تسجيل الشركات الراغبة في المنافسة على تنفيذ مشروع قطار القدية السريع. هذا المشروع الحيوي سيربط مطار الملك سلمان الدولي، ومدينة القدية، ومركز الملك عبد الله المالي في أقل من 30 دقيقة، بسرعة تصل إلى 250 كيلومتراً في الساعة. ويُعد هذا المشروع جزءاً من الجهود لتعزيز منظومة النقل في الرياض، وربط المشاريع الكبرى ببعضها، بما يحقق التنقل السلس، ويُسهم في جودة الحياة.

وتسعى المملكة من خلال هذا النوع من المشاريع إلى بناء بيئة حضرية متكاملة تشمل جميع القطاعات، بما يتيح للمواطنين والمقيمين الوصول بسهولة إلى الخدمات، والمشاركة في أنشطة ثقافية ورياضية، والاستفادة من المساحات الخضراء.

سكك «مترو الرياض» (الشرق الأوسط)

ربط الوجهات

وقال ريتشارد دي لا مير، نائب الرئيس ومدير النمو والاستراتيجية في «بارسونز العربية السعودية» التي تدير أكثر من 50 مشروعاً نشطاً في مختلف مناطق المملكة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن بناء «أماكن ووجهات مزدهرة ومستدامة ومترابطة» لم يعد ترفاً، بل أصبح «ضرورة ملحة».

وشرح أن دمج الحدائق والمرافق الترفيهية مع أنظمة النقل العام يسهم في تحسين جودة الحياة وتقليل الاعتماد على المركبات الخاصة، بينما تساعد التقنيات الحديثة -مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء- في تحسين إدارة البنية التحتية، وتحليل البيانات لاتخاذ قرارات حضرية أكثر دقة.

نائب الرئيس ومدير النمو والاستراتيجية في «بارسونز العربية السعودية» ريتشارد دي لا مير (بارسونز)

وكشف دي لا مير أن المملكة لا تعمل فقط على إنشاء مشاريع منفردة، بل تمتد لتشمل تحقيق الترابط فيما بينها، وقال: «لعلّ الجميع قد سمع عن مشاريع رائعة، مثل مركز الملك عبد الله المالي، وبوابة الدرعية، والقدية، وغيرها، لكن ما لا يسمع عنه كثيراً هو أن الحكومة السعودية تفكر في تحقيق الترابط بين هذه المشاريع. أضاف: «لم يعد الاستشاريون ومخططو المدن يُصمّمون هذه المدن بمعزل عن بعضها البعض، بل يُطلب منهم القيام بذلك آخذين المدينة في الاعتبار ككل متكامل، فهذا يعكس مفهوم توفير العمل، والعيش، والترفيه داخل المجتمع، والمنطقة الواحدة».

مساحات خضراء

ومن جانبه، كشف نائب الرئيس للشؤون الإدارية والموارد البشرية في «بارسونز»، مشعل المهوّس، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة تشرف على مشاريع ضخمة مثل مترو الرياض، الذي يُعد أكبر شبكة مترو من دون سائق في العالم، ومشروع قمم السودة، وحديقة الملك سلمان بالرياض بمساحة 13.4 كيلومتر مربع، والتي توفر مساحات خضراء واسعة، ومرافق عامة للترفيه، والرياضة، والثقافة.

نائب الرئيس للشؤون الإدارية والموارد البشرية في «بارسونز» مشعل المهوّس (بارسونز)

وأضاف المهوّس أن مشاريع النقل التحويلية تساعد في تسهيل الحركة اليومية، وتقليل الازدحام، وتحسين الوصول إلى الخدمات، وفرص العمل. وأكد أن النهج متعدد التخصصات في تنفيذ هذه المشاريع يضمن تكاملاً سلساً بين مختلف عناصر البنية التحتية.

تمكين الكفاءات

ولضمان نجاح هذه المشاريع الكبرى، أكد المهوّس على أهمية تأهيل الكوادر الوطنية. وقال: «نقوم بدراسة المتطلبات المهارية في سوق العمل المحلي، والتواصل المباشر مع الجامعات، والهيئات الصناعية، لضمان استقطاب أفضل الكفاءات الوطنية، ولإثراء برامجنا التطويرية».

وأشار إلى أن برامج التدريب والتوظيف المرافقة لمشاريع البنية التحتية تُسهم في إعداد الكوادر الوطنية، وتضمن استدامة المشاريع، وتحقق الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرجو منها.

موظفات في شركة «بارسونز» أثناء أداء مهامهن (الشركة)

تنقل سهل

ويشمل التطوير العمراني في المملكة مشاريع متنوعة، منها إنشاء مسارات خاصة بالدراجات، وركوب الخيل، وتطوير الحدائق، والملاعب، والمناطق الترفيهية، إضافة إلى تحسين شبكات النقل العام، والطرق، بهدف تسهيل التنقل اليومي، وتحقيق ربط حضري متكامل بين مختلف مناطق المدن، بحسب المهوّس.

وتبرز هذه الجهود في إطار برامج «رؤية 2030»، خصوصاً برنامج «جودة الحياة» الذي يهدف إلى تعزيز الاستثمار في قطاعات الثقافة، والترفيه، والسياحة، والرياضة، والتصميم الحضري، والأمن.

مشروع حديقة الملك سلمان في الرياض (صفحة المشروع)

ويهدف البرنامج إلى توفير بيئة حضرية متكاملة، ومستدامة، وتطوير مدن أكثر صالحة للعيش، مع مراعاة الحفاظ على البيئة، وتحسين مستوى المعيشة للسكان.

وتسعى المملكة من خلال هذه المشاريع إلى بناء بيئة حضرية متكاملة تشمل جميع القطاعات، بما يتيح للمواطنين والمقيمين الوصول بسهولة إلى الخدمات، والمشاركة في أنشطة ثقافية، ورياضية، والاستفادة من المساحات الخضراء. ويعكس ذلك التزام المملكة بتطوير المدن وفق معايير مستدامة، ومتقدمة تقنياً، مع مراعاة النمو المستقبلي، وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

شراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لدعم حركة التنقل في الرياض

الاقتصاد إحدى عربات قطار الرياض تجوب شوارع العاصمة السعودية (واس)

شراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لدعم حركة التنقل في الرياض

أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن توقيع عقود لشراء وتصنيع 94 قطاراً جديداً لتعزيز أسطول قطار الرياض مرحلةً أولى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن.

الاقتصاد خلال توقيع عقد تطوير مطار الملك فهد الدولي (إكس)

توقيع عقد لتطوير مطار الملك فهد الدولي ورفع طاقته الاستيعابية إلى 32 مليون مسافر

وقّع الرئيس التنفيذي لشركة مطارات الدمام، المهندس محمد الحسني، الأحد، عقداً مع إحدى الشركات العالمية لتصميم مشروع تطوير مطار الملك فهد الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص الموانئ واللوجستيات تقودان قفزة نمو قطاع النقل السعودي في النصف الأول

عزّز قطاع النقل السعودي زخمه المالي خلال النصف الأول من 2026، مع اتساع النشاط التشغيلي وتحسّن أداء عدد من الشركات المدرجة.

محمد المطيري (الرياض)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.