شركات سعودية وصينية توقع 42 اتفاقية بـ1.74 مليار دولار

استثمارات تمتد إلى الصناعات المتقدمة والمركبات الذكية والطاقة والمعادن

جانب من توقيع اتفاقات بين شركات سعودية وصينية في بكين (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقات بين شركات سعودية وصينية في بكين (الشرق الأوسط)
TT

شركات سعودية وصينية توقع 42 اتفاقية بـ1.74 مليار دولار

جانب من توقيع اتفاقات بين شركات سعودية وصينية في بكين (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقات بين شركات سعودية وصينية في بكين (الشرق الأوسط)

وقَّعت شركات سعودية وصينية في العاصمة بكين 42 اتفاقية استثمارية تتجاوز قيمتها 1.74 مليار دولار، في قطاعات الصناعات المتقدمة، والمركبات الذكية، وحلول الطاقة، والأجهزة الطبية، والمعدات، والموارد المعدنية.

وقد شهد توقيع الاتفاقات وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريِّف، خلال مشاركته في ملتقى الأعمال السعودي - الصيني الذي انعقد في العاصمة الصينية بكين، ونظَّمه اتحاد الغرف السعودية بمشاركة نحو 200 شركة، وممثلين للقطاعين الحكومي والخاص في البلدين.

وأكد الخريّف تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، الذي تعكسه القفزات النوعية في حجم التجارة الثنائية الذي بلغ في عام 2024 نحو 403 مليارات ريال (107.5 مليار دولار)، أي أكثر من الضعف في أقل من 10 سنوات، مع استمرار المملكة مورداً رئيساً للصين في الوقود والبتروكيماويات والمواد المتقدمة، بينما تبقى الصين أكبر مصدر للمملكة في الآلات والإلكترونيات ومعدات النقل والسلع الاستهلاكية، مع تنوع متزايد يتجاوز السلع التقليدية إلى صناعات عالية القيمة.

توسيع التجارة

وفيما يتعلق بالاستثمارات المتبادلة، أوضح الخريّف أن الاستثمار الصيني في المملكة نما بنحو 30 في المائة خلال عام 2024 ليتجاوز 31 مليار ريال (8.3 مليار دولار)، مع نمو الاستثمارات في القطاعات الجديدة والواعدة، ومنها التعدين، وصناعة السيارات، والبتروكيماويات، كما تعمل أكثر من 750 شركة صينية في المملكة، بينها شركات تستثمر في مشروعات كبرى مثل «نيوم»، ومدن صناعية، منها مدينة الجبيل الصناعية، ومدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، بوصفها مراكز استراتيجية تتوافق مع مبادرة «الحزام والطريق».

وفي المقابل، يتوسَّع الاستثمار السعودي في الصين ليتجاوز أكثر من 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار)، إلى جانب مذكرات تفاهم أبرمها صندوق الاستثمارات العامة مع مؤسسات مالية صينية بقيمة 50 مليار دولار. ونوّه الخريّف بالتناغم بين «رؤية 2030» ومبادرة «الحزام والطريق»، حيث تشتركان في تعزيز الترابط وتوسيع التجارة وبناء منظومات صناعية مرنة، موضحاً أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة تسهم في التكامل مع المبادرة الصينية عبر تعميق سلاسل القيمة وزيادة الصادرات، ويجري العمل على إنشاء ممرات جديدة لسلاسل الإمداد تربط آسيا بالشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، بما يعزز دور المملكة شريكًا رئيسياً للصين، ومركزًا صناعيًا ولوجيستيًا عالميًا. ولفت إلى 12 قطاعاً صناعيًا فرعيًا تركز على تطويرها الاستراتيجية الوطنية للصناعة، منها قطاعات ترتبط بالأمن الوطني، ومنها صناعات الأغذية والأدوية والصناعات العسكرية، وقطاعات مرتبطة بالمزايا النسبية للمملكة، مثل المواد الخام والنفط والغاز والمعادن، أو ميزة الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يؤهل المملكة لأن تصبح شريكاً مهمًا للصين لتعزيز نفاذ منتجاتها إلى مختلف أسواق العالم، إلى جانب مجموعة ثالثة من الصناعات ترتبط بتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، والذكاء الاصطناعي والتصنيع بالإضافة، وصناعات المستقبل.

روابط ثنائية اقتصادية

كما أوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية أن الاستراتيجية الشاملة للتعدين والصناعات المعدنية تركز على استكشاف الموارد المعدنية بالمملكة، وتعظيم استفادة الاقتصاد الوطني منها، مشيداً بالشراكة مع هيئة المساحة الجيولوجية الصينية، التي أسهمت في استكشاف مزيد من الثروات المعدنية بالمملكة. وأكد الخريّف أن الإصلاحات التي أجرتها المملكة لزيادة جاذبية بيئتها الاستثمارية، وتحسين نظام الاستثمار التعديني، وتقليص فترة إصدار التراخيص التعدينية، جعلتها تحقِّق مكانةً متقدمةً في قطاع التعدين العالمي، إذ قفزت من المرتبة 104 إلى المرتبة 23 عالميًا في مؤشر جاذبية بيئة الاستثمار التعديني. يشار إلى أن مشاركة الخريّف في "ملتقى الأعمال السعودي - الصيني" تأتي ضمن زيارته الرسمية إلى الصين، التي تستهدف تعزيز الروابط الثنائية الاقتصادية، وتطوير الشراكات الاستراتيجية في الصناعة والتعدين، وجذب الاستثمارات النوعية إلى المملكة.


مقالات ذات صلة

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

آسيا أفراد من جيش التحرير الشعبي الصيني يقفون أثناء عرض سلاح ليزر للدفاع الجوي خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية 3 سبتمبر 2025 (أرشيفية-رويترز)

الصين: تعزيز قدراتنا العسكرية يسهم في السلام العالمي

قالت الصين، اليوم الاثنين، إن تعزيز قدراتها العسكرية يُسهم في تعزيز السلام العالمي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يشتري الناس الخضراوات في سوق بمدينة شنيانغ، بمقاطعة لياونينغ شمال شرق الصين (أ.ف.ب)

تضخم المنتجين في الصين يقفز بـ 3.9% في أعلى مستوياته منذ 4 سنوات

قفزت أسعار باب المصنع في الصين لترتفع للشهر الثالث على التوالي خلال مايو (أيار) الماضي، مسجلة أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد اليوان الصيني (رويترز)

اليوان الصيني يستقر عند 6.77 مقابل الدولار وسط قفزة أسعار المنتجين

خيّم الاستقرار على تداولات اليوان الصيني أمام الدولار، حيث آثرت الأسواق التريث ومراقبة حركة الصرف قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد ناقلة نفط تُفرغ حمولتها من النفط الخام المستورد في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين (أ.ف.ب)

واردات الصين من النفط تعمق خسائرها في مايو لتسجل أدنى مستوياتها في 8 سنوات

تراجعت واردات الصين من النفط الخام بنسبة حادة بلغت 29 في المائة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أعوام.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)

حققت الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، الثلاثاء، بعدما خفت موجة التفاؤل الأولية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، فيما استوعب المستثمرون قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وارتفع الين الياباني بنسبة 0.1 في المائة إلى 160.2 ين مقابل الدولار، بينما قفز مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.9 في المائة متجاوزاً مستوى 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، عقب قرار بنك اليابان رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع.

وجاء القرار بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوت واحد، ليصل سعر الفائدة الياباني إلى أعلى مستوياته منذ عام 1995، في إطار جهود البنك المركزي لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

وفي بقية الأسواق الآسيوية، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.4 في المائة، فيما صعدت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 2.3 في المائة.

في المقابل، تعرضت أسواق هونغ كونغ لضغوط بعد صدور بيانات اقتصادية صينية جاءت أضعف من التوقعات، أظهرت تباطؤ مبيعات التجزئة والاستثمار في الأصول الثابتة.

وبدأت الأسواق تتعامل بحذر أكبر مع تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني، بعدما تراجعت موجة التفاؤل الأولية التي سيطرت على المستثمرين في بداية الأسبوع.

وعكست أسعار النفط هذا التوجه الحذر، إذ انخفض خام برنت بنسبة 0.3 في المائة إلى 82.90 دولار للبرميل، بعد أن سجل أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر خلال الجلسة السابقة.

وأشار عاملون في قطاع الشحن البحري في آسيا وأوروبا إلى أن استعادة الثقة الكاملة بعودة الملاحة عبر مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع، رغم الإعلان عن الاتفاق.

ورغم الترحيب الأولي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن محللين يرون أن الاتفاق لا يزال يواجه تحديات كبيرة، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن تداعياته المحتملة على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية.

وقال محللو بنك «ويستباك» إن الاتفاق يمثل اختراقاً دبلوماسياً مهماً من شأنه إزالة أحد أبرز مصادر التقلب في الأسواق العالمية، إلا أن استدامته ستظل موضع اختبار خلال الفترة المقبلة، نظراً إلى الملفات المعقدة التي لم تُحسم بعد.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، واصلت «وول ستريت» مكاسبها القوية خلال جلسة الاثنين، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة، وقفز مؤشر «ناسداك» بنسبة 3.1 في المائة، فيما سجل كل من «داو جونز» ومؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مستويات قياسية جديدة.

ويتجه اهتمام المستثمرين كذلك إلى اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي يُتوقع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير بعد سلسلة من الزيادات السابقة.

كما يترقب المستثمرون المؤتمر الصحافي لنائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوشيدا، الذي سيتولى شرح قرار رفع الفائدة في ظل غياب المحافظ كازو أويدا بسبب خضوعه للعلاج الطبي.

وفي أسواق العملات، استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.70 نقطة، محافظاً على نطاق تداول ضيق استمر خلال الجلسات الثلاث الأخيرة.

أما في سوق السندات، فارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.47 في المائة، بينما صعد الذهب بنسبة 0.4 في المائة إلى 4321 دولاراً للأوقية مستفيداً من استمرار حالة الحذر بشأن التطورات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت «البتكوين» بنسبة 0.8 في المائة إلى 65.938 دولاراً، بينما انخفضت عملة «إيثر» بنسبة 2.1 في المائة إلى 1777 دولاراً.

ويرى محللون أن الأسواق دخلت مرحلة إعادة تقييم لتداعيات الاتفاق الأميركي - الإيراني، مع انتقال التركيز تدريجياً من ردود الفعل الأولية إلى دراسة تفاصيل الاتفاق وآثاره الفعلية على أسواق الطاقة والتضخم والسياسات النقدية العالمية.


بنك اليابان يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً

مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً

مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً، في خطوة تاريخية جديدة ضمن مسار تطبيع السياسة النقدية، بينما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية غير مسبوقة مدعومةً بارتياح المستثمرين لوتيرة التشديد النقدي التدريجية.

وقرر البنك المركزي الياباني رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة، في أول زيادة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتصل تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1995.

وأوضح البنك في بيانه أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط أدى إلى تسارع انتقال الضغوط التضخمية عبر سلسلة الإنتاج، وهو ما بدأ ينعكس على أسعار المستهلكين في نطاق واسع من السلع والخدمات.

وأشار إلى أن توقعات التضخم المتوسطة والطويلة الأجل واصلت الارتفاع، ما يزيد من مخاطر تجاوز التضخم للمستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

القرار بالغالبية

وجاء القرار بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوت واحد، في حين غاب محافظ البنك كازو أويدا عن الاجتماع بسبب خضوعه للعلاج في المستشفى إثر إصابته بكيس ملتهب في الكبد. وكان العضو الجديد في مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا الوحيد الذي عارض القرار، معتبراً أن المخاطر التي يفرضها تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط تفوق مخاطر التضخم الحالية.

ورغم رفع الفائدة، اعتبر المستثمرون أن البنك لم يبعث برسائل متشددة بشكل مفرط بشأن الخطوات المقبلة، ما انعكس إيجاباً على أسواق الأسهم.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات في «إس إم بي سي»، إن الأسواق كانت تترقب حتى احتمال رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، إلا أن البنك اختار نهجاً أكثر تدرجاً، مما عزز شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وأضاف أن البنك المركزي مرشح لمواصلة رفع الفائدة بوتيرة تدريجية تتراوح بين مرة كل ستة أشهر إلى مرة سنوياً.

العلم الياباني يرفرف على مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

تعليق وتيرة تقليص المشتريات من السندات

وفي خطوة أخرى، قرر بنك اليابان تعليق وتيرة تقليص مشترياته من السندات اعتباراً من أبريل (نيسان) 2027، مع الاستمرار في شراء نحو تريليوني ين شهرياً من السندات الحكومية، في محاولة للحفاظ على استقرار الأسواق المالية خلال مرحلة التشديد النقدي.

وتحولت أنظار المستثمرين إلى المؤتمر الصحافي لنائب المحافظ شينيتشي أوشيدا، الذي تولى شرح القرار نيابة عن أويدا، وسط ترقب لأي إشارات حول توقيت الزيادات المقبلة في أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن الاتفاق الأميركي - الإيراني الأخير خفف من بعض المخاوف التضخمية العالمية، إلا أن تأثير الحرب على أسعار الطاقة ما زال يلقي بظلاله على الاقتصاد الياباني المعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

ورغم تراجع التوترات الجيوسياسية، ارتفع تضخم أسعار الجملة في اليابان إلى 6.3 في المائة خلال مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، في إشارة إلى استمرار انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الشركات والمستهلكين.

كما يتوقع خبراء الاقتصاد عودة التضخم الأساسي إلى تجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة خلال النصف الثاني من العام الجاري، بعد انحسار تأثير الدعم الحكومي لفواتير الطاقة.

أسواق العملات والأسهم

في المقابل، لم تشهد أسواق العملات رد فعل كبيراً على القرار، إذ استقر الين قرب 160.2 ين للدولار، وهو مستوى لا يزال يثير مخاوف السلطات اليابانية من احتمالات التدخل لدعم العملة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.6 في المائة، مع تراجع أسعار السندات عقب قرار رفع الفائدة.

وعلى صعيد الأسهم، قفز مؤشر «نيكي 225» إلى مستوى تاريخي جديد متجاوزاً حاجز 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، مدعوماً بمكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وسجل المؤشر خلال التداولات مستوى 70 ألفاً و20 نقطة قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا المكاسب، حيث ارتفعت أسهم شركة «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار الرقائق الإلكترونية بأكثر من 5 في المائة، فيما صعدت أسهم شركتي «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك» المرتبطتين بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بنسب قاربت 10 و7.5 في المائة على التوالي.

ويترقب المستثمرون الآن مسار السياسة النقدية اليابانية خلال الأشهر المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضاً إلى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط تزايد الرهانات على بقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول مع استمرار الضغوط التضخمية.


الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزيداً من التفاصيل حول الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في منطقة الخليج.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4315.87 دولار للأوقية، بعدما قفز بنحو 3.6 في المائة يوم الاثنين مسجلاً أعلى مستوى له منذ الخامس من يونيو (حزيران).

في المقابل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4337.10 دولار للأوقية.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن توقيع اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، إلا أن تفاصيل الاتفاق لم تُكشف بعد، فيما أكدت الأطراف المعنية أن التوصل إلى هدنة دائمة لا يزال بحاجة إلى مزيد من المفاوضات.

وقال إدوارد مائير، المحلل لدى شركة «ماريكس»، إن أسعار الذهب حققت مكاسب قوية منذ أواخر الأسبوع الماضي مدفوعة بالتطورات المتعلقة بإيران، متوقعاً استمرار موجة التفاؤل في الأسواق خلال الأيام المقبلة وصولاً إلى مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة يوم الجمعة.

وفي الوقت نفسه، بقي الدولار الأميركي قريباً من أدنى مستوياته في عشرة أيام، بينما تترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ويتجه اهتمام المستثمرين بشكل خاص إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، وهو الاجتماع الأول برئاسة كيفين وورش، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وأوضح مائير أن الأسواق لا تتوقع حالياً أي خفض للفائدة خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن أي تلميحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية خفض الفائدة لاحقاً قد تؤدي إلى مزيد من ضعف الدولار ودفع أسعار الذهب إلى موجة صعود جديدة.

في المقابل، حذّر من أن تبني الفيدرالي لهجة أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية قد يشكل ضغطاً على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين خفضوا توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) إلى 57 في المائة، مقارنة بنحو 70 في المائة الأسبوع الماضي، عقب الإعلان عن الاتفاق الأميركي - الإيراني.

ويُنظر إلى الذهب عادة بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، إلا أن جاذبيته تتراجع في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، رفعت مجموعة «سيتي» توقعاتها لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بمقدار 500 دولار، لتصل إلى 4500 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية للمعدن النفيس.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 1 في المائة إلى 69.29 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1751.55 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1327.27 دولار للأوقية.