24 جريحاً من جراء سقوط مسيّرة أطلقت من اليمن في إيلات

صورة التقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات اليوم (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة التقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات اليوم (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

24 جريحاً من جراء سقوط مسيّرة أطلقت من اليمن في إيلات

صورة التقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات اليوم (وسائل إعلام إسرائيلية)
صورة التقطت في أعقاب سقوط الطائرة المسيّرة في إيلات اليوم (وسائل إعلام إسرائيلية)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أن مسيّرة أطلقت من اليمن استهدفت مدينة إيلات الساحلية (جنوب)، فيما أفاد الإسعاف الإسرائيلي بأن الهجوم أسفر عن إصابة 24 شخصاً منهم 2 في حالة خطيرة.

وقال الجيش في بيان: «سقطت طائرة مسيّرة تم إطلاقها من اليمن في منطقة إيلات، تم تنفيذ محاولات لاعتراضها، وتعمل فرق البحث والإنقاذ في المنطقة»، في هجوم هو الثاني خلال أيام.

وأفادت خدمة إسعاف «نجمة داوود الحمراء» بأن طواقمها عالجت 24 إصابة، بينها إصابتان لرجلين في الستينات وصفت جروحهما الناجمة عن شظايا بأنها خطيرة.

ووفق الإسعاف، هناك إصابة متوسطة إثر شظية في الظهر، إضافة إلى 19 إصابة بجروح طفيفة نتيجة «شظايا».

وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إن سقوط المسيّرة أسفر عن «وقوع أضرار وعدة إصابات بجروح متفاوتة».

الحوثيون يتبنون العملية

من جانبها، أعلنت الجماعة الحوثية، اليوم، تنفيذ عملية عسكرية ضد مواقع في إسرائيل بطائرتين مسيّرتين.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان، إن «سلاح الجو المسير نفذ عملية عسكرية نوعية بطائرتين مسيّرتين استهدفتا هدفين للعدو الإسرائيلي في منطقة أم الرشراش جنوب فلسطين المحتلة». وأشار إلى أن العملية «حققت هدفها بنجاح وفشلت المنظومات الاعتراضية في التصدي لها».

وأضاف سريع أن العملية «تأتي انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني ومجاهديه الأعزاء، ورداً على جرائم الإبادة الجماعية والتصعيد الخطير الذي يقوم به العدو الإسرائيلي بحق إخواننا في قطاع غزة، وفي إطار الرد على العدوان الإسرائيلي على بلدنا».

ووفق سريع، تعد هذه العملية هي الثانية خلال الـ24 ساعة الماضية، «حيث نفذ سلاح الجو المسير عملية عسكرية في وقت سابق أمس أهدافاً عدة للعدو الإسرائيلي في منطقتي أم الرشراش وبئر السبع جنوب فلسطين المحتلة بعدد من الطائرات المسيّرة».

وسبق ذلك إعلان الجيش الإسرائيلي دوي صفارات الإنذار في إيلات بعد رصد طائرة أطلقت من اليمن.

وسبق أن شنت جماعة الحوثيين في اليمن هجمات مماثلة على أهداف إسرائيلية.

وفي مقابلة مع القناة «12» الإسرائيلية، دعا رئيس بلدية إيلات إيلي لنكري إلى «ضرب الحوثيين بقوة». وقال لنكري إن «هجمات الحوثيين المتكررة عطلت العمل في ميناء إيلات».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن الطائرة المسيّرة سقطت في مركز سياحي، بعد فشل محاولات اعتراضها. وأضاف أن الجيش فتح تحقيقاً في فشل منظومة «القبة الحديدية» في اعتراض الطائرة المسيّرة قبل سقوطها، وإن فرق البحث والإنقاذ تعمل في المنطقة، موضحاً أن الطائرة كانت تحلق على ارتفاع منخفض مما صعّب اعتراضها بالطائرات الهليكوبتر.

وكانت مدينة إيلات، وهي منتجع معروف بالقرب من حدود إسرائيل مع مصر، تعج بالرواد، اليوم، بعدما وصلوا لقضاء عطلة رأس السنة العبرية.

وعقب اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأ الحوثيون المدعومون من إيران إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، وشنّ هجمات على سفن تجارية يقولون إنها مرتبطة بها قبالة سواحل اليمن، مؤكدين أنهم يقومون بذلك إسناداً للفلسطينيين. ورداً على ذلك، شنّت إسرائيل ضربات جوية دامية على مناطق سيطرة الحوثيين، استهدفت مواني ومحطات طاقة ومطار صنعاء.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً لإخلاء 8 بلدات وقرى في سهل البقاع وجنوب لبنان

المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يصدر إنذاراً لإخلاء 8 بلدات وقرى في سهل البقاع وجنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، بياناً لإنذار السكان لإخلاء 8 بلدات وقرى في منطقتي سهل البقاع وجنوب لبنان قبل ضربات محتملة. 

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

جولة محادثات ثالثة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن اليوم

يبدأ لبنان وإسرائيل محادثات سلام جديدة في واشنطن اليوم (الخميس)، مع اقتراب وقف إطلاق النار الذي لا يزال سارياً من نهايته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية جرجوع جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن الاشتباك مع قوة إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» في بيان اليوم (الأربعاء)، أن عناصره نصبوا كميناً لقوة إسرائيلية مرفقة بآليات كانت تتقدم من منطقة المجمع الثقافي في بلدة رشاف باتجاه بلدة حداثا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)

إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

جدّد الجيش الإسرائيلي الأربعاء استهدافاته لسيارات تسلك الطريق السريع الذي يصل بيروت بجنوب لبنان في مسعى لتقليص وصول المقاتلين إلى منطقة المعارك 

نذير رضا (بيروت)

بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بين رواية ترمب وتقديرات الاستخبارات... ماذا تبقَّى من قدرات إيران العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تتمثل إحدى أبرز الرسائل التي تروّج لها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران في أن القدرات العسكرية لطهران تعرضت لدمار واسع خلال حملات القصف الأميركية - الإسرائيلية التي سبقت وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

لكن تقارير استخباراتية لم تُنشر للعلن تشير إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية - وخصوصاً منظومة الصواريخ - لم تتعرض للدمار الكامل الذي تحدثت عنه واشنطن.

وعقب نشر معلومات حول هذه التقييمات الاستخباراتية، اعتبر ترمب، أمس الثلاثاء، أن تداولها يرقى إلى مستوى «الخيانة شبه الكاملة».

ماذا تقول التقديرات الاستخباراتية عن الصواريخ الإيرانية؟

في أوائل أبريل (نيسان)، أفادت شبكة «سي إن إن» بأن تقييماً استخباراتياً خلص إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء مهم من قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة، إضافة إلى نسبة كبيرة من أنظمة الصواريخ الساحلية.

ناقض هذا التقييم الاستخباراتي الرواية التي قدمها ترمب في خطابه إلى الأميركيين في الأسبوع نفسه، حين قدَّم تقييماً حاسماً للقدرات الإيرانية قائلاً: «قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تراجعت بشكل كبير، ومصانع الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ تتعرض للتدمير بالكامل. لم يتبقَّ منها سوى القليل جداً. لم يشهد تاريخ الحروب عدواً يتكبد خسائر واسعة ومدمرة بهذا الوضوح خلال أسابيع قليلة. أعداؤنا يخسرون».

لكن، وبحسب تقرير لـ«سي إن إن» نُشر هذا الشهر، استغلت إيران الأسابيع الستة التي أعقبت وقف إطلاق النار لإعادة استخراج بعض منصات الإطلاق التي ربما دُفنت أو تعطلت جرَّاء الضربات السابقة.

ويرى التقرير أن ذلك قد يفسر كيف تمكنت إيران من فرض ضغط فعال على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تضييق على إمدادات الطاقة العالمية.

وخلال هذه الفترة، استخدم ترمب مراراً أوصافاً مثل «سُحقت» أو «دُمّرت بالكامل» عند حديثه عن القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكداً أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب «غداً» إذا أرادت ذلك.

لكن معلومات استخباراتية أوردتها «سي إن إن» تشير أيضاً إلى أن إيران قد تكون قادرة على الصمود لما يصل إلى أربعة أشهر في ظل الحصار الأميركي الحالي على موانئها، من دون أن يتعرض اقتصادها لاضطراب كامل، وفقاً لمصادر مطلعة على هذه التقييمات.

وفي هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن تقييماً استخباراتياً أميركياً خلص إلى أن إيران لا تزال تتمتع بـ«قدرة تشغيلية» على الوصول إلى 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 على امتداد مضيق هرمز.

«خيانة شبه كاملة»

ورغم أن ترمب لم يشر مباشرة إلى تقرير «نيويورك تايمز»، فإنه هاجم عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي التقارير التي تناولت هذه التقييمات الاستخباراتية.

وقال: «عندما تقول وسائل الإعلام الكاذبة إن العدو الإيراني يحقق أداءً جيداً عسكرياً في مواجهتنا، فإن ذلك يرقى إلى ما يشبه الخيانة، لأنه ادعاء زائف بل ومثير للسخرية. إنهم يقدمون العون والمساندة للعدو».

الوقائع مصنفة سرّية

خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أمس، سُئل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، بشكل مباشر عما إذا كان تقرير «نيويورك تايمز» يتعارض مع تصريح ترمب السابق بأن 80 في المائة من القدرات الصاروخية الإيرانية تم تدميرها.

رفض أعلى مسؤول عسكري في الولايات المتحدة، باحترام، تأكيد أو نفي مزاعم الرئيس.

وقال: «جميع تقييماتنا المتعلقة بحجم الأضرار القتالية مصنفة سرّية، وسيكون من غير المناسب بالنسبة لي التعليق عليها في هذا المنتدى»، وأدلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بتصريح مماثل، قائلاً: «لماذا يجب أن أؤكد صحة ما قد يقوم البعض بتسريبه أو عدم تسريبه؟ نحن لا نتحدث عن هذه الأمور».

في أبريل الماضي، قال هيغسيث من داخل البنتاغون إن البرنامج الصاروخي الإيراني «دُمّر عملياً»، مؤكداً أن منصات الإطلاق، ومنشآت الإنتاج، والمخزونات القائمة تعرضت للاستنزاف والتدمير وأصبحت شبه غير فعالة.

ماذا تقول الإدارة خلف الأبواب المغلقة؟

هذا الأسبوع، لمَّح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إلى أن إدارة ترمب تقدم تقييماً مختلفاً بشأن قدرات إيران في الجلسات الاستخباراتية السرّية مقارنة بما تعلنه للرأي العام.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، سأل مورفي هيغسيث عما إذا كانت الولايات المتحدة تفتقر عملياً إلى خيار عسكري لفتح مضيق هرمز، غير أن وزير الدفاع نفى ذلك، مؤكداً أن هناك وسائل عسكرية متاحة، سواء عبر أهداف برية أو باستخدام القدرات البحرية الأميركية، بما في ذلك الحصار البحري.

لكن مورفي رد قائلاً: «هذا ليس ما قيل لنا في الإحاطات السرّية»، متسائلاً لماذا لم تلجأ الإدارة إلى هذه الخيارات إذا كانت موجودة بالفعل.

ورد هيغسيث بأن الأولوية تبقى للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد يسمح باستمرار تدفق التجارة العالمية عبر المضيق.

بعض التقديرات الاستخباراتية كانت دقيقة

ويشير التقرير إلى أن لجوء إيران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز بعد تعرضها للقصف لم يكن أمراً مفاجئاً بالكامل، بل كان سيناريو وارداً ضمن خطط الحرب الأميركية.

كما أن تقديرات استخباراتية أميركية سابقة كانت قد خلصت إلى أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الحرب لن يؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام، وهو تقييم كان مطروحاً أمام ترمب قبل اتخاذ قرار الحرب.

من جهته، قال الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس إن مهمة أجهزة الاستخبارات هي تقديم التقييمات كما هي، حتى لو كانت نتائجها غير مريحة سياسياً.

نمط متكرر من المبالغة

ويخلص التقرير إلى أن إدارة ترمب استخدمت مراراً خطاباً يقوم على المبالغة أو تضخيم الوقائع لدعم أجندتها السياسية، وأن بعض الروايات المتعلقة بالحرب مع إيران قد تندرج ضمن هذا السياق.


بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
TT

بعد أشهر من انقطاع الإنترنت... إيران تسمح لعدد من المحظيين باستخدام الشبكة

معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)
معلمة إيرانية تُعطي دروساً عبر الإنترنت في مدرسة للبنات بطهران (أ.ف.ب)

بعد أشهر من انقطاع شبه تام للإنترنت خلال الحرب في بلاده، تمكن الموظف في المعلوماتية أمير حسن أخيراً من الاتصال بالشبكة، لكن فقط عبر خدمة خاصة أثارت انتقادات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وليس في إمكان ملايين الإيرانيين الوصول إلى الإنترنت منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط) بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

لكنّ حسن (39 عاماً) لم يتردّد عندما تلقّى رسالة تتيح له فرصة الحصول على الإنترنت، بشراء ما يُسمّى نظام «الإنترنت الاحترافي» المصمم لفئات معينة من المهنيين وأصحاب الأعمال.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان الأمر بدافع الضرورة. أنا مضطر للحصول على الإنترنت حتى أضمن استمرار مدخولي»، مضيفاً أنه دفع نحو 11 دولاراً مقابل باقة أولية بسعة 50 غيغابايت.

حتى الخامس من أبريل (نيسان)، قدّر مرصد الإنترنت «نيتبلوكس» أن الانقطاع المتواصل منذ اندلاع الحرب للإنترنت هو «الأطول على مستوى دولة بالكامل تمّ تسجيله في أي بلد».

وترك هذا الانقطاع معظم السكان في ظلامٍ إلكتروني، باستثناء بعض المواقع المحلية المحدودة، والخدمات المصرفية، وتطبيقات معتمدة من الدولة.

وكانت الشبكة خاضعة أصلاً لقيود مشددة بعد موجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للسلطات التي حصلت في يناير (كانون الثاني). لكن مع اندلاع الحرب باتت الحكومة تستخدم الإنترنت كأداة تحكّم.

ويتّهم منتقدون السلطات بإنشاء نظام يحصر الخدمة بفئات محددة.

ويقول أمير حسن: «هذا النموذج القائم على تصنيف وتقسيم الإنترنت في إيران ليس نموذجاً جيداً... ومن الواضح أنه يهدف إلى جني الأموال».

ويضيف أن المستخدمين يضطرون للدفع أكثر مقابل استهلاك إضافي للإنترنت بأسعار أعلى من المعتاد.

وأتاحت له الخدمة استخدام «واتساب» و«تلغرام»، لكن من دون القدرة على الوصول إلى منصات رئيسية أخرى محجوبة منذ فترة طويلة في إيران مثل «إنستغرام» و«إكس» و«يوتيوب»، إلا باستخدام نظام «في بي إن (VPN)» (شبكة افتراضية خاصة) لتجاوز القيود.

وذكر آخرون أن بإمكانهم دخول الشبكة بمستويات متفاوتة، ما يشير إلى أن الخدمة ليست متطابقة لجميع المشتركين.

أشخاص يقفون خارج مقهى في طهران (رويترز)

«مواطن من الدرجة الثالثة»

ويعاني المستفيدون من هذه الخدمة الانتقائية من مضايقات اجتماعية، إذ تُوجَّه انتقادات إلى من يشترون الخدمة.

ويقول أمير حسن: «هناك أحكام أيضاً... الناس يقولون إنك ذهبت وأسهمت في ملء جيوب حكومة تقدّم هذا الأمر بشكل غير عادل».

مع ذلك، لم تُمنح هذه الخدمة الخاصة لجميع مَن ينتمون إلى الفئات المهنية التي تحتاج إليها.

ويقول بهروز محمودي بختياري، أستاذ اللغويات في جامعة طهران، إنه لم يتلقَّ رسالة تدعوه إلى الاشتراك. ولا يمكنه الوصول إلى الإنترنت بشكل موثوق إلا أثناء وجوده في الحرم الجامعي.

ويضيف: «بمجرد أن تخرج من الجامعة، تعود لتصبح مواطناً من الدرجة الثالثة، ولن يكون لديك أي اتصال بالإنترنت»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أساتذة آخرين تلقوا عرض الاشتراك.

ووصفت وسائل إعلام هذا النظام بأنه «إنترنت طبقي». وانتقدت ما اعتبرته «تحويل الإنترنت من حقّ عام ومدني إلى امتياز يمكن تخصيصه».

ومع تصاعد الانتقادات، قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وضع الإنترنت سيعود إلى طبيعته «حالما ينجلي شبح الحرب».

وألقت باللوم على «الأعداء»، في إشارة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، في خلق ظروف أمنية أجبرت الحكومة على فرض هذا القطع.

«لا يستحق العناء»

في السنوات الأخيرة، اعتاد المستخدمون في إيران الاعتماد على الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود المفروضة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى. لكن بالنسبة لكثيرين اليوم، حتى أولئك المؤهلين للاشتراك في خدمة الإنترنت الخاصة، أصبح دفع تكاليف خدمة «الإنترنت الاحترافي» عبئاً مالياً إضافياً. وتعاني العديد من الأسر ضغوطاً مالية متزايدة منذ بدء الحرب، مع تدهور وضع الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً جراء سنوات من العقوبات، أكثر فأكثر.

وقفز معدل التضخم إلى أكثر من 50 في المائة في الأسابيع الأخيرة، بينما فقد الريال جزءاً كبيراً من قيمته مقابل الدولار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.

ويقول مهدي، مصمم الغرافيك البالغ من العمر 34 عاماً: «كمية البيانات المقدمة، في رأيي، ليست مجدية اقتصادياً للمستخدمين مقارنة بالتكلفة».

مع ذلك، اشترى الخدمة من أجل عمله، لكنه أقرّ بأنه «ليس بوسع الجميع تحمّل تكلفة شراء» هذه الباقة.

ويقول كاوه (38 عاماً) الذي يعمل في مجال فني، إنه عُرض عليه أيضاً خيار الحصول على خطة «الإنترنت الاحترافي» لكنه رفضها، معتبراً أنها لا تستحق تكلفتها. وهو يدفع أصلاً مقابل خدمة «في بي إن» لتجاوز القيود.

ويقول إنه لن يدفع ثمن «قدر ضئيل من الحرية يُمنَح لبعضنا كمنّة، وبسعر يساوي عشرة أضعاف السعر العادي».


هاجس الجزر يستنفر إيران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
TT

هاجس الجزر يستنفر إيران

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)

برزت تحذيرات إيرانية أمس من تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع، وسط مخاوف وهواجس من أن تستهدف العمليات السيطرة على بعض الجزر في الجنوب.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، إن طهران تريد تحويل مضيق هرمز إلى «رافعة قوة»، فيما قال عضو اللجنة، علاء الدين بروجردي، إن إيران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز»، ولن تفاوض على التخصيب.

وأجرى «الحرس الثوري»، وسط حالة شبيهة بالاستنفار، تدريبات على إسقاط مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته بطهران. وقال قائد «الحرس» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ أي عملية بـ«أقصر وقت ممكن».

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته تزامناً مع زيارته لبكين، قائلاً إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد وإما ستواجه الدمار».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أجبرت 67 سفينة مرتبطة بإيران على تغيير مسارها ضمن إنفاذ الحصار.

وتُعول طهران على نقل المواجهة إلى اجتماعات مجموعة «بريكس» في الهند اليوم، بدعم من حليفتها موسكو.

وفي المقابل، تسرّع أوروبا تحركها نحو مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيطاليا إرسال كاسحتَي ألغام إلى محيط الخليج، فيما تقود بريطانيا وفرنسا مشاورات لمهمة بحرية دفاعية في المضيق.