إيران تعيد بناء منشآت الصواريخ وتنقصها معدات خلط الوقود

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران (أ.ب)
صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران (أ.ب)
TT

إيران تعيد بناء منشآت الصواريخ وتنقصها معدات خلط الوقود

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران (أ.ب)
صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران (أ.ب)

كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن أن إيران بدأت إعادة بناء مواقع إنتاج الصواريخ التي استهدفتها إسرائيل خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن مكوناً رئيسياً يبدو أنه ما زال مفقوداً؛ الخلاطات العملاقة اللازمة لإنتاج الوقود الصلب لتلك الصواريخ، وفقاً لتحليل وكالة «أسوشييتد برس».

يمثل إحياء برنامج الصواريخ أمراً بالغ الأهمية لإيران، التي ترى في جولة جديدة من الحرب مع إسرائيل احتمالاً قائماً. وتُعدّ الصواريخ أحد عوامل الردع العسكرية القليلة التي تمتلكها إيران بعد أن شلت الحرب أنظمة دفاعها الجوي — وهو المجال الذي أصرت طهران طويلاً على أنه لن يكون موضوع مفاوضات مع الغرب.

ويقول خبراء الصواريخ إن الحصول على الخلاطات يمثل هدفاً مركزياً لطهران، خاصة مع استعدادها لاحتمال إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على البلاد في وقت لاحق من هذا الشهر. وستفرض هذه العقوبات جزاءات على أي تطوير لبرنامج الصواريخ، من بين إجراءات أخرى.

تُعرف الآلات باسم «الخلاطات الكوكبية»، وهي تتميز بشفرات تدور حول نقطة مركزية مثل الكواكب التي تدور في مدارات؛ ما يوفر حركة خلط أفضل مقارنة بأنواع أخرى من المعدات. ويمكن لإيران أن تشتري هذه الخلاطات من الصين، حيث يقول خبراء ومسؤولون أميركيون إن إيران اشترت مكونات وقود الصواريخ وقطع غيار أخرى.

في هذا السياق، قال سام لير، الباحث المساعد في «مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار»، والذي درس المواقع الصاروخية الإيرانية: «إذا تمكنوا من إعادة الحصول على بعض الأشياء الرئيسية مثل الخلاطات الكوكبية، فإن تلك البنية التحتية لا تزال موجودة وجاهزة للعمل مرة أخرى».

الحرب الإسرائيلية استهدفت مواقع الصواريخ ذات الوقود الصلب

يمكن إطلاق الصواريخ ذات الوقود الصلب بشكل أسرع من تلك التي تستخدم الوقود السائل، التي يجب تحميلها قبل الإطلاق مباشرة. وتكمن أهمية هذه السرعة في أنها تصنع الفرق بين إطلاق الصاروخ وتدميره على منصة الإطلاق — وهو أمر حدث خلال الحرب مع إسرائيل.

تمتلك إيران قواعد تصنيع صواريخ ذات وقود صلب في خجير وبارشين، وهما موقعان على مشارف طهران، وكذلك في شاهرود على بعد نحو 350 كيلومتراً شمال شرقي العاصمة. حتى قبل الحرب الأخيرة، تعرَّضت جميع تلك المواقع لهجوم إسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 خلال التصعيد بين البلدين.

يبدو أن الهجمات خلال الحرب في يونيو كانت تهدف إلى تدمير المباني التي تضم الخلاطات الضرورية لضمان خلط وقود الصواريخ بشكل متجانس، حسبما أفاد الخبراء. كما شملت المواقع التي ضربتها إسرائيل مرافق تصنيع يُحتمل أن تُستخدم لصنع هذه الخلاطات. وكانت صور أقمار اصطناعية وتقارير قد أشارت إلى تضرر تلك المواقع في هجوم 26 أكتوبر العام الماضي.

تُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانت لبس» هذا الشهر وجود أعمال بناء في منشآت بارشين وشاهرود. وفي بارشين، يبدو أن مباني الخلاطات تخضع للترميم، ويجري بناء مماثل في شاهرود يشمل مباني الخلاطات وهياكل أخرى، وفقاً للمحللين.

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء في مصنع لإنتاج الوقود الصلب خارج مدينة شاهرود شمال شرقي إيران (أ.ب)

وتعكس سرعة إعادة البناء الأهمية التي توليها طهران لبرنامجها الصاروخي. في المقابل، لم تشهد المواقع النووية التي تم قصفها في إيران المستوى نفسه من النشاط، في إعادة الإعمار.

خلال الحرب، أطلقت إيران 574 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، وفقاً لتقديرات «المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي» في واشنطن، الذي تربطه علاقة وثيقة بالجيش الإسرائيلي. كما أطلقت إيران 330 صاروخاً آخر في مواجهتين سابقتين قبل الحرب، حسب مركز الأبحاث ذاته.

قدر الجيش الإسرائيلي إجمالي ترسانة إيران بنحو 2500 صاروخ؛ ما يعني أن أكثر من ثلث صواريخها أُطلقت خلال تلك الفترة.

قبل الحرب، كانت إيران على طريق إنتاج أكثر من 200 صاروخ يعمل بالوقود الصلب شهرياً، حسبما قال كارل باركين، من مركز جيمس مارتن. وقد دفع ذلك إسرائيل لاستهداف منشآت بناء الصواريخ.

ويرى باركين أن: «استهداف إسرائيل يشير إلى اعتقادهم بأن الخلط كان عنق زجاجة في إنتاج الصواريخ الإيرانية. إذا تمكنت إيران من التغلب على قيود الخلط، فسيكون لديها القدرة الكاملة على الصب لبدء الإنتاج بكميات كبيرة مرة أخرى».

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على استراتيجيته. وفي المقابل، ادعى وزير الدفاع الإيراني، الجنرال عزيز نصير زاده، مؤخراً أن طهران تمتلك الآن صواريخ جديدة برؤوس حربية أكثر تطوراً.

وقال نصير زاده في 22 أغسطس (آب): «لقد غيرت الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل بعض أولوياتنا. نحن نركز الآن على إنتاج معدات عسكرية بدقة أعلى وقدرات تشغيلية أكبر».

خلاطات صينية شوهدت بموقع صواريخ في سوريا تابع لإيران

قد تلجأ إيران إلى الصين لتأمين الخلاطات والمواد الكيميائية اللازمة لصنع الوقود الصلب.

ويعتقد أن هذه المواد الكيميائية كانت وراء الانفجار الهائل الذي وقع في أبريل (نيسان) الماضي وأسفر عن مقتل 70 شخصاً على الأقل في ميناء رجائي جنوب إيران. وحتى الآن، لم تقدم إيران تفسيراً رسمياً للانفجار، الذي وقع أثناء اجتماع دبلوماسييها مع الأميركيين في عمان بخصوص برنامجها النووي.

وبعد أيام من الانفجار، فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على شركات صينية قالت إنها زودت الجمهورية الإسلامية «بمكونات وقود دفع الصواريخ الباليستية».

في الوقت نفسه، يُعتقد أن «الحرس الثوري» الإيراني زود منشأة بناء صواريخ باليستية تحت الأرض في سوريا، بالقرب من بلدة مصياف، على بعد نحو 170 كيلومتراً شمال العاصمة دمشق وقريباً من الحدود اللبنانية، بخلاط كوكبي.

وأظهرت لقطات صادرة عن الجيش الإسرائيلي بعد أشهر من غارة سبتمبر (أيلول) 2024 على المنشأة هذا الخلاط، الذي يشبه خلاطات تباع عبر الإنترنت من قِبل شركات صينية.

أشخاص يلتقطون بجوالاتهم صوراً لأعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة ضربة إسرائيلية في طهران 23 يونيو 2025 (أ.ب)

وزار الرئيس الإيراني ومسؤولون عسكريون بكين في وقت سابق من هذا الشهر لحضور قمة شانغهاي. ولم تقدم الحكومة الإيرانية أي تفاصيل عما قاله بزشكيان للرئيس الصيني شي جينبينغ، ولم تقدم وسائل الإعلام الصينية الرسمية أي مؤشرات على طلب طهران المساعدة.

وعند سؤالها حول احتمال تزويد إيران بالخلاطات أو مكونات الوقود، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية إن بكين «مستعدة لمواصلة استخدام نفوذها للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».

وأضافت الوزارة: «تدعم الصين إيران في حماية سيادتها الوطنية وأمنها وكرامتها الوطنية. وفي الوقت نفسه، تشعر الصين بقلق عميق إزاء استمرار تصاعد التوترات في الشرق الأوسط».

من جانبه، قال كاسابوغلو، من معهد هدسون بواشنطن، إن بكين يمكن أن تزود إيران بأنظمة توجيه ومعالجات دقيقة لصواريخها الباليستية. وأضاف: «إذا استخدمت إيران علاقتها مع الصين لتعزيز قدراتها العسكرية التخريبية، فقد تكون حرب الـ12 يوماً مجرد عقبة بسيطة للنظام الإيراني، وليس هزيمة حاسمة».

وقال سام لير: «إذا أعادت إيران تشغيل إنتاجها بمستويات ما قبل الحرب، فإن العدد الهائل من الصواريخ المنتجة سيجعل من الصعب على الإسرائيليين تدميرها استباقياً أو إسقاطها».

وأضاف: «من الواضح أنهم يستثمرون بشكل كبير في برنامجهم الصاروخي، ولا أعتقد أنهم سيتخلون عنه في المفاوضات، أبداً».


مقالات ذات صلة

«فيفا» يرفض نقل مباريات إيران من الولايات المتحدة إلى المكسيك

رياضة عالمية «فيفا» قال إن المباريات ستقام وفق الجدول الذي أُعلن في ديسمبر الماضي (د.ب.أ)

«فيفا» يرفض نقل مباريات إيران من الولايات المتحدة إلى المكسيك

رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» نقل مباريات المنتخب الإيراني في كأس العالم 2026 من الولايات المتحدة إلى المكسيك، رغم الضغوط التي مارسها الاتحاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
p-circle

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع واشنطن وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى في طهران 16 مارس 2026 (رويترز)

سكان طهران يفرون من القصف شمالاً إلى «الريفييرا» الإيرانية الهادئة

تبدو الحرب الدائرة في إيران بعيدة كل البعد عن منتجعات بحر قزوين الهادئة حيث لا انفجارات ولا حواجز تذكر، ومتاجر مليئة بالبضائع، يلجأ إليها سكان من طهران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي لقطة عامة للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: هجوم جديد على السفارة الأميركية في بغداد

دوت انفجارات في بغداد تزامناً مع وقوع هجوم على السفارة الأميركية تسبب باندلاع حريق، بحسب ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية ومصدر أمني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
TT

إسرائيل تعلن اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني

وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)
وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب (إرنا)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

وقال كاتس، في بيان: «ليلة أمس، جرى أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب».


تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تأمل في قيام الإيرانيين بانتفاضة رغم أنها ستؤدي لمجزرة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

أبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين بأنهم يأملون في أن يقوم الإيرانيون بانتفاضة «رغم أنها ستؤدي إلى مجزرة»، وذلك وفقاً لبرقية صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها صحيفة «واشنطن بوست».

ولخّصت البرقية اجتماعاتٍ عُقدت مؤخراً بين مسؤولين أميركيين وكبار أعضاء مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ووزارتي الدفاع والخارجية، يومي الأربعاء والخميس.

ووفقاً للبرقية، أبلغ مسؤولون إسرائيليون كبار دبلوماسيين أميركيين بأن المتظاهرين الإيرانيين سيُذبَحون إذا خرجوا إلى الشوارع ضد حكومتهم، حتى مع دعوة إسرائيل العلنية لانتفاضة شعبية.

ونقلت البرقية، التي عمّمتها السفارة الأميركية في القدس، الجمعة، تقييماً إسرائيلياً مفاده أن النظام الإيراني «لا ينهار» ومستعدّ «للقتال حتى النهاية»، رغم اغتيال المرشد علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وحملة القصف الأميركية والإسرائيلية المستمرة.

وتوقعت إسرائيل أن يؤدي اغتيال المرشد، الشهر الماضي، إلى «مزيد من الفوضى» داخل النظام في أعقاب ذلك مباشرة، وفق ما أفاد مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين، لكن في الأيام الأخيرة، بات تمسك النظام بالسلطة جلياً في قدرته على مواصلة إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة «أينما تشاء»، وفقاً للبرقية.

وقتل النظام آلافاً، خلال مظاهرات واسعة النطاق مناهِضة للحكومة، في وقت سابق من هذا العام.

ووفق البرقية، يقول مسؤولون إسرائيليون إنه في حال عودة أعداد كبيرة من الإيرانيين إلى الشوارع، «سيُذبَح الشعب»؛ لأن «الحرس الثوري» الإيراني «يمتلك اليد العليا».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير الماضي (رويترز)

ورغم هذه التوقعات القاتمة، أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن أملهم باندلاع ثورة شعبية، وحثّوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين في حال حدوث ذلك، وفقاً للبرقية.

من جانبها، قالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن إن بلادها «تركز على القضاء على القدرات العسكرية للنظام؛ لما فيه مصلحة الجميع». وأضافت السفارة، في بيان: «لقد خاطر الإيرانيون بحياتهم بالنزول إلى الشوارع مراراً، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني) الماضي. وهناك جماعات معارضة تعمل بشكل مستقل منذ سنوات للإطاحة بالنظام».

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال، في خطاب في اليوم الأول للهجمات على إيران، إن بلاده «ستضرب بقوةٍ نظام الإرهاب، وستُهيئ الظروف التي تسمح للشعب الإيراني الشُّجاع بالتخلص من نير هذا النظام القاتل»، ووجّه نداء مماثلاً، الأسبوع الماضي.

وذكر مسؤولون إسرائيليون آخرون أن الهجوم على إيران يُعدّ نجاحاً، حتى لو لم تتحقق انتفاضة شعبية.

وقال زئيف إلكين، عضو المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، في مقابلة على التلفزيون الإسرائيلي: «كل يوم نُضعف فيه هذا النظام هو مكسب لدولة إسرائيل».

ووفقاً للصحيفة، تغيرت نظرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الخطر الذي يواجه المعارضة الإيرانية منذ بداية الحرب، ففي البداية حثّ ترمب الإيرانيين على «السيطرة على حكومتهم»، لكنه أقرّ مؤخراً بأن قوات الأمن الإيرانية ستقتل المتظاهرين إذا خرجوا إلى الشوارع. وقال ترمب، لقناة «فوكس نيوز»: «إنهم حرفياً ينشرون رجالاً في الشوارع مسلَّحين ببنادق ويطلقون النار على الناس إذا أرادوا الاحتجاج». وأضاف: «أعتقد حقاً أن هذا يمثل عقبة كبيرة أمام من لا يملكون سلاحاً».

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن ترمب «لا يحب أن يرى معاناة في أي مكان، بما في ذلك إيران، حيث كان النظام الإرهابي يذبح المتظاهرين قبل تدخُّل الرئيس، وهو الآن يستهدف المدنيين في جميع أنحاء المنطقة». كما صرّح مسؤولون أميركيون بأنهم لم يعودوا يسعون إلى الإطاحة بالمؤسسة الدينية والعسكرية في إيران.


كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
TT

كيف يمكن لاغتيال لاريجاني أن يطيل أمد الحرب؟

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (رويترز)

بصفته المسؤول الأول عن الأمن القومي الإيراني، برز علي لاريجاني كمهندس رئيسي للاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية للبلاد منذ بداية الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبالأمس، أعلنت إسرائيل مقتله في غارة جوية، وهي خطوة حذَّر خبراء من أنها قد تطيل أمد الحرب.

ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن الخبراء قولهم إن رحيل لاريجاني سيُفقد القيادة الإيرانية أحد أبرز أصواتها وأكثرها نفوذاً، وقد يُصعّب أي مفاوضات لإنهاء الحرب. فقد أصبح لاريجاني، في نظر العديد من المراقبين، الزعيم الفعلي لإيران وسط الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، لا سيما في الأيام التي أعقبت وفاة المرشد علي خامنئي.

وقال حميد رضا عزيزي، الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية: «لقد كان لاريجاني شخصيةً مُطّلعةً على خبايا النظام، أمضى عقوداً في قلبه، مما أكسبه مصداقيةً واسعةً لدى مختلف أطياف النخبة».

وأضاف: «النظام الإيراني درَّب نفسه على تجاوز فقدان الأفراد، لكن من الصعب تعويض شخصياتٍ ذات خبراتٍ متنوعةٍ مثل لاريجاني».

ولفت عزيزي إلى أن وفاة لاريجاني لن يكون لها تأثير فوري يُذكر على سير الحرب «لكنها ستعقّد إدارة الأزمة سياسياً، نظراً لإلمامه بالخطاب السياسي الإيراني وعلاقاته الدولية».

ويعتقد عزيزي أن «شخصاً مثل الرئيس مسعود بزشكيان - وهو شخصية معتدلة بارزة تم تهميشها إلى حد كبير منذ بداية النزاع - لن يكون قادراً على تشكيل ائتلاف داخل النخبة للتفاوض على إنهاء الحرب. ويتطلب الأمر شخصية بمكانة لاريجاني، تتمتع بقدرة فريدة على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النظام، لإقناع مختلف الفصائل بالتوصل إلى اتفاق محتمل».

نصف قرن من الخدمة

على مدى ما يقارب خمسة عقود، شغل لاريجاني مناصب رئيسية في «الحرس الثوري»، والمؤسسة الأمنية، والإعلام الرسمي، والبرلمان.

وأشاد المجلس الأعلى للأمن القومي بالمسيرة السياسية الطويلة للاريجاني، واصفاً إياه بأنه شخصية عملت «حتى آخر لحظات حياتها» من أجل تقدم إيران، ودعت إلى الوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وقال عزيزي: «هذا النوع من المسيرة نادر نسبياً» في إيران. المنصب الوحيد الذي كان ينقصه في سيرته الذاتية هو منصب الرئيس.

وكان لاريجاني، بحسب عزيزي، قائداً بارعاً في دهاليز السياسة المتغيرة للنظام الإيراني، و«محافظاً براغماتياً» قادراً على العمل في مختلف التيارات داخل النظام، مع ولائه التام للجمهورية.

وكان قائداً في «الحرس الثوري» خلال الحرب مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، ثم رئيساً للإذاعة والتلفزيون الرسمي.

وكان لاريجاني كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين في العقد الأول من القرن. ووصفه دبلوماسيون غربيون تفاوضوا معه بأنه «متمرس وذكي». وبعد تعيينه مستشاراً له عام 2004، بات يحظى بنفوذ متزايد لدى خامنئي في القضايا الأمنية.

ولمدة 12 عاماً حتى عام 2020، شغل منصب رئيس البرلمان الإيراني، مما وسَّع قاعدة نفوذه.

وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2015، أشاد لاريجاني بالاتفاق الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما والذي حدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، واصفاً إياه بأنه «بداية لفهم أفضل لقضايا أخرى».

وبعد نزاع العام الماضي مع إسرائيل، عاد لاريجاني إلى الواجهة كرئيس لمجلس الأمن القومي، واعتبره العديد من المحللين أهم صانع قرار في البلاد.

وقد يُطيل موته أمد الحرب. فيوم الاثنين، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أن محسن رضائي، القائد السابق في «الحرس الثوري» الإيراني البالغ من العمر 71 عاماً، قد عاد من التقاعد ليصبح كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي.

ويشير هذا، بحسب ما صرَّح به عزيزي، إلى أن القيادة أصبحت أكثر اعتماداً على «جيل حرب العراق»، وبالتالي أصبحت أكثر ميلاً للعسكرة، في غياب ثقل براغماتية لاريجاني.

وحذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من أن مقتل لاريجاني سيؤدي إلى مزيد من الهجمات.

وأفاد التلفزيون الرسمي في إيران اليوم الأربعاء بأن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ تحمل رؤوساً حربية عنقودية، رداً على مقتله.